الاحتلال يقتل فتى وشابا في الضفة ويكثف عمليات الهدم في الخليل وأريحا وقلقيلية

سعيد أبو معلا
حجم الخط
0

الضفة الغربية- “القدس العربي”: أعدمت قوات الاحتلال الإسرائيلي فلسطينيين من مدينة الخليل، أحدهما فتى، والآخر عامل خلال محاولته اجتياز جدار الفصل العنصري، فيما واصلت القوات عمليات هدم واسعة في الضفة الغربية، إلى جانب اقتحامات واعتقالات طالت 45 شخصا.

وفي التفاصيل، شيّعت جماهير حاشدة جثماني الشهيدين: الشاب سامر بسام الزغارنة (24 عاما) من بلدة الرماضين جنوب الخليل، والطفل أمجد نصار عواد حوشية (15 عاما) من بلدة يطا.

وانطلق موكب تشييع الزغارنة من أمام مستشفى الخليل الحكومي إلى منزل ذويه في بلدة الرماضين، وسط أجواء من الحزن والغضب، قبل أن يُنقل إلى مسجد البلدة الكبير.

وقالت مصادر صحافية من مدينة الخليل إن الشهيد أُعدم برصاص جنود الاحتلال أثناء محاولته اجتياز جدار الفصل العنصري من خلال إحدى الفتحات القريبة من معبر الظاهرية، بهدف الوصول إلى مكان عمله في الداخل المحتل. وأضافت المصادر أن الجنود أطلقوا عليه الرصاص، فأُصيب برصاصتين، وتركوه ينزف لفترة طويلة، ومنعوا الطواقم الطبية من الوصول إليه، ثم سلّموه جثة هامدة.

كما أفادت مصادر محلية بأن قوات الاحتلال المتمركزة على حاجز “ميتار” أطلقت النار على الزغارنة، ما أدى إلى إصابته بجروح حرجة استُشهد على إثرها. وقد سلّمت سلطات الاحتلال جثمانه للطواقم الطبية الفلسطينية، ونُقل إلى مستشفى دورا الحكومي.

وأكدت المصادر أن الزغارنة ليس أول شهيد يُقتل بهذه الطريقة في المنطقة، إذ استُشهد قبل أسابيع شاب آخر من البلدة ذاتها وبالظروف نفسها.

ومن رام الله، انطلق موكب تشييع الطفل الشهيد حوشية من مجمع فلسطين الطبي إلى منزل ذويه في بلدة يطا جنوب الخليل. وقد استُشهد الطفل، الذي كان يقيم في كفر عقب شمال القدس، متأثرًا بإصابته برصاص الاحتلال عند دوار المنارة وسط مدينة رام الله خلال مواجهات بالحجارة.

وفي مخيم العين غرب نابلس، نفذت قوات الاحتلال عملية عسكرية مفاجئة تخللتها عمليات اقتحام وانتشار واسع للقوات الخاصة وآليات الاحتلال التي دخلت من جهة حاجز دير شرف غربا، بعد أن تسللت قوات خاصة إلى داخل المخيم.

في السياق ذاته، شنت قوات الاحتلال حملة اعتقالات واسعة في الضفة طالت 45 فلسطينيا، تركزت في محافظة الخليل حيث اعتُقل 11 شخصا. وفي نابلس، شملت الاعتقالات أسرى محررين وشبانا من مخيم عسكر وبلدات تل وبيتا وعصيرة القبلية. كما اعتُقل سبعة من بلدة المزرعة الغربية في رام الله، بينهم طفل يبلغ من العمر 15 عاما.

وفي طولكرم، اعتُقل ثمانية مواطنين بينهم مُسن يبلغ 62 عاما، فيما اعتُقل مواطنان من قرية باقة الحطب في قلقيلية بعد مداهمة منزليهما.

وأفادت مصادر محلية بأن قوات الاحتلال داهمت عشرات المنازل وعبثت بمحتوياتها، وشهدت عدة مناطق نصب حواجز وعرقلة لحركة المواطنين.

وفي سياق الهدم المتصاعد، سلّمت سلطات الاحتلال إخطارات بهدم مدرسة ومنزل، ووقف العمل في خمسة منازل أخرى وخط مياه ناقل، في تجمع “اشكارة” جنوب شرق بلدة يطا جنوب الخليل.

وذكر الناشط في مقاومة الاستيطان، أسامة مخامرة، أن الاحتلال أصدر إخطارا بهدم نهائي خلال سبعة أيام لمدرسة فلسطين الأساسية، المكونة من تسعة صفوف دراسية ووحدات صحية، وتضم روضة أطفال، وتخدم نحو 130 طالبا وطالبة من الصف الأول حتى الرابع الأساسي. وأضاف أن سلطات الاحتلال أخطرت أيضا بوقف العمل في خط مياه ناقل يغذي التجمع وعدة مناطق مجاورة، ما يهدد حياة السكان اليومية ويزيد معاناتهم في ظل ظروف معيشية صعبة.

كما سلّم الاحتلال المواطن إبراهيم محمود أبو صبحة إخطارا بهدم منزله المكوّن من طابقين، مساحة كل منهما 150 مترا مربعا. وتم أيضا تسليم محمد عايد أبو صبحة إخطارا بوقف العمل في منزله البالغة مساحته 140 مترا مربعا.

وشملت الإخطارات وقف العمل في منزل المواطن رأفت رزق (140 مترا مربعا)، ومنزل المواطن عمر حمد النواجعة المكوّن من طابقين بمساحة 200 متر مربع لكل طابق، ومنزل المواطن ريان محمد أبو صبحة المكوّن من طابقين بمساحة 150 مترا مربعا لكل طابق.

وفي قلقيلية، هدمت قوات الاحتلال منزلا في قرية عزبة سلمان جنوب المدينة، تبلغ مساحته 350 مترا مربعا، مقامًا على أرض مساحتها 700 متر مربع، وتعود ملكيته للمواطن وسام عبد الرحمن قزمار، بذريعة البناء دون ترخيص.

أما في الأغوار، فقد هدمت قوات الاحتلال منزلا ومحلا تجاريا في بلدة العوجا شمال أريحا. وفي وقت لاحق، أفادت منظمة “البيدر” للدفاع عن حقوق البدو بأن الاحتلال هدم منزلا لعائلة الهريني في المنطقة الشمالية من العوجا دون أي إنذار مسبق.

وقالت المنظمة في بيان إن هذه الإجراءات تأتي في سياق سياسات ممنهجة تهدف إلى الضغط على السكان وتقليص وجودهم في أراضيهم الأصلية.

وفي اعتداء متزامن، اقتحم مستوطنون مسلحون قرية عرب المليحات شمال غرب أريحا، برفقة قطعان من الأغنام التي تم نشرها بين منازل الفلسطينيين، في تصرف وصفه المشرف العام على منظمة “البيدر” حسن مليحات بأنه استفزازي ويهدف إلى ترهيب السكان ودفعهم لترك أراضيهم.

وأشار مليحات إلى أن هذا السلوك يندرج ضمن مساعي الاحتلال لفرض واقع جديد في الأغوار عبر التهجير القسري.

كما أقدمت قوات الاحتلال على هدم محل تجاري يعود للفلسطيني ياسر نجوم في بلدة العوجا، بذريعة وقوعه في منطقة مصنفة “سي” حسب اتفاق أوسلو، دون ترخيص.

وتُعد بلدة العوجا من أكثر المناطق استهدافا من الاحتلال ومستوطنيه، نظرا لموقعها الحيوي في قلب الأغوار الفلسطينية، وقربها من نبع شلال العوجا، أحد أقدم وأهم مصادر المياه في المنطقة، والذي يغذي منذ عقود مساحات زراعية شاسعة ويُعد شريان حياة للمجتمع الريفي الفلسطيني.

ويتعرض هذا النبع، إلى جانب مصادر المياه الأخرى، لمحاولات متواصلة للسيطرة والتجفيف من قبل الاحتلال والمستوطنين، بهدف حرمان الفلسطينيين من مقومات صمودهم، في تهديد مباشر لبقائهم على أرضهم.

وأشارت منظمة “البيدر” إلى أن التجمعات البدوية في الضفة الغربية تواجه ما وصفته بـ”هولوكوست حقيقي”، نتيجة تصعيد الاحتلال في هدم المنازل وتدمير الممتلكات، وسط غياب الحماية والمساءلة الدولية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

اشترك في قائمتنا البريدية