رام الله ـ «القدس العربي»: دخلت معركة الأسير الفلسطيني المضرب عن الطعام الغضنفر أبو عطوان (28 عاما) مرحلة حرجة بقراره بعد 63 يوما من الإضراب عن الطعام، الامتناع عن شرب السوائل إلى حين الاستجابة لطلبه المتمثل في نقله إلى مستشفى فلسطيني وذلك بعد صدور قرار تعليق الحكم الإداري بحقه.
جاء ذلك في الوقت الذي تتصرف في إدارة السجون الإسرائيلية كما لو كان الأسير لا يزال تحت الحكم الإداري من خلال رفضها تلبية طلبة الخاص بنقله إلى مشفى فلسطيني، رغم قرار المحكمة بتعليق اعتقاله الإداريّ، الأمر الذي «يعرّي مجددا قرار المحكمة» حسب نادي الأسير الفلسطيني.
أسير غير رسمي
وكانت المحكمة العليا للاحتلال قد أصدرت في 24 من حزيران/ يونيو الماضي، قرارا يقضي بتجميد الاعتقال الإداريّ له، الذي لا يعني إلغاءه، بل إخلاء مسؤولية إدارة سجون الاحتلال، والمخابرات (الشاباك) عن مصير وحياة الأسير أبو عطوان، وتحويله إلى «أسير» غير رسمي في المستشفى، ويبقى تحت حراسة «أمن» المستشفى بدلامن حراسة السّجانين.
وتقضي حالة الأسير القانونية حسب نادي الأسير أن يبقى الغضنفر أسيرا لا تستطيع عائلته نقله إلى أيّ مكان، علما أن أفراد العائلة والأقارب يستطيعون زيارته كأي مريض وفقا لقوانين المستشفى، كما حصل في مرات عديدة مع أسرى سابقين خاضوا إضرابات عن الطعام خلال السنوات الماضية.
وأكدت تقارير طبيّة صادرة قبل نحو أسبوع عن المستشفى بشأن وضعه الصحي، أنّ الأسير يواجه ثلاثة احتمالات خطيرة منها إصابته بالشلل، أو مشكلة صحية مزمنة يصعب علاجها لاحقًا، إضافة إلى احتمالية خطر الوفاة المفاجئة.
وظهر الأسير في فيديو انتشر على شبكات التواصل الاجتماعي حيث بدت عليه علامات تدهور بوضعه الصحيّ. وأعلن يوم أمس امتناعه عن شرب الماء، في خطوة احتجاجية على استمرار تعنت الاحتلال في الاستجابة لمطلبه، المتمثل بإنهاء اعتقاله الإداري.
وأوضح نادي الأسير في بيان وصلت «القدس العربي» نسخة منه أن الغضنفر يُعاني منذ أمس بشكل متكرر ومضاعف عما كان عليه سابقًا، علما أنّه يرفض إجراء الفحوص الطبيّة.
حملة تضامن واسعة في ضوء تدهور أحواله الصحية
كما وجه رسالة وضعت على صدره في المستشفى قال فيها: «إلى الأحرار في العالم وإلى الشعب الفلسطيني بأكمله صغيرا وكبيرا وإلى سيادة الرئيس والقيادة الفلسطينية والمؤسسات الحقوقية والدولية، والقوى الوطنية والإسلامية، حياتي تتلاشى على مرأى عينيّ، فقدت صحتي، وخانني جسدي، هذا المحتل يطبق عليّ سياسة الموت البطيء في مستشفى «كابلن» لذلك أنقذوا حياتي، وها أنا أُعلن إضرابي عن الماء فوق إضرابي عن الطعام ولله أمريّ كله، أخوكم وابنكم المضرب عن الطعام الشهيد مع وقف التنفيذ الغضنفر أبو عطوان».
وطالب المتحدث باسم هيئة شؤون الأسرى والمحررين ثائر شريتح في تصريحات صحافية بالعمل على أكبر عملية تضامن ومناشدة من أجل إنقاذ حياته بعد أن دخلت في مرحلة الخطر.
وكانت أخته المقيمة معه في المستشفى قد دخلت مشوار الإضراب عن الطعام تضامنا معه.
وظهر الغضنفر في فيديو لأخته الموجودة معه يجيب على أسئلتها: هل تحب الحياة؟ ويجيب: «نعم، أحب الحياة التي اعطاني إياها ربنا» ومن ثم سؤال: «هل تريد ان تموت؟» ليرد عليها: «أكيد لا.. لكن اللي كاتبه ربنا بصير».
فيما أكدت أخته أن الغضنفر يحب الحياة ويقوم بالإضراب لأجل استعادة الحياة من الاعتقال الإداري، داعية لإسناده والتضامن معه في سبيل حصوله على حريته.
وجاء في بيان نادي الأسير الفلسطيني «أنه حتّى اللحظة لا توجد حلول جدّية بشأن قضيته، حيث يواصل الاحتلال تعنته ورفضه الاستجابة لمطلبه، رغم المطالبات المتكررة بالإفراج عنه».
محطات في حياة الأسير المضرب
وأبو عطوان أسير سابق أمضى عدة سنوات في سجون الاحتلال وخاض من قبل إضرابا عن الطعام عام 2019 وهذا الإضراب الثاني الذي يخوضه رفضا لاعتقاله الإداريّ، حيث اعتقله الاحتلال في شهر تشرين الأول / أكتوبر من العام الماضي 2020 وحوّله إلى الاعتقال الإداريّ، وأصدر بحقّه أمريّ اعتقال إداريّ مدة كل واحد منهما 6 شهور.
وكان قد شرع في إضرابه المفتوح عن الطعام في الخامس من أيار/ مايو الماضي، حيث كان يقبع في سجن «ريمون» ونقل على إثر إعلانه الإضراب إلى الزنازين، وبقي محتجزًا في زنازين «ريمون» لمدة 14 يوما، خلالها تعرض للتّنكيل ولاعتداء من قبل السّجانين، ونُقل لاحقا إلى سجن عزل «أوهليكدار» واُحتجز في ظروف قاسية وصعبة في زنزانة مليئة بالحشرات، حتّى اضطر للامتناع عن شرب الماء عدة مرات.
وعقدت محكمة الاستئنافات العسكرية للاحتلال في «عوفر» في 31 أيار/ مايو الماضي، جلسة للنظر في الاستئناف المُقدم من قبل محاميه لإلغاء اعتقاله الإداريّ، ولاحقا رفضت المحكمة الاستئناف.
وقامت إدارة سجون الاحتلال بنقله مجددا من سجن عزل «أوهليكدار» إلى سجن «عيادة الرملة» بعد 33 يوما على إضرابه، وفيها استأنف السّجانون الاعتداء عليه، وقاموا بالدخول إلى زنزانته، وضربه ضربا مبرحا، وإصابته برضوض، ورشه بمادة تسببت له بالاختناق، وذلك دون أدنى اعتبار للحالة الصحية التي يُعاني منها حاليا.
وفي العاشر من حزيران/ يونيو الماضي عقدت المحكمة العليا للاحتلال جلسة جديدة له للنظر في الالتماس المقدم من قبل محاميه والخاص بإلغاء اعتقاله الإداريّ، ورفضت المحكمة مجددا الالتماس.
وفي 21 حزيران/ يونيو الماضي طرأ تدهور خطير على وضعه الصحي مما استدعى الأطباء للتدخل الطبي السريع. وتعمدت إدارة سجون الاحتلال بعد نقله إلى مستشفى «كابلن» الإسرائيلي عرقلة زيارات المحامين له، وتهديده بالعلاج القسريّ.