إسرائيل ترتكب مجزرة مروّعة في جباليا… وعشرات الشهداء والجرحى

أشرف الهور
حجم الخط
0

غزة – القدس العربي: استفاق قطاع غزة أمس الأحد على مجزرة إسرائيلية مروعة، اقترفتها قوات الاحتلال، وشابهت عدة مجازر ارتكبت خلال الأيام الماضية، بعد استهداف منزل متعدد الطبقات ويأوي عدد من العوائل النازحة في شمال قطاع غزة، الذي يتعرض لعمليات «إبادة جماعية»، فيما سقط عدد من الشهداء في عدة مناطق في القطاع، جراء غارات جوية عنيفة، مزقت أجساد الشهداء خاصة الأطفال.
وقالت وزارة صحة غزة إن الاحتلال الإسرائيلي قتل 51 فلسطينيا بالقطاع وأصاب 164 آخرين خلال 24 ساعة.
وقالت حركة «حماس» معقلة على مجازر الشمال، إن ما يحدث من مجازر وحرب إبادة وحرب تجويع وانتهاكات واسعة لكل القيم والقوانين والأعراف، «يستدعي موقفاً عاجلاً من قادة الدول العربية والإسلامية الذين يجتمعون في الرياض غدا وتحمل مسؤولياتهم بوقف هذه الجرائم»، وطالبت المجتمع الدولي، والأمم المتحدة ومؤسساتها، ومجلس الأمن الدولي، بالتدخل العاجل وإصدار قرارات واضحة بـ «وقف المجزرة البشعة التي تُرتَكب بحق الآلاف من العائلات في شمال القطاع، ومحاسبة مجرمي الحرب الصهاينة على جرائمهم ضد الإنسانية.
وقال أسامة حمدان، القيادي في حركة «حماس» في بيان مصوّر، إن المحيط العربي «فشل في الضغط على العدو لكبح عدوانه»، وفق ما نقلته شبكة «الجزيرة».
وقال إنه «لليوم 401 تتواصل فصول حرب الإبادة الجماعية التي يرتكبها الاحتلال ضد قطاع غزة».
وأشار إلى أن الاحتلال يرتكب مجازر مروعة ضد سكان شمال قطاع غزة، ويستخدم سلاح التجويع والتعطيش ومنع الدواء والمساعدات حتى مات الأطفال من شدة الجوع.
وقال إن «الاحتلال النازي يمنع الطواقم الطبية من الوصول إلى ضحايا قصفه».
وأوضح أنه «ثبت للعالم أن من يعطل الوصول لاتفاق هو الاحتلال الصهيوني بغطاء أميركي».
ويقال إن «المجازر المروعة التي يندى لها جبين الإنسانية تتم بدعم وشراكة أميركية ومن بعض الدول الأوروبية».
ورأى أن «أسلوب التجويع المندرج ضمن خطة الجنرالات التي ينفذها العدو هو خسة غير مسبوقة».
وأضاف أن «جرائم القتل ضد شعبنا على مدى أكثر من عام ستبقى وصمة عار في وجه الداعمين والصامتين على حد سواء». ودعا على موقف عربي وطرد السفراء العرب، ووقف تسليح إسرائيل. وطالب مجلس الأمن بمنع بيع أسلحة لإسرائيل.
وقال إن «السبيل لمنع جرائم القتل والتجويع والتهجير ضد شعبنا هو وقف العدوان وفتح المعابر وإدخال المساعدات».
ودعا إلى تشكيل تحالف عربي وإسلامي لتمكين شعبنا من حقوقه كافة.
واعتبر أن أحداث أمستردام تؤكد أن استمرار الإبادة على الهواء مباشرة كفيل بتحريك الضمائر.

مجازر مروعة

ميدانيا، وعلى وقع استمرار التوغل البري الإسرائيلي الكبير على مناطق شمال قطاع غزة، استمرت عمليات القصف الممنهج للمنازل، بهدف إيقاع خسائر بشرية كبيرة، تهدف من ورائها قوات الاحتلال إجبار السكان على النزوح القسري، لتطبيق الخطة العسكرية المعدة مسبقا والمعروفة باسم «خطة الجنرالات».
وفي مجزرة خطيرة استشهد أكثر من 36 مواطنا غالبيتهم من الأطفال والنساء، فيما تواصلت عمليات البحث مستمر تحت الركام عن ضحايا أخرين، وأصيب العشرات بجراح بينها بليغة، جراء استهداف جيش الاحتلال بصواريخ ثقيلة منزلا لعائلة «علوش» في منطقة جباليا البلد.
وفي مشهد مؤلم، وضعت جثامين الضحايا قبل نقلها إلى المشفى وتسجيل أسماء الشهداء، في شارع قريب، وقد لُفّت ببعض الأغطية، في ظل عدم توفر الأكفان شمالي القطاع. وكان الأهالي الذين هبوا لاستخراج الضحايا من تحت الركام يضعون الجثث التي يجري العثور عليها واحدا تلو الأخر.
وأظهرت صور ولقطات فيديو أطفالا صغارا وقد شوهت أجسادهم وتهشمت رؤوسهم وسالت الدماء منها، من شدة الانفجار الصاروخي الذي أدى لانهيار المبنى، فيما جرى جمع جثامين ممزقة لعدد من الضحايا.
وذكر شهود من المنطقة، أنه جرى انتشال الضحايا بإمكانيات بسيطة من قبل الأهالي والجيران، مع استمرار منع جيش الاحتلال الذي يتوغل شمالي القطاع، طواقم الدفاع المدني من العمل.
وذكر جهاز الدفاع المدني، الممنوع من العمل شمال غزة لليوم الـ 19 على التوالي، بعد ساعات من المجزرة، أن هناك مصابين لا زالوا تحت الركام، ولا يستطيع أحد انقاذهم، وأن استمرار منعهم من العمل يزيد عدد الشهداء.
وقد كان المنزل يؤوي عدداً من العائلات التي نزحت من مخيم جباليا، بسبب الهجوم البري الإسرائيلي المستمر منذ السادس من أكتوبر الماضي، حيث شابهت المجزرة أخرى كثيرة وقعت خلال فترة التوغل، وطالت منازل في مناطق جباليا وبيت لاهيا.

تفاقم المجاعة

إلى ذلك، فقد تواصلت هجمات جيش الاحتلال على مناطق شمال قطاع غزة، مع استمرار الحصار المحكم الذي تفرضه قوات الاحتلال هناك، والذي يحول دون وصول الطعام أو الدواء للسكان.
وذكرت مصادر محلية أن عدداً من الشهداء والمصابين سقطوا في قصف إسرائيلي استهدفت منطقة التوبة في مخيم جباليا، فيما سقط عدد من الضحايا أيضا جراء قصف إسرائيلي استهدف تجمعًا للمواطنين عند الدوار الغربي في بيت لاهيا.
وظل المصابون لساعات ينزفون الدماء دون القدرة على انتشالهم وإيصالهم إلى المشافي، وقد جرى توثيق ذلك في صور نقلت من داخل المنازل المستهدفة، وبيت نساء مصابات وينزفن دما، كما طال قصف مدفعي منازل أخرى لمواطنين رفضوا النزوح القسري شمال غزة.
ودعا مدير «مستشفى كمال عدوان» حسام أبو صفية، الأحد، لتوفير الإمدادات الأساسية وخدمات الإسعاف والمستلزمات الطبية، مع بدء ظهور حالات مقلقة من سوء التغذية والمجاعة بين الأطفال والبالغين في ظل تواصل حصار إسرائيلي لشمال قطاع غزة.
وتحدث أبو صفية في بيان، عن المعاناة التي يوجهونها في توفير حتى وجبة واحدة في اليوم لعمال المستشفى الواقع بمحافظة شمال قطاع غزة، وسط نقص حاد في المواد الغذائية واللوازم الطبية.
وأضاف أنه بدأوا يلاحظون ظهور حالات مقلقة من سوء التغذية والمجاعة في المنطقة (شمال غزة) التي تتعرض لحرب إبادة، وأنهم يعانون في صمت نتيجة الجرائم (الإسرائيلية) التي تُرتكب ضدهم.

إعدام ميداني لأسرى

وفي السباق، أعلنت هيئة شؤون الأسرى، ان جيش الاحتلال أعدم بالرصاص ثلاث أسرى من غزة، وهم كبار في السن، بعد لحظات من الإفراج عنهم، من بوابة موقع «زيكيم» شمال غزة، حيث قام باستهدافهم قرب مسجد الخالدي على طريق البحر شمال غرب مدينة غزة، لافتا إلى أن شهود عيان، أكدوا قيام جيش الاحتلال بإطلاق نار مباشر صوبهم.
ومع استمرار الحصار وقلة الطعام وانتشار المجاعة هناك، أطلقت العوائل المحاصرة نداء عاجل، طالبت فيه بفتح ممرات آمنة لإنقاذهم من موت محقق بسبب نفاد الغذاء، وكان مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية، أكد أن الهجوم الإسرائيلي يمنع الفلسطينيين من الوصول إلى الضروريات اللازمة لبقائهم على قيد الحياة، وقال إن جميع سكان شمال غزة معرضون لخطر الموت الوشيك بسبب المرض والمجاعة والعنف، ولا يتمتعون بأي حماية.

استهداف العوائل

وفي مدينة غزة المجاورة، استمرت المجازر الدامية التي طالت المنازل المدنية، واستشهد مدير وزارة التنمية الاجتماعية بمدينة غزة وائل الخور، وعائلته باستهداف منزله في حي الصبرة، ونشر جهاز الدفاع المدني لقطات مؤثرة، لاستخراج الضحايا الأطفال من تحت الركام، وهي عبارة عن أشلاء ممزقة.
كما سقط شهيد برصاص طائرة مسيّرة من نوع «كواد كابتر» في منطقة المنطار بحي الشجاعية شرقي المدينة، فيما استشهد مواطن وسقط عدد من المصابين إثر قصف إسرائيلي استهدف محيط مفترق السرايا وسط غزة.
وجاء ذلك فيما استمرت عمليات النزوح القسري لسكان أحياء النصر والشاطئ ومنطقة عباد الرحمن والعودة والكرامة، وهي أحياء تقع شمال المدينة، وقريبة من مناطق العمليات العسكرية في جباليا وبيت لاهيا، في إطار خطط الاحتلال لإفراغ شمال غزة، ولجأت هذه العوائل إلى مناطق أخرى جنوب ووسط مدينة غزة، فيما استمرت عوائل في تلك المناطق، رغم التهديد بدخولها البري من قبل جيش الاحتلال في أي لحظة، باعتبار أنه لا يوجد مكان آمن في قطاع غزة، وقد كان جيش الاحتلال أعلن أن هذه المناطق تعتبر «منطقة قتال خطيرة».
وهاجمت قوات الاحتلال بالمدفعية والرصاص الثقيل عدة مناطق تقع جنوب شرق مدينة غزة، وتحديدا أطراف أحياء الزيتون والصبرة وتل الهوا، وقصفت منزلا في محيط مسجد صلاح الدين بحي الزيتون.

قصف الوسط والجنوب

أما في وسط القطاع، فقد استمرت الهجمات العنيفة على مناطق شمال مخيم النصيرات، وتعرضت أحياء المفتي والدعوة لقصف مدفعي عنيف، كما تخلل الهجمات قيام قوات الاحتلال المتوغلة على أطراف «محور نتساريم» بإطلاق النار من رشاشات ثقيلة، وسط تحليق مكثف من الطيران الاستطلاعي «كواد كابتر» الذي أطلق النار بشكل متقطع، فيما هاجمت الزوارق الحربية ساحل المخيم، كما شهدت أطراف مخيمي البريج والمغازي الشرقية والقريبة من الحدود هجمات مماثلة.
وفي جنوبي القطاع، استهدفت قوات الاحتلال من جديد المناطق الشرقية لمدينة خانيونس، وقصفت المدفعية بلدت القرارة وبني سهيلا وعبسان، بالتزامن مع إطلاق آليات الاحتلال المنتشرة قرب الحدود رشقات نارية على تلك المناطق.
أما في مدينة رفح، فقد جرى انتشال شهيد من منطقة عريبة شمالي المدينة، فيما أصيب عدد من المواطنين جراء قصف إسرائيلي استهدف مجموعة منهم شرقي المدينة.
وجاء ذلك فيما قامت قوات الاحتلال التي تواصل التوغل في المدينة، بشن هجمات أخرى على أحياء شرق المدينة، وتحديدا حي الجنينة، ومناطق في الوسط، وعلى الأحياء الغربية تل السلطان والسعودي، والتي تعرضت لقصف مدفعي متقطع، فيما قامت زوارق حربية إسرائيلية بقصف ساحل المدينة.

كلمات مفتاحية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

اشترك في قائمتنا البريدية