ارتدادات استخدام بيرقدار في دونباس.. تبرير أوكراني وغضب روسي وتنصل تركي

إسماعيل جمال
حجم الخط
7

إسطنبول- “القدس العربي”: تتواصل ردود فعل واسعة على استخدام الجيش الأوكراني طائرات قتالية مسيرة من طراز بيرقدار تركية الصنع ضد الانفصالين المدعومين من روسيا في دونباس في خطوة وصفتها روسيا بـ”لعبة خطيرة”، وبررتها أوكرانيا بأنها “دفاع عن النفس”، وتنصلت منها تركيا مطالبة “عدم الزج باسمها”، في أزمة يمكن أن تتصاعد وتنعكس بدرجة أساسية على العلاقات التركية الروسية.

والثلاثاء الماضي، أعلنت أوكرانيا، أنها استخدمت لأول مرة، مسيرات تركية من طراز “بيرقدار تي بي2” لضرب الانفصاليين الموالين لروسيا في منطقة دونباس. ونشر الجيش الأوكراني على موقعه في فيسبوك مشاهدة لمسيرات تركية تقوم بقصف الانفصاليين في منطقة دونباس.

وكانت روسيا عبرت مراراً عن قلقها من بيع تركيا مسيرات بيرقدار إلى أوكرانيا التي امتلكت أكثر من دفعة من المسيرات التي قدمت أداء عسكرياً لافتاً لا سيما ضد الأسلحة والأنظمة الدفاعية الروسية في سوريا وليبيا وقره باغ، واعتبر محللون روس أن أنقرة تسعى لاستخدام المسيرات في أوكرانيا “ورقة ابتزاز” ضد روسيا، ويجمع مراقبون على استخدام أوكرانيا للمسيرات التركية في دونباس يعد بمثابة “تغيير في قواعد اللعبة”.

والأربعاء، حذر الكرملين من أن استخدام الطائرات المسيّرة التركية قد يؤدي إلى “إذكاء النزاع”، في حين قال مندوب روسيا الدائم لدى الأمم المتحدة فاسيلي نيبيزيا، الجمعة، إن بلاده “ليست طرفًا” في الصراع الأوكراني، لكنها “تتعاطف مع سكان منطقة دونباس”، معتبراً أن “أوكرانيا تمارس لعبة خطرة للغاية باستخدامها هذه الطائرات.. وتشكل انتهاكًا لاتفاقيات مينسك”.

وقال المتحدث باسم الكرملين دميتري بيسكوف إن علاقات متميزة وطيبة تربط روسيا مع تركيا، مضيفا: “لكن في هذه الحالة، للأسف، تتحقق مخاوفنا من أن تصدير مثل هذه الأنواع من الأسلحة إلى العسكريين الأوروبيين من شأنه أن يؤدي إلى تقويض الاستقرار في خط التماس”، محذرا من أن هذا الأمر “لا يؤدي إلا إلى تقويض الاستقرار” و”لا يسهم في تسوية هذه القضية الأوكرانية الداخلية”.

وعلى نطاق واسع اعتبرت وسائل إعلام روسية مختلفة أن “تركيا تتحمل مسؤولية التصعيد الأخير في دونباس”، فيما اعتبرت عناوين أخرى أن “تركيا تصعد بشكل مباشر ضد روسيا”، فيما تساءلت وسائل أخرى عما إذا كانت مسيرات بيرقدار قد “تتسبب في اندلاع الحرب العالمية الثانية”، من خلال تفجر الصراع بين روسيا والناتو انطلاقاً من أوكرانيا.

يقول ألكسندر نازاروف محلل سياسي روسي في مقال له بعنوان “هل تتسبب بيرقدار في الحرب العالمية الثالثة؟”: “توريد الأسلحة التركية لأوكرانيا هو مصدر إزعاج قوي لموسكو”، مضيفاً: “من الواضح أن موسكو لديها القدرة دائماً على رد الصاع صاعين لأنقرة، وبنفس الكيفية. فقد يكون لدى الأكراد الأتراك أسلحة حديثة أيضاً، وكذلك فهناك عدد من الخبراء في روسيا يتساءلون عمّا إذا كان من مصلحة روسيا الحفاظ على وحدة الأراضي التركية”، في خطاب يظهر مستوى التهديد والتلويح الذي وصلت إليها الرسائل بين موسكو وأنقرة.

وأمام تصاعد الغضب الروسي، قال وزير الخارجية التركي مولود جاوش أوغلو إن الطائرات المستخدمة “تعود لأوكرانيا” وإن تركيا “غير مسؤولة عن آلية استخدامها”، كما دعا أوكرانيا للكف عن استخدام اسم تركيا، في موقف اعتبر بمثابة “تنصل” من المسؤولية عن تبعات القضية التي أثارت ردود فعل دولية واسعة جداً.

وعقب لقاء نظيره الروسي سيرغي لافروف في روما، قال جاوش أوغلو: “أي سلاح تشتريه دولة ما من تركيا أو غيرها لا يمكن الحديث عنه على أنه سلاح تركي أو روسي أو أوكراني، وإنما يصبح ملكًا للبلد الذي اشتراه.. السلاح يمكن أن يكون منتجًا في تركيا، ولكن أوكرانيا هي التي تمتلكه، ولذلك لا يمكن توجيه أي اتهام ضد تركيا في هذا الإطار”، مشدداً على أن “تركيا صادفتها أسلحة مختلفة من دول عدة، بما في ذلك روسيا، خلال حربها ضد الإرهاب في أراضي دول أخرى لكننا لا نتهم روسيا على الإطلاق، ويجب على أوكرانيا أيضًا التوقف عن استخدام اسمنا”.

موسكو تحذر من “لعبة خطيرة” وأنقرة “يجب عدم الزج باسمنا”

وقبل نحو أسبوعين، قتل جنود أتراك في هجوم نفذته الوحدات الكردية في شمالي سوريا ضد عربة عسكرية تركية استخدم فيه صاروخ موجه روسي الصنع، حيث اتهمت وسائل إعلام تركية موسكو بدعم تنظيمات إرهابية بالأسلحة لمهاجمة القوات التركية، فيما اعتبرت وسائل إعلام روسية أن الأسلحة الروسية منتشرة في العالم وأن استخدامها من قبل تنظيم ما لا يعني أنه حصل عليها بشكل مباشر من موسكو.

من جهته، اعتبر الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي أن استخدام المسيرات التركية في دونباس كان “دفاعا عن النفس وإنها لا تنتهك أي اتفاقات”، وقال زيلينسكي في تصريحات نُشرت بموقع الرئاسة الأوكرانية على الإنترنت: “عندما يشعر الجيش الأوكراني بالحاجة إلى الدفاع عن أرضه يفعل ذلك.. نحن لا نهاجم بل نرد فقط”.

وكانت فرنسا وألمانيا اللتان تلعبان دور الوسيط في الأزمة انتقدتا استخدام أوكرانيا للمسيرات التركية، حيث أعربت باريس عن “قلقها من استخدام بيرقدار والاستخدام المتزايد للأسلحة الثقيلة التي تنتهك وقف إطلاق النار في دونباس”، كما انتقدت متحدثة باسم الخارجية الألمانية هذه الخطوة، وفقا لوكالة أنباء “يوكرينفورم”، بينما دعت السفارة الأمريكية في كييف طرفي الصراع إلى احترام اتفاق وقف النار، مشيرة إلى أن الانفصاليين استخدموا أيضا هذا النوع من السلاح، في إشارة إلى المسيرات.

وإلى جانب تأكيد واشنطن استخدام الانفصاليين في دونباس مسيرات وانتقادها الاتهامات الروسية لكييف، دعا البنتاغون حلفاء الولايات المتحدة إلى رفع جميع القيود عن توريدات الأسلحة الفتاكة لأوكرانيا، لافتاً إلى أن واشنطن زودت أوكرانيا بأنظمة “جافيلين” الصاروخية المضادة للدبابات، في موقف أمريكي داعم بقوة لأوكرانيا على عكس موقف فرنسا وألمانيا المتردد حيث تتهم جهات أوروبية كييف بأنها تسعى للتصعيد في محاولة لعرقلة بدء ضخ الغاز الروسي إلى ألمانيا عبر الأنبوب الجديد الذي يتجاوز الأراضي الأوكرانية ويتسبب بمخاسر كبيرة لكييف.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

  1. يقول S.S.Abdullah:

    من الواضح، أن قواعد التجارة العالمية تغيّرت، بعد دخول (تركيا)، مجال سوق العولمة، بعد مبادرات (الصين) في عام 2008، لإنقاذ الاقتصاد العالمي،

    فقد ورد التالي (“أي سلاح تشتريه دولة ما من تركيا أو غيرها لا يمكن الحديث عنه على أنه سلاح تركي أو روسي أو أوكراني، وإنما يصبح ملكًا للبلد الذي اشتراه.. السلاح يمكن أن يكون منتجًا في تركيا، ولكن أوكرانيا هي التي تمتلكه، ولذلك لا يمكن توجيه أي اتهام ضد تركيا في هذا الإطار”) تحت عنوان (ارتدادات استخدام بيرقدار في دونباس.. تبرير أوكراني وغضب روسي وتنصل تركي)، لأن قبل ذلك، كانت قواعد اللعب، في تجارة الأسلحة الغربية أو الشرقية،

    قبل شراء (تركيا) عضو الناتو، صفقة S-400 لأن الغرب رفض امتلاك (تركيا)، شيء مشابه إلى S-400،

    أو طرد (فرنسا)، من صفقة الغواصات (الأسترالية)، رغم كل الاستثمارات، من الجهد والمال والوقت، بحجة تكوين تحالف ثلاثي جديد، في تسويق تقنيات مشتركة بينهما، بعيداً حتى عن (فرنسا)،

    خصوصاً، وأن (أوكرانيا)، تستخدم الأسلحة، داخل حدودها، فما علاقة (روسيا)، فمن قلب الطاولة أو قواعد اللعبة، هنا؟!??
    ??????

  2. يقول سالم:

    اوكرانيا طلبت رسميا مساعدة الحكومة التركية لتحرير ارضها, كما تقول روسيا أن حكومة بشار طلبت من روسيا مساعدتها.

  3. يقول التنافس الاستعماري:

    الدول الغربية كانت مع أوكرانيا قلبا وقالبا مستخدمة الأزمة كورقة ضغط على روسيا ولكن لا يرضى عن استخدام اوكرانيا سلاحا تركيا في دفاعه الذي يعتبره الغرب مشروعا! على أية حال الأتراك خبراء في السياسة المغولية التتارية الصليبية ولا تنطوي عليهم الحيل والمكاييل المزدوجة!

  4. يقول حمادي فيصل:

    تركيا ليست دولة مصنعة للاسلحة
    هي تستورد الاسلحة من روسيا ومن يستورد الاسلحة من روسيا بالمليارات
    تركيا دولة ضعيفة صناعغيا في ميدان الاسلحة اما غيرها فيمكن لكنها لم تبني اقتصادا مستقلا بالكامل انه تابع داءما لفرنسا مثلا

    1. يقول بسام:

      عندما تسلم تركيا من التروجانات والتدخلات الخارجية والهمز واللمز المضاربي وتابعي الأنجلو فرانكوفون سوف تعد في مصاف الدول المصدرة للأسلحة.

  5. يقول الكروي داود النرويج:

    الضغط الكبير الآن هو انبوب الغاز الروسي!
    الثلوج بدأت بشمال أوروبا الآن, وأزمة الغاز في أشدها!! ولا حول ولا قوة الا بالله

  6. يقول وصفي:

    من ناحية أخرى هذه دعاية لكفاءة وأمانة الصناعة التركية وإن تحرجت الدول الإحتكارية حسدا منها. فقد عشنا عقودا كانت فيها الدول الغربية واليابان هي مالك ورائد سوق الصناعة والجودة والاتقان.

اشترك في قائمتنا البريدية