إسرائيل نظام فصل عنصري وفاشي

أصدرت منظمة “العفو” الدولية ومقرها لندن أخيرا تقريرا، أكدت خلاله أنّ إسرائيل ترتكب جريمة “أبارتهايد” فصل عنصري بحق الشعب الفلسطيني، مشيرة إلى وجود أدلة على هذه الممارسات والانتهاكات؛ وأدانت في الوقت ذاته ممارسات الجيش الإسرائيلي وهيمنته على مناطق في الضفة الغربية وإعاقته الحركة والتنقل فيها؛ فضلاً عن التداعايات الخطيرة لحصار إسرائيل المديد على قطاع غزة وسكانها الذي يصل عددهم إلى نحو مليونين ونصف المليون فلسطيني؛ كما كشف التقرير الأممي نظام الأبارتهايد الإسرائيلي بشكل ممنهج على فلسطينيي الداخل المحتل عام 1948؛ وصولاً إلى اللاجئين والنازحين الفلسطينيين في دول عديدة .

تقرير العفو الدولية

في وقت تشتد فيه الخطوات التهويدية في النقب والجليل وصولاً إلى الأوقاف الإسلامية؛ أكد تقرير منظمة العفو الدولية في تقريرها الصادر في بداية شهر شباط /فبراير الجاري بعنوان “نظام الفصل العنصري (أبارتهايد) الإسرائيلي ضد الفلسطينيين؛ إنما هونظامٌ قاسٍ يقوم على الهيمنة وجريمة ضد الإنسانية” كيف أنّ عمليات الاستيلاء الهائلة على الأراضي والممتلكات الفلسطينية، وأعمال القتل غير المشروعة، والنقل القسري، والقيود الشديدة على حرية التنقل، وحرمان الفلسطينيين من حقوق المواطنة والجنسية تشكل كلها أجزاءً من نظام يرقى إلى مستوى الفصل العنصري بموجب القانون الدولي.
وفي هذا السياق يمكن الإشارة إلى الفترات العصيبة التى مرّ بها فلسطينيو الداخل، وخاصة فترة الحكم العسكري خلال عقد الستينيات من القرن المنصرم، وكذلك التمييز بين الشرائح الفلسطينية المختلفة بغرض تفتيتها، فضلاً عن حزمة القوانين الإسرائيلية الصادرة خلال العقد الأخير والتي كانت الأخطر منذ نشأة إسرائيل في أيار /مايو من عام 1948 وكان الهدف من تلك القوانين السيطرة على مزيد من أراضي الفلسطينيين المتبقية بحوزتهم وترسيخ فكرة “يهودية إسرائيل”
ومن تلك القوانين؛ قانون الجنسية وقانون النكبة الذي يحظر على الأقلية العربية إحياء ذكرى نكبة الشعب الفلسطيني؛ فضلاً عن قوانين تمنع التزاوج بين أفراد من فلسطينيي الداخل مع العرب الفلسطينيين في الضفة الغربية وقطاع غزة؛ وذلك بغية الحد من التواصل الديمغرافي؛ فضلاً عن قانون المواطنة والولاء الذي يفرض على الأقلية العربية الاعتراف من خلال قسم بيهودية إسرائيل قبل الحصول على الجنسية الإسرائيلية، لكن الأخطر كان قانون القومية الذي صدر قبل سنوات الذي يعتبر فلسطينيي الداخل أقلية هامشية في وطنها الأصلي فلسطين؛ وقائمة التمييز العنصري تطول ضد الأقلية العربية امتدت لتشمل التعليم والعمل وموازنات البلدات العربية وصولاً إلى فقدان الأمن والأمان مقارنة بالإسرائيلي اليهودي.

المنظمات غير الحكومية

وقد اعتمد التقرير ونتائجه الى حد كبير ومتقن على كم متنامٍ من العمل الذي قامت به المنظمات غير الحكومية الفلسطينية والإسرائيلية والدولية التي طبّقت على نحو متزايد إطار الفصل العنصري على الممارسات الإسرائيلية في الأراضي الفلسطينية المحتلة. وقد أظهرت عملية البحث الواسع والتحليل القانوني اللذان أجرتهما منظمة “العفو” الدولية، بالتشاور مع خبراء من خارجها، أنّ إسرائيل تُطبّق هذا النظام ضد الفلسطينيين من خلال قوانين وسياسات وممارسات تضمن إدامة معاملتها العنصرية القاسية لهم، خاصة في الضفة الغربية التي بدا فيها عنف إسرائيل أكبر.

معطيات خطيرة

وثمة دلائل ومعطيات خطيرة حول الآثار الكارثية لسياسات نظام الأبارتهايد على أهالي الضفة الغربية، بما فيها القدس وأحياؤها المختلفة، وكذلك الحصار المديد على أهالي قطاع غزة ؛ ويلاحظ المتابع استمرار النشاطات الاستعمارية التهويدية في كافة مناحي فلسطين، بغرض تهويد الزمان وفرض التفوق الديموغرافي لليهودي الإسرائيلي على حساب الشعب الفلسطيني؛ كما أشار تقرير منظمة العفو الدولية؛ حيث تسعى إلى طرد الفلسطينيين من أرضهم ووطنهم وجذب مزيد من يهود العالم عبر إغراءات مالية إلى فلسطين المحتلة لقلب الميزان الديموغرافي لصالح اليهود في نهاية المطاف؛ في وقت تحاول فيه إسرائيل قتل الروح المعنوية للشعب الفلسطيني من خلال اعتقال مزيد من الشباب الفلسطيني والأطفال.
وقد اعتقل الجيش الإسرائيلي مليون فلسطيني منذ عام 1967 ، ومازال يقبع في الزنازين والمعتقلات الإسرائيلية (4600) أسير، منهم (34) أسيرة ..وكانت المنظمة الإسرائيلية للدفاع عن حقوق الإنسان «بتسيلم» ، قد نشرت في الثاني عشر من كانون ثاني /يناير من العام الماضي 2021 تقريراً بعنوان “نظام تفوّق يهوديّ من النهر إلى البحر: إنّه أبارتهايد” لتوصيف النظام السياسي الإسرائيلي وقوانينه العنصرية على فلسطينيي الداخل وعلى المقدسيين وصولاً إلى الضفة الغربية وقطاع غزة .
تقرير منظمة العفو الدولية وغيرها من التقارير الأممية جيدة في سياقها العام عندما تستحضر السياسات والإجراءات العنصرية والفاشية التي تطبقها دولة الاحتلال الإسرائيلي ضد الشعب الفلسطيني؛ وهذا يعتبر قاعدة بيانات هامة؛ لكن السؤال المطروح، ماهي السبل والآليات العملية لتجريم إسرائيل وقادتها وسوقهم إلى العدالة ونيلهم العقاب اللازم جراء ارتكابهم مجازر منظمة منذ عام 1948.

كاتب فلسطيني

كلمات مفتاحية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

  1. يقول ميساء:

    ومن قال عكس ذلك فهو منافق

اشترك في قائمتنا البريدية