إبادة من الجو ومساعدات من البحر!

حجم الخط
15

في خطوة مفاجئة، أعلن الرئيس الأمريكي جو بايدن، أول أمس الخميس، أن الجيش الأمريكي سيبني ميناء مؤقتا على ساحل قطاع غزة لإيصال المساعدات الإنسانية عن طريق البحر.
يمكن اعتبار القرار مبادرة من واشنطن للمساهمة في الاستجابة للتحذيرات الكثيرة التي أطلقتها منظمات الأمم المتحدة عن انتشار المجاعة بين سكان غزة، كما يمكن اعتباره تعاطيا أمريكيا مع موقف إسرائيل المساهم في نشر المجاعة، واستخدام التجويع كسلاح حربي لكسر إرادة الغزيين والضغط على فصائل المقاومة، وذلك عبر تعمّد تل أبيب وضع أشكال عديدة من العقبات لمنع إنفاذ المساعدات الإنسانية إلى غزة، وكذلك ضرب بعض القوافل الإغاثية داخل القطاع، الذي جعل خطر القصف قائما لدى كل سائقي الشاحنات.
بعد قرار بايدن، سارعت أورسولا فون دير لاين، رئيسة المفوضية الأوروبية، أمس الجمعة، للإعلان عن إمكانية بدء تشغيل ممر بحري للمساعدات بين قبرص وغزة مع مطلع الأسبوع المقبل، وعن محاولة تجريبية لنقل مساعدات الى غزة بدءا من يوم أمس الجمعة، مشيرة إلى مشاركة الولايات المتحدة الأمريكية والاتحاد الأوروبي والإمارات في إطلاق هذا الممر البحري.
تزامن إعلان دير لاين الأخير مع حادث مأساوي خلال محاولة إسقاط طائرات مدنية لمساعدات على غزة. لم تعمل المظلات التي تحمل الشحنات مما أدى إلى وقوعها على تجمع كبير لأهالي غزة مما أدى لمقتل خمسة على الأقل وجرح عديدين.
رحّبت وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينية التابعة للأمم المتحدة (أونروا) بالجهود الغربية الرامية لزيادة تدفق المساعدات لكنها أشارت إلى أن إدخال المساعدات عبر المعابر البرية التي تربط إسرائيل بغزة «أسهل وأكثر فاعلية» كما أكدت منسقة الأمم المتحدة للشؤون الإنسانية، سيغريد كاغ، أن إرسال المساعدات الإنسانية عن طريق إلقائها من الجو أو إيصالها عبر البحر لا يمكن أن يكون بشكل من الأشكال بديلا عن إيصالها بالطرق البرية.
الترحيب بقرار بايدن شيء مفهوم فأي طريقة لتخفيف معاناة أهالي القطاع وإضعاف أثر الحصار الإسرائيلي عليهم هي أمر محمود، ورغم حديث «مسؤول إسرائيلي كبير» لوكالة رويترز عن «تنسيق بين إسرائيل والولايات المتحدة بشأن توصيل المساعدات الإنسانية عبر الممر البحري» فالأغلب أن القرار الأمريكي هو محاولة لإظهار اختلاف ما بين واشنطن وتل أبيب، وهو ما وضّحه مسؤول أمريكي للوكالة نفسها بالقول «نحن لا ننتظر الإسرائيليين» للسماح بدخول المزيد من المساعدات، وبأن «هذه لحظة تتطلب القيادة الأمريكية» وهو ما يزيد تفسيره أيضا تعقيب المسؤول الإسرائيلي الآنف الذي قال إن تل أبيب ستقوم «بتفعيل التنسيق شريطة الموافقة الأمنية» وهو ما يعني أن القرار الأخير بإدخال أي مساعدات يعود لها!
واضح أن حراك المبادرات الأمريكية، والأوروبية، والعربية، الأخير، لتخفيف أثر المجاعة في غزة، يجري، في الأساس، لتخفيف أثر فضيحة عالمية كبرى اسمها إسرائيل. لقد فضحت الدولة العبرية الأطر السياسية التي قام عليها العالم الحديث بعد الحرب العالمية الثانية، كما فضحت العطب الهائل الذي أصاب الديمقراطيات الغربية التي سارعت للدفاع عن إسرائيل، وتمكينها بالأسلحة والذخائر التي تقتل، كل يوم، الفلسطينيين، كما فضح، وبشكل هائل، المنظومة العربية، وخصوصا الدول التي ما تزال، رغم مبادرات «مساعدة أهل غزة» تقوم بدعم إسرائيل بكل طريقة ممكنة.

كلمات مفتاحية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

  1. يقول إد ريس:

    أطالب سكان غزة أن يرفضوا أي مساعدات تأتي من أمريكا و أروبا …مساعدات مسمومة من دىل النفاق والطغيان

  2. يقول احمد:

    اعتقد ان من يدعم جيش الاحتلال بكافة انواع الاسلحة الغبية والذكية لايمكن ان يساعد الغزيرن في محنتهم. هذا الميناء المؤقت في وراه مصيبة.

  3. يقول أمين ظافر غريب:

    وَكالة غوث اللّاجئين الفِلسطينيين UNRWA، جزء مِن الاُمم المُتحدة. مُنذ عام 1949، تقدّم المُساعدات الإنسانيّة في الأراضي الفِلسطينيّة أو في لبنان وسوريا والأردن. مُنظّمة إغاثة Aid organization : عذبت إسرائيل الفلسطينيين المسجونين لانتزاع اتهامات كاذبة ضدّ وَكالة الإغاثة UNRWA. وهذا واضح مِن المُحادثات مع الفلسطينيين المُفرج عنهم، وفق تقرير مُنظمة الاُمم المُتحدة The UN Organization. تقول UNRWA الآن إن أقوال الإدانة صدرت تحت الإكراه. وفي أوَّل ردّ فعل لوَكالة Reuters للأنباء، تقول إسرائيل إنها تلتزم دائماً بالقوانين الدّوليّة. الفلسطينيون الأسرى، بمن فيهم مُوظفو مُنظمة الإغاثة، تعرّضوا للتعذيب بالإيهام بالغرق، بين اُمور اُخرى. إسرائيل أجبرت السُّجناء على الإدلاء بتصريحات بصدد تورط UNRWA في هجوم حماس في 7 تشرين الأوَّل. نتيجة لهذه الاتهامات، أوقفت 16 دولة، بما في ذلك هولندا، دعمها المالي لمُنظمة المعونة التابعة للاُمم المُتحدة. مُنظمات مثل العفو الدّوليّة Amnesty International & Human Rights Watch كانت تُغطّي انتهاكات المَحابس الإسرائيليّة لبعض الوقت. يُحتجز السُّجناء الفلسطينيون بانتظام دون مُحاكمة وفي ظروفٍ مُروّعة.” يتبع

  4. يقول أمين ظافر غريب:

    يتبع “يتعرض السُّجناء الفلسطينيون في الضَّفة الغربيّة للتعذيب بشَكلٍ مُنتظم للغاية، نفسيّاً وجسديّاً. لا يوجد سبب للاعتقاد بأنَّ المُعتقلين في غزّة سيعاملون بشَكلٍ أفضل”، يقول مُراسل الشَّرق الأوسط Olaf Koens. “قبل بضعة أيّام، أجريت مُقابلة مع فلسطيني تعرَّض للتعذيب. وتظهر شهادته أيضاً أنَّ التعذيب أمر شائع”.

1 2

اشترك في قائمتنا البريدية