أعجبني جدا موقف ترامب…

حجم الخط
25

أستمتع في هذه الأيام بمشاهدة ما يصل عبر وسائل التواصل والفضائيات من أعمال نهب وسطو في مختلف مدن الولايات المتحدة.
بالنسبة لي، هي مشاهد أعتبرها من أجمل ما رأيت وسمعت، منذ هتافات الشعوب العربية في الشوارع والميادين «الشعب يريد إسقاط النظام».
أشعر بدغدغة جسدية وروحية وعاطفية لا أستطيع مقاومتها.
كنت أتمنى أن يكون الأمريكيون مهذّبين مثل العرب في انتفاضاتهم، أن يفترشوا الشوارع، أن يرقصوا ويدبكوا وينشدوا متكاتفين في الميادين بأعذب الألحان وأرق المشاعر، أن يبدعوا في الشعارات وخفة الظلّ، ولكن ما العمل وهؤلاء جزء من الأمريكيين، ومن ثقافة عبادة المادة والملكية الفردية، والغاية التي تبرر الوسيلة، وما من غاية سوى المقتنيات والماديات الاستهلاكية الملموسة.
التصرفات التي أظهرها هؤلاء شكلت نموذجاً سيّئاً للإنسانية عموماً، وليس للأمريكي فقط. أهكذا يتحول الإنسان إلى كل هذا الانحطاط في لحظة ما لأجل الحصول مجاناً على جهاز هاتف أو شاحن أو مجموعة علب من التبغ؟
أهكذا يتحول البشر إلى قطيع متدافع، كلٌ يريد حصّته من أي منتج كان، فالمهم أنه بالمجان.
شيء ما وحشي وحيواني سافل جداً يحرّك الإنسان، ليس فقط دافع الحصول على غنيمة، وهم ليسوا من لون واحد، إنهم الأسود والأبيض وما بينهما من الطيف البشري، أمريكا نموذج البشرية من حيث التنوع.
أعجبني رجل خلع الصراف الآلي من مكانه، وسحبه، وحاول أن يصعد به إلى حافلة عامة، إلا أن سائق الحافلة أغلق الباب ومضى.
أي عقلية هذه التي تريد توظيف المواصلات العامة لعملية نهب في وضح النهار، وكأنه يتأبط حقيبة عمل!
أتخيّل الوحوش من فهود وضباع ونسور وحمير وحشية ودرافيل وأفيال، تعيش في المحميات الطبيعية كيف تنظر بدهشة إلى ما يفعله الإنسان، يا لخزينا وعارنا أمام هذه المخلوقات!
هذا نموذج آخر عن حيونة الإنسان، كيف تحوِّل الأنظمة بهيمنتها وطواغيتها الإنسان إلى جهاز من أجهزة الإنتاج والاستهلاك.
التناقض هو أن هذا الإنسان ليس في دولة فقيرة من دول العالم الثالث أو الرابع لنلتمس له العذر، بل في الدولة الأقوى والأغنى، وذات الإمكانيات الأكبر في التاريخ.
كعربي أمام هذه المشاهد، استيقظ في دمي فيروس نائم، فيروس الرغبة بالانتقام، نعم نعم، شعرت به يصحو، دار في دمي، ولكنه لم يشف صدري، لا ليس بعد، لكنه شعور تجاه الأمريكيين بالذات، ليس تجاه من طحنتهم آلة الجشع الرأسمالية فمسختهم إلى مخلوقات غريبة، بل تجاه الأمريكي الأبيض بالذات ومن يواليه.
أعتقد أن ملايين العرب تذكّروا مثلي ما فعل الأمريكيون في بغداد عام 2003 وقبلها وبعدها، كيف فتحوا للغوغاء أبواب النهب والسلب، يوم دمروا تحفاً عمرها سبعة آلاف عام.
يوم بثوا إلى العالم صور العرب وهم ينهبون ويسلبون بلدهم ويدمّرون شواهد حضارتهم برعاية جيش الاحتلال الأمريكي.
تذكّرت المجندين الأمريكيين المبتسمين مع جثث القتلى العراقيين، وصورهم وهم يمتطون الأسرى كالبهائم، أحاول أن أترفّع عن الشعور بمتعة الانتقام، ولكن الفيروس فاع في دمي، استسلمت له وصرت أستمتع، وأدعو العالم كله لأن يرى الأمريكيين وهم ينهبون بلدهم ويدمّرونه، إنهم بلا حياء يتصارعون ويتشاجرون على أمور استهلاكية تافهة، ما هذا الانحطاط أيها الأمريكيون!
لكن في الحقيقة أن ما يفعله الأمريكيون في مدنهم لا يعوّض ما فعلته أمريكا وتفعله في بلاد العرب! لأنه لا يوجد إرث ثقافي وأخلاقي أمريكي ممكن التباهي فيه، ولا تاريخ عريق، ولا توجد آثار من صنع الإنسان الأمريكي عمرها ثمانية آلاف عام.
ليست هناك حضارة عريقة تشعر بالحياء، ولا إنسان عريق يتشوّه، هذه هي أمريكا، هذا دينها، المال حتى ولو على حساب دماء غيرهم من الشعوب، ولكن ها هي النار تأكل بعضها.
إنهم من نصّبوا في رأس الهرم الأمريكي من يعتمد الخاوة والعربدة سياسة رسمية، ومن لا يستحيي من التعبير عن عنصريته، فلا غرابة أن تكون شرائح واسعة من هذا الشعب على دين الخاوة والعربدة والاستقواء والنهب والسلب.
ما يزيد المشهد هيبة ويجعله يدنو من اللحظة التاريخية، هو أن أنظمة عنصرية وعدوانية وقمعية في منطقتنا، تنظر بقلق إلى ما يجري للمعلم الكبير، الذي ظن أنه إله وعلى العالمين أن يسجدوا له، وإذ به يهرب إلى الملجأ، مما جعل تمثال الحرية يبتسم لأول مرة منذ عقود.
من مفارقات البشر والولايات المتحدة بالذات، أن نرى في الوقت ذاته بثاً مباشراً لإطلاق مركبة فضائية أمريكية مأهولة إلى الفضاء الخارجي، لنقل رواد فضاء إلى محطة مدارية دولية، ويعتبر هذا إنجازاً فضائياً كبيراً، كل احترام للإنسان عندما تتوجه طاقاته إلى الإبداع والعلم.
ننظر بإكبار إلى مئات الجامعات ومراكز الأبحاث العلمية فيالمجالات كافة، ولكن للأسف، إلى جانب الخواء الروحي الفظيع.
في هذا السياق، لا ننسى أن ملايين الأمريكيين هم أخوتنا ممن هربوا أصلاً من أوطانهم، فمنحتهم أمريكا ملاذاً آمناً من ظلم ذوي القربى وبعض نسائم الحرية ليتنفسوها، وفتحت لهم نوافذ الأمل لتحقيق أحلامهم، في التقدم العلمي والاقتصادي.
جميل جداً أن يهرب الغوغائي الأكبر إلى الملجأ خوفاً من المتظاهرين، في هذه النقطة أعجبني موقف ترامب، ربما الموقف الوحيد منذ توليه السلطة، عندنا يريد الحكام من الشعب ومن العصافير ومن الكلاب وقطط الشوارع الدخول إلى الملاجئ عندما يمرّون، أو أن ينبطحوا على الأرض، وإلا فالدبابات وطلب الإسناد الدولي «لدعم الشرعية».
انتفاضة مباركة للشعب الأمريكي على العنصرية والاستغلال المتوحّش للبشر، على أمل أن لا تكون هبة عابرة، بل عساها تكون توطئة وجسراً إلى لحظات تاريخية يكون لها انعكاسها على البشرية جمعاء، وخصوصاً على منطقتنا وشعوبها.

كلمات مفتاحية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

  1. يقول كمال - نيويورك:

    قوة أمريكا ليست في كل شعبها، بل لأن ٢٪؜ فقط من المبدعين في العلم و الذكاء و الثقافة و و و من هذا الشعب في المكان المناسب في الوظائف المهمة التي تدير البلد. باقي الشعب استهلاكي بحت و غير مترابط و رعاع مثله مثل اي شعب آخر. اعتقد ان الامور ستتأزم و لن تكون هبة عابرة و السبب الرئيسي هذه المرة وجود رئيس عنصري مثل ترامب في البيت الابيض.

  2. يقول فاطمة كيوان:

    امريكا اليوم تشهد احداث بشعه جدا نراها على الشاشة في الشوارع ومختلف الميادين من محاولات نهب وعربده من الفئات المستضعفه منهم السود ومنهم القادمين والمستوطنين من دول اخرى الذين يعانون من التمييز العنصري والاستعباد نوعا ما ومحاولة طمسهم وقد اتت احداث جائحة الكورونا لتعزز لديهم الكراهية للحكومة
    التي عملت على تهميشهم وأعطت الرأسماليين القوة والسيطرة على الاسواق والبنوك مما احدث الاضرار لهم الاحتجاجات الضخمة التي نراها الان و تربك النظام المستبد هي نتيجة سياستها القمعية وهيمنة البيض على هذه الفئات مما انتج العداء والكراهية لهم وهاذا ما اثار الشعب
    ان تصرفات امريكا وجنودها في العراق والفساد الذي احدثوه ينقلب اليوم عليهم وتدور الدائرة وهذا ما يفزعهم .الوحشية متأصلة بهم واليوم نراها تتجسد على مجتمعهم وسياسة ترامب وحقن الضغينة والطبقية ساهمت في ذالك.
    لعلها مرة اخرى بداية ليقظة الشعب واحدا ث التغيير وقلب النظام ونزع الهيبة عن هذا النظام الفاسد المهيمن على العالم .

  3. يقول ابو نادره // السويد:

    نعم سيدي .. نشاركك الفرحه حتى الثماله .. ليتها لذه تدوم حتى نسمع .. الرئيس يعلن تنحيه عن رئاسه الولايات او ان يستخدم كيماويا ضد مثيري الشغب .. كما تدين يا نظام امريكا آن الأوان ان تدان .

  4. يقول الكروي داود النرويج:

    الحرامي حرامي, سواء كان بأمريكا أو ببغداد, أو بأي مكان!
    كان الجيش الأمريكي يطلق على السراق ببغداد: علي بابا!! ولاحول ولا قوة الا بالله

  5. يقول عرب إسلام:

    الضاهر ان الأستاذ كيوان نسي المعركة التي جرى رحاها في سوبر ماركات القارة العجوز بسبب الكورونا والتي حمي وطيسها امام رفوف ورق التواليت وسجلت وسائل الأعلام بعض الجرحى والإصابات هذا عدا خلو رفوف المعلبات ولإسابيع طويلة ولو كشف عن اقبية العالم المتحضر لوجدها مكدسة بورق التواليت وعلب السردين وبما ان الشيء بالشيء يذكر وتحدث الكاتب عن بربرية الصليبيون الغزاة في العراق فقد تذكرت شكوى جندي أمريكي ابيض بأنه وخلال اربع وعشرين ساعة لم يحصل على وجبة ساخنة وكان الأمر لديهم سيران وليست حرب وهذا ما ردده المجرم رومسفيلد وزير الدفاع آنذاك بان كل هذه الحروب الصليبية من اجل تأمين علف للمواطنين في العالم المتحضر لانهم لم يتعودوا على الجوع اكثر من ساعات ولهذا اتعجب من صدمة الكاتب من مناظر الهمجية التي رافقت المظاهرات السلمية في عالم قتلة الهنود وسلب ارضهم ودمروا حضارتهم بعد ان نشروا كذبة انهم كانوا يقاتلون بدائية وبعدها اكتشفنا ان حضارتهم تزيد عن عمر العالم البربري قديمه وجديده في العالم الذي سموه جديد

  6. يقول البتيك:

    هؤلاء قله قليلة جدا ولا تمثل امريكا والقيم الامريكية الرفية جدا حتي اصبح كل شاب وشابة في العالم وخصوصا العالم العربي يتمني العيش والانتماء الي امريكا

    1. يقول محمد:

      الشباب العربي كل مايتمناه ان يعيش بحرية وكرامة في بلده ولكن هذا مستحيل لان العملاء الذين وضعتهم امريكا والحلف الصليبي على رأس السلطة في البلاد العربية قتلوا الحرية والكرامة وسرقوا الإقتصاد وأفقروا الشعوب وعندما حاولت الشعوب العربية اجتثاث العملاء الذين وضعهم الحلف الصليبي على رؤوسهم استنفر هذا الحلف وقدم الدعم لعملائه وأفشل الربيع العربي ولَم يترك امام الشعوب العربية الا الهرب ولَم يجدوا باباً مفتوحا سوى باب الحلف الصليبي الذي يبحث عن عبيد يستخدمهم لمنافسة الإقتصاد الصيني لهذا توجهوا الى هناك رغم العنصرية ورغم الأذلال وكلهم امل ان تتحرر بلادهم من كلاب امريكا

    2. يقول د. اثير الشيخلي - العراق:

      القلة القليلة جداً هي التي تتحكم بسياسات أميركا و بالاغلبية و بطغاة العالم للأسف الشديد نتيجة ما تملكه من أدوات نفوذ و تأثير من مال و اعلام و انواع القوة الناعمة
      .
      اما الاغلبية فهم من تمثلهم هذه المظاهرات و هذه الانتفاضات
      .
      نعم هناك قانون و قضاء و مؤسسات تحت مظلة دستور، لكن للأسف القلة القليلة لا ينطبق عليها هذه القيم التي تمتدحها
      .
      أين كانت هذه القيم، حين مات آلاف العراقيين تحت ركب و أقدام الجنود الاميركان بنفس طريقة كتم نفس جورج فلويد؟
      .
      أين كانت هذه القيم التي يتبجح بها البعض في سجن ابي غريب؟!
      .
      إين كانت هذه القيم حين قصفت عشرات مدن و آلاف مدنيين بالفوسفور الأبيض و اليورانيوم المنضب؟!
      .
      إين كانت هذه القيم، حين تعترف أميركا بالقدس عاصمة أبدية لإسرائيل و تؤيد الجلاد الاسرائيلي بكل ما يفعله بالضحية الفلسطيني؟!
      ..
      إين هذه القيم و التأييد لطغاة أمثال بن سلمان وبن زايد و السيسي و مافعلوه و يفعلوه من إجرام بشعوبهم و شعوب غيرهم؟!
      .
      هذه هي القيم الأميركية التي شاهدناها، اما ما يجري من صراع داخلي بين الفئة المتحكمة و بين مؤسسات الدولة التي تحاول كبح جماح هذه الفئة، فلا دخل لنا به و إنما للأسف نحن أيضاً من يدفع ثمنه الباهظ في معظم الأحيان.

  7. يقول Noorodeen Abu Shararah:

    I agree with the writer in each word he wrote with some exceptions: America looted and did with the HONORABLE ARABS only , like Iraq , Palestine , and Syria !! The rest of the Arabs rejoice when America slaps them on the face because they are created to be slapped on the face since they are herds.

  8. يقول Samaher:

    لا فض فوك ولا برح فكرك ولا جف قلمك …
    ها قد رفعت الغشاوة عن ابصارهم ليبصروا ما ارادوا للعالم أن لا يبصروه الحرية والديمقراطية الامريكية التي ارادوها للشعوب الاخرى ليحظى اليوم ساقي الأمس بما سقا وكانوا يظنونها بلاد الحضارة والحرية واصبحوا يرونها تتجلى الظلم بعينه..
    نسأل الله أن يجعل كيدهم في نحورهم..ونضم صوتنا لصوتك بأن يجعلها انتفاضة مباركة للشعب الأمريكي على العنصرية والاستغلال المتوحّش للبشر، على أمل أن لا تكون هبة عابرة، بل عساها تكون توطئة وجسراً إلى لحظات تاريخية يكون لها انعكاسها على البشرية جمعاء، وخصوصاً على منطقتنا وشعوبها.

  9. يقول اليماني:

    لا تنسى أن كل أعمال التخريب والدمار سيصلح في يوم بشركات التأمين وهو لاشيء يذكر بس المثير جدا هو كرة معظم الأمريكيين لهذا المتخلف اللي أقرب ما يكون لحكامنا مع هذا كلة قد ينجح ترامب في ولاية ثالثة برغم كل هذة الضوضاء والسبب أن البيض العنصريين يريدونة واذا عرفنا أن نسبتهم 40% من نسبة المصوتين ومعاهم اللوبي اليهودي فاحتمال نجاحة كبير والغرض الأول لهذة الأحداث لكي لا يحدث ذلك

  10. يقول ابو بركات:

    كل الذي يجري في عالمنا منذ بداية هاذا العام يجري بأمر الله سبحانه وتعالى علوا كبيرا نسأل الله السلامة والاستقرار للشعوب العربية وزوال الظالمين والاستبداد والمغتصبين أنه على كل شيئ قدير

1 2 3

اشترك في قائمتنا البريدية