استقالة فياض أم إقالته؟

حجم الخط
8

استقال الدكتور سلام فياض رئيس الوزراء الفلسطيني بعد خلافات مع رئيسه محمود عباس استمرت لاشهر، وصلت الى درجة القطيعة بين الرجلين، من المفترض ان يكون التعاون بينهما في ذروته.
الرئيس عباس قبل الاستقالة مكرها، فحركة ‘فتح’ التي يتزعمها اشهرت سيف العداء لفياض لاسباب عديدة، ابرزها فشله في انعاش الاقتصاد الفلسطيني، لكن اهمها هو رفضه توزير بعض الشخصيات الكبرى في الحركة التي كانت تتطلع الى منصبه، وتتشوق لاحتلاله.
وعندما نقول قبل الاستقالة مكرها، فاننا نعني انها، اي استقالة فياض، ستضعه في مواجهة مع الولايات المتحدة الامريكية، التي عبرت عن مساندتها بقوة لرئيس الوزراء، وكانت تعتبره القناة الانسب للتصرف بمساعدات الدول المانحة والاشراف عليها، نظرا لنزاهته وشفافيته، لكن استطلاعات للرأي كشفت ان 78% من الفلسطينيين يعتبرون مؤسسات السلطة الفلسطينية غارقة في الفساد.
الكارثة الكبرى التي يتحمل مسؤوليتها الدكتور فياض اولا، والرئيس عباس ثانيا، تتمثل في ازدياد العجز في الميزانية العامة الى ما يقرب من مليار دولار، وارتفاع الدين العام الى حوالي اربعة مليارات دولار.
من الطبيعي ان يصل الدين العام الى هذا الرقم الفلكي في سلطة تتصرف كما لو انها تحكم دولة عظمى وتتمتع بالاستقلال والسيادة، وليست مجرد حكم ذاتي محدود جدا، وتمثل سلطة لا تملك اي صلاحيات سيادية غير اعتقال ابناء شعبها خدمة لامن الاحتلال واستقراره ورخاء مستوطنيه الذين يفوق عددهم 600 الف مستوطن في الضفة والقدس المحتلتين.
فعندما تصل مصروفات الرئاسة الى ارقام فلكية، ويتضخم الكادر الوظيفي الى اكثر من 160 الف موظف، رواتب بعضهم عالية جدا، يمثلون بطالة مقنعة، وعندما تنفق السلطة على اكثر من ثمانين سفارة وقنصلية في مختلف انحاء العالم يقدم بعض سفرائها ودبلوماسييها القليل لقضيتهم، فمن الطبيعي ان يتضخم الدين العام والعجز في الميزانية.
لا نفهم كيف تغرق سلطة حكم ذاتي لا تملك الحد الادنى من السيادة في هذا الحجم من الديون، وتعفي بذلك الاحتلال الاسرائيلي من كل التزاماته تجاه شعب واقع تحت احتلال مثلما تنص على ذلك اتفاقية جنيف الرابعة، ثم كيف تلجأ هذه السلطة الى الاستدانة من مؤسسات عربية، ودولية دون ان تعود الى اي مرجعية فلسطينية، واخيرا ما هي الضمانات التي قدمتها للحصول على هذه الديون؟!
الشعب الفلسطيني شعر بالعار عندما كشفت صحف اسرائيلية ان السيد فياض لجأ الى بنيامين نتنياهو للتوسط له لدى المؤسسات المالية الدولية للحصول على قرض لانقاذ السلطة الفلسطينية من الافلاس، ومساعدتها في تسديد رواتب موظفيها.
لا نعرف كيف ستسدد السلطة هذه المليارات من الديون، وهي سلطة متسولة، تعتمد على اموال المساعدات الخارجية، ولا تملك نفطا او غازا او حتى السيطرة على مصادر المياه في المنطقة التي تقيم عليها حكمها الذاتي.
الدكتور فياض لن يغادر المسرح بسهولة، فالولايات المتحدة الامريكية ودول اوروبية وعربية اخرى تتمسك به، وتعتبره رجلها الامين، بل البديل المستقبلي للرئيس عباس نفسه، ولذلك لم يكن مفاجئا ان يشعر البيت الابيض بالصدمة بعد سماع نبأ استقالته. فقد كان لافتا ان الرئيس اوباما عندما زار رام الله حرص على لقاء السيد فياض على انفراد.
النظام الاساسي للسلطة الفلسطينية ينص على ضرورة تعيين الرئيس عباس رئيسا للوزراء في غضون اسبوعين، ولكن متى التزم الرئيس عباس بهذا النظام، وهو الذي انتهت صلاحيته كرئيس للسلطة قبل اربع سنوات؟
الرئيس عباس كلف الدكتور فياض وحكومته بالاستمرار في تصريف الاعمال ريثما يتم تعيين رئيس وزراء جديد، ولا نستغرب ان يواصل فياض وظيفته، وتحت هذه الذريعة لاشهر ان لم يكن لسنوات قادمة، فقد فعل ذلك في الماضي وماذا يمنع تكرار تلك السابقة؟
المشكلة ليست في فياض وفشله الاقتصادي وانما اكبر من ذلك بكثير، المشكلة في السلطة التي باتت عبئا على الشعب الفلسطيني وطموحاته الوطنية وقضيته العادلة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

  1. يقول يحيي ابو دبورة النرويج:

    لا احد ينكر مساويء السلطة الوطنية و فسادها ، و لكننا لا يمكن في الوقت نفسه أن نتحدث عن إيجابيات السلطة ، فقد تم تنفيذ آلاف المشاريع في البنية التحتية خصوصا ، وكذلك الأمن بعدما كان مفقودا في أثناء الاحتلال ، و الأهم هو وقف فتك الاحتلال في أبناء الشعب الفلسطيني ،.

  2. يقول محمود سالم:

    والمصيبة الكبري ان فلسطين هي دولة علي ورق
    جميع دول العالم فيها مثلا وزير اقتصاد واحد ونحن فلسطين لدينا اثنين
    وزير غزة ووزير الضفة ، في غزة مثلا مكان كل موظف يوجد موظف لا يذهب لعمله وهو تابع لحكومة رام الله ونحن الشعب البسيط لا نعرف هل يجب ان نكون مع فياض ام ضدد لانه بصراحة أصبحنا في حيرة فلأول مرة حماس وفتح تتفق علي شئ وهو أنهم ضدد فياض ،،،،
    لماذا؟؟؟؟؟؟؟
    أعتقد لانه لا يسرق وشفاف جداً فحكومة فتح وحماس الفساد قد دخل أجسادهم .
    والمسكين يبقي هو المواطن البسيط

    سبحان مغير الأحوال ان منظمة التحرير كانت لحد اسلوا تقوم بإعطاء قروض لدول فأين ذهبت هذه الأموال ؟؟؟؟

  3. يقول شكرا للفلسطينيين:

    خارب الفلسطينيون معنا في ليبيا قوات القذافي يوم مجئ الرتل لبنغازي

  4. يقول ابو المجد:

    الحق يقال اننا اصبحنا كشعب فلسطينى لا نملك حتى ان نفكر،او نبدى راينا سواء فى غزة او الضفة ،انا اقترح حل السلطتين وجميع التنظيمات الفلسطينية لانها اثبتت انها سبب دمار الشعب الفلسطينى ،واقترح اعطاء النخبة المثقفة فى هذا الشعب دورها فى ايجاد حلول بديلة يوافق عليها الشعب الفلسطينى،لانه بصراحة وضعنا اصبح كارثى وكل يوم يزيد كارثة اكبر واكثر

  5. يقول fares:

    سلام الله عليكم
    اخوانى اريد اولا ان انوه لو اتينا بالرسول والنبى محمد ليتراس سلطة او حكم ستجد من يقول انه رجال عظيم وستجد ايضا من يقول انه رجل مش مضبوط ولذلك ان كان لا بد من قول راى شخصى فانا اقول ان الرجل شفاف ونظيف اقتصاديا ام سياسيا فلا دخل له ورجائى من الجميع ان يعلم ان حماس ما احبته ولا حتى فتح اما السلطة ان كنت تريد حكم فانك تريد مال اما ان تفرضه على الشعب كما فى غزة واما ان تتسول كما فى الضفة وفى الحالتين دمار عى الشعب وليذهب الفريقين الى الجحيم نحن نريد من يقول الحق انه لا لزوم لكم جميعا تقتلون وتسرقون باسم الانتخابات واالديمقراطية

  6. يقول ABDULLAH:

    قرأت في كتاب “الاغتيال الاقتصادي للأمم ، إعترافات قرصان إقتصاد ، جون بركنز ” عن ما تفعله المخابرات بمساعدة القراصنه الاقتصاديون بتلجيم سياسة الدول من خلال القروض والديون حيث يتم منح الدول المحتاجه للقروض اللازمه من البنك الدولي وبعدها يأتي دور القراصنه الاقتصاديون والتي تتركز مهمتهم في ضرب الدول بشتى الوسائل الاقتصادية كإحداث ازمات مالية لمنع تلك الدول من سداد مستحقات الديون في الفترة المحددة لذلك من اجل اخضاع الدولة والتحكم بقراراتها السياسية وإملاء السياسات الخارجية عليها بقرارات سياسية جبرية وبالتالي إلجام سياسة الدولة ومنعها من الاستقلالية السياسية …..
    إن النموذج الذي فعله فياض وخاصة في المجال الاقتصادي منذ قدومه الى حكومة تصريف الآعمال ما هو الا نسخه طبق الاصل عن نماذج القراصنه الاقتصاديون
    إن اكبر المتضررين من سياسة فياض هم الشعب الفلسطيني بالدرجة الاولى ومن ثم السلطة بالدرجة الثانية (حركة فتح) حيث سنرى في الايام وربما الاسابيع ولا استبعد الى الشهور القادمة اخضاع واخناع للسلطة والجامها سياسياً ومنعها من اتخاذ قرارات احادية الجانب وستزداد الاملاءات الخارجية وخاصة الامريكية والاسرائيلية الايام القادمة ستكشف الكثير فالايام حبالى …

  7. يقول حسن صالح:

    السيد فياض …لا بد منة في هذة المرحلة فدورة لم ينتة بعد حيث انة لم يحول قضيتنا بالكامل الى قضية رواتب ووظايف

  8. يقول أبو ناديه:

    شفافية – نزاهة – محااربة الفساد – صلاحيات اضافية والاهم مقبول دوليا يعني رواتب السلطة مضمونة .. هل سيتنحى أبو مازن من تلقاء نفسه أم سيتم اعدامه كما حصل مع أبو عمار وبأي طريقة ومن هم الكمبارس الذين سيشاركون في العملية الله أعلم وهل سيصبح سلام فياض رتيس السلطة المقبل ممكن جدا ولكن من سيصبح رئيس الوزراء ؟؟؟ كما تدين تدان .. وللحديث بقية

اشترك في قائمتنا البريدية