الرباط –« القدس العربي»: تتساءل الأوساط السياسية المغربية عن تدخل القصر الملكي في تقرير مصير الأحزاب وذلك بعد التحولات الكبيرة التي تعيشها الأحزاب المغربية، منذ الانتخابات التشريعية التي أجريت في السابع من تشرين الأول/ أكتوبر الماضي، من خلال استبدال رئيس حزب التجمع الوطني للأحرار السابق، صلاح الدين مزوار، بوزير الفلاحة، عزيز أخنوش، وإعفاء عبد الإله بن كيران من رئاسة الحكومة بسعد الدين العثماني، وإسقاط محمد حصاد وزير الداخلية السابق ووزير التربية والتعليم الحالي في حزب الحركة الشعبية، وما يعرفه اليوم حزب الاستقلال من عودة وزير الاقتصاد والمالية السابق، نزار بركة، إلى الواجهة، لمنافسة حميد شباط على الفوز بأمانة الحزب وهي العودة التي تعتبر بأنها مرتبطة بإرادة خارجية.
هذه التحولات التي بات يعيشها المشهد الحزبي في البلاد في الفترة الأخيرة، يطرح السؤال حول ما مدى تدخل الدولة العميقة أو ما يعرف بالمخزن في اختيار القيادات الحزبية؟.
ويرى مراقبون، أن استراتيجية القصر بإضعاف الأحزاب السياسية والنقابات العمالية، والقضاء على الحركات الإحتجاجية، قامت منذ الاستقلال، حيث استعمل القصر عدة آليات في تنفيذ هذه الاستراتيجية، من خلال تقسيم الأحزاب والنقابات، وزرع الانشقاقات داخل صفوفها، وشراء ولاءات زعمائها وقمع العناصر، التي لا تستجيب للإغراء ولا تقبل التنازل عن مبادئها. وبالمقابل خلق كيانات حزبية ونقابية موالية له لخلط الأوراق وحتى لا يٌترك الفراغ للطبيعة تفعل فيه ما تشاء. مشيرين، إلى أن هذه الاستراتيجية مازالت فعالة حتى اليوم. وفي هذا الصدد، أوضح محمد لغروس مدير نشر موقع «العمق المغربي» الإلكتروني لـ «القدس العربي»: أنه « من خلال المؤشرات والوقائع والمواكبة الإعلامية وما يتسرب بين الفينة والأخرى من معطيات، يؤكد أن أشخاصا داخل القصر أو قريبون من القصر أو شخصيات ذات نفوذ تكون بالفعل لها صلة إما بإنشاء أحزاب بعينها تخرج من رحم الإدارة كما حدث مع حزب الأصالة والمعاصرة الذي أسسه صديق الملك ومستشاره فؤاد علي الهمة. كما أن معطيات ومؤشرات عدة تفيد أن أحزاب الاستقلال والاتحاد الاشتراكي في وقت سابق، بينا اليوم يكون هناك دائما ما يسمى بمرشح «المخزن» أو الدولة داخل هذا الحزب أو ذاك، كما أكدت مؤشرات عدة أن بصمات ويد ما يسمى بالمخزن تكون دائما حاضرة وبشكل أو بآخر في مؤتمرات الأحزاب ولعل ما يقع اليوم في حزب الاستقلال سواء الطريقة التي انتخب بها حميد شباط، أو الطريقة التي يراد بها اليوم فرض نزار بركة لهي خير دليل على تورط جهات نافذة في الدولة مع تسخير الإدارة أحيانا في ضرب استقلالية القرار الحزبي».
وأشار لغروس إلى أن حزب العدالة والتنمية الذي بدأ يعرف بدوره بعض التصدعات في جدار الاستقلالية الحزبية، فإنه وإلى حدود اللحظة لا يزال يقاوم الاختراق الجارف الذي يستقصده بوسائل قديمة وجديدة، ما يجعل فرضية التأثير قائمة في قرار حزب العدالة والتنمية أيضا قائم ولعل المؤتمر الثامن المقبل شهر (دجنبر) سيميط اللثام عن أمور عدة في هذا الصدد.مضيفا أن كل هذه الممارسات تعكس خوفا من الديمقراطية ومن قيام الأحزاب بأدوارها الدستورية الحقيقية وأيضا يكشف عن رغبة دفينة تقوم على الضبط والتحكم في كل شيء وعدم ترك أي مجال للمفاجأة التي قد لا تكون سارة لأصحاب الضبط والمصالح التجارية المتزوجة بالسياسة أو بالسلطة.
وقال عبد المنعم لزعر في تصريح لـ «القدس العربي»: « يجب الإشارة أولا إلى أن هناك عدة عوامل تتحكم في الولادة السياسية للقيادات الحزبية بالمغرب أبرزها الثقل الرمزي للمرشح داخل الحزب وطبيعة الظرفية السياسية المستقبلة للتحولات التي تشهدها الأحزاب السياسية إلى جانب عوامل أخرى تشكلها رساميل متعددة مرتبطة بالرصيد النضالي والعلاقات السياسية مع مراكز الثقل داخل الحقل السياسي وغيرها من العوامل التي يتداخل فيها السياسي والانتخابي والحزبي وحتى العائلي، فمن خلال ذلك، يمكن القول ليس هناك مسلسل أو خطط ثابتة تتحكم في ولادة القيادات الحزبية بالمغرب، فهناك قيادات صنعتها الظرفيات السياسية وقيادات أخرى صنعتها الحراكات الداخلية للاحزاب وهناك قيادات كانت مفروضة في سياقات سياسة محددة. أما بالنسبة لحزب الاستقلال، يضيف لزعر، من خلال تتبع اللحظة الآنية لطبيعة الرهانات داخل الحزب يتأكد بأن مركز القيادة داخل الحزب سيحسم استقاليا خلال نهاية هذا الأسبوع أو سيؤجل الحسم إلى ما بعد هذا السبت، لأن حميد شباط غير قادر على حسم الأمانة بالاعتماد على تصويت أنصاره والسيد نزار بركة كذلك غير قادر على حسم نزال الأمانة بالاعتماد على تصويت أنصاره، الأصوات الحاسمة في الصراع هي أصوات التنظيمات الموازية للحزب وهي التنظيمات التي تتسم بنوع من الاستقلالية النسبية سواء تجاه الصراعات و التأثيرات الداخلية أو الرهانات والاستراتيجيات الخارجية التي يمكن أن تؤثر في طبيعة مخرجات عملية انتخاب الأمين العام لحزب الاستقلال».
فاطمة الزهراء كريم الله
وكيف لها ألا تتحكم وهي من نفخ في روح جلها و قدمه للوجود
–
و حتى التي لم تنشئها نجحت في افراغ روحها باضعافها
–
تحياتي
أليست الدول العميقة هي المخزن ؟
ولا حول ولا قوة الا بالله
الدولة العميقة توجد في جميع أنحاء العالم. لماذا التركيز على المغرب في كل شيء.
لا حول ولا قوة إلا بالله.
عندما كانت الأحزاب الوطنية الديمقراطية تضم شخصيات وقادة افذاذ حريصين على المصلحة العليا للبلاد، شخصيات من طينة علال الفاسي والطريس وبوعبيد و اليوسفي وبن بركة وبن جلون وعزيز بلال وعلي يعتة…كان المحيط الملكي يضرب ألف حساب لمواقف هؤلاء القادة الذين عارضوا وواجهوا الحسن الثاني في عنفوان استبداده وطغيانه. أما بعد أن اصبحت الأحزاب بقيادة بن كيران وشباط ولشكر وبن عبد الله فحدث ولا حرج عن ضعف الطبقة السياسية ولهفتها على المناصب والامتيازات، ناهيك عن غرابة مواقفها وتصريحاتها الصبيانية التي طالما جرت على البلاد مشاكل خطيرة في الداخل والخارج.