طولكرم- «القدس العربي»: باشر جيش الاحتلال الإسرائيلي، فجر أمس الثلاثاء، تنفيذ عمليات هدم واسعة طالت عشرات المباني في مخيمي طولكرم ونور شمس شمالي الضفة الغربية.
وأفادت القناة 14 العبرية، المقرّبة من رئيس حكومة الاحتلال بنيامين نتنياهو، أن جيش الاحتلال الإسرائيلي باشر تنفيذ عملية هدم واسعة تستهدف 106 مبان سكنية داخل مخيمي طولكرم ونور شمس شمالي الضفة الغربية المحتلة، في واحدة من أوسع حملات الهدم التي تطال مخيمات اللاجئين الفلسطينيين منذ سنوات.
وأكد شهود عيان أن جرافات إسرائيلية شرعت فعليا بهدم عدد من البنايات متعددة الطوابق في حي المنشية داخل مخيم نور شمس، وسط حالة من الترقب والتوتر الشديدين.
وكان جيش الاحتلال أعلن الخميس الماضي نيته هدم 106 مبان، وزع خرائط مرفقة تحدد الأبنية المستهدفة، وسلّم نسخا منها للجهات الفلسطينية المختصة، بزعم «إعادة هندسة» المخيمات وفتح طرق جديدة لتسهيل تحركات قواته.
ويوم أمس شرعت جرافات الاحتلال بهدم 15 بناية سكنية في حارة المنشية في مخيم نور شمس.
وأعلن الاحتلال اليوم نيته هدم 19 بناية أخرى تضم أكثر من 50 وحدة سكنية في حارتي الجامع والمسلخ في مخيم نور شمس، وأمهل المواطنين ساعتين صباح اليوم لإخلاء مقتنياتهم.
ورغم حصول الأهالي عبر تنسيق مسبق على إذن لدخول منازلهم في المخيم لإخلائها، فإنهم يصطدمون بعرقلة قوات الاحتلال لهم، من خلال مطاردتهم، واحتجازهم لساعات، وتهديدهم، وإطلاق الرصاص الحي والقنابل الصوتية تجاههم، بمن فيهم طواقم جمعية الهلال الأحمر والفرق المساندة. وقامت مجموعة من العائلات التي أُخطرت بالهدم بالصعود إلى منطقة مقابلة للمخيم لرؤية منازلها في مشهد نهائي. وانهارت دموع المواطنين وهم يرون منازلهم تُهدم أمام أعينهم في إشارة إلى أنه لن يمكنهم العودة للمخيم في القريب العاجل. واستنكرت وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين «أونروا» مخطط الهدم، وأكدت أن عمليات الهدم تشكل «عقابا جماعيا» من شأنه أن يزيد من تفاقم أزمة التشريد في صفوف اللاجئين الفلسطينيين شمال الضفة.
وتأتي هذه التطورات في اجتياح متواصل أطلقه الاحتلال في كانون الثاني/يناير 2025، بدءا من جنين ومخيمها، قبل أن يمتد إلى طولكرم ومحيطها. وقد أسفر العدوان منذ ذلك الحين عن دمار واسع في مخيمات اللاجئين.
وقال نائب رئيس اللجنة الشعبية في مخيم نور شمس، يوسف فنادقة، في حديث صحافي، إن المواطنين بالكاد تمكنوا من إخراج ملابسهم، بينما لم يكن بالإمكان نقل الأثاث أو الأجهزة الكهربائية لعدم توفر مركبات، ما يزيد من تفاقم الوضع الإنساني المتدهور أصلا، مع ارتفاع أعداد النازحين والمنازل المهدمة يوميا. وذكر أن من تهدمت منازلهم لا إمكانية لعودتهم حاليا، و»يجب إيجاد حلول حقيقية لهم»، مطالبا الجهات الرسمية الفلسطينية بتوفير بدائل حقيقية.
وقال رئيس اللجنة الشعبية لخدمات مخيم نور شمس في طولكرم، نهاد الشاويش، إن الاحتلال بلّغ بهدم 47 منزلا، وتدريجيا بدأ بتبليغ الأهالي الذين ينوي هدم منازلهم داخل المخيم. وتتسع هذه العمليات لهدم المزيد من المنازل، حيث هدم الاحتلال حتى الآن حوالي 120 منزلا داخل مخيم نور شمس.
وأوضح الشاويش أن الاحتلال أمهل السكان ثلاث ساعات فقط لإخلاء منازلهم، وهو وقت غير كاف لإخراج مقتنياتهم، مؤكدا أن الهدف من هذه السياسة هو تحويل المخيم إلى بيئة طاردة للسكان.
وأضاف أن عمليات الهدم أصبحت تتركز في جميع حارات المخيم، ما أدى إلى ازدياد القلق لدى السكان الذين يشعرون أن العودة إلى منازلهم باتت بعيدة المنال في ظل استمرار الاحتلال في تدمير كل ما يمكن تدميره داخل المخيم.
وتواصل قوات الاحتلال الإسرائيلي عدوانها على مدينة طولكرم ومخيمها لليوم المئة، ولليوم السابع والثمانين على مخيم نور شمس، في ظل استمرار التصعيد الميداني الذي خلّف خسائر بشرية ومادية جسيمة في الممتلكات والبنية التحتية، واستفزازات متواصلة بحق المواطنين.
وفي مقابل الهدم في مخيمات شمال الضفة الغربية، أعلن وزير المالية بتسلئيل سموتريتش الموافقة على البناء ضمن مخطط الاحتلال في الضفة E1.
ومخطط E1 الاستيطاني أو مخطط شرق 1 يهدف إلى ربط القدس بعدد من المستوطنات الإسرائيلية الواقعة شرقها في الضفة الغربية مثل مستوطنة «معاليه أدوميم»، وذلك من خلال مصادرة أراض فلسطينية.
ويخالف هذا المخطط أحكام القانون الدولي التي تحظر نقل سكان الدولة المحتلة إلى المنطقة الخاضعة للاحتلال.
وقال سموتريتش إنه سيتم تنفيذ عملية البناء بعد الموافقة عليها في الأشهر المقبلة، على الرغم من الانتقادات الدولية الشديدة، بما في ذلك من الولايات المتحدة.
وزعم أن البناء من شأنه أن يساعد على قتل الدولة الفلسطينية الفعلية ويؤدي إلى السيادة الإسرائيلية في الضفة الغربية.
وأشار إلى أنه منذ بداية العام، وافقت الحكومة على بناء 15 ألف وحدة سكنية واستثمرت سبعة مليارات شيكل (نحو 1.94 مليار دولار تقريبا) في الطرق في الضفة.