إسرائيل أمام سلاح “حزب الله”: ضغط أم تصعيد عسكري… أم كلاهما معاً؟

حجم الخط
0

لقد تغيرت الساحة اللبنانية حتى لم يعد ممكناً التعرف عليها منذ اتفاق وقف النار في 27 تشرين الثاني 2024. صحيح أن الهجمات الإسرائيلية تتواصل، ولكن صورة الوضع تشير إلى ضعف دراماتيكي لحزب الله. رئيس الوزراء الجديد اتخذ قراراً بنزع سلاح المنظمة، ويعمل بإصرار. الخطاب الجماهيري في لبنان يتضمن مواضيع لم تُسمع من قبل بشأن حزب الله والمفاوضات مع إسرائيل.

لكن مسيرة نزع سلاح حزب الله لم تصعد بعد إلى المسار السريع، لاستياء إسرائيل وأساسا الولايات المتحدة. تقف إسرائيل الآن أمام معضلة: هل وكيف تبقي، بل وربما تصعد، الضغط السياسي والعسكري على حكومة لبنان كي تعمل بتصميم أكبر؟ هل ثمة في ذلك خطر (أو فرصة) لتصعيد أوسع؟

في هذه الساعة، يبدو أن إسرائيل وأمريكا قررتا تصعيد الضغط على بيروت. إسرائيل تشدد أعمالها وليست مستعدة لاتخاذ خطوات قد تساعد الحكم اللبناني في التقدم. مثلاً، انسحاب جزئي أو كامل من الاستحكامات الخمسة في جنوب لبنان. والولايات المتحدة تساند إسرائيل في ذلك. أقوال المبعوث الأمريكي باراك، لا تترك مجالاً للشك: “ثمن الجمود يفوق ثمن العمل الآن (أي: نزع سلاح حزب الله). الشركاء الإقليميون مستعدون لمساعدة لبنان، لكن بشرط استعادة الجيش القانوني وسائل القوة لنفسه. إذا واصلت بيروت ذلك (أي: عدم الفعل)، فستعمل إسرائيل من طرف واحد وستكون لذلك تداعيات قاسية”. ربما يصل باراك إلى بيروت في الأيام القريبة القادمة، وربما ينقل عصا القيادة إلى السفير الأمريكي الجديد.

أمام إسرائيل ثلاث إمكانيات: الأولى، الإبقاء على الوضع الراهن. استمرار الضغط العسكري – السياسي على حكومة لبنان، على أمل أن يفعل هو فعله دون الوصول إلى تصعيد أوسع مما ينبغي. وثمة منطق في ذلك، لكن الساعة السياسية تدق، في بيروت (ستكون انتخابات للبرلمان في أيار)، وعلى ما يبدو في “القدس” أيضاً. أما الإمكانية الثانية، فهي احتدام كبير وتوسيع القتال. حزب الله وإيران أكثر ضعفاً الآن، وربما التصعيد وحده سيحرك حكومة لبنان وحزب الله للتقدم في الاتجاه المرغوب فيه. من جهة أخرى، ليس واضحاً إذا كان ترامب سيؤيد ذلك، بعد “تحقيق السلام” في قطاع غزة، والتداعيات الإقليمية الواسعة ليست واضحة. ومسألة إذا كان الأمر سيخدم الحكم اللبناني أم سيؤدي إلى إضعافه بل وانهياره هي مسألة لا تزال على حالها. أما الإمكانية الثالثة، خطوات سياسية لتشجيع الحكم اللبناني على التقدم، بتداخل مع استمرار الضغط العسكري. قد تقبل إسرائيل التحدي الذي طرحه الرئيس عون في شكل استعداد لاستئناف المفاوضات في مسائل الحدود. نجاح مثل هذه المفاوضات ربما يخلق ضغطاً فاعلاً للتقدم في نزع سلاح حزب الله.

تميل إسرائيل للاعتماد على قوتها العسكرية، لكن ينبغي الاعتراف بأن مسيرة نزع سلاح حزب الله معقدة ويجب تضمينها جوانب سياسية، وتستغرق وقتا. الخطاب الجماهيري في لبنان تغير إيجاباً. وتتكاثر الأصوات التي لا تخشى ذلك إلى جانب المعارضة لمفاوضات سياسية مع إسرائيل.

ميخائيل هراري

معاريف 6/11/2025

 

كلمات مفتاحية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

اشترك في قائمتنا البريدية