الاسد يحذر من مؤامرة ويتوعد مشعلي ‘الفتنة’ ولن ‘يسرع’ بالاصلاحاتالخارجية الامريكية: الخطاب خال من المضمون .. معارضون: الرئيس خيب الامالدمشق ـ نيقوسيا ـ وكالات: قلل الرئيس السوري بشار الاسد في كلمته امام البرلمان امس من شأن الاحتجاجات على حكمه والتي عمت العديد من المدن السورية منذ اكثر من اسبوعين واوقعت عشرات القتلى والجرحى. ولم يعلن الاسد عن اي اصلاح سياسي في كلمته التي كانت موضع ترقب شديد بعد التظاهرات والاحتجاجات، ولم يعلن اي برنامج زمني لسلسلة اجراءات اعلنت عنها الخميس الماضي مستشارته للشؤون الاعلامية بثينة شعبان وبينها اعداد مشروع لقانون الاحزاب واتخاذ اجراءات لمكافحة الفساد، كما لم يتخذ اي قرار متعلق بالغاء قانون الطوارئ، رغم ان نائبه فاروق الشرع كان اعلن ان الاسد سيعلن اخبارا سارة في خطابه. وبعد كلمة الاسد دعا معارضون للخروج بمظاهرات جديدة يوم غد الجمعة، وقال مقيمون في اللاذقية ان مئات الاشخاص تظاهروا امس مرددين ‘الحرية’ بعد ان هون الاسد في خطابه من شأن الاحتجاجات على حكمه.وقال مقيمون في المدينة انهم سمعوا اعيرة نارية في منطقة الصليبة التي شهدت مظاهرة من بين مظاهرتين اثنتين على الاقل نظمتا في المدينة مع تصدي قوات الامن للمتظاهرين.وقال عصام خوري ‘سمع دوي طلقات نارية في حي الصليبة (جنوب اللاذقية) لكنه لم يكن من الممكن معرفة تفاصيل’ اضافية. واعتبر معارضون ان الخطاب الذي القاه الرئيس السوري مخيب للامال بالاصلاح السياسي في سورية، وينذر بمواصلة قمع التحركات الاحتجاجية في هذا البلد.وقال هيثم المالح الناشط السوري من اجل الحقوق المدنية في اتصال هاتفي مع فرانس برس ان الاسد ‘لم يقل شيئا، سبق وسمعنا هذا الخطاب. يقولون دائما ان هناك حاجة الى التغيير والقيام بشيء ما، لكن الواقع انه لا يحصل اي شيء’. واعلن الاسد ان سورية تتعرض لمؤامرة ‘تعتمد في توقيتها وشكلها على ما يحصل في الدول العربية’، وقال هيثم المالح مبديا اسفه ‘كان الجميع ينتظر ما سيقول، ما سيفعل، لكن.. لا شيء’. وقد اعتقل المالح في تشرين الاول (اكتوبر) 2009 واطلق سراحه الاسبوع الماضي، وقد قضى بشكل اجمالي ثماني سنوات في السجن. وقال ‘ان الحكومة غير مستعدة لمنحنا حقوقنا’ مضيفا ‘اننا بحاجة الى الكثير وهو لم يقم بشيء منذ 11 عاما’، في اشارة الى عهد بشار الذي وصل الى السلطة عام 2000 خلفا لوالده حافظ الاسد. ومن المواضيع التي تكررت في خطاب الاسد موضوع ‘الفتنة’ في بلد يتألف سكانه من غالبية سنية واقليات علوية ودرزية ومسيحية، محذرا من ‘مؤامرة كبيرة خيوطها تمتد من دول بعيدة ودول قريبة ولها بعض الخيوط داخل الوطن’. وقال الناشط البالغ من العمر ثمانين عاما ‘اننا دائما تحت ضغط الخارج. هناك اسرائيل والغرب والقوى الاجنبية. نسمع هذه القصة منذ عهد والده’. وحذر من ان المعارضة السورية ‘ستباشر حركة اضرابات وستدعو الى تظاهرات جديدة اعتبارا من الجمعة’. وقال ‘التظاهرات ستتواصل. طلبنا تغييرات، حريتنا، الديمقراطية. لم يتغير شيء والآن لا خيار امامنا سوى النزول الى الشارع’ مضيفا ان ‘تسونامي التغيير الذي انطلق من تونس سيطال كل دول المنطقة بما فيها سورية’. واطاحت تحركات شعبية النظامين التونسي والمصري وتشهد ليبيا حاليا ثورة تحاول اطاحة نظام معمر القذافي. ورأى المالح ان التظاهرات قد تصبح عنيفة كما حصل في مدينة درعا (جنوب) الاسبوع الماضي حيث افادت منظمات حقوقية عن مقتل اكثر من مئة شخص. وقال المالح ‘انهم يهاجموننا. النظام برمته، من الاعلى الى الاسفل، لا يريد التغيير. الاعتقالات لم تتوقف منذ وصول الاسد الى السلطة. وفي كل يوم وكل ساعة يعتقلون اشخاصا. لا احد يريد الاستماع الينا’. واطلق النظام السوري سراح عدد من الناشطين الحقوقيين بينهم المالح منذ انطلاق الحركة الاحتجاجية، غير ان المالح اكد ‘ان 11 سجينا سياسيا ما زالوا معتقلين في سجن عدرا’ بضاحية دمشق حيث كان هو نفسه معتقلا، ‘فيما لا يزال اربعة الاف سجين سياسي معتقلين في سورية بشكل اجمالي’. وأشاد الاسد في خطابه ببلدة درعا في جنوب سورية والتي كانت على مدى الاسبوعين الماضيين مسرحا لاحتجاجات ادت الى سقوط اكثر من 60 قتيلا.وقال الاسد في كلمة امام البرلمان امس ‘اهل درعا هم اهل الوطنية السابقة والعروبة الاصيلة والشهامة وهم سيقومون بتطويق القلة القليلة التي ارادت الفوضى وتخريب الوحدة الوطنية’.وأضاف ‘الدماء التي نزفت هي دماء سورية وكلنا معنيون بها لانها دماؤنا والضحايا هم اخوتنا واهلهم هم اهلنا ومن الضروري ان نبحث عن الاسباب والمسببين ونحقق ونحاسب فإذا كان الجرح قد نزف فليكن ذلك من اجل وحدة ابناء الوطن وليس من اجل تفريقهم… ولنعمل بأقصى سرعة على رأب الجرح’.ومضى يقول ‘اهل درعا لا يحملون اية مسؤولية في ما حصل ولكنهم يحملون معنا المسؤولية في وأد الفتنة’.اعلن المتحدث باسم الخارجية الامريكية مارك تونر ان خطاب الرئيس الاسد ‘لم يكن على مستوى الاصلاحات’ التي يطالب بها السوريون.وقال تونر ‘من الواضح ان خطابه كان خاليا من المضمون’ معتبرا انه ‘خيب على ما يبدو آمال’ السوريين. وقال المتحدث ‘سوف ندين بشدة اي عنف يمارس على المحتجين’. وانتقدت منظمة العفو الدولية امس الأربعاء امتناع الرئيس السوري عن الإعلان عن رفع حالة الطوارئ في البلاد، معربة عن قلقها من تقارير عن إطلاق قوات الأمن السورية النار على متظاهرين احتجوا على الخطاب في مدينة اللاذقية الساحلية.وقالت المنظمة في بيان إن الأسد ‘فوت فرصة دقيقة لرفع حالة الطوارئ القمعية’ في البلاد خلال الخطاب الذي ألقاه امس.واعتبرت أن ربط الأسد الاضطرابات التي تشهدها سورية بـ’مؤامرة’ خارجية يتجاهل ‘الكثير من السوريين الذين يطالبون بالإصلاح بشجاعة’، ودعت إلى معالجة المشكلة الحقيقية المتمثلة بإطلاق قوات الأمن الرصاص الحيّ على المتظاهرين ما أدى الى مقتل وجرح العشرات.