من وقفة تضامنية مع الأسرى
غزة ـ “القدس العربي”: بالرغم من المعاملة القاسية التي يتلقاها هو وزملاؤه الخمسة، الذين نفذوا عملية الفرار الشهيرة من “سجن جلبوع” الإسرائيلي، دخل الأسير زكريا الزبيدي في إضراب مفتوح عن الطعام، نصرة للأسيرين الإداريين المضربين خليل عواودة ورائد ريان، في وقت دخل فيه أسير إداري مريض، في عملية احتجاج جديدة رفضا لتجديد اعتقاله، تمثلت في التوقف عن “غسيل الكلى”، وهو ما يعرض حياته لخطر الموت المفاجئ.
وبدأ الزبيدي (45 عاما)، اضرابه عن الطعام منذ11 يوما، من داخل معتقل “سجن أيالون”، ويمر حاليا بظروف معيشية صعبة، حيث شرعت سلطات الاحتلال منذ أن أعلن عن خوض الإضراب، بفرض عقوبات ضده تمثلت بنقله من غرف العزل إلى “الزنازين الانفرادية”، وسحب جميع الأدوات الكهربائية من الغرفة وعزله بتاتاً عن العالم الخارجي، حيث من المتوقع أن تُعقد له محكمة داخلية لخوضه الإضراب.
وأوضحت هيئة شؤون الاسرى أن الزبيدي أبلغ محاميه فواز شلودي، أنه لن يتوقف عن خوض إضرابه إلا بعد أن يتم نقل الأسيرين المضربين عن الطعام عواودة وريان لمستشفى مدني بسبب تفاقم وضعهما الصحي بعد مرور شهور على إضرابهما، وأنه أبلغ إدارة السجن بخطوته الاحتجاجية.
وأشارت الهيئة أن الأسير الزبيدي هو أحد الأسرى الستة الذين تمكنوا من انتزاع حريتهم المحدودة عبر نفق سجن “جلبوع” خلال شهر سبتمبر/ أيلول الماضي. وكان قد أُعيد اعتقاله على يد جيش الاحتلال بتاريخ 11 سبتمبر الماضي هو ورفيقه الأسير محمد العارضة، وذلك بالقرب من قرية أم الغنم في الجليل الأسفل، وصدر بحقه حكم بالسجن الفعلي 5 سنوات وغرامة مالية بقيمة 5 آلاف شيكل، مع وقف التنفيذ من 8 شهور إلى 3 سنوات.
ولا يزال الأسير خليل عواودة (40 عاما) من بلدة إذنا في الخليل يواصل إضرابه عن الطعام لليوم الـ 105، والأسير رائد ريان (27 عاما) من قرية بيت دقو شمال غرب مدينة القدس يواصل إضرابه لليوم الـ 70، رفضا لاعتقالهما الإداري، ويصران على الاستمرار في خوض المعركة، حتى الحصول على حريتهما، خاصة وأن اعتقالهما بلا تهمة. وتتعمد سلطات الاحتلال بتجديد اعتقالهما قبل انتهاء مدة الاعتقال الحالية.
وفي سياق الحديث عن عذابات الأسرى، خاصة المرضى منهم، أعلنت عائلة الأسير المريض جمال زيد (64 عاماً)، أنها تلقت ما يؤكد أن ابنها المصاب بالفشل الكلوي، توقف عن غسل الكلى، احتجاجاً على تمديد اعتقاله الإداري.
جاء ذلك بعدما أبلغت العائلة بهذا النبأ من المحامي، حيث قال نجله زيد، إن والده توقف منذ يومين عن التوجه لغسيل الكلى، في خطوة احتجاجية على تمديد اعتقاله الإداري للمرة الثالثة، منذ اعتقاله في 15 سبتمبر 2021 .
وأكد نجله أن عائلته قلقة على حياة الوالد، لا سيما أن حالته الصحية تحتم عليه الخضوع لغسل الكلى 3 مرات أسبوعياً، لافتا إلى والده يقبع في عيادة سجن الرملة، ويعاني من العديد من المشاكل الصحية الأخرى.
وقال إن خطوة والده تشكل احتجاجاً من مستوى يفوق حدة الإضراب عن الطعام رفضاً لسياسة الاعتقال الإداري.
يشار إلى أن الاعتقال الإداري هو اعتقال يكون دون تهمة أو محاكمة، ودون السماح للمعتقل أو لمحاميه بمعاينة المواد الخاصة بالأدلة، في خرق واضح وصريح للقانون الدولي الإنساني، حيث أصبحت إسرائيل هي الجهة الوحيدة في العالم التي تمارس هذه السياسة.
والجدير بالذكر أن الأسير جمال زيد اعتقل للمرة الأولى في 22 مايو/ أيار 2019، وقضى في الاعتقال الإداري عاماً كاملاً، وخلال تلك الفترة بدأ يعاني من مشاكل في الكلى، ونتيجةً للإهمال الطبي الذي تعرض له تبين بعد الإفراج عنه أنه بحاجة لغسيل كلى بشكل دوري.
وذكرت مؤسسة الضمير لرعاية الأسير وحقوق الإنسان، أن الأسير جمال يعاني من آثار جلطةٍ سابقة، وكان قد خضع لعملية تغيير شبكية، وهو بحاجة لتناول دواء مميّع بشكل منتظم، إضافة إلى معاناته من أمراض النقرس والضغط والسكري والكولسترول وعدم انتظام ضربات القلب، والتي تتطلب تناول أدوية بشكل منتظم.
وفي السياق، ذكرت هيئة شؤون الأسرى والمحررين، وهي تشير إلى تزايد أعداد الأسرى المرضى، أن سلطات الاحتلال تحتجز داخل “عيادة سجن الرملة”، 18 اسيراً مريضاً، في ظل ظروف صحية صعبة، وافتقار لأدنى المقومات الطبية اللازمة لهم.
وأضافت الهيئة أن من بين الحالات المرضية المحتجزة هناك الأسير رائد ريان والمضرب عن الطعام لليوم الــ70 على التوالي، ضد اعتقاله الإداري والذي يعاني من آلام في الرأس والمفاصل وضغط في عيونه، ويشتكي من إرهاق شديد وتقيؤ بشكل مستمر، ولا يستطيع المشي ويتنقل على كرسي متحرك، ولا يزال مستمرا في رفضه تلقي أي نوع من المدعمات. فيما يعاني الأسير نور الدين جربوع من مدينة جنين، والموجود حاليا في ما تسمى بعيادة “سجن الرملة”، من وجود فتحة في ظهره ولم تلتئم حتى الآن، وانخفاض بكمية الدم بالجسم والفيتامينات، ووجود التهابات حادة مكان الجرح. وتطرقت أيضا إلى حالة الأسير جمال زيد الذي يعاني من مشاكل بالكلى ويخضع لغسيلها 3 مرات بالأسبوع، والذي توقف عن عملية الغسل.
وإضافة إلى الحالات السابقة، يوجد في العيادة كل من الأسرى خالد الشاويش، ومنصور موقدة، ومعتصم رداد، وناهض الأقرع، وناظم أبو سليم، وعبد الرحمن برقان، وجمال زيد، ومحمد حسين، ومحارب دعيس، وناصر أبو حميد، وعماد سرحان، ويوسف علان، ومراد بركات، وصبري درويش، ونضير أحمد.
وأكدت الهيئة أن هذه العيادة يقبع فيها الأسرى الذين يعانون من الأمراض المزمنة شديدة الخطورة، كمرضى السرطان، والقلب، والمقعدين، وأنها لا تكترث لأمرهم وتكتفي فقط بإعطائهم المسكنات، حيث يوجد إلى جانب الأسرى المرضى أسرى آخرون لمساعدتهم باحتياجاتهم اليومية.
ويواصل الاحتلال اعتقال نحو 4500 أسير فلسطيني، منهم 700 مريض، ومن بين العدد الإجمالي هناك نساء وأطفال وكبار في السن، ويشكي جميعهم من سوء المعاملة، ومن تعرضهم للإهانة والتعذيب، فيما هناك العديد منهم محرومون من زيارة الأهل، ويقبع آخرون في زنازين عزل انفرادي.