«أسرانا مش بخير» … وقفات دعم ومساندة للمعتقلين في سجون الاحتلال

حجم الخط
0

رام الله – «القدس العربي»: حشدت القوى الوطنية والإسلامية ومؤسسات الأسرى القانونية والحقوقية، الفلسطينيين في الضفة الغربية لأوسع حملة لنصرة أبناء غزة، وللمعتقلين والمعتقلات في سجون الاحتلال.
وشهدت محافظات الضفة الغربية فعاليات ووقفات دعم وإسناد للمعتقلين في سجون الاحتلال، الذين يواجهون إجراءات وممارسات قمعية بحقهم، خاصة منذ بداية العدوان على قطاع غزة في السابع من تشرين الأول/ أكتوبر الماضي.
ووقفت الأسيرة المحررة في صفقة المقاومة الفلسطينية الأخيرة أم عناد البرغوثي على دوار المنارة، رافعة صور أبنائها، وقالت بصوت عال: «أسرانا مش بخير».
وتحدثت عن الأسير نائل البرغوثي بعد اعتداء الاحتلال عليه داخل السجن وتكسير رجليه. وشددت أنها ومنذ ما قبل الأحداث وحتى اليوم لا تعلم أي معلومات عن أبنائها المعتقلين الأربعة.
وشارك أسرى محررون، وذوو المعتقلين، وعشرات المواطنين، في المسيرة التي جابت شوارع مدينة رام الله، رفضاً لحرب الإبادة في غزة، وإسناداً للمعتقلين في سجون الاحتلال.
ورُفعت خلال المسيرة صور للعشرات من المعتقلين، ولافتات تطالب بوقف العدوان. وردد المشاركون شعارات تنادي بالوحدة الوطنية.
وقال عضو اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية واصل أبو يوسف، إن ما تشهده غزة ليس بمعزل عن محاولات فرض وقائع الاحتلال الجديدة في الضفة الغربية بما فيها القدس المحتلة، وإطلاق العنان للمستعمرين للاعتداء على أبناء الشعب الفلسطيني.
وشدد على أن حرب الاحتلال العدوانية والتي تتم بشراكة أمريكية، تهدف إلى محاولة كسر إرادة الشعب الفلسطيني الذي يسطر نموذجاً في الصمود والتحدي، مشيراً إلى أن حرب التعطيش والتجويع ومنع إدخال المواد الغذائية والمستلزمات الطبية إلى القطاع تتطلب تضافر الجهود لضمان فتح المعابر مع غزة.
وأكد أن سلطات الاحتلال تمارس إعدامات بحق معتقلي قطاع غزة، وتقوم بدفن العديد منهم أحياءً والتنكيل بالبقية أمام مرأى العالم أجمع والمؤسسات الحقوقية والدولية، حالهم حال معتقلي الضفة الغربية بما فيها القدس المحتلة.
وقال رئيس هيئة شؤون الأسرى والمحررين قدورة فارس، إن «حرب الإبادة التي تُشن على أبناء الشعب الفلسطيني يجب أن توصلنا إلى قناعة بأننا يجب أن نعتمد على أنفسنا ووحدتنا الداخلية، فقد أسقطت الحرب كل الأقنعة والمنظومات التي ثبت عجزها وفشلها في توفير علبة حليب لطفل، أو كأس ماء لظمآن، أو حبة دواء لمريض».
وأضاف: «كلها منظومات صنعها الاستعمار الذي سقط وسقطت أخلاقياً على عتبات غزة التي تواصل مقاومتها وبسالتها في مواجهة المحتل المجرم».
وأكد فارس أن ما يتعرض له المعتقلون في سجون الاحتلال ليس انتهاكات فحسب، بل هو صورة من صور الحرب الانتقامية الإجرامية الوحشية بحق الشعب الفلسطيني.
وأعلن أن المعتقلين يتطلعون إلى خروج مسيرات يومية بمشاركة الآلاف لأن حسم المعركة مع الاحتلال لا تتم إلا من خلال تجسيد الوحدة في الميدان، وهذا متطلب أساسي ورافعة للانتصار الذي يجب بالضرورة أن يحققه الشعب الفلسطيني في هذه المرحلة التاريخية من مسيرة النضال الوطني.
وشدد على أن رواية الاحتلال المجرم تتفكك وتتصدع وتنهار في كل أنحاء العالم، فيما أصبحت إسرائيل تشكل عبئا أخلاقياً على العالم ووزرا على الإنسانية بشكل عام.
وانطلقت الوقفات في وقت متزامن في كل من قلقيلية وبيت لحم وسلفيت وطوباس ونابلس وجنين والخليل في مراكز المدن.
وفي سياق متصل، قالت هيئة شؤون الأسرى والمحررين، ونادي الأسير، إنه تم بتر قدم المعتقل الجريح رمزي إبراهيم قبها (42 عاما) من بلدة برطعة غرب جنين، في أحد المستشفيات داخل أراضي الـ48، جراء إصابته برصاص الاحتلال خلال عملية اعتقاله قبل ثلاثة أيام. وأوضحت عائلة المعتقل الجريح قبها، أن قوات الاحتلال أطلقت النار على نجلها بشكل مباشر في برطعة، ما أدى إلى إصابته برصاصتين في قدمه، وتُرك ينزف لنحو ساعتين، دون تقديم العلاج له، وبعد وصول مركبة الإسعاف، ونقله فيها تمت ملاحقتها، واعتقاله من داخلها، وبعد نقله إلى المستشفى الإسرائيلي بساعتين تم بتر قدمه، رغم أن المسعفين الذين وصلوا له قبل اعتقاله أكدوا أنه لم يكن في حاجة إلى عملية البتر.
وأوضحت الهيئة والنادي في بيان مشترك، أنّه جرى نقل الجريح قبها إلى (عيادة سجن الرملة)، رغم حاجته الماسة للبقاء في المستشفى واستكمال علاجه اللازم. وأكدا أنّ الاحتلال نفّذ جريمة بحقّ المعتقل قبها، والتي بدأت منذ لحظة إطلاق النار عليه بشكل مباشر، وتركه ينزف، إلى أن اعتقل من مركبة الإسعاف، وبتر قدمه لاحقا، وعدم استكمال العلاج اللازم له في المستشفى، إلى أن جرى نقله إلى ما تسمى (عيادة سجن الرملة).
يذكر أنّ قبها متزوج وهو أب لخمسة من الأبناء، وكان يعمل قبل اعتقاله في محطة للمحروقات. يشار إلى أنّ الاحتلال صعّد من اعتقال الجرحى، سواء من أُعتقل بعد إطلاق النار عليهم، أو من أُصيب واعتقل لاحقا، وهم في ازدياد داخل السّجون وذلك في ضوء حملات الاعتقال، والجرائم المتصاعدة بحقّ أبناء الشعب الفلسطيني.
كما أفادت هيئة شؤون الأسرى والمحررين ونادي الأسير، بأن محكمة الاحتلال في «الخضيرة»، قررت عقد جلسة جديدة لاستكمال البت في قضية استشهاد المعتقلين عمر دراغمة من طوباس الذي ارتقى بتاريخ 23/10/2023، وعبد الرحمن مرعي من قراوة بني حسان في محافظة سلفيت، الذي ارتقى في 13/11/2023.
وأوضحا في بيان مشترك، أنّ قرار عقد الجلسة جاء في إطار جهود قانونية لفتح تحقيق فوري بظروف استشهاد معتقلين في سجون الاحتلال، بعد السابع من تشرين أول/ أكتوبر الماضي، ومن بينهم دراغمة ومرعي.
وأكدا أن «السعي لفتح تحقيق في ظروف استشهادهم لا يعني أننا ننتظر أي (عدل) من محاكم الاحتلال، وإنما يأتي في إطار إيجاد أي مدخل لوضع حد لعمليات التّعذيب والتّنكيل التي تصاعدت بشكل غير مسبوق بحقّ المعتقلين».
كما أكدا «أنّ روايتنا كمؤسسات متابعة لشؤون الأسرى، وفي ضوء الشهادات التي تتزايد يوما بعد يوم حول ظروف استشهادهم، أنّ الاحتلال اغتالهم بشكل ممنهج عبر عمليات التّعذيب والتّنكيل».
يُشار إلى أنّ المعتقلين دراغمة ومرعي من بين 6 شهداء ارتقوا في سجون الاحتلال بعد السابع من تشرين الأول/ أكتوبر الماضي، وهم: عمر دراغمة من طوباس، وعرفات حمدان من رام الله، وماجد زقول من غزة، وشهيد رابع لم تعرف هويته، وعبد الرحمن مرعي من سلفيت، وثائر أبو عصب من قلقيلية، علما أن إعلام الاحتلال كشف عن معطيات تشير إلى استشهاد معتقلين آخرين من غزة في معسكر «سديه تيمان» في بئر السبع، فيما ترفض سلطات الاحتلال حتى اليوم الكشف عن أي معطى بشأن مصير معتقلي غزة.
يشار إلى أن قوات الاحتلال اعتقلت نحو 4695 مواطنا من الضفة الغربية، منذ بدء عدوان الاحتلال الإسرائيلي على غزة في السابع من تشرين الأول/ أكتوبر الماضي.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

اشترك في قائمتنا البريدية