أنجلينا جولي بجلسة تصوير خاصة بفيلم "ماريا"، في 29 أغسطس 2024. ا ف ب
البندقية: أكدت أنجلينا جولي، التي تؤدي شخصية ماريا كالاس في فيلم عُرض الخميس خلال مهرجان البندقية السينمائي، أنها تخشى أن “تخيّب أمل” محبي الأوبرا والمغنية الشهيرة.
وقالت النجمة الأمريكية البالغة 49 عاماً، خلال مؤتمر صحافي خُصص للتحدث عن فيلم “ماريا”، الذي ينافس لنيل الأسد الذهبي: “إنّ المعيار بالنسبة إليّ لمعرفة ما إذا كان أدائي جيداً بما يكفي هو آراء محبي الأوبرا وماريا كالاس، وأخشى أن أخيب ظنهم”.
الفيلم عن المرحلة الأخيرة من حياة ماريا كالاس، التي أمضتها في شقّتها الباريسية في ظل أجواء حزينة مذ تركها حبُّ حياتها، صانع السفن اليوناني
ويتمحور العمل على المرحلة الأخيرة من حياة ماريا كالاس، والتي أمضتها المغنية الشهيرة في شقّتها الباريسية في ظل أجواء حزينة مذ تركها حبُّ حياتها، صانع السفن اليوناني الشهير أرسطو أوناسيس، ليرتبط بالسيدة الأمريكية الأولى السابقة جاكي كينيدي.
وكانت ماريا كالاس نجمة بارزة في عصرها، إن لناحية مسيرتها الغنائية الاستثنائية التي أدت خلالها عروضاً على أرقى المسارح، من لا سكالا في ميلانو، إلى أوبرا باريس، أم لعلاقتها الغرامية المضطربة لتسع سنوات مع أوناسيس، والتي حظيت بمتابعة إعلامية كبيرة. وقد توفيت المغنية عن 53 عاماً.

وقالت جولي وهي تجلس إلى جانب مخرج الفيلم التشيلي بابلو لارين: “لقد تعلقتُ بها جداً، لذا لا أريد أن أسيء إلى صورة هذه المرأة”.
واستعداداً لهذا الفيلم، أخذت جولي دروساً في الغناء لتكون قادرة على تجسيد شخصية كالاس، “صوت القرن”، وهو رهان يتّسم بجرأة كبيرة، وجعلها “متوترة جداً”.
وقالت جولي: “أمضيت نحو سبعة أشهر وأنا أتدرّب”، شاكرة بابلو لارين، الذي جعلها تغني “للانطلاق من غرفة صغيرة وصولاً إلى مسرح لا سكالا” في ميلانو.
وأضافت: “لقد منحني الوقت للتقدم، لكنني كنت أخشى ألا أكون أهلا للمهمة”.
وتابعت: “كنت أحب موسيقى البانك أكثر من الأوبرا، ومختلف أنواع الموسيقى، لكنّني كنت أستمع أكثر إلى فرقة ذي كلاش (فرقة روك بريطانية)”.
وعندما سُئلت عن نقاط مشتركة مع المغنية، لجأت أنجلينا جولي، التي واجهت بدورها طلاقاً مضطرباً من براد بيت حظي بتغطية إعلامية كبيرة، إلى أسلوب مازح.
وقالت: “ثمة أمور كثيرة لن أقولها، لكن ربما تعرفونها أو تفكّرون بها”، ما أثار الضحك بين الحاضرين.

وتابعت: “النقطة المشتركة بيننا هي اللطف الكبير، وعدم إمكان التعبير علناً عن هذا اللطف”، مشيرة إلى أنّ أهم نقطة مشتركة بينهما هي “الضعف”.
مخرج العمل التشيلي بابلو لارين كان قد فاز، خلال الدورة الفائتة من مهرجان البندقية، بجائزة أفضل سيناريو عن فيلم “إل كوندي”.
وفي رصيد لارين (48 سنة)، المعروف بإنجازه أفلاما من نوع السيرة الذاتية، أعمال عدة أبرزها “نيرودا” (عن الكاتب التشيلي بابلو نيرودا)، و”جاكي” (عن السيدة الأمريكية الأولى جاكي كينيدي) و”سبينسر” (عن الأميرة ديانا)، الذي عُرض خلال مهرجان البندقية السينمائي عام 2021 وتولّت كريستن ستيوارت دور البطولة فيه.
وخلال عرض أسماء الأفلام التي ستتنافس لنيل جائزة الأسد الذهبي في تموز/يوليو الفائت، أشاد مدير مهرجان البندقية السينمائي ألبرتو باربيرا بـ”الأداء المذهل لأنجلينا جولي” في دور المغنية التي توفيت عام 1977 جراء سكتة قلبية.
ويشارك في العمل إلى جانب النجمة الأمريكية ثلاثة ممثلين إيطاليين بارزين هم فاليريا غولينو في دور أختها، وبيارفرانشيسكو فافينو وألبا رورفاتشر في دور الخادمين اللذين بقيا بجانبها حتى موتها.
ولتجسيد شخصية المغنية، التي كانت لتحتفل بعيد ميلادها المئة في كانون الأول/ديسمبر 2023، اختار بابلو لارين أنجلينا جولي، التي حققت عودتها الكبيرة إلى الشاشة مع فيلم “إتيرنلز” (2021)، وسلسلة “ماليفيسنت” (الجزء الثالث قيد التحضير) التي تؤدي فيها دور جنية شريرة.
جولي: النقطة المشتركة بيننا هي اللطف الكبير، وعدم إمكان التعبير علناً عن هذا اللطف
الفيلم يشكّل نوعاً من لعبة مرايا بين نجمتين تنتميان إلى عصرين وعالمين مختلفين، وهو رهان يتّسم بجرأة كبيرة.
وولدت المغنية باسم ماريا كالوغيروبولو قبل أن تصبح كالاس، وقد اتّبعت نظاماً غذائياً صارماً عام 1954، وخسرت 30 كيلوغراماً من وزنها.
وبالإضافة إلى اليونانية، لغتها الأم، كانت تتحدث الإنكليزية والفرنسية والإيطالية بشكل ممتاز.

وقد أثارت ماريا كالاس الجدل في بعض المواقف، ففي الثاني من كانون الثاني/يناير 1958، قالت على مسرح أوبرا روما بحضور الرئيس الإيطالي، إنها فقدت صوتها، ورفضت متابعة الغناء في نهاية القسم الأول من أوبرا “نورما”.
وقد نددت إدارة الأوبرا بتصرّف المغنية.
وبعد سبع سنوات، أي في العام 1965، حققت نجاحاً كبيراً من خلال تأدية أوبرا “توسكا” في باريس، قبل جولة موسيقية عالمية أخيرة عام 1973.

(أ ف ب)