سياسات الاحتلال تنذر بانهيار “منظومة الخبز” في غزة

أشرف الهور
حجم الخط
1

غزة – “القدس العربي”:

رغم المفاوضات الجارية حول التهدئة في قطاع غزة، واصلت قوات الاحتلال هجماتها الميدانية على مناطق عدة في قطاع غزة، وفق آلية تصعيد ارتفعت وتيرتها بشكل كبير خلال الأسبوعين الأخيرين.

وعادت قوات الاحتلال إلى تنفيذ عمليات نسف واسعة لمبان ومنشآت تقع خلف “الخط الأصفر” الخاضع للسيطرة الإسرائيلية الكاملة، بالتزامن مع استمرار تشديد إجراءات الحصار. وقالت حركة المقاومة الإسلامية “حماس” إن إسرائيل تعيد سياسة “هندسة التجويع”.

أعلنت وزارة الصحة في غزة أن مستشفيات القطاع استقبلت خلال الساعات الأربع والعشرين الماضية شهيدين، أحدهما شهيد جديد والآخر جرى انتشاله، إضافة إلى 8 إصابات، جراء العدوان الإسرائيلي المتواصل على القطاع.

وقالت الوزارة إن عددًا من الضحايا لا يزالون تحت الأنقاض وفي الطرقات، في ظل عجز طواقم الإسعاف والدفاع المدني عن الوصول إليهم حتى الآن.

وذكرت الوزارة أن إجمالي الشهداء منذ وقف إطلاق النار في 11 تشرين الأول / أكتوبر بلغ 750 شهيدًا، فيما وصل عدد الإصابات إلى 2090 إصابة، إلى جانب 760 حالة انتشال.

نسف مبان خلف “الخط الأصفر”… ومعبر رفح مغلق الإثنين

وأضافت أن الحصيلة التراكمية منذ بدء حرب الإبادة في 7 تشرين الأول / أكتوبر 2023 ارتفعت إلى 72329 شهيدًا، فيما بلغ العدد التراكمي للإصابات 172192 إصابة.

ميدانيًا، نسف جيش الاحتلال عددًا من المباني في مناطق شمالي قطاع غزة، واستهدف بإطلاق نار كثيف مناطق أخرى شرق جباليا، إلى جانب هجمات طالت الأحياء الشرقية لمدينة غزة. كما نفذت قوات الاحتلال عمليات نسف جديدة لمبان ومنشآت في المناطق الشرقية لمدينة خان يونس ضمن نطاق “الخط الأصفر”.

وقال نازحون ومواطنون يقيمون في مناطق وسط خان يونس إن أصوات انفجارات قوية هزت المدينة مرات عدة، أعقبها تصاعد أعمدة الدخان جراء عمليات النسف.

ولم تعرف طبيعة المباني والمنشآت التي استهدفت، بسبب وقوعها في مناطق تخضع لسيطرة قوات الاحتلال. وتأتي هذه العمليات ضمن مخطط لتدمير المناطق الواقعة داخل “الخط الأصفر”، ما يثير شكوكًا بشأن نيات الاحتلال الانسحاب منها لاحقًا.

وفي السياق نفسه، أطلقت قوات الاحتلال النار وقذائف مدفعية على مناطق عدة شرق خان يونس، في وقت تواصل فيه خروقاتها لاتفاق وقف إطلاق النار، وترفض التقيد بالتزاماتها، ولا سيما ما يتعلق بإدخال المساعدات بالكميات التي يحتاجها السكان، الأمر الذي يؤثر على الأوضاع الإنسانية ويهدد من جديد بخطر تفشي المجاعة.

“هندسة التجويع”

وقال الناطق باسم “حركة المقاومة الإسلامية حماس” حازم قاسم، في تصريح صحافي، إن “الاحتلال الصهيوني المجرم يتعمد تصعيد إجراءاته باتجاه إعادة عملية هندسة التجويع ضد شعبنا في قطاع غزة، عبر التضييق الواسع لإدخال المساعدات بما فيها الدقيق، ما أدى إلى ارتفاع متواصل في أسعار الخبز في ظل فقر مدقع في غزة”.

وأكد أن هذا التقييد للمساعدات يمثل “انتهاكًا فاضحًا لاتفاق وقف إطلاق النار”، الذي نص على إدخال المساعدات بكميات محددة لم يلتزم الاحتلال إلا بثلثها.

وكانت “حماس” أعلنت رفضها الكامل لتصريحات الممثل السامي لـ”مجلس السلام” نيكولاي ميلادينوف، الذي قال إن المساعدات دخلت بالكميات المتفق عليها، وقالت إن هذه التصريحات “تخالف الواقع على الأرض”.

أزمة الخبز والدقيق

وقدم المكتب الإعلامي الحكومي في غزة شرحًا حول القيود الإسرائيلية المفروضة على حركة مرور البضائع والمساعدات منذ إبرام اتفاق وقف إطلاق النار. وأكد في بيان أن الاحتلال “يمعن في هندسة التجويع” بشكل متصاعد في قطاع غزة، عبر خنق إمدادات الدقيق وسط غياب دولي مقلق.

وقال إن قطاع غزة يتعرض لعملية “هندسة تجويع” ممنهجة ومتعمدة ومتصاعدة، من خلال التحكم الكامل في تدفق السلع الأساسية، وعلى رأسها الدقيق والخبز، بما يشكل تهديدًا مباشرًا للأمن الغذائي لأكثر من 2.4 مليون إنسان.

وأوضح البيان أن الأشهر الأخيرة شهدت تراجعًا خطيرًا في إنتاج الخبز نتيجة نقص الدقيق، في ظل تضييق شديد على إدخال البضائع والمساعدات الإنسانية، إذ لم تتجاوز الكميات التي سمح بدخولها في أفضل الأحوال 38 في المئة فقط من إجمالي ما كان يدخل قبل حرب الإبادة الجماعية، رغم الاتفاق ضمن البروتوكول الإنساني على دخول 600 شاحنة يوميًا، وهو ما لم يلتزم به الاحتلال.

انهيار منظومة الخبز

وأشار المكتب الإعلامي إلى أن “المطبخ المركزي العالمي” أوقف دعمه للدقيق بالكامل بعد أن كان يوفر ما بين 20 و30 طنًا يوميًا، كما خفض “برنامج الغذاء العالمي” كميات الدقيق من 300 طن إلى 200 طن يوميًا، فيما أوقفت مؤسسات أخرى برامج دعم الخبز والدقيق، ما فاقم الأزمة.

وحسب المعطيات التي قدمها، يحتاج قطاع غزة يوميًا إلى نحو 450 طنًا من الدقيق، في حين لا يتوفر حاليًا سوى نحو 200 طن فقط. ويعمل في القطاع نحو 30 مخبزًا تنتج ما يقارب 133 ألف ربطة خبز يوميًا، منها 48 ألف ربطة توزع مجانًا و85 ألف ربطة تباع بسعر مدعوم عبر 142 نقطة بيع معتمدة. ومع ذلك، فإن هذه الكميات لا تغطي الاحتياج الفعلي للسكان، خاصة مع تراجع الدعم الدولي.

وحذر المكتب من توقف ما تبقى من الدعم الإنساني، وقال إن ذلك سيؤدي إلى انهيار منظومة الخبز بالكامل، ويعزز سياسة التجويع التي ينتهجها الاحتلال ضد المدنيين. كما شدد على أن تصريحات ميلادينوف بشأن دخول مئات الشاحنات “لا تعكس الواقع الفعلي”، وعدها غطاءً سياسيًا مضللًا لسياسة الحصار المشدد.

وفي ظل أزمة الخبز، عادت طوابير الانتظار الطويلة أمام المخابز العاملة في القطاع، وبات الحصول على ربطة خبز يحتاج إلى وقت طويل، وسط مخاوف من تجدد المجاعة. وقال ويلي نييكو، منسق الطوارئ ورئيس مكتب “برنامج الأغذية العالمي” في غزة، إن أفضل وصف للوضع الغذائي في القطاع اليوم هو أنه “هش إلى درجة خطيرة”، بسبب تراجع عدد شاحنات المساعدات والارتفاع الحاد في الأسعار، محذرًا من أن ذلك “يهدد بتقويض المكاسب المحدودة التي تحققت بعد الهدنة”.

في سياق آخر، أعلنت وزارة الصحة في غزة مغادرة 69 مريضًا ومرافقًا صباح الأحد عبر معبر رفح البري، لتلقي العلاج خارج قطاع غزة، بينهم 11 طفلًا من مرضى الأورام.

وأوضحت الوزارة أنه لن تجري عمليات إخلاء للمرضى الإثنين، بسبب إغلاق معبر رفح من الجانب المصري نتيجة عطلة رسمية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

  1. يقول فصل الخطاب:

    تجويع غزة هي من أهداف عصابة كاتس وزامير وبنغفير وعلى رأسهم سفاح العصر النتن ياهو يا الياهو

اشترك في قائمتنا البريدية