أعلنت حركة المقاومة الإسلامية (حماس) الاثنين 20 يوليو الجاري عن انتخاب خليل الحية رئيسا جديدا للمكتب السياسي للحركة، خلفا للقائد الشهيد يحيى السنوار.
وفاز الحية في انتخابات رئاسة المكتب السياسي بعد نيله 35 صوتا مقابل 34 لخالد مشعل رئيس الحركة في الخارج، والرئيس الأسبق للمكتب السياسي.
أن تنتخب حماس رئيسا لمكتبها، وسط حرب على القطاع لم تزل مستمرة ولو بوتيرة مختلفة من جانب العدو الإسرائيلي، هذا يعني أنها لم تزل قائمة ومتماسكة، والأكثر أنها في طور التعافي، وهذا يسجل لها انتصارا بذاته. إذ سعت إسرائيل منذ عملية طوفان الأقصى في السابع من أكتوبر عام 2023، على تدمير البنية السياسية لحركة حماس والضغط عسكريا من أجل تسليم سلاحها.
انتخاب الحية يعتبر صفعة وجهت إلى اليمين المتطرف الإسرائيلي، ما يؤكد أن إرادة «أن تقاوم» لم تزل موجودة، وأن خيار القتل والإجرام الذي تنتهجه إسرائيل لن يلوي ذراع من يدافعون عن وجودهم وكيان دولتهم
ذهبت إسرائيل في اتجاهات العدوان على قطاع غزة إلى خيارات تعتبر استراتيجية، تتخطى حالة الإلغاء الحضوري لحركة حماس، التي شكلت العقبة الرئيسية أمامها. لهذا، اعتبر البعض أن الإسرائيلي أخذ عملية حماس على غلاف غزة ذريعة لتحقيق مشروع «الشرق الأوسط الجديد»، الذي تباهى أكثر من مرة رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو، بأنه في طور تحقيقه. أعادت الحرب على غزة إحياء مشروع قديم جديد يرتبط بقناة «بن غوريون»، تعود فكرة إنشائها إلى عام 1956 مع العدوان الثلاثي على مصر، على اعتبار أنّها ستكون منافسا طبيعيا لقناة السويس، التي تربط البحر الأحمر بالبحر المتوسط، لتشكل واحدة من أبرز القنوات في العالم في التجارة العالمية. لهذا طرحت الحكومات الإسرائيلية المتعاقبة على شق قناة بن غوريون في محاولة لجعل ميناء حيفا في فلسطين المحتلة نقطة وصل للتجارة بين آسيا وأوروبا.
صمود حركة حماس دلالة على أن المشروع الإسرائيلي ببناء القناة لا يخلو من عراقيل، وبأنه غير قابل للتنفيذ في ظلّ بنيتها السياسية، كما العسكرية. أهمية الانتخاب يعتبر جزءا من صمود أهل القطاع، أمام واقع التهجير القسري الذي عملت حكومة نتنياهو، ذات التوجه اليميني المتطرفة، على فرضه، فهو يوضح فشل هذا المشروع، ويثبت تمسك أهل الأرض رغم حالة الدمار الذي لحق بهم وتعداد الأموات الذي يرتفع.
توسعت أحلام نتنياهو، فعملت إلى جانب إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب على تسويق إقامة «ريفييرا الشرق» الأمر الذي فتح إعادة صياغة للممر الهندي الاقتصادي، الذي يعمل على استبدال طريق الحرير الصيني. تنافس اقتصادي بين نيودلهي التي وجدت من قناة بن غوريون ممرها نحو العمق الأوروبي، وقناة السويس التي تشكل نقطة التلاقي لممر الصيني نحو أوروبا. لهذا كان المطلوب القضاء على حركة حماس، على اعتبارها تقف عثرة أمام الممر الهندي، الذي أعلن عنه في قمة العشرين التي انعقدت في نيودلهي في 9 سبتمبر من عام 2023. يطرح اليوم الإسرائيلي على حكومة نتنياهو الأسئلة حول جدوى قيام الحرب في ظل بقاء حماس، وعدم القدرة على سحب سلاحها وإرادتها على حد سواء. وربما تعمّدت الحركة أن تجري انتخاب رئيس مجلسها السياسي في هذا التوقيت في الذات، وذلك أمام قاب قوسين من انتخابات الكنيست الإسرائيلي، التي يجد فيها نتنياهو نفسه أمام منافس جدي له، وهو غادي آيزنكوت الذي يتقدم في استطلاعات الرأي، حيث بات هاجس نتنياهو جديا من فقدانه المنصب، من دون حصوله على عفو عام من قبل المحكمة الإسرائيلية.
لا نقاش في أن استمرار حركة حماس هو مطلب اقليمي ارتبط بوصول الرئيس أحمد الشرع إلى قصر الشعب في سوريا، بدعم تركي غير مشروط. هذا ما بات يؤجج مشاعر الغضب في داخل الكيان، وبات يشغل بال المحللين الإسرائيليين من فكرة تنامي صعود حلف جديد، يرتكز على حماية حقوق الفلسطينيين ودعم قضيتهم. لهذا فإسقاط المشروع الصهيوني المبني على بناء حلم إسرائيل الكبرى يتوقف عند صمود حماس في فلسطين، وإن القضية الفلسطينية لن تموت طالما هناك داعمون لهذه القضية على رأسها دولة قطر.
إن انتخاب الحية يعتبر صفعة وجهت إلى اليمين المتطرف الإسرائيلي، وهذا ما يؤكد أن إرادة «أن تقاوم» لم تزل موجودة، وأن خيار القتل والإجرام الذي تنتهجه إسرائيل لن يلوي ذراع من يدافعون عن وجودهم وكيان دولتهم. فانتخاب الحية تخطى الصورة النمطية لفكرة الانتخاب إلى تثبيت أمر واقع يتمثل في وضع حجر الأساس لسقوط المشروع التطرفي اليميني، المتمثل في شخص نتنياهو وحكومته أولا، وثانيا يشكل بداية نهاية حياته السياسية التي ستترجم في الانتخابية في ما بعد.
كاتب لبناني
حماس انتحرت وهذه مجرد محاولات لانعاش القلب والرئتين وتسببت بضياع حلول كانت مقبولة بحدها الأدنى للقضية الفلسطينية
حماس هي الشريان المتبقي في أمة لا دم في شرايينها. الكل منبطح امام إسرائيل و مجرميها… ليس فقط أمة المليار مسلم بل العالم بأسره منبطح لال روتشيلد. مضحك مبكي حال هذا العالم
بسم الله الرحمن الرحيم
أسأل الله تعالى أن يوفق السيد الأستاذ/ خليل الحية لما فيه خير فلسطين وشعبها، وأن يرحم جميع شهداء فلسطين، ومنهم شهداء عائلتكم الكريمة، وأن يمنّ على الجرحى بالشفاء، وعلى الأسرى بالفرج.
وأكتب هذا، بدافع المحبة لفلسطين والحرص على مستقبلها، راجيًا أن تكون المرحلة القادمة بدايةً لوحدة وطنية فلسطينية شاملة، تجمع كل القوى الفلسطينية تحت مظلة واحدة، بما يعزز وحدة القرار، ويقوي الموقف الفلسطيني، ويجعل المصلحة الوطنية فوق كل اعتبار.
يتبع
لقد قدم الشعب الفلسطيني تضحيات عظيمة، وأرى أن من حق هذه التضحيات أن تثمر وحدةً وتوافقًا، وأن تكون دافعًا لمراجعة هادئة للتجارب السابقة، والاستفادة من دروسها، بما يفتح الباب أمام مرحلة يكون فيها الحوار والعمل السياسي والدبلوماسي أدواتٍ رئيسية لنيل الحقوق المشروعة، إلى جانب صمود الشعب الفلسطيني وثباته على أرضه.
إن قوة الفلسطينيين في وحدتهم، وصدق الله تعالى إذ يقول: ﴿واعتصموا بحبل الله جميعًا ولا تفرقوا﴾، وقال رسول الله ﷺ: “يد الله مع الجماعة.” وإنني أؤمن أن الجهاد لا يقتصر على حمل السلاح، بل يشمل كذلك الصبر، والإصلاح، ورأب الصدع، والسعي إلى إحقاق الحق بالحكمة والحوار، والعمل من أجل سلام عادل يحفظ الحقوق والكرامة.
يتبع
إن العالم يصغي أكثر إلى الصوت الفلسطيني الموحد، ولذلك فإن اجتماع الكلمة، والتعاون بين جميع مكونات الشعب الفلسطيني، هو الطريق الأقرب إلى تحقيق تطلعات الأجيال القادمة في الحرية والاستقلال والعيش الكريم.
أسأل الله أن يوفقكم، ويوفق جميع القيادات الفلسطينية، إلى ما فيه خير فلسطين، وأن يجمع القلوب على كلمة سواء، وأن يجعل السلام العادل القائم على الحقوق والكرامة هو نهاية هذا الصراع الطويل، وأن يحفظ فلسطين وأهلها من كل سوء.