الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون يشرف شخصيا على ثاني اجتماع لتحضير زيارة بابا الفاتيكان ليو الرابع عشر
الجزائر ـ “القدس العربي”:
تستعد السلطات الجزائرية عن كثب لاستقبال البابا ليو الرابع عشر، مع رغبة في إبقاء الزيارة داخل إطارها الرمزي الحضاري، في ظل ما يثار في الجزائر من محاولات الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون استغلالها من أجل الإفراج عن مواطنه المسجون في الجزائر الصحافي كريستوف غليز.
هذا الاهتمام يتجلى في الاجتماع الثاني الذي يشرف عليه الرئيس عبد المجيد تبون شخصيا، لتحضير آخر اللمسات للزيارة المنتظرة يومي 13 و14 نيسان/أفريل. فقد نشرت الرئاسة الجزائر صورا للاجتماع الإثنين، بمشاركة إطارات عليا من مختلف القطاعات، إلى جانب مسؤولين أمنيين من الجيش والشرطة، مع تركيز على الجوانب التنظيمية واللوجستية، بما يعكس الحرص على إنجاح الزيارة في أفضل الظروف.
وفي قراءة موسعة لدلالات هذه الزيارة، أكد رئيس أساقفة الجزائر، الكاردينال جون بول فيسكو، أنها تمثل “إشارة قوية” و”شهادة حية على التعايش”، معتبرا أن اختيار الجزائر كنقطة انطلاق لرسالة سلام عالمية يحمل دلالات عميقة في السياق الدولي الراهن. وأوضح، في تصريح لوكالة الأنباء الجزائرية، أن هذه الزيارة الأولى من نوعها للحبر الأعظم إلى الجزائر تشكل “جسرا حقيقيا بين العالمين المسيحي والإسلامي”، وتعكس في الآن ذاته عمق التاريخ الجزائري وتنوعه الحضاري.
وأشار فيسكو إلى أن الطابع الرمزي للزيارة لا يقل أهمية عن بعدها الروحي، مبرزا أن حضور أعلى سلطة دينية في العالم المسيحي إلى بلد مسلم يعكس إمكانية بناء نموذج للتعايش والتكامل بين الأديان. كما لفت إلى أن البابا يعرف الجزائر جيدا، حيث سبق له زيارتها مرتين قبل اعتلائه الكرسي الرسولي، ما يجعل هذه الزيارة امتدادا لمسار شخصي وفكري قائم على الحوار والانفتاح.
وتوقف الكاردينال عند نقاط التلاقي بين الجزائر والفاتيكان، مشددا على التزام الطرفين بالدفاع عن الشعوب المستضعفة وتعزيز قيم السلام والتعايش، وهو ما يتجسد في شعار الزيارة المستوحى من التحية الإسلامية “السلام عليكم”. واعتبر أن هذا الشعار يحمل رسالة موجهة إلى العالم، مفادها أن الحوار بين الثقافات والأديان ليس خيارا ظرفيا، بل ضرورة إنسانية في مواجهة تصاعد النزاعات.
كما أكد أن الزيارة تمثل فرصة لإعادة تسليط الضوء على الإرث التاريخي للجزائر باعتبارها “أرض القديس أوغسطين”، مبرزا أن هذا الامتداد الحضاري يمنح البلاد مكانة خاصة في الذاكرة المسيحية العالمية. وأضاف أن الرسالة التي يحملها البابا تنبع من قناعة بضرورة توحيد الجهود لمواجهة خطاب الكراهية والعنف، داعيا إلى ترسيخ هوية متوازنة قائمة على الثقة والانفتاح.
وفي مقابل هذا الخطاب الذي يركز على البعد الروحي والإنساني، أثارت بعض القراءات جدلا حول محاولات تسييس الزيارة من قبل فرنسا، حيث ذهبت صحف جزائرية إلى اتهام الرئيس الفرنسي بالسعي لاستغلال هذا الحدث لتحقيق أهداف سياسية، وعلى رأسها الضغط من أجل الإفراج عن الصحافي كريستوف غليز، المحكوم عليه في الجزائر في قضية تتعلق بالإشادة بالإرهاب.
وذكرت صحف محلية في توقيت متزامن، أن توقيت زيارة ماكرون إلى الفاتيكان، قبل أيام قليلة من توجه البابا إلى الجزائر، ليس مجرد صدفة، بل يندرج ضمن مسعى مدروس لطلب وساطة دينية في ملف قضائي، معتبرة أن هذه الخطوة قد تضع البابا في موقف محرج خلال زيارته. كما اعتبرت أن اللجوء إلى هذه الوسائل يعكس فشل المساعي السابقة التي حاولت التأثير على العدالة الجزائرية، سواء عبر القنوات السياسية أو الدبلوماسية.
وينتظر أن تتضمن زيارة البابا محطات رمزية ودينية متعددة، بدءا بوضع إكليل من الزهور بمقام الشهيد مباشرة بعد وصوله يوم الإثنين المقبل، ثم التوجه إلى قصر المرادية للقاء الرئيس عبد المجيد تبون، ثم إلقاء كلمة أمام ممثلي السلطات والمجتمع المدني والسلك الدبلوماسي بمركز المؤتمرات في جامع الجزائر.
كما ينتظر أن يزور البابا مركز الاستقبال والصداقة للأخوات الأوغسطينيات في باب الوادي أشهر الأحياء الشعبية في الجزائر العاصمة، قبل أن يلتقي المواطنين في كنيسة “السيدة الإفريقية”، حيث سيلقي كلمة بالمناسبة. وفي اليوم الثاني، سيتوجه إلى مدينة عنابة، حيث سيزور الموقع الأثري لهيبون، المرتبط بتاريخ القديس أوغسطين، ثم دار المسنين للأخوات الصغيرات للفقراء.
ويتضمن البرنامج أيضا لقاء مع أعضاء الرهبنة الأوغسطينية، قبل أن يترأس قداسا بكنيسة القديس أوغسطين، مرفوقا بعظة بابوية تحمل رسائل دينية وأخلاقية. وفي ختام زيارته، سيعود إلى الجزائر العاصمة قبل أن يغادر نحو الكاميرون، في إطار جولته الإفريقية.
ويشير اختيار مدينة عنابة كمحطة ثانية لزيارة البابا، إلى رمزية هذه المدينة التي تحتضن كنيسة القديس أوغسطين. والمعروف أن البابا متأثر بهذه الشخصية الكبيرة، فقد صرّح بمجرد تنصيبه على رأس الكنيسة الكاثوليكية في أيار/مايو 2025، أنه “أوغسطيني المنهج”.
ويعتبر أوغسطين أحد “آباء الكنيسة اللاتينية الأربعة” وكان له تأثير عميق في صياغة العقيدة المسيحية الغربية. جمع بين العقلانية الفلسفية المتأثرة بأفلاطون وأفكار المسيحية، فصاغ رؤية لاهوتية وفلسفية شاملة ظلّت مرجعاً لقرون طويلة. ولا تزال كتاباته، مثل “الاعترافات” و”مدينة الله”، تُدرّس حتى اليوم في كبريات الجامعات والمعاهد الدينية، وتعتبر من اللبنات الفكرية الأساسية في الحضارة الغربية المسيحية.
مرحبا ببابا الفاتيكان في دولة إسلامية ياريت يتدخل في وقف حرب الخليج ويتوسط بين حماس وإسرائيل لعل الخير يأتي على يدي البابا
هناك من في الجزائر يحن الى لافيجري والتبشير ولكن هيهات شعب الجزائر مسلم والى العروبة ينتسب من قال حاد عن أصله او قال مات فقد كذب
ماكرون بظن نفسه سياسي محنك يستطيع التلاعب بأحاسيس الرئيس عبد المجيد الذي يرى فيه شخصية متقلبة يمكن الضغط عليه بكل سهولة وأنا كجزائري اتمنى من سيادة الرئيس عبد المجيد تبون أن يربط مشكل الصحفي الفرنسي المسجون بالجزائر بمشكل العون الديبولماسي الجزائري المسجون ظلما في فرنسا منذ شهر أفريل 2025 .