عمان – «القدس العربي»: وضعت حادثة جسر اللنبي الشهيرة والمرتبطة بعضو البرلمان الذي رفعت حصانته عماد العدوان، ما هو جوهري وعميق في العلاقات والاتصالات الأردنية الإسرائيلية المضطربة أكثر اليوم، على محك اختبار غير مسبوق تسبب ليس فقط باضطراب، ولكن باستعراض الأردن أيضاً لقدرته على الاشتباك أولاً، وعلى المناجزة والمواجهة ثانياً.
قرر الأردن مركزياً ومباشرة بعد اللحظة التي أعلنت فيها السلطات الإسرائيلية على معبر اللبني في الأغوار ضبط السلاح والذهب بحوزة النائب السابق ولاعتقاله، أن عماد العدوان يتوجب وبأسرع وقت ممكن أن يغادر محبسه الإسرائيلي ليس فقط من باب احتواء تداعيات قضية محرجة، ولكن أيضاً في باب مرتبط بالعديد من الحسابات الداخلية الأردنية الحساسة.
خاضت الدبلوماسية الأردنية هنا معركة حقيقية وشرسة مع، حصراً، سطوة اليمين الإسرائيلي المتشدد على المنظومة الأمنية للكيان. وفي التفاصيل اشتباكات ومراوغات ومواجهة صلبة واختبار لقوة التأثير الأردنية بالتوازي مع مسار حساس أكثر، قوامه حماية المصالح الأردنية مع الإسرائيليين من أي تنازلات أو تسهيلات أساسية على حساب ثوابت الأردن عند الطرف الآخر.
خفايا تلك المواجهة الدبلوماسية والأمنية العميقة لا يعلم بها الرأي العام ولا يعرفها الكثيرون، لكنها كانت خشنة وفيها استعراض متبادل لقوة التأثير، وفيها اختبار صلب لما كان يسمى في معسكر السلام والتطبيع الأردني بالنفوذ في مؤسسات العمق الإسرائيلي خلافا للمفاضلة أردنياً بين سيناريوهين: الأول مكلف جداً وللغاية، والآخر مكلف.
وكانت المعركة بين كلفتين، وانحازت الدولة الأردنية في التوجيه والتنظيم والتركيز لقرارها المنسجم مع حالة الشعب الأردني بعودة العدوان إلى البلاد وتسليمه، مع أنه أحرج الحكومة الأردنية وخالف القوانين الوطنية وتسبب بإشكالية، بدت دوافعها في الرواية الرسمية حتى الآن وقبل التحقيق القضائي القانوني تجارية بالمقام الأول وليست نضالية.
في الأثناء، ضغط وزير الأمن القومي الإسرائيلي وخصم الأردن الأبرز إيتمار بن غفير، مع وزير خارجية الكيان باتجاه الاحتفاظ بالعدوان ومحاكمته في تل أبيب، ويبدو أن بني غفير استثمر هنا حصراً في الجناح الذي أصبح الآن يمينياً في جهاز الشاباك الإسرائيلي، الأمر الذي برر الشد العكسي طوال أكثر من أسبوعين.
قرائن وهواجس
وقدمت حيثيات المتابعة هنا أدلة وقرائن على هاجس في الحساب السياسي الأردني كان قد ورد منذ عامين في تقدير موقف سيادي فكرته أن اليمين المتشدد يزحف بعمق منذ 3 أعوام إلى مستويات متقدمة في بعض المنظومات الأمنية الإسرائيلية، ومنها حصراً جهاز الشاباك وقيادات الصف الثالث آنذاك في بعض قطاعات جيش الكيان.
على نحو أو آخر، واجه الأردن هذا التقاطع مباشرة في قضية العدوان، وبات واضحاً أن جهاز الشاباك فيه أيضاً متشددون يمينيون من الصنف الذي لا يحفل بالحفاظ على الشراكة والتنسيق مع الأردن، فيما موقف بنيامين نتنياهو نفسه لعوب ويتراوح بين الفرقاء. المستوى الاستخباري العسكري عند العدو هو الذي كان يظهر بعض المرونة، ومستشارية الأمن القومي الإسرائيلي دفعت باتجاه صفقة ما، بمعنى أنها لم تكن باتجاه الضغط على العصب الحيوي الأردني.
وما حصل عملياً وسط هذه التجاذبات في قضية أردنية لشريك السلام القديم هو تصور مبكر بأن اليمين الإسرائيلي يريد الاستغلال والاستثمار في قضية تهريب الأسلحة والنائب السابق، كما يرغب بالذهاب إلى أقصى مدى في التوظيف وإقلاق الأردن وإزعاجه.
وهو أمر تقول بعض المصادر إن نتنياهو نفسه لم يكن متحمساً له، وإن كان يقترح صيغة تؤدي إلى إخضاع المؤسسات الأردنية والبحث عن تنازلات منها في مفاصل أساسية. وبصرف النظر عن الإدارة المهنية والعميقة للأزمة من جانب خلية العمل الأردنية التي تميزت بالإصرار والعناد، كان اهتمام عمان المركزي يتكثف في مساحة ستقاوم أي محاولة في مرحلة سجن ابن قضية العدوان لتنازلات مرتبطة بالملفات الأساسية وعلى رأسها الدور الأردني في القدس، مع إدراك صانع القرار بأن الأزمة كانت كبيرة جداً مع اليمين الإسرائيلي أصلاً ومسألة النائب السابق فخخت المناخ وذهبت باتجاه تقوية موقف المعادين للأردن من اليمينيين أو الذين يريدون إدارة العلاقة مع المملكة بغرور شديد واستهانة بالماضي السلمي المستمر منذ 29 عاماً.
هدف مزدوج
وضع الأردنيون نصب أعينهم، مبكراً، هدفاً مزدوجاً، هو الإفراج عن العدوان بأي ثمن وبأسرع وقت، ثم منع اليمين الإسرائيلي من ابتزاز تنازلات سياسية جوهرية. وطبيعة إدارة هذه المواجهة خلف الستائر تطلبت على الأرجح صلابة في التكتيك الأردني مقابل الاستعانة بصديق. ويعتقد بأن الصديق هنا كان بلا منازع الولايات المتحدة، التي ترتبط بالتقدير الرسمي للمطبخ الأردني في مساحة مشتركة تمثل عدم وجود مبرر يسمح ليمين إسرائيل بنهش الأردن وإضعاف موقفه وموقعه.
ساند التصور الأمريكي الجناح العقلاني في قيادة جيش الكيان، الذي ربطته علاقات ثنائية في الماضي وبصورة ملحة وجماعية أنهت مسألة النائب المحتجز والأسير إلى ما انتهت إليه، وبعد مواجهة شرسة أفرحت نتائجها الشارع الأردني وقبيلة العدوان في الأروقة والقنوات الخلفية.
ومحصلة هذه المواجهة كانت تتمثل في قبول عمان، مضطرة، عملياً، والتعايش مع منطق تقديم تنازل أساسي يتمثل في رفع الحصانة عن العدوان بالتزامن، بهدف فتح تحقيق أردني مستقل بمخالفاته القانونية على أن لا يكون التحقيق الإسرائيلي أكثر من ورقة للعلم والاطلاع في الحيثيات التي ستنظرها محكمة أردنية بصيغة مستقلة وفي الإطار القانوني الأردني. وفي الأثناء أيضاً، برزت تلك التقديرات الدبلوماسية الغربية التي لا يمكن التيقن من دقتها الآن، والتي ربطت زمنياً تفاهمات الإفراج عن العدوان وتسليمه بالتصعيد العسكري الأردني جنوبي سوريا ضمن سياقات التوغل الأردني في العمق السوري لمواجهة عدوان المخدرات.
يجب على الأردن أن يراجع مع بني صهيون اتفاقية وادي عربة فهي مجحفة بحق الأردنيين و الأقصى المبارك الذي هو حبر على ورق يتبع إدارة الأردن و على أرض الواقع هو بقبضة المحتل اللعين إسرائيل 😕🤔☝️
هل تعود ايام وادي عربه ؟؟هل نرى مؤتمر دولي للسلام من جديد لأحياء السلام ؟؟هل نرى نهاية لكل التطرف في المنطقه ؟هل يمكن ان نرى شرق اوسط جديد ينعم بالسلام وخالي من اسلحة التطرف والدمار الشامل ؟؟هل يمكن ان نبدأ من جديد ؟؟