شهد الكيان الصهيوني قبل أيام إضرابا شاملا بحيث أغلقت كل مؤسسات دولة الكيان أبوابها بشكل نهائي، جاء ذلك بعدما أعلن «الهستدرويت»، أو ما يسمى بنقابة العمال الإضراب الشامل، هذا الإعلان غير المسبوق عن الإضراب بنكهة سياسية، يجعل إسرائيل تدخل في دوامة الإضرابات إذا استمر نتنياهو في صلفه. وهذا بدوره يؤدي لزحزحة الأمن وانتشار الفوضى ودوامة الإضرابات.
رئيس نقابة العمال أفاد بأنه في حال لن يرضخ نتنياهو للصفقة والقبول ببنودها، فإن إعلان الإضراب في الأيام المقبلة وارد، وهذا بحد ذاتي تهديد مباشر لحكومة نتنياهو. وبعد إعلان رئيس النقابة الإضراب خرج وزير المالية الإسرائيلية سموتريتش ليعلن على الملأ بأن أي شخص يشارك في الإضراب ولم يتوجه لمكان عمله، سوف يتم حسم يوم من راتبه، طبعا هذا القرار إذا طبق فهو بحاجة إلى جواب قانوني من المحاكم الإسرائيلية صاحبة الشأن في ذلك، قرار وزير المالية الإسرائيلية ناتج عن غطرسة وفرض أمر واقع، حقا هذه حكومة اليمين الديني المتطرف في إسرائيل التي حذر منها رئيس المعارضة لابيد، وليبرمان، ويهود بارك، الذي دعا مؤخرا إلى عصيان مدني لأنهاء الحكومة، وحينما نتكلم عن إيهود بارك فإننا نتكلم عن شخصيات لها ثقلها السياسي في الشارع الإسرائيلي.
إسرائيل في «زنقة»
في هذا السياق يبدو اليوم أن رئيس وزراء إسرائيل بنيامين نتنياهو يعيش في ظل ضغوطات عديدة، فبالإضافة لما يتعرض له من ضغوطات أممية، فهناك ما يجري داخل إسرائيل، من مظاهرات وإعلان الإضراب الذي شلّ الحركة داخلها، والسؤال الذي يبرز بقوة في حال استمر الإضراب وعمت المظاهرات كل إسرائيل، هل يستطيع نتنياهو الصمود مدة أكثر في هذا الموج الجارف؟ لا يمكن إخفاء حالة التفكُّك التي تعيشها الساحة في إسرائيل التي تمر في أسوأ مراحلها منذ أن تأسست على أطلال فلسطين التاريخية، وأطلال شعبها المشرد، هذا المشروع الأم وأقصد الصهيونية التي ولدت من رحمها إسرائيل في خطر محدق بها، لهذا السبب تخرج أصوات من كبار الساسة، ورجال الأمن بضرورة تنحي نتنياهو، وحل الحكومة التي تنعت بأبشع حكومة في الكيان، ففساد العقل هو مرادف لعقمه وتوقّفه عن التفكير وطرح البدائل، فإذا تكلم هؤلاء بالفم المليان فهذا يعني إسرائيل في خطر حقيقي، لكن يبدو أن رئيس وزراء إسرائيل أعمى البصيرة، فهو يشاهد كل يوم بأن المشروع الصهيوني إلى زوال، لكنه مصر على البقاء في الحكومة، لقد حذره وزير دفاعه من مغبة الاستمرار في شروطه، ومنها البقاء في محور فيلادلفيا، لكنه ثابت على موقفه السلبي، وكانت قناعات غالانت وزير الدفاع الإسرائيلي مقبولة لدى الإسرائيليين، وقال بإمكاننا مراقبة المحور، من دون البقاء فيه، إلا أن نتنياهو مصر على أن وجوده شرط أساسي لإتمام الصفقة. الموضوع ليس محور فيلادلفيا، فلديه أجندة سياسية أكثر منها أمنية، فهو يريد إرضاء اليمين المتطرف المتشبث في البقاء في محور فيلادلفيا كشرط لبقاء الائتلاف وتماسكه.
الجيل القديم في الكيان يعرف تماما بأن نتنياهو ماض في تدمير الدولة، وأن أركان دولتهم بدأ يهتز فعلا، نهاية إسرائيل في نظرهم من الداخل أسوأ من نهايتها من الخارج
إذن نتنياهو اليوم أمام خيارين أحلاهما مرّ فهو يعيش في حالة ارتباك سياسي وخوف من الأيام المقبلة في حال استمر الإضراب، ولا يوجد أمامه خيار آخر، ولكي يخرج من هذه الورطة أمامه خياران، إما أن يغتال شخصية وازنة في الجهاد، أو حماس، أو أن يذهب لاغتيال شخصية رفيعة المستوى في حزب الله، وإما ان يعيد الكرة ويضرب المصالح الإيرانية في سوريا، أو حتى في إيران، وهذا أيضا معروف عن نتنياهو المجرم، وعقليته الانتقامية ودهائه في التملص من المواقف الصعبة التي يتعرض لها.
فيلادلفيا المعضلة
أما على صعيد قبول الصيغة المقترحة كأساس لإتمام المفاوضات وإنهاء الحرب في غزة، فهنالك معضلة تواجه الطرفين، حماس تريد انسحاب إسرائيل كليا من غزة، وإسرائيل تصر على البقاء في محور فيلادلفيا، بمعنى أن الطرفين متمسكان بشروطهما، وتذليل العقبات ربما يحتاج إلى وقت أطول، حماس من حقها المطالبة بخروج إسرائيل من كامل القطاع، وإسرائيل ليس من حقها البقاء في محور فيلادلفيا ونتساريم، لكن شماعة نتنياهو هي في البقاء في الحدود الجنوبية مع مصر لأن البقاء في نظره مهم لفرض الأمن وتقويض قدرات حماس العسكرية، إلا أن وراء الأكمة ما وراءها.
الأغلبية مع الصفقة
لا شك في أن ما يجري في إسرائيل له تفسيراته، فالأغلبية في إسرائيل مع ابرام صفقة مع حماس والفصائل الفلسطينية الأخرى، من أجل تحرير الأسرى الإسرائيليين، وهذا المطلب كفيل لوضع حد لنتنياهو وحكومته وفي حال استمر في تعنته، فهذا يعني دخول إسرائيل في دوامة الفوضى والتفكك، الجيل القديم في الكيان يعرف تماما بأن نتنياهو ماض في تدمير الدولة، وأن أركان دولتهم بدأ يهتز فعلا، نهاية إسرائيل في نظرهم من الداخل اسوأ من نهايتها من الخارج، ولسان حالهم يقول توحيد الصفوف، كما يروا والتخلص من اليمين الديني هو السبيل لبقاء إسرائيل والمشروع الصهيوني.
كاتب فلسطيني
لن تُغيِّر مظاهرات الجمهور الإسرائيلي من الأمر شيئاً مادام الجيش الإسرائيلي لمْيتلقَّ بعدُ ضربَةً قاسيَةً في قطاع غزة، ذلك أن إسرائيل لا تعرف إلّا قوة السلاح، لن تنسحب من القطاع و لن توقف حربها على الشعب إلفلسطينيّ إلّا بعد مُفاجأَةٍ من المقاومة مثل مُفاجأة السابع من اكتوبر الماضي، فالمسؤولون السياسيون و العسكريون في إسرائيل مُصِرّون على القضاء على المُقاومة و قتل و جرح أكبر عدد من الشعب الفلسطيني و تهجير عدد كبير منهم خارج القطاع، إلّا أنّه في حال تكَبُّدت قواتِه مئات من القتلى و الجرحى، سيلجأ إلى طلَب الهُدنة و إيقاف الحرب و الجنوح إلى المُفاوضات و الرضوخ لشروط حماس، التي وافقت عليها إسرائيل سابِقاً و أخلّت بوعدها..
الخلافات السياسيه داخل دولة الاحتلال يكمن وراءها ان المعارضة التي تطالب نتينياه وتضغط عليه لقبول صفقة تبادل تعني انهيار نتينياهو سياسيا حيث ستسقط حكومته وقد طال بقاؤه في الحكم اكثر من اي رئيس وزراء سابق وهم الرؤساء التاريخيون ، ، وما تشبثه بمحور فيلادلفيا والذي قد لا يكون لذلك مدعاة استراتيجيه فليس إلا التشبث بإطالة حكومته ومسيرته السياسيه ، وما استخدام قضية المحتجزين او مدعاة النصر الكامل على حماس. ليس إلا تبريرات سياسيه ذات اهداف شخصيه ؟ليس هناك جديد. تكرار وتكرار