اغتيال العاروري في معقل حزب الله.. هل يستدرج لبنان إلى الحرب أم يتم احتواء الجريمة؟

سعد الياس
حجم الخط
9

بيروت- “القدس العربي”: بقي التطور الخطير المتمثل باغتيال نائب رئيس المكتب السياسي لحركة “حماس” صالح العاروري مع اثنين من قادة “القسام”، وأربعة آخرين في قلب الضاحية الجنوبية لبيروت، في صدارة الأحداث مع ترقب لتداعياته على جبهة لبنان الجنوبية، وعلى المواجهات الدائرة بين حزب الله وجيش الاحتلال، وإن كانت ستتطور إلى حرب أوسع أم سيتم احتواؤها رغم بيانات التهديد بالرد وأبرزها ما صدر عن حزب الله قبل إطلالة أمينه العام حسن نصرالله.

ولفت الحزب في بيان إلى “أن هذه الجريمة لن تمر من دون رد وعقاب”، مؤكداً “أنها اعتداء خطير على لبنان وشعبه وأمنه وسيادته ومقاومته وما فيه ‏من رسائل سياسية وأمنية ‏بالغة الرمزية والدلالات وتطور خطير في مسار الحرب ‏بين العدو ومحور المقاومة”.

وقد استحضر هذا الاغتيال وهو الأول من نوعه منذ حرب تموز/ يوليو عام 2006، فصولاً من الصراع الفلسطيني الإسرائيلي على أرض لبنان، وعملية اغتيال القادة الفلسطينيين، كمال عدوان وكمال ناصر وأبو يوسف النجار، في منطقة فردان عام 1973، ثم اغتيال أبو الحسن سلامة عام 1979. كما استحضر تجديداً للدعوات إلى الحياد الذي يشكل الدواء للأزمات، والتوقف عن اتهام دعاة الحياد بالعمالة والخيانة، خصوصاً بعدما جرى من استهداف في معقل حزب الله، وهو أمر لم يكن ليتم لولا حدوث خرق أمني في البيئة الحاضنة.

ومن المنتظر أن تتم مراسم جنازة الشهيد العاروري ومعه الشهيدان عزام الأقرع ومحمد الريس في مسجد الامام علي في الطريق الجديدة يوم الخميس عند الساعة الثالثة عصراً على أن ينطلق موكب التشييع بعدها إلى مقبرة الشهداء في مخيم شاتيلا، بحسب ما أعلن المكتب الإعلامي لحركة حماس في لبنان. ويلي ذلك يوم الجمعة تشييع جثمان الشهيد سمير فندي في مخيم الرشيدية والشهيد محمد بشاشة في مسجد الشهداء في مدينة صيدا، علماً أنه جرى الأربعاء تشييع جثماني الشهيدين أحمد حمود في مخيم البرج الشمالي ومحمود شاهين في تعلبايا في البقاع.

في المواقف، رأى عضو “اللقاء الديمقراطي” النائب مروان حمادة أن “اغتيال القيادي في حركة حماس هي النقطة التي كنا نخشى أن تمتد إلى لبنان بموجب وحدة الساحات”. وقال: “إننا أمام محاولة استدراج لبنان مرة أخرى إلى الحرب وتوسيعها، إنما مع كل المؤشرات السلبية، هناك بعض النقاط التي قد تكون منفذاً إلى تفاديها، وهي شكوى لبنان إلى الأمم المتحدة التي قد تضع أمام مجلس الأمن فرصة للدخول في بحث القرار 1701 ومحاولة إحيائه بالتعاون مع روسيا والصين والدول الغربية”.

واعتبر حمادة “أن الموقف الإسرائيلي الذي لم يتبنَّ العملية، فيه رسالة إلى السيد حسن نصر الله قبل خطابه، أن إسرائيل لم تستهدف حزب الله ولا لبنان”، معرباً عن اعتقاده “أن لبنان الذي لم يدخل الحرب قد لا يدخلها أيضاً بسبب اغتيال قائد فلسطيني مهما كبر شأنه”.

من جهتها، قالت نائبة مدير المكتب الإعلامي لقوات اليونيفيل، كانديس أرديل: “نشعر بقلق عميق إزاء أي احتمال للتصعيد قد يكون له عواقب مدمرة على الناس على جانبي الخط الأزرق”. وأضافت: “نواصل مناشدة جميع الأطراف وقف إطلاق النار، وكذلك نناشد أي محاورين يتمتعون بالنفوذ أن يحثّوا على ضبط النفس”.

كما نقلت “الوكالة الوطنية للإعلام” اللبنانية، الأربعاء، عن مفتي لبنان الشيخ عبد اللطيف دريان قوله: “الإرهاب والإجرام هو سمة الكيان الصهيوني الغاشم الذي ينتهك كل القرارات الدولية في غزة وبقية الأراضي الفلسطينية المحتلة ولبنان”، مضيفا أن “العمل الصهيوني الإرهابي الموصوف على الأشقاء الفلسطينيين في لبنان هو اعتداء على لبنان واللبنانيين”.

واعتبر دريان أن العدو الإسرائيلي يحاول بشتى الطرق والأساليب زج لبنان في الحرب من خلال عدوانه المتكرر على جنوب لبنان واستهداف القرى والبلدات والآمنين في بيوتهم وآخرها الاستهداف الغادر لضاحية بيروت الجنوبية.

تزامناً، باشرت وزارة الخارجية والمغتربين اللبنانية، بناء على توجيهات رئيس الحكومة نجيب ميقاتي، تحضير شكوى لإدانة الاعتداء الإسرائيلي. وأوعز وزير الخارجية عبدالله بوحبيب إلى كل من مندوب لبنان  لدى الأمم المتحدة في نيويورك هادي هاشم، والقائم بأعمال سفارة لبنان في واشنطن وائل هاشم، “بإجراء الاتصالات اللازمة وتقديم احتجاجين شديدي اللهجة حول العدوان الإسرائيلي الخطير، ومحاولة استدراج لبنان والمنطقة إلى تصعيد شامل، استكمالاً لمسلسل الاعتداءات الإسرائيلية اليومية المتصاعدة على جنوب لبنان، مما يزيد المآسي والويلات ويهدد السلم والأمن الإقليميين”، مطالباً بـ”إدانة العدوان الاسرائيلي”.

في تطورات الجبهة الجنوبية، أعلن جيش الإحتلال تعزيز منظومة القبة الحديدية على طول الحدود مع لبنان والجليل، ورفع حالة التأهب بعد اجتماع لرئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو ووزير الدفاع يؤآف غالنت والوزير في مجلس الحرب بيني غانتس.

وشهدت مخيمات منطقة صور تجمعات جماهيرية ليل أمس عبّرت عن استنكارها لاغتيال القيادي العاروري، في ظل دعوات للتظاهر والاعتصام وإعلان الحداد.

وأغار الطيران الإسرائيلي على منزل في مركبا وعلى حي الرجم في عيتا الشعب، وسجل عدد من الغارات على تلة الراهب والاحراج الواقعة ما بين رميش وعيتا الشعب وعلى منطقة اللبونة في أطراف الناقورة. وأطلقت مسيرة 3 صواريخ في اتجاه أحد المنازل في عيتا الشعب، وقال جيش الاحتلال “اننا هاجمنا خلية مسلحة وبنية تحتية لحزب الله في لبنان”.

في المقابل، اعلن حزب الله استهداف ثكنة زرعيت بالأسلحة المناسبة وتحقيق إصابات مباشرة”، كما استهداف موقع جل العلام وتجمع لجنود إسرائيليين في محيط موقع المالكية بصاروخ بركان وكذلك ثكنة زبدين في مزارع شبعا وتجمع لجنود الاحتلال في رويسات العلم.

وتحدثت وسائل إعلام إسرائيلية عن “إطلاق صاروخ مضاد للدروع من لبنان نحو المالكية في الجليل الأعلى ما أدى إلى انقطاع التيار الكهربائي اضافة إلى إطلاق صفارات الانذار في مستوطنة دوفيف.

إلى ذلك، نعى حزب الله، الأربعاء، الشهيدين محمد هادي مالك عبيد من مدينة بعلبك في البقاع وعباس حسن جمول من بلدة دير الزهراني في جنوب لبنان.

‎وأكد حزب الله في بيان أنه “دعماً لشعبنا الفلسطيني الصامد في قطاع غزة وإسنادا لمقاومته الباسلة ‌‌‌‏والشريفة، وبعد سحب ‏العدو الإسرائيلي لقتلاه وجرحاه الذين تمّ استهدافهم سابقا في محيط موقع المرج، استهدف ‌‌‏مجاهدو ‏المقاومة الإسلامية عند الساعة 11:00 من مساء الثلاثاء مجموعة جديدة من ‏جنود العدو قدِمت لتُعاين المكان، بالأسلحة الموجهة وأوقعوا أفرادها بين قتيل وجريح”.

وفي وقت لاحق، أعلن الحزب عن استشهاد عنصرين إضافيين من قواته، لترتفع الحصيلة إلى 142 منذ 8 أكتوبر/ تشرين الأول الماضي.

ونعى الحزب في بيانين منفصلين “المقاتلين عباس حسين ظاهر من بلدة كفر رمان في جنوب لبنان، وحسن علي دقيق من بلدة مركبا في جنوب لبنان، والذين ارتقيا على طريق القدس”.

وقد صدر المزيد من المواقف المنددة بعملية الاغتيال، ورأت “حركة أمل” أن “الجريمة التي ارتكبها الكيان الصهيوني هي عدوان على لبنان وعلى سيادته”، ووضعت “ما ارتكبته إسرائيل من عدوان آثم وجبان برسم المجتمع الدولي الذي عليه أن يتحرك على وجه السرعة للجم وكبح جماح العدوانية الإسرائيلية قبل فوات الأوان”.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

  1. يقول أبو البراء:

    حزب الله استوعب الدرس منذ حرب تموز 2006 وبالتالي سيتحاشى حربا شاملة مع الصهاينة وسيبقي رده في الحدود المتفق عليها. دون الضوء الأخضر من إيران وطالما مصالح إيران غير مهددة الآن بشكل مباشر وأمنها ليس في خطر ، من المستحيل أن تخرج الحرب عن حدودها المتحكم فيها. لك الله يا غزة

  2. يقول مليك الجزائري:

    هل بقي لهذه العبارات من معنى ” الجريمة لن تمر دون عقاب ” سنرد في الوقت المناسب و غيرها من العبارات التي تزيدنا حسرة و ألما …ان لم يدخل حزب الله الحرب بعد ان هتك الصهاينة عقر داره فلا معنى لتلك المفرقعات التي يطلقها بين الحين و الحين

    1. يقول ابن المقدس:

      بالله عليكم لا تجلسوا وراء شاشات تليفوناتكم وكمبيوتراتكم وتُطلقوا الاحكام هنا وهناك، وقبل ان تقول هذا وذاك فعل أو لم يفعل، اسألوا انتم انفسكم ماذا فعلتم وقدمتم. حزب الله والحوثيون والعراقيون قدموا لغاية الآن اكثر من ٢٥٠ شهيدا في هذه المعركة وقدموا الإسناد والعون لغزة وفلسطين عندما لم يجروء “أهل السنة ” جمعاء تقديم قنينة ماء للجوعى في غزة. بالله عليكم استحوا .

  3. يقول متابع:

    سوف يكون الرد في الوقت والمكان المناسبين كما هي العادة

  4. يقول فصل الخطاب:

    حزب الله أذكى من عصابة الشرذمة الصهيونية يا عينيا وإن غدا لناظره قريب وارتقب إنهم مرتقبون والقادم أسوأ

  5. يقول ابو عمر. اسبانيا:

    العاروري قائد كبير…
    الرد بالمثل. اغتيال قائد صهيوني (كبير) و عدم إعلان المسؤولية عن العملية.

  6. يقول Basem:

    اوءكد بانه لن يستدرج لبنان إلى حرب وسيتم احتواء الجريمة.
    سيقوم حرب الله برد ما نوعي وستمرر اسراءيل هذا الرد مرور اللءام من اجل تنفيس حزب الله وحفظ ماء الوجه ويا دار ما دخلك شر.
    عموما في حالة عدم رد الحزب ردا حاسما يتفق مع تهديدات نصرالله النارية فعلى ردع حزب الله السلام.
    وبعد السلام سيكون هنالك محاولات اغتيالات اسراءيلة موءجلة اخرى للقيادات الثانية من القسام والجهاد, فبعد استهداف الرءاس الكبيرة وهي الشهيد صالح العاروري، فعلى اسامة حمدان أخذ الحيطة والحذر عند عقد موءتمراته الصحفية الذي لا يخفى مكانها على العدو وجواسيسه.

  7. يقول الكروي داود النرويج:

    هناك مؤامرة صهيونية صفوية أدت لإستشهاد العاروري !
    فهناك مخابئ آمنة لدى حزب حسن !!
    ولا حول ولا قوة الا بالله

    1. يقول ابن المقدس:

      وهل “الصفويين” كانوا وراء اغتيال قادة المقاومة الآخرين مثل أحمد ياسين

اشترك في قائمتنا البريدية