آخر «رسالة» للإسلاميين في الأردن: الدفاع عن الدولة والوطن

بسام البدارين
حجم الخط
3

عمان ـ «القدس العربي»: يوجه قادة أساسيون في الحركة الإسلامية الأردنية «رسالة خاصة» لدوائر القرار على هامش «جدل مشروع إسرائيل الكبرى» رغم الأزمة التي تحولت إلى «صامتة» بينهم وبين المؤسسات.
الرسالة مضمونها: «نحن شركاء في الدم من أجل الوطن والدفاع عن مصالح الدولة وخياراتها في مواجهة أطماع المجرمين في تل أبيب». تلك «رسالة» أبلغت لمسؤولين أساسيين وسمعتها «القدس العربي» مباشرة من قيادي بارز في التيار الإسلامي وهو «يترقب» الخطوة التالية بعدما قرأ غالبية الأردنيين مؤخراً «تسريبات إسرائيل الكبرى» بأنها «وجبة تهديد حصرية ومباشرة للأردن». في المقابل، «لا استرخاء» مقصوداً في جبهة التصدي لتعبيرات الإسلام السياسي، وإن كانت الأيام الأخيرة شهدت تطورين لافتين: الأول، الإفراج عن المزيد من موقوفي الحركة الإسلامية، والثاني «تخفيف اللهجة» نسبياً فيما يتعلق بمستلزمات بقية إجراءات حظر جمعية الإخوان المسلمين.
ليس سراً أن قادة التيار الإسلامي وبعد الدخول في حالة «الكمون التكتيكي» وتجنب المواجهة والمزاحمة، هم الآن في صدد «تذكير الجميع» بأهمية الاستثمار في أجواء «مصالحة وطنية داخلية» ما دام بنيامين نتنياهو «يلطم» الأردن وبكل وقاحة سياسية بمشروع «إسرائيل الكبرى».

«ترقب إستراتيجي»

الكمون التكتيكي عند الإسلاميين دخل في حالة «ترقب إستراتيجي» للخطوة التالية على المستوى الحكومي بعدما عبث الخطاب الإسرائيلي بالمعطيات والإعدادات.
في موقع قريب جداً من رئيس الوزراء الدكتور جعفر حسان، ثمة من يرى في «سابقة» العبور بين «دورتين» عاديتين للبرلمان بدون «دورة صيفية استثنائية معتادة» أن من بين أسبابها المؤكدة هو تجنب الانشغال في تداعيات «أزمة الحظر» وما بعدها. والانطباع يزيد في ذات المواقع الأساسية بأن الاسترسال في استهداف تعبيرات الإسلام السياسي محلياً من أجل «إرضاء قوى دولية» وتحقيق «حالة استقرار إقليمية» وتقليص تأثيرات حاضنة المقاومة في عمق المجتمع الأردني على مصالح وتوازنات الدولة، يمكنه أن يتحول إلى «خدمة مجانية» لليمين الإسرائيلي المتشدد إذا أخفق من يطالبون الأردن، أمريكياً وعربياً، بالحد من نفوذ الإسلاميين في كبح جماح «يمين تل أبيب».
واضح تماماً أن خلاصة الاستنتاج في جبهات القرار الرسمي الأردني تؤشر إلى «تصريحات وتصرفات» من يمين إسرائيل تخدم خطاب المقاومة والتيارات الإسلامية في عدة دول عربية، أبرزها مصر والأردن ولبنان.
الأوضح هو ما همس به في أذن «القدس العربي» على هامش مناسبة اجتماعية مؤخراً ممثل المعارضة الإسلامية الوطنية مراد العضايلة، وهو يشير إلى الحركة الإسلامية عموماً في مقدمة المشتبكين للدفاع عن الوطن والمؤسسات إذا ما خطط نتنياهو وفريقه لـ«تصدير أزمة».
«نحن في الصف الأول عند تعرض الدولة والوطن لأي خطر خارجي»، هذا ما يقوله العضايلة ورفاقه الآن في أكثر من موقع ومناسبة، مما يضفي قدراً من التعزيز لمقولة أو رسالة «شركاء دم». وفي الواقع، على المستوى الرسمي «خيبة أمل» توقف المسؤولون عن إنكارها من الولايات المتحدة التي لم تعترض على تصريحات وبرامج إسرائيل الكبرى، بدليل العبارات غير المسبوقة التي استعملها مسؤولون في الحكومة الأردنية رداً على نتنياهو.

«نحن شركاء دم» في مواجهة نتنياهو و«إسرائيل الكبرى»

رئيس الوزراء جعفر حسان، وصف نتنياهو بأنه «متطرف واهم» واعتبر أن إسرائيل «منبوذة ومعزولة ويكرهها الجميع». ووزير الخارجية أيمن صفدي، هاجم في موسكو إسرائيل التي تتحول إلى دولة مصنفة بالإبادة ومجرمة، فيما تحدث وزير الاتصال محمد مومني عن «أوهام ستتحطم على الصخرة الأردنية».
تلك ثلاثية من التصريحات تظهر بأن رموز الحكومة على الأقل لا يختلفون مع الإسلاميين المحليين أو غيرهم في تصنيف مشروع «إسرائيل الكبرى» بأنه «تهديد مباشر للأردن» حتى عند الإشارة لعدم واقعيته قياساً بوضع إسرائيل الحالي عالمياً.

«تأجيل» استهداف الإسلاميين؟

لذلك، يصبح السؤال: هل يشكل ذلك التوافق مع المعارضة الإسلامية منطقة مختلفة تؤسس لـ «تأجيل» استهداف الإسلاميين، لا بل الاستثمار فيهم في مواجهة خريطة نتنياهو ـ سموتريتش؟
الأسباب التي تمنع توفير «إجابة صريحة» ومباشرة على مثل ذلك السؤال مفهومة حكومياً. لكن الملاحظ أن المزيد من نشطاء التيار الإسلامي تم «الإفراج عنهم» مؤخراً فيما لم تتقدم بعد خطوط الإنتاج التالية لقرار الحظر ولم تحصل المزيد من الاعتقالات ولا تسير إجراءات التقاضي بسرعة.
الوقائع على الأرض ينبغي ألا تغري الإسلاميين بـ«خطأ بصري» سياسي فكرته أن «الإجراءات ضد جمعيتهم المحظورة» ستتراجع وألا تشكل أساساً لـ «الطمع» بعد تصريحات نتنياهو بـ «تسوية سياسية» لأزمة الحظر العالقة.
الإسلاميون هنا مطالبون بـ «تفهم حسابات الدولة» واحترامها وتجنب التعاطي مع «إشكالية إسرائيل الكبرى» باعتبارها «فرصة» للي الذراع والعودة لمعادلات الماضي.
الأصح، في المقابل، ألا تغلق المؤسسات المركزية باب «عقلنة وتوطين» الإسلاميين؛ فما تبناه نتنياهو عملياً من خطاب متطرف إقليمياً وأردنياً هو حصراً ما كان يحذر منه طيف عريض من قادة ورموز التيار الإسلامي.
والقول بأن «الإسلامي» هو بمثابة «شريك دم» من أجل الدولة في مواجهة متطرفي تل أبيب، قد ينطوي على قدر من الدقة التي تحتاج لاختبار ما دام الوطن الأردني هو المستهدف، فيما القناعة -سياسياً- متاحة بأن «الحكومة» من الصعب عليها مواجهة أي قرار يميني إسرائيلي بـ «ضم الضفة الغربية» مثلاً في ظل «استمرار القطيعة» مع أعرض وأكبر تيار سياسي اجتماعي وبرلماني في البلاد.

«ذخيرة « في غاية الأهمية

الإسلاميون وبصرف النظر عن «أخطائهم» وهزالة اتجاهاتهم أحياناً، سيبقون «ذخيرة « في غاية الأهمية بيد الدولة في اللحظات «الإسرائيلية الحرجة». والمطلوب أن تتقدم هذه الرؤية على «الخلافات والانقسامات».
وهو ما طالب به علناً السياسي الأبرز في مستوى «الخصومة الأيديولوجية والنقابية والسياسية» مع الإسلاميين الدكتور ممدوح العبادي، عندما طالب بأن يبدأ الرد على نتنياهو بـ «مصالحة وطنية شاملة وسريعة وفعالة».
أي لحظة ينتقل فيها أردنياً تصنيف تصريحات نتنياهو من مستوى «أوهام» إلى منسوب «مخاطر حقيقية مرجحة» تحتاج فيها الدولة إلى «توحيد الجبهة الداخلية»، كما طالب عبر «القدس العربي» رئيس الوزراء الأسبق طاهر المصري.
وأي لحظة تصبح فيها «الحاجة لقوى الداخل» ملحة جداً لتعزيز حسابات وثوابت الدولة، من المنطقي القول بأن «التبريد مع الإسلاميين» وإعادة إنتاج العلاقة معهم لا بل إشراكهم مجدداً، يجب أن يتصدر على حساب الجناح التوتيري في المستوى التنفيذي.
جزء من «خطوات» تخفيف حضور المقاومة الفلسطينية والإسلام السياسي في عمق حواضن الشعب الأردني كان الهدف منه «إعفاء الأردن الرسمي» من كلفة «تحريض اليمين الإسرائيلي» لدى الولايات المتحدة والأصدقاء الأوروبيين.
والجرأة الأردنية هنا في الحسابات قابلها نتنياهو وطاقمه بـ «جحود» يؤسس لمخاطر عالية المستوى في القدس والضفة ثم شرقي نهر الأردن والأغوار، حيث انفلت الطاقم الإسرائيلي من عقاله بوضوح، ما قد يستوجب «مراجعات مهمة» على الصعيد الداخلي لا بد لها أن تقف على محطة ترسيم إستراتيجية مختلفة مع الإسلاميين.
هنا مربط الفرس في التحليل، ومقولة أو رسالة «شركاء دم معكم» يمكنها أن توفر «فرصة» وإن كانت مقيدة نسبياً لجميع المعنيين في هندسة المشهد الداخلي الأردني.

كلمات مفتاحية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

  1. يقول مراقب صريح صريخ:

    نكرر ونعيد ان ما قاله نتينياهو هو هذيان ،وقادته العسكريون يعرفون ذلك ، عشرة ملايين في بحر من الديموغرافية لا يقل عن مائتي مليون نسمه ، وفي جغرافيه لا تقل مساحتها من عن ثمانمائة الف كم 2 .، وخطوط طويلة جدا إمداد لقواتها من ذخائر ووقود وأغذية وقطع غيار تعجز إمريكا عن توفيرها وحمايتها ستكون عرضة للهجمات. المضاده وللتدمير ،، انسحبوا من سيناء التوراتية. ومن الباقورة والغمر ومن الجنوب اللبناني ،؟ القيادة العسكرية والسياسية للعدو يعرفون تمام المعرفه ان مقتلهم هي محاولاتهم اقتحام الكثافات السكانيه ، في معركةر الكرامة هزموا في محاولاتهم احتلال مرتفعات السلط ، فشلوا في احتلال مدينة السويس عام 1973. وفشلوا في احتلال بورفؤاد في سيناء عام 1967 ، ولا ننسى رغم تفوقهم العددي والعددي في حرب 1948 مع الجيش العربي الأردني في احتلال القدس الشرفية ، وفشلوا في كسر الحصار على هداسا لا اكثر من شريط حدودي ،

  2. يقول هدهد سليمان:

    سبحان مغير الأحوال.
    عندما يقترب الخطر من الموءخرة ويبداء المنهزمون المشككون المنبطحون في التحول إلى مقاومين ولو على الورق ويبدأون في استعادة احداث فردية لا تكاد تذكر يعظمونها ويخلقون منها أمجادا مزيفة.
    لا استبعد عندما تبداء جنازير الدبابات الصهيونية بالتوجه جهة شرق الأردن وتبداء بالتوغل لا استبعد قراءة مقالات وتعليقات وطنية نارية حادة تهاجم الكيان وجميع احفاد الجدة الحنونة شوشانة وليس فقط حفيدها اليميني المتطرف.
    تعليقات مستوحاة من مدح كتاءب العز كناءب القسام التي كان الامعات من بقايا العربان يهاجمونها، تعليقات نارية تذكرني بنفسي.
    سبحانه يغير ولا يتغير.
    مافي حد في الكون على رأسه ريشة، والاهم انه لا قدسية لاحد مهما كان او احدة مهما كانت.

  3. يقول بنت الشام:

    لو كنت الدنيا لتركت الصهاينة يقضون على حكم الملكي هناك ثم احاربهم حتى اخراجهم من البلاد و هذا اسهل من الحرب الداخلية بين الشعب الواحد

اشترك في قائمتنا البريدية