اجتماع سوري أردني أمريكي غدا لبحث أوضاع السويداء وإعادة الإعمار

هبة محمد
حجم الخط
0

دمشق – «القدس العربي»: تستضيف العاصمة الأردنية عمّان، غداً الثلاثاء، اجتماعاً ثلاثياً يجمع ممثلين عن الأردن وسوريا والولايات المتحدة، لبحث أوضاع السويداء وسبل دفع جهود إعادة الإعمار وتعزيز الاستقرار.

اجتماع ثلاثي

وحسب وزارة الخارجية الأردنية، سيشارك في الاجتماع وزير الخارجية الأردني أيمن الصفدي، ونظيره السوري أسعد الشيباني، والمبعوث الأمريكي الخاص إلى سوريا وسفير واشنطن لدى تركيا توماس براك، إلى جانب وفود رسمية من الدول الثلاث.
ومن المقرر أن يجري الصفدي، على هامش الاجتماع، محادثات ثنائية منفصلة مع كل من الشيباني وبراك، لبحث أوجه التعاون الثنائي وملفات إقليمية ذات صلة بالوضع السوري، وفقاً للوزارة.
وقال البيان: «تستضيف المملكة الأردنية الهاشمية، الثلاثاء، اجتماعًا أردنيا سوريا-أمريكيا مشتركا، لبحث الأوضاع في سوريا وسبل دعم عملية إعادة بناء سوريا على الأسس التي تضمن أمنها واستقرارها وسيادتها، وتلبي طموحات شعبها الشقيق وتحفظ حقوق كل السوريين».
وأضافت أن الاجتماع «سيحضره وزير الخارجية والمغتربين السوري أسعد الشيباني، وسفير الولايات المتحدة الأمريكية لدى الجمهورية التركية والمبعوث الأمريكي الخاص لسوريا توماس براك، وممثّلون عن المؤسسات المعنية في الدول الثلاث».
وبينت أن اللقاء استكمال للمباحثات التي جرت في عمّان منتصف تموز/يوليو الماضي، والتي ركزت على تثبيت وقف إطلاق النار في محافظة السويداء جنوبي سوريا، وفتح قنوات تعاون لمعالجة تداعيات الأزمة هناك.
وقال براك في منشور عبر منصة «إكس» تعليقاً على إعلان وزارة الخارجية الأردنية إنّ «هذا الالتزام يؤكد تصميمنا الجماعي على التحرك نحو مستقبل يمكن لسوريا وجميع شعبها أن يعيشوا فيه بسلام وأمن وازدهار».

الحناوي وجربوع يهاجمان الحكومة في دمشق … والهجري يشكر إسرائيل

وكانت «القدس العربي» قد كشفت السبت أن براك يجري اتصالات مكثفة مع الصفدي إضافة إلى وزراء خارجية عرب آخرين ووزير الخارجية التركية، استعدادا لعقد جولة مفاوضات بين الحكومة السورية وممثلين عن طائفة الموحدين السوريين الدروز في العاصمة عمّان، حسب ما أفاد مصدران أحدهما أمريكي وآخر سوري.
وأضاف المصدر الدبلوماسي الأمريكي أن هناك رغبة دولية وإقليمية بإنجاح المؤتمر.
وتسعى الأطراف الدبلوماسية لإقناع الشيخ حكمت الهجري بالحضور شخصيا وحضور وجهاء من أبرز العائلات الدرزية وقادة أشهر الفصائل الدرزية، من دون معرفة ما إذا ستوجه دعوات لسليمان عبد الباقي وليث البلعوس الموالين للحكومة المؤقتة لحضور اجتماع عمان المقرر انعقاده نهاية الأسبوع المقبل، حسب الاتصالات الأولية الجارية.
وتعلق الدبلوماسية الدولية والإقليمية أملا كبيرا على الاجتماع المزمع انعقاده، إلا أن الأوساط النشطة للتحضير للمؤتمر لا تتوقع حضور الشيخ الهجري في ظل غياب وزير الخارجية السوري أسعد الشيباني واقتصار التمثيل الرسمي على قائد الأمن الداخلي في السويداء أحمد الدالاتي، وقائد الأمن العام في درعا شاهر عمران، إضافة لمحافظ السويداء مصطفى البكور.
يأتي ذلك في وقت انضم فيه أحد أبرز مشايخ العقل، الشيخ يوسف جربوع، إلى جانب الشيخين حكمت الهجري وحمود الحناوي، في توجيه انتقادات غير مسبوقة للحكومة السورية.
إذ اتهم جربوع في بيان مصوّر أصدره مساء السبت، الحكومة بارتكاب «مجازر» و»تطهير عرقي» بحق المدنيين في المحافظة خلال الأيام الماضية، كما دعا فيه إلى تشكيل لجنة دولية محايدة للتحقيق في أحداث السويداء، ووقف العمليات القتالية فورا في المحافظة، والإفراج عن جميع المخطوفين والمغيبين، وفتح المعابر الإنسانية دون أي قيود جنوب سوريا.
وأشار إلى أن المحافظة شهدت في الأيام الأخيرة أحداثا مؤلمة حاولت القوى المحلية من أهالي المحافظة خلالها بذل جهود مكثفة لحقن الدماء وحماية السكان، مطالبا الدول الضامنة والمنظمات الحقوقية والإنسانية بتحمل مسؤولياتها واتخاذ مواقف عملية لرفع الظلم عن الأبرياء.
كما عبّر عن تأييده لمواقف مشايخ العقل الداعية إلى وحدة الصف ونبذ الفتن، موجها شكره لشيخ عقل طائفة الموحدين الدروز في إسرائيل، موفق طريف، على ما وصفه بموقفه الداعم لأهالي الجبل.
وطالب الدول الضامنة بوقف جميع الأعمال القتالية والعدوانية، والانسحاب الفوري من أراضي محافظة السويداء، وتشكيل لجنة تحقيق دولية محايدة، وإطلاق سراح جميع المحتجزين، إضافة إلى رفع الحصار وفتح المعابر الإنسانية بشكل كامل وغير مشروط.
وجاء بيان جربوع بعد ساعات من كلمة مماثلة للشيخ حمود الحناوي، الذي وجّه انتقادات لاذعة هي الأولى من نوعها للحكومة السورية منذ سقوط نظام بشار الأسد في الثامن من كانون الأول/ديسمبر 2024.
وفي خطابه المصوّر كان الحناوي قد خاطب أهالي جبل العرب قائلاً: «لقد ابتلينا بسلطة ومن معها لا عهد لهم ولا ذمة، سلطة باعت الوطن في سوق المساومات فطعنت أهله قبل أن تطعن حدوده».
ووصف الحكومة بأنها «حكومة غدر» نقضت المواثيق وانقلبت على القيم، وارتضت أن تكون أداة قمع ضد الأبرياء. ودعا المجتمع الدولي والمنظمات الإنسانية إلى التدخل العاجل لرفع الحصار عن السويداء وفتح الممرات الإنسانية بلا شروط، وفتح تحقيق لمحاسبة المسؤولين عن ما وصفها بـ»الجرائم الوحشية» المرتكبة بحق أبناء الطائفة ووجودهم.
وأكد الحناوي أن السويداء «غير قابلة للإخضاع»، وأن أهلها «لن يركعوا»، مشدداً على أن المعركة لم تعد بنداً في جدول السياسة بل تحولت إلى «معركة وجود». وختم كلمته بتوجيه الشكر إلى الشيخ موفق طريف على ما اعتبره موقفاً مشرفاً ودعماً صادقاً لأبناء الجبل.

مطالبة بتحقيق دولي

وفي الموازاة، طالب الهجري، في بيان مصور صدر السبت من بلدة قنوات في ريف محافظة السويداء، بفتح تحقيق دولي مستقل حول ما وصفها بـ «الجرائم المرتكبة في السويداء»، وإحالة المتورطين إلى المحكمة الجنائية الدولية، وإرسال بعثات مراقبة دولية لحماية المدنيين، و»وقف كل أشكال الدعم السياسي والعسكري للفصائل الإرهابية المحيطة بالمحافظة»، وفق تعبيره، إضافة إلى «الضغط على حكومة الأمر الواقع للالتزام بوقف إطلاق النار وانسحاب الميليشيات والمجموعات المسلحة إلى خارج الحدود الإدارية للسويداء».
وقال الهجري إنّ ما يجري في المحافظة هو «إبادة ممنهجة تشمل ذبح أطفال، وإعدام شيوخ في الساحات، وحرق منازل بمن فيها، وخطف مدنيين، وفرض حصار خانق امتد لأسابيع، وقطع المياه والكهرباء والغذاء، وقصفاً عشوائياً على القرى»، مؤكداً أن «هذه الأفعال ليست تجاوزات فردية بل خطة إبادة صامتة، وأن التجويع يشكل جريمة حرب وفق اتفاقيات جنيف ونظام روما الأساسي»، كما أدان «حملات التزييف الإعلامي التي تروّج لسلام زائف يبنى على أنقاض الأبرياء».
ووجّه الشكر للدول التي دعمت السويداء، ومن بينها الولايات المتحدة وإسرائيل ودول الخليج والإدارة الذاتية لشمال وشرق الفرات، وقال إنه يوجه الشكر لـ»دولة إسرائيل حكومة وشعباً لتدخلها الإنساني للحد من المجازر بحق أهل السويداء بدافع أخلاقي وإنساني»، وختم كلمته بدعوة أبناء المحافظة إلى «وحدة الصف ونبذ الفتنة»، وفق تعبيره.

كلمات مفتاحية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

اشترك في قائمتنا البريدية