ما نعيشه اليوم في سوريا ليس ديمقراطية ولا حرية، بل فوضى مقنّعة بشعار الحرية. أنتم خرجتم من تحت نير نظام بعثي أسدي حوّل البلد إلى مزرعة وسجن، ثم ما إن سقط حتى تحوّل البعض إلى وحوش على وسائل التواصل الاجتماعي، ينهشون بعضهم بعضاً بالكلمات، وكأن الحرية تعني شتائم وتحريضاً وإشاعات.
صحيح أن السوري لم يعرف الحرية منذ ستين عاماً، وقد عاش كالأسير، صوته مكبوت، وقلمه مكسور، وبالتالي من الطبيعي أن ينفجر حين يسقط الجدار الحديدي، لكن هل يعقل أن تتحول حرية التعبير إلى حرية تبعير، إلى سموم تُسكب في وجوه الناس ليل نهار، إلى شتائم طائفية وتحريض دموي ونشر إشاعات تدمر ما تبقى من بلد محطم؟ هنا الكارثة.
الديمقراطية ليست “سوق هرج”. في الغرب، حيث الديمقراطية حقيقية، كلمة واحدة قد تضعك في السجن: في بريطانيا، لو شتمت طائفة أو حرّضت على كراهية، ستُحاكم فوراً. في ألمانيا، جملة واحدة عن النازية أو إنكار المحرقة كفيلة بتدمير مستقبلك. في فرنسا، منشور واحد على فيسبوك يمكن أن يطيح بنائب برلماني. ولو شاركت منشوراً مجرد مشاركة، وكان فيه إساءة بسيطة لشخص ما، فبإمكانه أن يجرك إلى المحاكم ويحصل منك على تعويض كبير. تخيلوا لو أنهم سمحوا في الغرب بما نسمح به نحن اليوم: سبّ علني لطوائف كاملة. تحريض على القتل في منشورات. اتهامات بالخيانة بلا أي دليل. نشر أخبار كاذبة تهدد الأمن القومي. في هذه الحالة، الدولة هناك ستنهار كما تنهار الدول الفاشلة. الفرق أن هناك في الغرب قانوناً يوقف كل هذا عند حده، بينما نحن نخلط بين الديمقراطية والانفلات. متى نتعلم أن الديمقراطية ليست حفلة شتائم، بل نظام دقيق له أسنان حادة وقوانين صارمة. حرية التعبير هناك محمية، نعم، لكنها محمية بالقانون، لا بالفوضى.
لننظر إلى المشهد السوري بعد سقوط الأسد: حملات التشويه والاغتيال المعنوي: أي ناشط يجرؤ على انتقاد جماعته أو فصيله، يجد نفسه غارقاً في سيل من الشتائم والاتهامات: «عميل، خائن، مأجور، قواد». هناك أمثلة كثيرة لناشطين غادروا المشهد تماماً بعد تعرضهم لحملات منظمة من التخوين. في الشتات السوري، نشاهد يومياً على فيسبوك وتويتر سوريين يشتمون بعضهم أكثر مما يشتمون النظام الساقط. حملات منظمة لتشويه سمعة شخصيات سياسية أو فكرية لمجرد أنها اختلفت في الرأي، تماماً كما كان يفعل إعلام الأسد. وحدث ولا حرج عن التحريض الطائفي والمناطقي: بعض الصفحات السورية على فيسبوك لا تترك مناسبة إلا وتبث سمومها ضد طائفة أو منطقة أو مدينة، كأننا لم نتعلم شيئاً من خمسين عاماً من سياسة «فرّق تسد» التي اعتمدها البعث. الإشاعات القاتلة: إشاعات عن اغتيالات، عن تحالفات وهمية، عن مؤامرات، تنتشر كالنار في الهشيم. عشرات المرات اهتز الشارع السوري على خبر «كاذب»، ثم تبين أنه مجرد إشاعة. لكن أثره يبقى، ويزرع الخوف والبلبلة.
الديمقراطية ليست جنة بلا قوانين، وليست فوضى بلا حدود. هي نظام صارم يوازن بين الحرية والمسؤولية
المزايدات الثورية: كل واحد صار يعتبر نفسه وصياً على الثورة والوطن، ومن يخالفه الرأي فهو «عدو الثورة». هذه سوق عكاظ من الشتائم والانحطاط، وهذه كارثة ستأكلكم قبل أن تبنوا دولتكم الجديدة. لقد حولتم الثورة إلى أسواق للتخوين والاتهامات بدل أن تكون مساحة للعمل المشترك. هل هذه حرية؟ لا، هذه جريمة جماعية ضد الوطن. ولو كان هذا يحدث في بلد ديمقراطي حقيقي، لكان نصف السوريين اليوم في السجون.
الحرية ليست مطلقة، بل مسؤولية، لا فوضى. نعم، من حقك أن تنتقد، أن تعترض، أن تحاسب، لكن ليس من حقك أن تشتم وتفتري وتحرض وتبث الكراهية. هذا ليس نقداً، هذا تخريب. دعونا نكون واضحين: الحرية ليست أن تشتم جارك. الحرية ليست أن تحرض على قتل المختلف معك. الحرية ليست أن تخترع إشاعة وتدمر بها سمعة إنسان. الحرية ليست أن تزرع الكراهية بين أبناء بلد واحد. هذه ليست حرية، هذه جريمة. الديمقراطية تعطيك منبراً، لكنها في الوقت نفسه تضع حولك جداراً من القوانين: تتكلم، نعم، لكن تحترم. تنتقد، نعم، لكن بمسؤولية. أيها السوريون، مرة أخرى: الديمقراطية ليست جنة بلا قوانين، وليست فوضى بلا حدود. هي نظام صارم يوازن بين الحرية والمسؤولية.
يا سادة: إذا استمررتم بهذه العقلية، فلن تحتاجوا إلى بقايا البعث كي يدمركم من جديد، أنتم ستفعلونها بأيديكم. أخطر ما يهدد سوريا اليوم ليس فقط النظام الساقط وأدواته وفلوله والمتآمرين على البلد، بل أيضاً جهلنا بمعنى الحرية. هل تعلمون أن الفوضى أخطر من الطغيان؟ الطاغية يكمم الأفواه، لكن الفوضى تفتحها بلا ضابط، فتتحول الحرية إلى سلاح مدمر.
إلى أين نحن ذاهبون؟ إذا مضينا بهذا الشكل، فإننا نعيد إنتاج البعث ولكن بأشكال جديدة: البعث كان يكمم الأفواه، ونحن الآن نحول حرية الأفواه إلى خناجر. البعث كان يشيطن المعارضين، ونحن اليوم نمارس نفس الشيطنة ضد بعضنا البعض. البعث دمر المجتمع بالقمع، ونحن ندمره اليوم بالفوضى. وهذا أخطر ما في الأمر: أن تتحول الحرية إلى أداة قتل جديدة.
إذا أردنا فعلاً أن نبني سوريا جديدة، فعلينا أن نتوقف فوراً عن هذا الانفلات. هل تريدون أن تعيشوا في دولة حرة عادلة؟ أم في غابة مفتوحة حيث ينهش بعضكم بعضاً تحت شعار الحرية؟
لا شك أن الجيوش الالكترونية أو ما يسمى بالذباب الإلكتروني في هذا العصر قد دمر مفهوم الحرية والديمقراطية الإعلامية، لأنه كسر كل القيود والقوانين والنواميس الإعلامية والأخلاقية، لأن شعاره: يا قاتل أو مقتول، لكن هذا لا يعني أن نقتدي جميعاً بأخلاق الذباب الإلكتروني بدل أن نكافحه. ليس هناك حرية إعلامية بلا قوانين، فلنقونن الإعلام فوراً قبل أن يحرق البلاد والعباد.
كاتب واعلامي سوري
[email protected]
الله تعالى جعل الناس شعوبا وقبائل بأديان وعادات وقيم وتقاليد مختلفة، مثلا في فرنسامن يخرج بالبيجاما لشراء خبزا في الصباح يتهمونه بالجنون، وعندنا امرا طبيعيا، والعكس صحيح، من يخرج عندنا بلباس فاضح يتهمه الناس بالفجور، وفي أوروبا أمرا عاديا، لذا المشكلة تكمن في أن كل شعب وأمة يجب ان تعيش وفق تقاليدها ودينها، وهذا هو الخلل عندنا، تركنا كل حضارتنا وتقاليدنا وعادتنا وقلدناغيرنا، ولذلك نحن في حالة تخبط شديد، الحل نعود لحضارتنا بكل بساطة، لكن بعلم وعقلانية ومحبة ووسطية. العلماء يقولون من خالف بيئته الاجتماعية فشل.
ديموقراطية الغرب كديموقارطية الماكدونالز الأمريكي
يعرض عليك لا ئحة مأكولات بأسماء مختلفة ، ورنانة ، لكنك لن تحصل الا على الدهون ،
وهكذا الحال بالنسبة للأحباب تعرض عليك برامجها المختلفة ووعود بتحقيقها والناخب لن يحصل منها على شئ !
اما القول بأن كلمة واحدة هنا أو هناك تدخلك السجن فهي الكتاتورية العمياء
واعلم ان ما يسمى بالديموقراطية ما هو إلا دكتاتورية مقنعة
مشكلتنا الابيض والاسود واننا نمتلك الحقيقية المطلقة وغيرنا لا شيء منطق العرط باختصار ما تفضلت به مقدر ويصلح خطة معالجة لاشكالات متنوعة وضرورية .
من يقف ضد وحدة سوريا , ومع التقسيم :
هو شخص من أصل “غير سوري” !
سوريا موحدة , و للجميع !!
ولا حول ولا قوة الا بالله
اول الذين يجب أن يقدموا للمحاكمة هم أولئك الذين ينادون ويدعون ويشجعون الانفصال وتدمير الدولة لتكون غنيمة لاعداء الوطن فهو خدمة مشروع أعداء سوريا وانتهازييها
(في فرنسا، منشور واحد على فيسبوك يمكن أن يطيح بنائب برلماني. ولو شاركت منشوراً مجرد مشاركة، وكان فيه إساءة بسيطة لشخص ما، فبإمكانه أن يجرك إلى المحاكم ويحصل منك على تعويض كبير. ) انتهى
وفي تونس، أيضا، منشور واحد على صفحتك الفيسبوكية فيه إساءة بسيطة لشخص رئيس الجمهورية سوف يؤدي إلى إصدار حكم الإعدام بحقك بلا جدال ولا نقاش ولا مراء !!!
(( كأننا لم نتعلم شيئاً من خمسين عاماً من سياسة «فرّق تسد» التي اعتمدها البعث. )) انتهاء الاقتباس
وتصويب العبارة المعنية هنا يجب أن يكون هكذا (التي اعتمدها “البعث” الأسدي الفاشي الطائفي)، وذلك لأن البعث كفكرة إنما هو نزيه من كل هؤلاء الأوباش الأسديين الفاشيين الطائفيين !!؟
الكل يطلب من الشعب ومكوناته ان يكونون مثالييين ولا يطلبون من الحكومة التعامل بالحسنى وان تكون شفافة ومعروفة نواياها واهدافها لكي يطمئن الاخرون
الحب – اعزك الله – أوله مزح وآخره جد/ إبن حزم
فيلم “طوق الحمامة المفقود 1991″، إنتاج فرنسي ايطالي تونسي مشترك، من إخراج التونسي/ الناصر خمير و(من افضل 100 فيلم عربي في القرن العشرين) ، المساجد في الفيلم كما تورد كتب التاريخ (حلقات علوم)، وحتى أعلام الفقه الإسلامي يستدلون بحديث صحيح “وردت الأخبار للمدينة أن ابو عبيدة عائد من غزوة للبحرين بغنائم كثيرة، فاقتعد الأنصار (الصحابة) في المسجد بعد صلاة الفجر فقرعهم الرسول” على أن (الدين والفقه والشريعة ليسوا مصدراً للمال والجاه)، هذا الأسبوع وقف عموم السوريين و(حكومتهم) ضد مظاهرة مسيئة لوزير التربية والتعليم “الكردي” في حماة ومظاهرة مسيئة لمصر في دمشق ، وتظاهر مئات الآلاف في حمص نصرة لوادي النصارى
هنالك جرائم وجنح “معظمها بدافع السرقة” ، أما الاحتقان الطائفي فانحسر ميدانيا وإن ما زال حامي الوطيس على السوشال ميديا/ مثل عنا في امريكا ولا ضير في ذلك
في الشريط الذي تحتله اعتقلت إسرائيل الأسبوع الماضي توأم بدعوى نشر مواد تحريضية
هذا كلام في الصميم والثائر الحق عليه ان يقف لبناء الدولة ويترك الماضي واثاره من عنصرية وطائفية مقيتة سوريا واحدة وشعب واحد فلتكونوا يد واحدة لبناء سوريا والوقوف في وجوه المتربصين