إيران تفاوض أوروبا: أمل أخير؟

حجم الخط
15

رغم إعلان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، أول أمس الخميس، قراره بدخول الحرب لصالح إسرائيل ضد إيران، ودخول الأوروبيين، أمس الجمعة، فإن الإيرانيين سيتذكرون دائما أن الهجوم الإسرائيلي عليهم، فجر يوم 13 حزيران/ يونيو الماضي، جرى قبل يومين فقط من جولة مفترضة للمفاوضات مع الولايات المتحدة الأمريكية.
اعتبر الإيرانيون ما حصل تواطؤا كبيرا وتضليلا مورس عليهم مما أدى إلى ضربة إسرائيلية هائلة أدت لخسارة كبار قادتهم العسكريين وعلمائهم النوويين وتدمير مفاعل نطنز ومواقع دفاع جوي ومنصات صواريخ.
رأت بعض التحليلات الإسرائيلية، أن الأمر يتعلق بخطأ القيادة الإيرانية في قراءة الأمريكيين. اعتقد علي خامنئي، مرشد الجمهورية، أن ترامب متحمس جدا لتحقيق اتفاق بأي ثمن وأن بإمكانه جذبه إلى مفاوضات لا نهاية لها ما قاده إلى الاعتقاد أنه «لا يمكن لإسرائيل أن تهاجم ما دامت هناك مفاوضات».
نجح نتنياهو، حسب «نيويورك تايمز»، في جر ترامب الى مشاركة مباشرة في حرب لم يرغب فيها، وبعد إعلانات ضعيفة، على شخصية نرجسية مثل ترامب، تتحدث عن معرفة أمريكا بالهجوم، سرعان ما تحوّلت تصريحات ترامب إلى أشياء من قبيل أن بلاده (وليس إسرائيل) تملك «سيطرة كاملة ومطلقة» على الأجواء الإيرانية، وأن على طهران «الاستسلام غير المشروط»، وصولا إلى التلميح بإمكانية الموافقة على اغتيال خامنئي.
وسواء كان الهجوم الإسرائيلي اندفاعة لنتنياهو لم يجد ترامب المبررات لرفضها نتيجة الانزعاج من المماطلة الإيرانية، أو أراد ركوب موجتها للعودة إلى المفاوضات بأوراق ضغط أقوى، أو كان الأمر تواطؤا وتضليلا، على ما رأى الإيرانيون، فإن الهجوم الإسرائيلي المفاجئ قوّض أسس المفاوضات وغيّر ديناميّات العلاقة بين الأمريكيين والإيرانيين بشكل أنهى المسافة التي افترضتها إيران بين ترامب، الطامح إلى اتفاق يوقف البرنامج النووي الإيراني عبر الدبلوماسية، وبنيامين نتنياهو، المتعطّش إلى الهيمنة العسكرية المطلقة على المنطقة من خلال تدمير إيران وإسقاط نظام الجمهورية الإسلامية وصولا، على حد قوله، إلى «تغيير العالم».
رغم التفوق الجويّ الإسرائيلي، واستمرار محاولات الاغتيال، التي كان آخرها الحديث عن استهداف عالم نووي آخر، فإن معطيات الحرب بين طهران وتل أبيب، بعد أسبوع من بدئها، تشير إلى تمكّن إيران من صنع بعض المفاجآت العسكرية من قبيل توظيفها صواريخ ومسيّرات ذات خواص تكنولوجية متفوقة، وازدياد نجاح عمليات القصف على مواقع محددة، من معهد وايزمان، إلى مبنى القناة 14 التلفزيونية، وصولا إلى التهديد بقصف مفاعل ديمونا النووي، وتقارير غربية عن تكبّد إسرائيل تكاليف مالية كبيرة، بالتزامن مع أنباء هروب أعداد كبيرة من الإسرائيليين.
تضافر هذا «التوازن» النسبيّ، مع الحديث عن أخطار الإشعاعات النووية في حال دخول أمريكا الحرب، وتحذيرات الساسة والإعلاميين من تكرار واشنطن للسيناريو الكارثي لاجتياح أفغانستان والعراق، وتكامل ذلك مع ضغوط ضمن إدارة ترامب نفسها التي تضمّ اتجاها كبيرا رافضا لتورّط البلاد في حرب جديدة.
فتح إعلان مهلة الأسبوعين باب المفاوضات مجددا، ووجد ذلك قبولا لدى الإيرانيين الراغبين في وقف الحرب والوصول الى اتفاق يحفظ الحد المعقول من السيادة والنظام الإيرانيين، عبر القبول بوضع قيود على البرنامج النووي والتفاوض مع الأوروبيين، وهو ما بدأ أمس بوصول عباس عراقجي، وزير الخارجية إلى جنيف، للقاء مفاوضيه الأوروبيين.
عامل ترامب القادة الأوروبيين، الذين كانوا مجتمعين الأسبوع الماضي ضمن قمة السبع في كندا، بازدراء عبر ترك القمة قبل انتهائها، وكذلك برفض بند اقترحوه يدعو لوقف إطلاق النار بين إيران وإسرائيل. بعض القادة الأوروبيين، مثل مستشار ألمانيا فريدريش ميرز، أظهر حماسة شديدة لهجوم إسرائيل على إيران، كما أن بريطانيا حرّكت بعض قطعها البحرية لدعم إسرائيل في حال تطوّر الأحداث. المفاوضات مع الأوروبيين، بهذا المعنى معلّقة على حبل رفيع يشدّه لاعبون كثر وعوامل متقلّبة لكنّه الطريق الوحيد المتوفّر الآن الذي يحتمل أن يوقف الحرب.

كلمات مفتاحية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

  1. يقول سامح// الاردن:

    *الكيان الصهيوني المجرم الهمجي
    هو المسؤول عن تداعيان حربه على إيران وغزة.
    **اللهم عليك بالصهاينة المجرمين القتلة.
    حسبنا الله ونعم الوكيل والله المستعان.

  2. يقول ابن الوليد. المانيا.:

    اتضح لحد الآن أن روسيا والصين لن يتدخلا في المعركة لنصرة إيران..
    .
    لأن.. فعلا تفريخ الأدرع وتصدير الثورة بواسطتهم خطر على إيغور
    الصين ومسلميها عموما.. ومسلمي روسيا ايضا.. وها هي ايران
    أنشأت ميليشيات في افغانستان.. التي بالمناسبة دعتهم إلى سوريا..
    .
    يبدو أن هناك موافقة ضمنية للصين وروسيا على أن تتوقف إيران من
    تفريخ الأدرع عند المسلمين في العالم.. لكنهم لا يريدون فقدان حليف
    مصلحة في المنطقة.. وعلامات التردد في خطابهم واضحة..
    .
    احسن حل بالنسبة لهم ان تغير ايران سياستها مع الأدرع.. وليبقى كل
    شيئ كما هو.. تجارة وتمدد للصين.. ونفوذ لروسيا في المنطقة..
    .
    لكن.. يبدو أن تحييد تهديد التوسع بالادرع في الصين وروسيا أهم من التجارة والنفوذ..
    .
    يتبع 1

  3. يقول ابن الوليد. المانيا.:

    التخوف نفسه نجده في اوروبا.. التي اشترطت في اجتماع وزراء خارجيتها مع عراقجي اليوم
    وقف تفريخ الأدرع.. وتحييد الأدرع الموجودة.. بالواضح..
    .
    والسؤال.. ماذا تريد ايران بتصدير الثورة للعالم.. هل تريد نشر عقيدتها في العالم بأسره..
    .
    لكن التنوع هو من مشيئة الله تعالى.. الدي قال:
    .
    وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ لَجَعَلَكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً وَلَٰكِن يُضِلُّ مَن يَشَاءُ وَيَهْدِي مَن يَشَاءُ ۚ وَلَتُسْأَلُنَّ عَمَّا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ
    .
    ونحن نعلم ان آخر الرسل هو محمد بن عبد الله ص.. و إن محمدا قد مات..
    .
    انتهى شكرا 2

    1. يقول حسن:

      أوروبا اختصاص دول أفريقية فقط, لا ترتقي للمستوى السياسي الإيراني .

  4. يقول د. أسماء:

    ترامب: لو كنت في الحكم لما قامت الحرب بين ايران و(اسرائيل).

  5. يقول سامح// الاردن:

    *عفوا ( تداعيات ) ..وشكرا.

  6. يقول Samir:

    هناك إجماع أوروبي يتفق مع الرأي الامريكي و هو لا تخصيب لليورانيوم على الأراضي الايرانية و كذلك تحجيم برنامج الصواريخ الباليستية، لكن يبدو أن الايرانيين مصرون على تخصيب اليورانيوم على أراضيهم و كذلك عدم المساس ببرنامجهم الصاروخي الباليستي، إذن أصبحنا في طريق مسدود، و هناك مدة أسبوعين فقط قد أعطاها الرئيس الامريكي ترامب لكي يغير الايرانيون موقفهم، و لكن لا يبدو أن هناك أي تغيير حتى الآن، إذن نحن نقترب تدريجيًا نحو حرب مدمرة ذات عواقب وخيمة.. ربنا يستر..!!

  7. يقول عربي أصيل:

    اوروبا لا تستطيع أن تحل اي مشكلة. والمحادثات التي تجري في جنيف .ما هي إلا خدعة من أميركا. لتحضير نفسها لضرب ايران

  8. يقول محي الدين احمد علي رزق:

    السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، إيران تفاوض أوروبا: أمل أخير؟
    هؤلاء لا أمل فيهم، فهم لا يعرفون كلمة “شرف” ولا “مبدأ”. هؤلاء منافقون، ومن أخطر المنافقين، وعلينا الحذر من هذه الأشكال. يستعملون المفاوضات لكسب الوقت طالما هم المنتصرون ماذا تم مع الهند وباكستان؟
    الهند دخلت لضرب باكستان بأمر ترامب، وجميع الحسابات كانت تصب في صالح الهند، كما حصل في الماضي. وسبحان الله، انقلب السحر على الساحر، واستنجدت الهند بترامب بعد المفاجأة وانتصار باكستان عليها. ولو كانت الهند هي المنتصرة، لما سأل أحد عن باكستان حتى لو وقفت على قدمٍ واحدة، لماذا؟ لأنها دولة إسلامية، وضربها واجب مقدس وفورًا تدخل ترامب، ووقفت الحرب. لماذا؟ لأن الهند صرخت، وملّة الكفر واحدة أنا في جميع تعليقاتي تقريبًا أطالب بعدم الوثوق في هؤلاء علينا أن نلقي نظرة على أطفال فلسطين في غزة، يتم ضربهم بالقنابل وهم يبحثون عن الطعام، ولم يتحرك العالم صاحب حقوق الطفل وعندما تم إطلاق سراح اثنين من الإسرائيليين، ماذا قال ترامب؟ قال: “من المؤسف والإهانة أن يكونا بهذا الهزال، مساكين، الوجه أصفر ماذا نريد أكثر من هذا؟ العالم العربي في مأزق وجودي، ومع ذلك لا يوجد أي اعتراض ( 1 )

  9. يقول محي الدين احمد علي رزق:

    على حرب الإبادة ترامب يرغب بدخول الحرب ضد إيران؟ يا ترامب، أنت في الحرب من أول يوم قامت هذه الحرب. بل أنت من استلم خطة الخداع من النتن ياهو إيران وثقت بك، طالما هناك مفاوضات، إذًا من رابع المستحيلات أن تبدأ حرب من قبل إسرائيل. ولكن الحرب بدأت، وبعنف، وتم قتل مراكز من المفروض أن تكون في أماكن سرية، لا عرضة للاغتيال بهذه السهولة، وتم!
    فهل بعد ذلك يجب الوثوق في الغرب أو أمريكا؟ على عالمنا العربي النفخ في الزبادي… وكمان الإسلامي عشان خاطري.. ( 2 )

  10. يقول سلام عادل(المانيا):

    قادة الاتحاد الاوربي ينفذون اجندات امريكا وبكل الاحوال ايران ستتفاوض من اجل وقف الحرب لانها حافظت على كرامتها واستطاعت ان تكون خصم لا يستهان به وستعامل باحترام وتقدير بعد الان

1 2

اشترك في قائمتنا البريدية