استحضار ثنائية «الجيش والشعب» في الأردن: فرقة جلعاد «تتموقع» في الأغوار …أين «تقدير الموقف»؟

بسام البدارين
حجم الخط
0

عمان- «القدس العربي»: الوضع على أكتاف الحدود الأردنية مع فلسطين المحتلة صعب ومعقد مع تزايد مؤشرات تجميع القوات الإسرائيلية وإدخال المزيد من الآليات إلى منطقة الأغوار، والتحضير لما يسميه الخبراء العسكريون بتسلم فرقة جلعاد الإسرائيلية لواجباتها على طول أكثر من 90 كيلومتراً من الحدود مع الأردن.
ولأن الوضع مريب ومعقد، ينضم المزيد من السياسيين أصحاب الخبرة لدعوات التحذير. آخر هؤلاء كان رئيس مجلس النواب الأسبق والبرلماني المخضرم عبد الكريم الدغمي، الذي طالب حكومة بلاده بإعلان الحرب؛ لأن من وصفهم بالكلاب المسعورة في الكيان الإسرائيلي يخططون للانقضاض.
الدغمي في مقال نشرته له صباح أمس الإثنين صحيفة «عمون»، تحدث عن معركة قادمة ووشيكة لا محالة، وطالب بتجهيز الشعب والجيش معاً لمواجهة العدوان.
استحضار الدغمي لخطاب «الجيش والشعب» محاكاة سياسية ليس فقط للمخاوف، ولكن للخطاب الذي سبق أن أعلنه وتبناه التيار الإسلامي المحلي قبل الانقضاض عليه وعلى تعبيرات الإسلام السياسي، خشية دفع كلفة التأزيم والتوتير الذي يقوم به الإسرائيليون الآن.
على المستوى الرسمي حتى عصر أمس، لا تقديرات للموقف الحدودي المضطرب، ولا إعلانات طوارئ. والحكومة مع الإعلام الرسمي يصمتان، فيما يتبنى الدغمي ما كان يقوله منذ أشهر عبر «القدس العربي» وغيرها السياسي والبرلماني الأردني البارز الدكتور ممدوح العبادي، عن معركة أصبحت حتمية ولا مجال لمراوغتها، يستهدف فيها العدو الإسرائيلي شعب الأردن ومؤسساته.
العبادي عاد وأكد صباح أمس الإثنين، أن السقف الذي تحدث به وزير الخارجية أيمن الصفدي قبل عدة أيام في اجتماعات مجلس الأمن هو الذي يمثل الآن حقائق الموقف والاستشعار.
يرصد خبراء عسكريون مستقلون تدحرج التطورات الحادة في منطقة الأغوار، والخطاب الرسمي الأردني يكرر الدعوة إلى لجم وردع النظام الإسرائيلي الذي انقلب على جميع دول المنطقة.
والعبادي بدوره، أبلغ بأن التوسع، ليس فقط في فلسطين المحتلة ولكن في جميع دول الجوار، هو السمة التي تميز الكيان الإسرائيلي حالياً، مع تذكير الرأي العام برمته بأن شعارات المتطرفين الإسرائيليين ليست ورقية ولم تعد كذلك فقط، لأن هؤلاء القوم «انتخبوا» على أساس تلك الشعارات التوسعية.
ينادي أردنيون من كل الشرائح والمكونات بتحشيد الصف الداخلي حالياً، وبالاستعداد لمواجهة عدوانية بامتياز لم يكن الدغمي فقط من توقعها أو تحدث عنها، بل سبقه لها قادة الحركة الإسلامية وعلى رأسهم الشيخ مراد عضايلة وآخرون.
وفيما يطالب الشارع بإجراءات احترازية لحرب وشيكة عدوانية على المملكة، تصمت الحكومة وتتحرك الذراع الدبلوماسية للدولة، فيما لا يتم ضخ أي معطيات أو معلومات في قنوات الشارع الذي بدأ بدوره يكثر من طرح الأسئلة وعلى أساس يرجح المواجهة الحتمية بلا شكوك مع خطط ومسارات اليمين الإسرائيلي.
أين «تقدير الموقف»؟ يسأل الأردنيون بكثافة هذه الأيام؛ لأن ما يجري في الأغوار عدائي ويوحي -من باب الخبرة العسكرية وعلى حد وصف الخبير العسكري المتقاعد نضال أبو زيد- باقتراب «استحقاق إعلان ضم الأغوار»، ولاحقاً تدشين مسلسل محاولة تصدير أزمة ضم الضفة الغربية إلى الأردن بعد ترديد سلسلة من الأكاذيب رصدها أبو زيد تحت عنوان مخاطر مفترضة ومتخيلة على أمن الاحتلال من الجبهة الشرقية، علماً أنها مخاطر مفبركة تماماً ولا أساس لها من الصحة أو الدقة.
الانطباع أن إعلام العدو الإسرائيلي يبالغ قصداً في دراما سيناريو الخطر القادم من الشرق، وفرقة جلعاد تتموقع وتتمركز الآن على نقاط التماس الحدودي محاطة بأجزاء مرصودة من الجدار الاسمنتي وآخر إلكتروني زرعها الإسرائيليون لدواع أمنية.
وفيما تترقب عمان كل التفاصيل الصغيرة والكبيرة، يستدعي الجيش الإسرائيلي قوات احتياط إلى منطقة الأغوار، الأمر الذي يوحي ضمناً باقتراب لحظة ضم الأغوار.
وهي لحظة سبق أن وصفت أردنياً بمثابة إعلان حرب، فيما الانطباع أنها تسبق ترتيب إعلان ضم الضفة الغربية وكل احتمالات وفرضيات الضغط على الأردن في ملف التهجير وتحريك السكان في جزء إضافي يكمل منسوب إعلان الحرب على الأردن.
لذلك، يصنف الساسة وليس الدوائر المختصة، ما ينفذه الإسرائيليون على طول حدود الأغوار بأنه خطر محدق يستوجب إعلان الحرب.
يترقب الرأي العام توصيفاً دقيقاً لما يجري وللإجراءات المقابلة من جهة الحكومة وإعلامها حتى ولو بدون التطرق للتفاصيل ذات الصلة بجهات مؤسسات الاختصاص السيادي والحدودي.
في المقابل، ورغم أن المناخ العام متنبه واستثنائي ومرتاب وقلق، لكن يجب على الدولة أن تحصل على مساحتها كاملة في المتابعة والرصد وتقدير الموقف، تجنباً لتسليم اليمين الإسرائيلي ذخائر يمكنه استخدامها في تأزيم مشهد متأزم أصلاً مع الأردن، حيث فقدت الاتصالات مع الولايات المتحدة ومع بقايا الدولة العميقة في الكيان تأثيرها الأردني المألوف والمعتاد، وهو ما يوسع دائرة السيناريوهات السيئة والمعقدة أمام دوائر صناعة القرار.
الجديد المثير قد يكون ما نقل مساء الأحد عن وزير الخارجية التركي هاكان فيدان، الذي تحدث عن مراقبة تفصيلية تقوم بها بلاده لما يجري في الدول المجاورة لفلسطين المحتلة بالتعاون مع الدول العربية المعنية لمنع أي عمليات عدائية واستعلائية إسرائيلية مجدداً.
في ذلك، التصريح الذي نقلته محطة الجزيرة عن الوزير فيدان لم يذكر فقط سوريا أو العراق، وتحدث عن دول الطوق كلها، مع التذكير بأن مكالمة هاتفية مطولة جمعته بنظيره الأردني أيمن الصفدي قبل نحو 4 أيام مما يوحي ضمناً بأن الأردن وفي حال نمو شعوره بالمخاطر، يمكنه التعاون مع إمكانات الرقابة الأمنية والعسكرية التركية ذات التقنية المرتفعة.
وهي مسألة لا تعزل عن السياق الأردني الجاهزية التي ارتبطت حتى بخيارات عسكرية ليس في المواجهة، ولكن تحت بند ردع العدوان التوسعي عندما يحصل.

كلمات مفتاحية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

اشترك في قائمتنا البريدية