رفع علي لاريجاني، مستشار المرشد الأعلى للجمهورية الإسلامية الإيرانية، سقف ردود الفعل المحتملة على هجوم أمريكي ـ إسرائيلي على البنى التحتية النووية لإيران بقوله، الإثنين الماضي، إن بلاده لا تسعى لامتلاك سلاح نووي لكن «لن يكون أمامها خيار سوى القيام بذلك» في حال تعرّضت لهجوم.
سبق ذلك تصريح للمرشد الأعلى، علي خامنئي، الذي توعّد «بضربة شديدة» على من يعتدي على بلاده، وآخر لقائد القوة الجوّ فضائية للحرس الثوري الذي هدد، بشكل ضمني، باستهداف القواعد العسكرية الأمريكية المحيطة بإيران، والتي يعسكر فيها 50 ألف جندي أمريكي، كما قال.
يجري ذلك في الوقت الذي تستمرّ فيه الضربات الأمريكية على «أنصار الله» (الحوثيين) حلفاء إيران في اليمن، وتتوجه حاملة طائرات أمريكية أخرى، إلى المنطقة، فيما تأكدت أنباء عن وصول 6 قاذفات قنابل من طراز بي 2، أي ما يعادل 30٪ من أسطول هذه القاذفات التي تبلغ قيمة الواحدة منها ملياري دولار، إلى جزيرة دييغو غارسيا في المحيط الهندي (التي هدد الإيرانيون، بالتحديد، بقصفها) وهي قاعدة أمريكية بريطانية مشتركة، وذلك «لتعزيز الموقف الدفاعي الأمريكي»، كما قال البنتاغون.
سبقت هذه التحشّدات العسكرية الكبيرة رسالة من الرئيس الأمريكي دونالد ترامب وصلت إلى القيادة الإيرانية قبل قرابة ثلاثة أسابيع تخيّر طهران بين المفاوضات و«الرد العسكري الحاسم والسريع»، وهو ما ردّت عليه برسالة تقترح إجراء «مفاوضات غير مباشرة» عبر سلطنة عُمان، وحسب موقع إخباري أمريكي (أكسيوس) فإن ترامب يتجه «جديا» لقبول هذا العرض.
كان ترامب هو المبادر عام 2015، خلال ولايته الرئاسية، إلى إلغاء الاتفاق النووي بين إيران والغرب، والواضح أنه، بعد مرور 10 سنوات على ذلك الحدث، يريد، مع إسرائيل، «تصفية الحساب» مع مجمل المشروع الإيراني، بعد التغيّرات الكبرى التي قلبت موازين القوى، بشكل كبير، لغير صالح إيران.
كانت إسرائيل قد دشّنت، منذ عام 2013، «حملة بين الحروب» لضرب إيران (وحلفائها الرئيسيين في المنطقة) وبعد ضربات كبرى تعرّضت لها، رفعت طهران مستوى التخصيب: 20٪ بعد اغتيال كبير علمائها النوويين عام 2021، و60٪ بعد إتلاف آلاف من أجهزة الطرد المركزي، ثم نقلت أنشطتها إلى مواقع تحت الأرض بعد هجوم بطائرة مسيرة.
تعرّض نفوذ إيران في المنطقة إلى ضربات هائلة أدت إلى تغيّر الظروف الجيوسياسية بشكل هائل، فتم ضرب الدفاعات الجوية الاستراتيجية الإيرانية وترسانتها الصاروخية وشبكة حلفائها، فأضعف ««حزب الله»» اللبناني بشكل غيّر الأوضاع السياسية والأمنية في لبنان، وخرجت سوريا، بعد 8 كانون ثاني/ديسمبر الماضي من الهيمنة الإيرانية، وتدهورت أوضاع المقاومة الفلسطينية بعد 7 تشرين أول/أكتوبر 2023 بشكل فظيع، ويؤذن القرار الأمريكي بشنّ الهجمات المتواصلة على اليمن، بالتزامن مع رسالة ترامب، بفتح احتمالات الحرب على إيران.
واضح أن القيادتين في أمريكا وإسرائيل تعتبران أن هذا الوقت الأنسب لاستغلال هذه الظروف التي تمرّ بها إيران للسعي لإنهاء مشروعها النوويّ، ولكن تلك المحاولة ستصطدم بالحاجة إلى التنسيق مع الحلفاء الغربيين (الذين تشن إدارة ترامب حربا اقتصادية ضدهم) وتعزيز الدفاعات الصاروخية والجوية في المنطقة، وإلى تعاون شركاء أمريكا في المنطقة عسكريا (أشيع أن بعض دول الخليج أبلغ إيران رفضهم استخدام القواعد في بلدانهم ضدها) واقتصاديا، لسد إمكانيات وقف صادرات النفط عبر إغلاق طهران لمضيق هرمز (وباب المندب عبر الحوثيين).
يفتح سيناريو «الجحيم» (على حد تعبير ترامب) المجال لتصعيد غير مسبوق في التوتّرات السياسية والاقتصادية والأمنية في العالم، يتراوح بين احتمال صدّ إيران لتداعيات ذلك الهجوم، وإعادة العمل الحثيث على صنع قنبلة نووية؛ واحتمال أن يتداعى النظام برمّته، مما قد يؤدي لتغيّرات كبرى في الأوضاع الجيوسياسية في مجمل المنطقة.
أم أن الإرهاب الحقيقي هو إرهاب الصواريخ والطائرات والسياسات الجشعة التي ترى فينا أرقامًا لا أرواحًا؟
رسالتي إليكم:
لا تصدقوا كل ما يُقال باسم “السلام”، فكم من سلامٍ كان غلافًا لحرب!
ولا تكرهوا الشعوب الأخرى بسبب ما يُبث في الإعلام، فالحقيقة لا تُروى على الشاشات، بل تُروى في القلوب.
وختامًا:
نحن لا نطلب إلا العدالة، والكرامة، وحق الحياة، وهو حق كل إنسان مهما كان دينه أو لونه أو لغته.
فلا تكونوا شركاء في الظلم بالصمت، ولا تدَعوا إنسانيتكم تُخدر بالإعلام الكاذب.
ارفعوا أصواتكم، فالكلمة الحرة أقوى من الصاروخ، وضمير الإنسان أعظم من كل جيوش الأرض.
والسلام على من اتبع صوت الحق. ( إلى الشعب الفلسطيني،
أنت في قلبي، وفي قلب الشعب المصري، وفي قلوب جميع الشعوب العربية، بل وتقترب بقوة من قلوب أحرار العالم.
أنتم لستم وحدكم، فأنينكم يسمعه كل من بقي فيه ذرة من إنسانية، ودموعكم تسكن في عيوننا، وآلامكم آلامنا.
صبركم تاج، وجراحكم وسام، وصمودكم معجزة تُدرّس.
وبإذن الله، النصر قريب، لأن الله لا يُضيع دم المظلوم، ولا يُخيب من تمسّك بالحق. ( 2 )
كل الذي نراه الان هو رد سياسي على قرار اقتصادي ، ومن الملاحظ ان المستفيد الاكبر هو الميزان التجاري الامريكي وبطبيعة الحال الخاسر هو المورد والمستورد الكبير من امريكا اذا الحرب المعلنة الان لا تعني الصغار اقتصاديا وانما الكبار الصين روسيا واروبا ،اذا هذه حرب لم يعد فيها دور للحليف اوالصديق انما كل يدافع عن مصلحة بلاده واخشى انه في خظم هذا الدفاع سوف تسحق دول وندخل دوامة استعمار جديد كل همه موارد منهوبة يسدد بها عجز مزانيته. امريكا فتحت من جديد حربا على الظعفاء وما اكثرهم.