إقالة‭ ‬الفياض‭… ‬معركة‭ ‬تكسير‭ ‬العظام‭ ‬في‭ ‬العراق

قبيل‭ ‬انعقاد‭ ‬جلسة‭ ‬البرلمان‭ ‬العراقي‭ ‬الجديد‭ ‬المقرر‭ ‬انعقادها‭ ‬يوم‭ ‬الاثنين‭ ‬3‭ ‬سبتمبر‭/‬أيلول‭ ‬2018‭ ‬بناء‭ ‬على‭ ‬دعوة‭ ‬رئيس‭ ‬الجمهورية‭ ‬فؤاد‭ ‬معصوم‭. ‬احتدم‭ ‬الصراع‭ ‬بين‭ ‬محوري‭ ‬الكتل‭ ‬البرلمانية‭ ‬الشيعية،‭ ‬واشتعلت‭ ‬حرب‭ ‬التصريحات‭ ‬بين‭ ‬الطرفين،‭ ‬إذ‭ ‬يدعي‭ ‬كل‭ ‬محور‭ ‬أنه‭ ‬حقق‭ ‬اتفاقات‭ ‬أهلته‭ ‬لتكوين‭ ‬الكتلة‭ ‬الأكبر‭ ‬تحت‭ ‬قبة‭ ‬البرلمان،‭ ‬التي‭ ‬ستكلف‭ ‬بتشكيل‭ ‬الحكومة‭. ‬

فبعد‭ ‬فشل‭ ‬اجتماع‭ ‬فندق‭ ‬بابل،‭ ‬الذي‭ ‬ضم‭ ‬محور‭ (‬الصدر‭- ‬العبادي‭ – ‬الحكيم‭ -‬علاوي‭) ‬في‭ ‬كسب‭ ‬الكرد‭ ‬والسنة‭ ‬إلى‭ ‬جانبه،‭ ‬تحرك‭ ‬نواب‭ ‬المحور‭ ‬الوطني‭ ‬السني‭ (‬وهو‭ ‬ائتلاف‭ ‬ضم‭ ‬رموزا‭ ‬سنية‭ ‬مهمة‭ ‬بقيادة‭ ‬خميس‭ ‬الخنجر‭) ‬إلى‭ ‬أربيل‭ ‬والتقوا‭ ‬هناك‭ ‬قيادات‭ ‬الحزبين‭ ‬الكبيرين‭ ‬في‭ ‬محاولة‭ ‬لجس‭ ‬النبض‭ ‬ومعرفة‭ ‬ما‭ ‬سيقدم‭ ‬من‭ ‬عروض‭ ‬من‭ ‬محور‭ ‬فندق‭ ‬بابل‭ ‬أو‭ ‬المحور‭ ‬المنافس‭ (‬العامري‭- ‬المالكي‭)‬،‭ ‬والنتيجة‭ ‬بقاء‭ ‬الحال‭ ‬ضبابي‭ ‬المعالم،‭ ‬ولم‭ ‬يعرف‭ ‬أحد‭ ‬الاتفاق‭ ‬النهائي‭ ‬الذي‭ ‬تم،‭ ‬لأن‭ ‬كل‭ ‬الأطراف‭ ‬مصرة‭ ‬على‭ ‬إخفاء‭ ‬اتفاقاتها‭ ‬قبل‭ ‬انعقاد‭ ‬جلسة‭ ‬البرلمان‭ ‬الأولى‭.‬

في‭ ‬هذا‭ ‬الخضم‭ ‬حاول‭ ‬محور‭ (‬الفتح‭ – ‬دولة‭ ‬القانون‭) ‬أن‭ ‬يقضم‭ ‬جزء‭ ‬مهما‭ ‬من‭ ‬ائتلاف‭ ‬النصر‭ ‬الذي‭ ‬يقوده‭ ‬العبادي‭ ‬نفسه،‭ ‬وذلك‭ ‬بتحريض‭ ‬نواب‭ ‬من‭ ‬كتلته‭ ‬للانشقاق‭ ‬والالتحاق‭ ‬بائتلاف‭ ‬الفتح،‭ ‬وهذا‭ ‬ما‭ ‬تم‭ ‬تسريبه‭ ‬من‭ ‬معلومات،‭ ‬التي‭ ‬ضخمتها‭ ‬كتلة‭ ‬دولة‭ ‬القانون،‭ ‬على‭ ‬لسان‭ ‬أحد‭ ‬قادتها،‭ ‬الذي‭ ‬أخبر‭ ‬وسائل‭ ‬الإعلام‭ ‬يوم‭ ‬السبت‭ ‬الأول‭ ‬من‭ ‬سبتمبر‭ ‬قائلا‭ ‬إن‭ ‬‮«‬30‭ ‬عضوا‭ ‬من‭ ‬ائتلاف‭ ‬النصر‭ ‬انضموا‭ ‬لتحالف‭ ‬القانون‭ ‬والفتح‭ ‬،‭ ‬كما‭ ‬أن‭ ‬الاحزاب‭ ‬الكردية‭ ‬والسنية‭ ‬حسموا‭ ‬أمر‭ ‬الانضمام‭ ‬للكتلة‭ ‬الأكبر،‭ ‬التي‭ ‬سيشكلها‭ ‬القانون‭ ‬ـ‭ ‬الفتح‮»‬‭. ‬لكن‭ ‬الجزء‭ ‬الظاهر‭ ‬من‭ ‬جبل‭ ‬جليد‭ ‬الأزمة‭ ‬تمثل‭ ‬في‭ ‬إقالة‭ ‬رئيس‭ ‬الوزراء‭ ‬حيدر‭ ‬العبادي‭ ‬للسيد‭ ‬فالح‭ ‬الفياض‭ ‬مستشار‭ ‬الأمن‭ ‬الوطني‭ ‬ورئيس‭ ‬هيئة‭ ‬الحشد‭ ‬الشعبي‭ ‬من‭ ‬جميع‭ ‬مناصبه‭. ‬وقد‭ ‬جاء‭ ‬في‭ ‬القرار‭ ‬الديواني‭ ‬الذي‭ ‬صدر‭ ‬في‭ ‬30‭ ‬أغسطس‭/‬آب‭ ‬أن‭ ‬سبب‭ ‬الإقالة‭ ‬يعود‭ ‬إلى»انخراط‭ ‬الفياض‭ ‬في‭ ‬‏العمل‭ ‬السياسي‭ ‬والحزبي،‭ ‬ورغبته‭ ‬في‭ ‬التصدي‭ ‬للشؤون‭ ‬السياسية،‭ ‬وهذا‭ ‬يتعارض‭ ‬مع‭ ‬المهام‭ ‬الأمنية‭ ‬‏الحساسة‭ ‬التي‭ ‬يتولاها‮»‬‭.‬‏‭ ‬

ولفت‭ ‬البيان‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ ‬‮«‬الإقالة‭ ‬استندت‭ ‬إلى‭ ‬الدستور‭ ‬العراقي‭ ‬الذي‭ ‬نص‭ ‬على‭ ‬‏حيادية‭ ‬الأجهزة‭ ‬الأمنية‭ ‬والاستخباراتية‭ ‬وقانونية‭ ‬هيئة‭ ‬الحشد‭ ‬الشعبي،‭ ‬التي‭ ‬تمنع‭ ‬استغلال‭ ‬المناصب‭ ‬‏الأمنية‭ ‬في‭ ‬نشاطات‭ ‬حزبية‮»‬‭. ‬كل‭ ‬من‭ ‬اطلع‭ ‬على‭ ‬بيان‭ ‬حكومة‭ ‬العبادي‭ ‬وأسبابه‭ ‬المعلنة،‭ ‬ضحك‭ ‬من‭ ‬الأسباب‭ ‬المذكورة،‭ ‬فالفياض‭ ‬كان‭ ‬على‭ ‬رأس‭ ‬مناصبه،‭ ‬مستشارا‭ ‬للأمن‭ ‬الوطني‭ ‬ورئيسا‭ ‬لهيئة‭ ‬الحشد‭ ‬الشعبي،‭ ‬في‭ ‬الوقت‭ ‬الذي‭ ‬كان‭ ‬يقود‭ ‬فيه‭ ‬كيانا‭ ‬سياسيا‭ ‬هو‭ ‬قائمة‭ ‬‮«‬عطاء‮»‬‭ ‬الانتخابية،‭ ‬التي‭ ‬خرجت‭ ‬من‭ ‬عباءة‭ ‬تيار‭ ‬الإصلاح‭ ‬الذي‭ ‬يقوده‭ ‬وزير‭ ‬الخارجية‭ ‬ابراهيم‭ ‬الجعفري،‭ ‬وخاض‭ ‬الانتخابات‭ ‬مؤتلفا‭ ‬ضمن‭ ‬كتلة‭ ‬النصر،‭ ‬التي‭ ‬يقودها‭ ‬العبادي،‭ ‬وحصل‭ ‬على‭ ‬ستة‭ ‬مقاعد‭ ‬في‭ ‬الانتخابات‭ ‬الاخيرة‭. ‬لينتفض‭ ‬العبادي‭ ‬فجأة‭ ‬ويتذكر‭ ‬أن‭ ‬الدستور‭ ‬منع‭ ‬تسيس‭ ‬القوات‭ ‬المسلحة‭ ‬وبضمنها‭ ‬هيئة‭ ‬الحشد‭ ‬الشعبي‭!‬

وللحديث‭ ‬عن‭ ‬فالح‭ ‬الفياض‭ ‬لابد‭ ‬أن‭ ‬نعرف‭ ‬أولا‭ ‬من‭ ‬هو؟‭ ‬وما‭ ‬هو‭ ‬الدور‭ ‬الذي‭ ‬أداه؟‭ ‬وكيف‭ ‬رتفع‭ ‬نجمه‭ ‬في‭ ‬سماء‭ ‬السياسية‭ ‬العراقية؟‭ ‬فالح‭ ‬فيصل‭ ‬فهد‭ ‬الفياض‭ ‬يتحدر‭ ‬من‭ ‬عائلة‭ ‬تتزعم‭ ‬تحالفا‭ ‬عشائريا‭ ‬يعرف‭ ‬بعشائر‭ ‬البو‭ ‬عامر‭ ‬في‭ ‬الراشدية‭ ‬شمال‭ ‬شرق‭ ‬بغداد‭ ‬قرب‭ ‬حدود‭ ‬محافظة‭ ‬ديالى،‭ ‬درس‭ ‬الهندسة‭ ‬الكهربائية‭ ‬في‭ ‬جامعة‭ ‬الموصل‭ ‬وتخرج‭ ‬عام‭ ‬1977،‭ ‬وتعرض‭ ‬للسجن‭ ‬مطلع‭ ‬الثمانينيات،‭ ‬إذ‭ ‬حُكم‭ ‬عليه‭ ‬بعقوبة‭ ‬السجن‭ ‬المؤبد،‭ ‬لكنه‭ ‬خرج‭ ‬بعد‭ ‬خمس‭ ‬سنوات،‭ ‬وتشير‭ ‬سيرته‭ ‬الذاتية‭ ‬المنشورة‭ ‬رسميا‭ ‬في‭ ‬عدد‭ ‬من‭ ‬المواقع‭ ‬الحكومية،‭ ‬إلى‭ ‬أنه‭ ‬سجن‭ ‬لكونه‭ ‬عضوا‭ ‬في‭ ‬حزب‭ ‬الدعوة،‭ ‬بينما‭ ‬يؤكد‭ ‬خصومه‭ ‬أن‭ ‬الفياض‭ ‬لم‭ ‬ينتم‭ ‬إلى‭ ‬حزب‭ ‬الدعوة‭ ‬في‭ ‬تلك‭ ‬الفترة‭ ‬وان‭ ‬عقوبة‭ ‬السجن‭ ‬كانت‭ ‬لأسباب‭ ‬جنائية‭ ‬وليست‭ ‬سياسية‭.‬

واللافت‭ ‬أن‭ ‬هناك‭ ‬فترة‭ ‬مظلمة‭ ‬في‭ ‬سيرته‭ ‬تمتد‭ ‬من‭ ‬تاريخ‭ ‬خروجه‭ ‬من‭ ‬السجن‭ ‬حتى‭ ‬التحاقه‭ ‬بالعملية‭ ‬السياسية‭ ‬بعد‭ ‬2003،‭ ‬أي‭ ‬قرابة‭ ‬20‭ ‬عاما‭ ‬قضاها‭ ‬داخل‭ ‬عراق‭ ‬صدام،‭ ‬بدون‭ ‬أن‭ ‬يعلم‭ ‬أحد‭ ‬ماذا‭ ‬كان‭ ‬يعمل،‭ ‬وأين،‭ ‬وما‭ ‬هو‭ ‬منصبه‭. ‬وبعد‭ ‬إطاحة‭ ‬نظام‭ ‬صدام‭ ‬أصبح‭ ‬الفياض‭ ‬مستشارا‭ ‬لإبراهيم‭ ‬الجعفري،‭ ‬الأمين‭ ‬العام‭ ‬لحزب‭ ‬الدعوة،‭ ‬وكبر‭ ‬في‭ ‬ظله‭ ‬وحصل‭ ‬على‭ ‬مناصبه‭ ‬السياسية‭ ‬نتيجة‭ ‬لعبه‭ ‬على‭ ‬حبال‭ ‬توازنات‭ ‬الانشقاقات‭ ‬السياسية،‭ ‬مثال‭ ‬ذلك‭ ‬الانشقاق‭ ‬الذي‭ ‬حصل‭ ‬في‭ ‬حزب‭ ‬الدعوة‭ ‬بين‭ ‬المالكي‭ ‬والجعفري‭ ‬عام‭ ‬2005،‭ ‬اذ‭ ‬أصبح‭ ‬الفياض‭ ‬في‭ ‬هذه‭ ‬الفترة‭ ‬مستشارا‭ ‬للأمن‭ ‬الوطني،‭ ‬كما‭ ‬حصل‭ ‬على‭ ‬مقعد‭ ‬وزارة‭ ‬المصالحة‭ ‬الوطنية،‭ ‬ومع‭ ‬انشقاق‭ ‬العبادي‭ ‬عن‭ ‬المالكي‭ ‬عام‭ ‬2014‭ ‬تسنم‭ ‬الفياض‭ ‬رئاسة‭ ‬هيئة‭ ‬الحشد‭ ‬الشعبي‭ ‬حديثة‭ ‬التشكيل‭ ‬التي‭ ‬ولدت‭ ‬لمواجهة‭ ‬تنظيم‭ ‬‮«‬داعش‮»‬‭ ‬الإرهابي‭.‬

لكن‭ ‬اللافت‭ ‬أن‭ ‬الفياض‭ ‬ليس‭ ‬له‭ ‬أي‭ ‬بصمة‭ ‬سياسية‭ ‬أو‭ ‬مهنية،‭ ‬فجهاز‭ ‬مستشارية‭ ‬الأمن‭ ‬الوطني‭ ‬تحول‭ ‬إلى‭ ‬مكان‭ ‬لا‭ ‬ماهية‭ ‬له‭ ‬ولا‭ ‬وظيفة‭ ‬واضحة،‭ ‬وبات‭ ‬جهازا‭ ‬مترهلا‭ ‬مثقلا‭ ‬بالفساد‭ ‬وتعيين‭ ‬الأقارب‭ ‬من‭ ‬عشيرة‭ ‬الفياض‭. ‬وتهم‭ ‬التربح‭ ‬من‭ ‬التعيينات‭ ‬تطارد‭ ‬ابني‭ ‬أخت‭ ‬فالح‭ ‬الفياض‭ ‬اللذين‭ ‬يديران‭ ‬مكتبه،‭ ‬وعندما‭ ‬تم‭ ‬تعيين‭ ‬فالح‭ ‬الفياض‭ ‬رئيسا‭ ‬لهيئة‭ ‬الحشد‭ ‬الشعبي‭ ‬كانت‭ ‬المسألة‭ ‬شكلية‭ ‬أيضا،‭ ‬وهنا‭ ‬أيضا‭ ‬لم‭ ‬يسجل‭ ‬له‭ ‬اي‭ ‬بصمة‭ ‬تذكر،‭ ‬‏لان‭ ‬الأمر‭ ‬كله‭ ‬كان‭ ‬بيد‭ ‬ابو‭ ‬مهدي‭ ‬المهندس‭ ‬الذي‭ ‬كان‭ ‬يدير‭ ‬كل‭ ‬صغيرة‭ ‬وكبيرة‭ ‬في‭ ‬هيئة‭ ‬الحشد‭ ‬بالتشاور‭ ‬مع‭ ‬خبراء‭ ‬فيلق‭ ‬القدس‭ ‬الايرانيين‭ .‬‏كما‭ ‬أن‭ ‬عدة‭ ‬ملفات‭ ‬فساد‭ ‬تطارد‭ ‬شقيق‭ ‬فالح‭ ‬الفياض‭ ‬النائب‭ ‬علي‭ ‬الفياض‭ ‬الذي‭ ‬فاز‭ ‬في‭ ‬الانتخابات‭ ‬السابقة‭ ‬نتيجة‭ ‬نفوذ‭ ‬اخيه‭ ‬السياسي‭. ‬فهل‭ ‬كانت‭ ‬ضربة‭ ‬العبادي‭ ‬موجهة‭ ‬للحلقة‭ ‬الاضعف‭ ‬كي‭ ‬يخاف‭ ‬الأقوى‭ ‬من‭ ‬خصومه؟‭ ‬

ويبقى‭ ‬المخفي،‭ ‬وهو‭ ‬كبير،‭ ‬اذا‭ ‬ما‭ ‬تحدثنا‭ ‬عن‭ ‬رجل‭ ‬مثل‭ ‬فالح‭ ‬الفياض،‭ ‬الذي‭ ‬مازال‭ ‬غامضا‭ ‬لدى‭ ‬الكثير‭ ‬من‭ ‬المحللين،‭ ‬نتيجة‭ ‬صمته‭ ‬وقلة‭ ‬تصريحاته‭ ‬الإعلامية‭. ‬فقد‭ ‬تسربت‭ ‬مؤخرا‭ ‬إشاعات‭ ‬وصلت‭ ‬حد‭ ‬تأكيدها‭ ‬من‭ ‬بعض‭ ‬الساسة‭ ‬بخصوص‭ ‬تغير‭ ‬مهم‭ ‬في‭ ‬تواجد‭ ‬قوات‭ ‬الحشد‭ ‬الشعبي‭ ‬في‭ ‬المحافظات‭ ‬السنية،‭ ‬وكان‭ ‬هذا‭ ‬الأمر‭ ‬مطلبا‭ ‬لقائمة‭ ‬المحور‭ ‬الوطني‭ ‬السنية،‭ ‬التي‭ ‬جمعت‭ ‬أغلب‭ ‬القوائم‭ ‬السنية‭ ‬تحت‭ ‬مظلتها‭ ‬وحازت‭ ‬55‭ ‬مقعدا‭ ‬في‭ ‬البرلمان‭ ‬الجديد،‭ ‬وقيل‭ ‬إن‭ ‬أحد‭ ‬أهم‭ ‬شروط‭ ‬ائتلاف‭ ‬هذه‭ ‬الكتلة‭ ‬مع‭ ‬قائمة‭ ‬النصر‭ ‬وسائرون‭ ‬هو‭ ‬انسحاب‭ ‬فصائل‭ ‬الحشد‭ ‬الشعبي‭ ‬الشيعي‭ ‬من‭ ‬المدن‭ ‬السنية،‭ ‬وإعادة‭ ‬المهجرين،‭ ‬وتخصيص‭ ‬مبالغ‭ ‬من‭ ‬الموازنة‭ ‬لإعمار‭ ‬المدن‭ ‬المدمرة‭. ‬وهذا‭ ‬الامر‭ ‬رفضه‭ ‬العبادي‭ ‬باعتباره‭ ‬قائدا‭ ‬أعلى‭ ‬للقوات‭ ‬المسلحة،‭ ‬لكن‭ ‬الانشقاق‭ ‬بدا‭ ‬واضحا‭ ‬على‭ ‬الأرض،‭ ‬لأن‭ ‬من‭ ‬يمسك‭ ‬الارض‭ ‬من‭ ‬القوات‭ ‬يأتمرون‭ ‬بأوامر‭ ‬العامري‭ ‬والخزعلي‭ ‬وأبو‭ ‬مهدي‭ ‬المهندس‭ ‬وقياداتهم‭ ‬الميدانية،‭ ‬بينما‭ ‬لا‭ ‬يمثل‭ ‬العبادي‭ ‬ولا‭ ‬حتى‭ ‬الفياض‭ ‬سوى‭ ‬واجهات‭ ‬قانونية‭ ‬شكلية‭ ‬لا‭ ‬أكثر،‭ ‬ومن‭ ‬هنا‭ ‬اِرتأى‭ ‬الفياض‭ ‬الانتقال‭ ‬إلى‭ ‬الفريق‭ ‬الآخر‭ ‬عبر‭ ‬هذه‭ ‬الصفقة،‭ ‬التي‭ ‬روج‭ ‬خصومها‭ ‬الاتهامات‭ ‬على‭ ‬انها‭ ‬تمثل‭ ‬صفحة‭ ‬أولى‭ ‬ستتلوها‭ ‬صفحات‭ ‬من‭ ‬فراغ‭ ‬أمني‭ ‬سيحدث‭ ‬بعد‭ ‬انسحاب‭ ‬فصائل‭ ‬الحشد‭ ‬من‭ ‬المدن‭ ‬السنية،‭ ‬ما‭ ‬يعطي‭ ‬فرصة‭ ‬لسيطرة‭ ‬فلول‭ ‬‮«‬داعش‮»‬‭ ‬المتربصة‭ ‬مرة‭ ‬أخرى‭ ‬على‭ ‬هذه‭ ‬المدن‭.‬

بينما‭ ‬يرى‭ ‬البعض‭ ‬أن‭ ‬هذا‭ ‬الأمر‭ ‬محض‭ ‬إشاعات‭ ‬وأن‭ ‬الفياض‭ ‬على‭ ‬الرغم‭ ‬من‭ ‬تصريحه‭ ‬السابق‭ ‬بأن‭ ‬مرشح‭ ‬ائتلاف‭ ‬النصر‭ ‬لرئاسة‭ ‬الحكومة‭ ‬هو‭ ‬العبادي،‭ ‬إلا‭ ‬أن‭ ‬التوترات‭ ‬التي‭ ‬حصلت‭ ‬والشد‭ ‬والجذب‭ ‬في‭ ‬الترشيح‭ ‬لرئاسة‭ ‬الحكومة‭ ‬بين‭ ‬المحورين‭ ‬المتنازعين‭ ‬على‭ ‬الأمر،‭ ‬الذي‭ ‬انحصر‭ ‬في‭ ‬اسماء‭ ‬مثل‭ ‬العبادي‭ ‬والمالكي‭ ‬والعامري،‭ ‬التي‭ ‬اعتبرت‭ ‬كلها‭ ‬اسماء‭ ‬إشكالية‭ ‬لا‭ ‬يمكن‭ ‬أن‭ ‬يتم‭ ‬التوافق‭ ‬عليها‭ ‬بين‭ ‬الفرقاء‭ ‬المحليين‭ ‬والاقليميين‭ ‬والدوليين،‭ ‬بينما‭ ‬اِرتأى‭ ‬الفياض‭ ‬في‭ ‬نفسه‭ ‬المقبولية‭ ‬لدى‭ ‬الاطراف‭ ‬المختلفة،‭ ‬وإن‭ ‬فرصته‭ ‬بالحصول‭ ‬على‭ ‬رئاسة‭ ‬الحكومة‭ ‬لن‭ ‬تكون‭ ‬هذه‭ ‬المرة‭ ‬الا‭ ‬بكسره‭ ‬كتلة‭ ‬النصر‭ ‬والتحالف‭ ‬مع‭ (‬الفتح‭ ‬‭ ‬القانون‭) .‬

لكن‭ ‬مع‭ ‬تصاعد‭ ‬حدة‭ ‬التوتر‭ ‬اطلق‭ ‬مقتدى‭ ‬الصدر‭ ‬تغريدة‭ ‬على‭ ‬حسابه‭ ‬الرسمي‭ ‬في‭ ‬تويتر‭ ‬أربكت‭ ‬كل‭ ‬الحسابات،‭ ‬اذ‭ ‬دعا‭ ‬يوم‭ ‬السبت‭ ‬الاول‭ ‬من‭ ‬سبتمبر‭ ‬إلى‭ ‬تشكيل‭ ‬حكومة‭ ‬تخدم‭ ‬المواطن‭ ‬عبر‭ ‬وزارات‭ ‬تكنوقراط‭. ‬ورفض‭ ‬العودة‭ ‬إلى‭ ‬المحاصصة‭ ‬وما‭ ‬وصفه‭ ‬بـ»خلطة‭ ‬العطار‮»‬،‭ ‬وأكد‭ ‬الصدر‭ ‬أننا‭ ‬‮«‬لن‭ ‬نعود‭ ‬إلى‭ ‬المربع‭ ‬الاول،‭ ‬ولا‭ ‬عودة‭ ‬للمحاصصة‭ ‬والطائفية‭ ‬والعرقية‭ ‬والفساد،‭ ‬والهيئات‭ ‬الاقتصادية،‭ ‬وخلطة‭ ‬العطار‮»‬‭ ‬وأشار‭ ‬إلى‭ ‬ذلك‭ ‬بقوله‭ ‬‮«‬إن‭ ‬عادوا‭ ‬فلن‭ ‬نشاركهم‭ ‬ولن‭ ‬نشركهم،‭ ‬بل‭ ‬سنعارضهم‭ ‬تحت‭ ‬قبة‭ ‬مجلس‭ ‬النواب‮»‬،‭ ‬لكن‭ ‬ومن‭ ‬طرف‭ ‬آخر‭ ‬وفي‭ ‬اليوم‭ ‬نفسه‭ ‬ذهب‭ ‬حليف‭ ‬الصدر‭ ‬إياد‭ ‬علاوي‭ ‬وقياديين‭ ‬في‭ ‬قائمته‭ ‬إلى‭ ‬أربيل‭ ‬لحضور‭ ‬اجتماع‭ ‬مع‭ ‬مسعود‭ ‬بارزاني،‭ ‬وأكد‭ ‬البيان‭ ‬الصحافي‭ ‬الصادر‭ ‬عن‭ ‬الاجتماع‭ ‬‮«‬ضرورة‭ ‬أن‭ ‬تكون‭ ‬الحكومة‭ ‬المقبلة‭ ‬حكومة‭ ‬شراكة‭ ‬وطنية‭ ‬يتم‭ ‬التوافق‭ ‬على‭ ‬برنامجها‭ ‬عبر‭ ‬حوار‭ ‬وطني‭ ‬تشترك‭ ‬فيه‭ ‬جميع‭ ‬الأطراف،‭ ‬وتنتج‭ ‬عنه‭ ‬خريطة‭ ‬طريق‭ ‬واضحة‮»‬‭. ‬ومن‭ ‬هذه‭ ‬النقطة‭ ‬يجب‭ ‬أن‭ ‬نفهم‭ ‬أن‭ ‬كل‭ ‬التوافقات‭ ‬المقبلة،‭ ‬ستمر‭ ‬من‭ ‬تحت‭ ‬هذه‭ ‬المفردة‭ ‬فقط‭ (‬حكومة‭ ‬شراكة‭ ‬وطنية‭) ‬أما‭ ‬الحصص‭ ‬فإن‭ ‬النزاع‭ ‬عليها‭ ‬لم‭ ‬يحسم‭ ‬بعد‭.‬

كاتب‭ ‬عراقي

كلمات مفتاحية

اشترك في قائمتنا البريدية