أنا لاجئ سوري

حجم الخط
22

أنا الموقع أدناه، أعلن أنني صرت لاجئاً سورياً.
صرت لاجئاً وليس نازحاً، كما يطلقون علينا هنا في لبنان، وذلك بهدف حجب حقيقة قتل الشعب السوري وتهجيره من بلاده.
نعم، السوريات والسوريون لاجئون، لكن دولة لبنان الكبير تتعامل معهم بلغة عنصرية ساقطة وممجوجة.
المرجلة على لاجئين فقراء لها اسم واحد، هو النذالة.
وكي لا نكون شركاء في هذه النذالة الأخلاقية، فإن علينا كمواطنين في بقايا هذا الوطن، الذي استباحته المافيا المصرفية والسياسية الحاكمة، أن نعلن بأننا صرنا سوريين.
نعم، فمن أجل منع انزلاقنا إلى مرتبة الوحوش الضارية التي تتحكم بالسياسة والإعلام في لبنان، وتدير الإفلاس، وتختبئ خلف الطوائف والطائفيات، علينا أن نصير سوريين.
تماماً كما صرنا فلسطينيين في دير ياسين وشاتيلا وحوّارة ونابلس وجنين، وكما صرنا سيريلانكيين وملونين في زمن البحبوحة والبَطَر، عندما استبيحت الحرمات وجرى التعامل مع العاملات المنزليات بصفتهن سلعة تباع وتشترى، وكما صرنا كُرداً في حلبجة، وعراقيين في أبو غريب، وسوريين في تدمر، ومسلمين في أوروبا في مواجهة الفاشية والعنصرية، ومسيحيين في الموصل أمام وحش داعش…
قبل أن ندحض الأكاذيب التي يُروَّج لها اليوم في وسائل الإعلام اللبنانية، ونتعامل مع مهرجان عنصري تديره المافيا الحاكمة بمختلف أجنحتها المتكسرة، علينا تأكيد حقيقة بدهية يريدنا إعلام كاذب يسعى للسيطرة على العقول، أن ننساها: حقيقة أن هناك قيماً إنسانية يجب أن تحكم سلوكنا.
ورأس هذه القيم هو التماهي مع الضحايا والدفاع عن الحقيقة والحق.
لبنان في أزمة، والواقع أن كلمة أزمة لم تعد كافية. لبنان يعيش كارثة كبرى اسمها الإفلاس الاقتصادي والسياسي.
مواجهة هذه الكارثة ممكنة شرط أن لا تتحول إلى كارثة أخلاقية.
غير أن المافيا اللبنانية مصرّة على تعميم سقوطها الأخلاقي، من أجل تلويث الشعب اللبناني بأسره في كارثة أخلاقية كفيلة بتدمير ما تبقى للبنان من قوام.
أحد عناوين هذه الكارثة هو حملة الشحن العنصري، التي يرافقها سيل من الأكاذيب وكثير من دموع التماسيح، التي تصوّر اللاجئ السوري وكأنه يأخذ اللقمة من فم اللبنانيين. هذه الحملة ليست جديدة؛ فلقد شهدنا في الماضي قرارات بمنع تجول اللاجئين في كثير من القرى، وحملات عنصرية وطائفية مليئة بالأضاليل والأحقاد المكبوتة.
محافظ لبناني يدّعي أن مرتّب اللاجئ السوري أكبر من مرتبه، بل ومن مرتبات الوزراء! ودعاية كاذبة تقول بأن اللاجئ السوري يقبض المساعدات بالدولار الطازج من الهيئات الدولية، وتغافل عن حقيقة أن القطاع الزراعي بأسره يقوم على أكتاف العمال السوريين، كما أن جميع المباني بنيت بسواعد هؤلاء العمال. من دون أن ننسى الخوّات والبَلْص الذي تمارسه البلديات، وإجبار اللاجئ على أن يدفع سنوياً بدل أجرة شهر لمسكنه كخوة للبلدية لا علاقة لها بأي قانون، إضافة إلى التعديات والسخرة ودور الشاويش اللبناني والإهانات اليومية…
أين المشكلة؟
قبل كل شيء، يجب أن نوضح ثلاث مسائل:
الأولى هي أن المصارف تستولي على جزء كبير من الإعانة التي يتلقاها اللاجئ، لأنها تدفع بالليرة المساعدة المخصصة له بالدولار، وفق تحديدها لسعر الصرف. فالمصارف التي نهبت اللبنانيين تقوم اليوم بنهب السوريين.
والثانية هي أن الإعانات التي أتت لتعليم اللاجئين، ساهمت في إيقاف التعليم الرسمي اللبناني على قدميه، هذا من دون أن نتحدث عن الفساد والسرقات التي تحولت إلى ممارسة لبنانية يومية.
الثالثة هي أن هناك مبالغة في الأرقام تصل إلى حد الكذب. تسعون بالمئة من اللاجئين السوريين يعيشون تحت خط الفقر. المساعدات التي يتلقاها أقل من نصفهم لا تستطيع انتشالهم من الفقر المدقع، فاللاجئ يتقاضى مليونين وخمسمئة ألف ليرة لبنانية للعائلة؛ أي ما قيمته 26 دولاراً شهرياً من مفوضية اللاجئين، وكما يتقاضى الفرد من برنامج الأغذية العالمي مبلغ مليون و100 ألف ليرة، على ألّا يُدفع لأكثر من خمسة أفراد من العائلة. أي أن العائلات التي تحصل على مساعدات من البرنامجين، وهي قلة، يصل مدخولها إلى 8 ملايين ليرة شهرياً، أي حوالي 80 دولاراً.
لا تقولوا لي بأن وزراءنا وحكامنا يعيشون ويتمنظرون بأقل من هذا المبلغ؟!
هل هناك من مشكلة؟
نعم هناك مشكلة، والمشكلة بدأت عندما قام النظام السوري بتدمير سوريا وتهجير نصف شعبها. هنا يبدأ النقاش. فلنحدد المسؤوليات كي نجد حلاً.
وعلى الصعيد اللبناني، فقد رفضت الدولة في الزمن العوني تنظيم وجود اللاجئين، لأن الطوائف اللبنانية محكومة بتروما التوطين، وبالخوف على التوازن الديموغرافي – الطائفي. فتخلت الدولة عن مسؤوليتها في تطبيق القوانين على اللاجئين مثلما لا تطبق القوانين على اللبنانيين.
الدولة في طور الانهيار، ومسؤولية الانهيار تتحملها طبقة اللصوص الحاكمة بكل تلاوينها الطائفية. غير أن التذاكي اللبناني يريد تحميل اللاجئين السوريين مسؤولية الانهيار. يضحكون على فقراء لبنان كي يضعوهم في مواجهة الفقراء السوريين.
من هنا يرتفع خطاب الاحتلال الديموغرافي البغيض. والسؤال موجه أولاً إلى أصدقاء رأس النظام السوري في لبنان، اذهبوا إلى صديقكم وأقنعوه بإعادة اللاجئين! وسوف نرى.
المسألة تحتاج إلى مقاربة مختلفة تبدأ أولاً بالتأكيد على أن مسؤولية الانهيار الاقتصادي اللبناني تقع على عاتق الطبقة الحاكمة، ولا علاقة للاجئين بها. وبعد ذلك نقارب الموضوع من منطلق إنساني وعقلاني يبدأ ببناء دولة القانون الذي يجب أن يُطبق على الجميع، وينتهي بالعمل على مساعدة اللاجئين في العودة إلى بلادهم بكرامة ومن دون خوف أو تهديد.
إذا كان أرباب هذا السُعار العنصري يعرفون أنهم لن يصلوا إلى مبتغاهم بإعادة اللاجئين السوريين إلى بلادهم عبر تعميم ثقافة الكراهية، فماذا يريدون؟
العنصريون اللبنانيون من زعماء الطوائف ليسوا أغبياء، فمثلما كان الخطاب الطائفي وسيلتهم لتجديد نظامهم المتهالك، فإن الخطاب العنصري ضد السوريين وتأجيج الكراهية هو وسيلتهم لنفض أيديهم من المسؤولية عن الانهيار.
لأجل كل هذا.
ولأن وطني أسير في قبضة اللصوص والعنصريين.
ولأنني أؤمن بأن الدفاع عن الحق يجعلني أشعر بإنسانيتي وسط غابة الوحوش التي استولت على لبنان.
أعلن أنني سأبقى لاجئاً سورياً إلى أن يسود العدل وتنتصر الحرية.

كلمات مفتاحية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

  1. يقول الكروي داود النرويج:

    ” ولأن وطني أسير في قبضة اللصوص والعنصريين. ” إهـ
    خراب لبنان كان ولايزال بيد حزب حسن !
    ولا حول ولا قوة الا بالله

  2. يقول مواطنة لبنانية- فرنسية:

    كلام جميل جداً للغالي الياس خوري المعروف بإنسانيته الكبيرة وتضامنه مع الشعوب المنكوبة ولكن ولكن ولكن ؟!…

    مشكلة اللبناني مع السوري مش عنصرية متل ما حضرتك ذكرت، هي قصة الاحتلال السوري للبنان ورواسبه اللي لحد اليوم ما راحت من بال اللبناني وبلا ما نذكر اللي ما بينذكر من مآسي وظلم وخطف وقتل وآلاف اللبنانيين اللي اختفوا بليلة ما فيها ضوّ قمر…
    سؤال للأستاذ الياس خوري :
    هل اللبناني عنصري على السعودي أو القطري او الكويتي او الأردني او التونسي ووو
    طبعاً لا وألف لا، والجواب كلنا منعرفه…
    بعدين بغضّ النظر عن الهوية السورية، عندك العدد بالملايين، حتى اغنى دولة بالعالم بتوقع بعجز إقتصادي، سُكاني، ديموغرافي وغيره.
    مساحة لبنان كله ما تطلع بمساحة حيّ بالصين، كل لبنان بيجي بمساحة باريس وضواحيها تقريباً.
    سؤال آخر، الياس خوري بكرمه وإنسانيته المعروفة، هل ممكن تستقبل ببيتك 50 شخص وتصرف عليهم وتضل بعقلك؟!

    1. يقول عابر سبيل:

      حضرة مواطنة لبنانية – فرنسية: إذا كانت مشكلة اللبناني مع السوري ليست عنصرية كما تقولين، بل بسبب رواسب الإحتلال السوري للبنان، أليس الإحتلال السوري للبنان كان من نفس النظام المجرم الذي هجر هؤلاء السوريين المساكين بعد أن دمر بيوتهم وقصفهم بالبراميل المتفجرة؟ ألا تعلمي أن ٩٥ % من قيادات الجيش السوري (المحتل للبنان) هي من من نفس ملة وطائفة بشار الأسد الذي هجرهم؟ ثم من قال لك أن لبنان يصرف على السوريين اللاجئين؟ معظم السوريين في لبنان يأكلون من عرق جبينهم لأنهم يعملون في المهن الشاقة التي يترفع اللبناني عن العمل بها أما البقية منهم فيحصلون على بعض المساعدات من مفوضية الأمم المتحدة بعد أن يتم سرقة معظمها من قبل نفس الحرامية واللصوص الذين يسرقون لبنان منذ أربعين عاما والذين سرقوا كل مصارف وبنوك لبنان مؤخرا !! الغرب والمؤلم يا ست لبنانية – فرنسية أن تصدر هذه العنصرية من بعض أطياف الشعب اللبناني الشقيق الذين هم أنفسهم يعيشون في أوربا وأمريكا بعدما هجرتهم الحرب الأهلية في لبنان .. ااأغرب من ذلك والاكثر إيلاما أن تقومي حضرتك (بالاضافة للعنصريين فب لبنان) بتحميل هؤلاء النازحين السوريين المغلوب على أمرهم سبب كل مشاكل لبنان الاقتصادية وفشله!!!

    2. يقول Mujtahed:

      الأخت مواطنة لبنانية، رجاء لا تخلطي بين الشعب السوري والنظام السوري الذي احتل لبنان وأذل أهله. الشعب السوري
      الذي يتطلع للحرية يكنُ كل الحب والإحترام للشعب البناني وكل الشعوب العربية ونحن مثلكم تمتماً ابتلينا بنظام مجرم ، نحن محتلون مثلكم زقضيتنا قضيتك فتارجاء لا تصب جام غضبك على السوري المضطهد والمقهور وتخلطي بينه وبين جلاديه. تحية عربية للأستاذ إلياس مع كل الحب والإحترام لشخصه الكريم وإنسانيته الواعية.

    3. يقول حبوب:

      قال تعالى مخاطبًا آدم وحواء لإبليس: اهبطوا من السماء إلى الأرض، وسيكون بعضكم لبعض عدوًا، ولكم في الأرض مكان تستقرون فيه، وتتمتعون إلى انقضاء آجالكم.
      هذا قدرنا اختي الكريمه…
      ان نكون اعداء لبعضنا البعض لان ابليس معشش بعقولنا وبصرنا .. وتحيه لكل من اوذي وخسر ما لديه ولكل من آزر وانتصر لنصره المظلوم في تل الزعتر وصبرا وشتيلا

    4. يقول سنتيك اليونان:

      الى مسيو عابر سبيل ….
      ا……تاريخيا العنصرية موجودة في كل زمان ومكان ولا يخلوا منها بلد … بالنسبة الى معاملة السوريين في لبنان … العنصرية موجودة ليس فقط في الطبقة السياسية بل في عامة الشعب وهذا امر طبيعي نسبة لما عاناه اللبنانيون من الاستعمار السوري في لبنان من نهب وقتل ….اسطورة الشعب غير مسؤول عن سياسة حكامه لا يفهمها طفل فلسطيني او يهودي يقتل بالرصاص او الصواريخ او طفل لبناني قتل السوريون اباه ….من جهة اخر كفى تكاذب وتكرار اسطورة الشعب الشقيق …لا يوجد حدود بين الاشقاء بعكس ما بين العرب من حواجز وعسكر وكلاب كما قال نزار قباني …هل هناك دولة عربية تسمح بدخول فلسطيني ثري بغرض السياحة ان كان يحمل وثيقة سفر لاجىء في لبنان

  3. يقول صالح المحاسنة:

    كل التقدير للأستاذ الفاضل الياس خوري وجها عربيًا اصيلا ،الشعب السوري والشعب اللبناني شعب واحد اشقاء واخوة…لا ننسى ايضا ان الاستعمار والفكر الطائفي لعب دورًا رئيسًا في فصل لبنان عن الوطن الام سوريا كما هو الحال عند رسم الخطوط المستقيمة وخلق الكيان الاردني والفلسطيني وفصلهما عن الام سورية.كل التحية والتقدير لشخصك النبيل وانا مثلك أيضًا لاجئ سوري

  4. يقول سامي صوفي:

    يسلًم الأيادي 👍🙏🎩 استاذ الياس.

  5. يقول حسام القديمي:

    كلنا بنهاية المطاف سنصبح لاجئيين في دول المهجر، وعلى الأقل هي أكثر أخلاقاً من المسلمين.

  6. يقول عابر سبيل:

    شكرا للأستاذ إلياس ولقلمه الحر الذي يقف دوما مع المظلومين والمضطهدين، ضد الأعداء الحقيقيين للبنان (خاصة) وللشعب العربي (عموما) .. المؤسف هو أن بعض المعلقين والمنتقدين لوجود المهجرين السوريين في لبنان، هم أنفسهم ممن يعيشون خارج لبنان وحصلوا على جنسية الدول التي يعيشون فيها بعدما هجرتهم الحرب إلى بقاع الأرض …

  7. يقول زياد:

    الف تحيه للمبدع الاستاذ الياس خوري المواطن العربي الاول الذي صوب على المشكله في لبنان وهي العنصرية تجاه اللاجئين السورين في لبنان فابطال العار في بيروت واحزابهم هم المسؤولين عن انهيار لبنان ولا دخل بوجود اللاجئ السوري لكن القصه ترجع الي اعتدت راس النظام الهالك علي لبنان اثناء الحرب الاهليه في لبنان علي سكان لبنان سواء كانوا مسلمين ام مسيحين
    فهذه تركت حقد علي السورين والجميع يري هذا الحقد لكن اللاجئين السورين هم فئه ضعيفه تعمل في مختلف المهن التي لايعمل بها الباشا اللبناني لهذا اضم صوتي لك فانا سوري حتي يعود السورين الي بلادهم مرفوعي الراس عاليا ويسقط نظام العصابة في بيروت وكذلك في دمشق والسلام

  8. يقول سعيد/الأردن:

    بارك الله بإبن لبنان البار السيد إلياس خوري ونأمل من كل أبنأ لبنان الشرفأ أن يسيرو علي نهجه..

  9. يقول سعيد/الأردن:

    نقول للمواطنه لبنانيه فرنسيه لاتنسي أو هل نسيتي أن نظام المجرم حافظ هو الذي إحتل لبنان وأذاق اللبنانين الأمرين ونفس النظام بواسطة إبنه المجرم بشار هو اللذي قتل الشعب السوري وشرده…

  10. يقول فريد ص:

    انا لاجىء سوري !

1 2

اشترك في قائمتنا البريدية