“استحوا … بدها شوية خجل” … اتهامات للحكومة الأردنية بـ”قدح وذم الشعب”

بسام البدارين
حجم الخط
4

عمان – “القدس العربي”: أثارت “رسالة توبيخية” خاطبت فيها وزارة البيئة الأردنيين تحت عنوان “الحفاظ على البيئة والنظافة”، عاصفة غضب في البلاد.

فقد التقطت كاميرات تتبع وزارة البيئة صورة قمامة ومخلفات تركها الناس ورائهم في إحدى ساحات عمان عقب احتفال بمناسبة الاستقلال. ونشرت الوزارة الصورة مع عبارة “استحوا.. بدها شوية خجل.. الوطن ليس سلة مهملات”.

ووسط احتمال أن يكون وراء الخطوة، طاقم فني أو تقني مرتبط بموقع الوزارة الالكتروني، ألمح الوزير، أيمن سليمان، الذي لم يصدر لا هو ولا طاقمه، تعليقا على المسألة، بأن العبارة التي استفزت الشارع، مقصودة لتسليط الضوء على السلوك، وليس المواطن.

الأمر، دفع عضو البرلمان، عوني الزعبي، لتوجيه أسئلة دستورية أهمها: هل قررت الحكومة أن لهجتها مع الناس ستنطوي على الإهانة؟.

عضو البرلمان، عوني الزعبي، وجه أسئلة دستورية أهمها: هل قررت الحكومة أن لهجتها مع الناس ستنطوي على الإهانة؟

وفي حين، وصف وزير الداخلية الأسبق سمير حباشنة ما قالته الوزارة بأنه “معيب وخطاب ينطوي على قلة أدب”، دعا الأكاديمي إخليف طراونة لمساءلة قانونية بحق من تسبب بجرح مشاعر الأردنيين، واتهمهم وشكك بولائهم.

فيما نشر الناشط والإعلامي، سهم العبادي، وثيقة إبلاغ للنيابة مطالبا المواطنين بالتحرك ضد وزير البيئة وطاقم أركان وزارته، وإبلاغ النيابة عنهم بالمعنى القانوني بسبب حصول مخالفات مباشرة، قدّر العبادي أنها تعبير صارخ ومباشر عن ارتكاب جريمة إلكترونية مخالفه للقانون، لكن بحق الشعب الأردني برمته هذه المرة.

وفي ذلك، اختبار للجانب الإجرائي في تنفيذ الجرائم الإلكترونية، خصوصا وأن عبارة توبيخ الناس وردت على موقع إلكتروني رسمي لوزارة حكومية، وجرى حث المواطنون على إبلاغ الادعاء والنيابة بسلوك وزير البيئة.

ووسط كل ذلك، يرى البعض أن، جمع القمامة هو وظيفة سلطات بلدية العاصمة والمؤسسات الرسمية، وليس وظيفة المواطنين، كما إن تجمع أوراق أو عبوات أو أوساخ في بعض الساحات العامة، بعد احتفال قد يكون من الأمور الطبيعية في مختلف الدول.

عدا عن أن، توفير أماكن صالحة لإلقاء النفايات، وظيفة وزارة البيئة، التي عليها واجب مراقبة المخالفات عبر الكاميرات التي زرعتها، بالتعاون مع السلطات البلدية للعاصمة. وعليه، فإن الأجدى، حسب البعض، تحميل المواطن مسؤولية أي مخالفة لتعليمات البيئة، بدلا من اتهام عام.

برز سؤال حول فهم الحكومة عموما لكيفية مخاطبة الشعب الأردني الذي شعر بالاستياء

 وسط تصاعد الأزمة، إلى حد مطالبة الوزير بالاستقالة واعتذار الحكومة للشعب دون مؤشرات حول الاستجابة، برز سؤال حول فهم الحكومة عموما لكيفية مخاطبة الشعب الأردني الذي شعر بالاستياء.

وحسب البعض، ما دام الأمر يتعلق بمخالفات، فإنه كان يمكن توثيقها وحصر المسؤولية بمن خالفوا التعليمات والقوانين، دون إطلاق توبيخ يمس بغالبية مكونات المجتمع فيما من ارتكب المخالفة مجموعة أشخاص في مكان محدد.

بمختلف الأحوال، انفجر لغم جديد في درب الحكومة، هذه المرة عن طريق وزارة البيئة. ولا يبدو أن المشهد قابل للطي والنسيان قريبا لأن المئات ويتابعون الحديث عن الواقعة عبر منصات التواصل الاجتماعي.

كلمات مفتاحية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

  1. يقول Abdo Abdoo:

    هنا في أوروبا، الناس يتعاونون مع جهاز الدولة ، كل شيء في مكانه الصحيح، لايحتاجون إلى إعطاء دروس لأحد، لان التربية هي الأساس الذي انطلق منه المجتمع

  2. يقول خالد:

    الحكومة لم تخطىء والكلام موجه للاشخاص المسيئين،
    يكفي استهتار بموضوع القمامة، يجب ان يغسل الوعي الجمعي للمواطنين ان هذا امر معيب يتنافى حتى مع تعاليم الدين.
    انا مواطن اردني ولم اشعر اطلاقا بان الكلام مسني لاني احرص كل الحرص الا ارمي حتى قمع سيجاره في الاماكن العامة.
    يوجد مبالغة من بعض من تدخلوا، والاصل ان انهم اكدوا ان من يلقي النفايات في الاماكن العامة فان تصرفه معيب، لا ان يجدوا له المبررات!
    ما الذي نفعله بأنفسنا؟!

  3. يقول خالد:

    يجب أن يكون هناك مادة تدرس من الصف الأول الابتدائي حتى الثانوي تسمى “الأخلاق” لأن هناك أزمة أخلاق في الأماكن العامة والشوارع والسياقة والمدارس وفي كل مكان … فينشأ جيل جديد يعرف الأخلاق العامة ويلتزم بها.

  4. يقول سليم الوجاهات:

    الأمر لا يقتصر غلى العاصمة عمان، بل يشمل مواقع استجمام في مدن أخرى وفي الأماكن السياحية أيضا.
    من أجل الارتقاء لا بد من النقد والتوبيخ أيضاً والمقصودين هنا هم أولائك المهملين والفوضويين وفاقدي الإحساس بالمسؤلية والإتكاليين الذين يتأففون من نقل قذاراتهم ومخلفاتهم وينتظرون من غيرهم تنظيف مخلفاتهم. ثقافة المسؤلية الاجتماعية العامة لدينا إما غائبة أو مخدرة بعيوب أخرى.
    النقد لا يمس إلا المهمل أو المُتَّكِل على غيره أن يزيل قذارته.
    تصفية الحسابات ليست معولاً لتحسين التصرف في الأماكن العامة، بل مسحة عشائرية قبيحة.

اشترك في قائمتنا البريدية