بسام الصالحي الأمين العام لحزب الشعب الفلسطيني
رام الله – “القدس العربي”: قال بسام الصالحي الأمين العام لحزب الشعب الفلسطيني، إن الحديث اليوم، لم يعد على وقف إطلاق النار في غزة، بل أصبح الحديث عن مستقبل القضية الفلسطينية، واعتبر أنه عند هذه النقطة فإن الأمر أصبح لا يخص حركة حماس.
وقال في حديث صحافي مطول مع “القدس العربي” إنه حتى حماس باتت في شأن مستقبل فلسطين طرفا ثانويا، وطالب الرئيس الفلسطيني بالعمل، مهما كلف الثمن، على توحيد الموقف الفلسطيني في ظل النتائج الكارثية التي تترتب على عدم تحقيق ذلك. ورأى الصالحي الذي طالب “بهجوم عربي سياسي” أن أقوى طريقة للفعل الفلسطيني هو “قلب الطاولة على إسرائيل من خلال إيجاد وحدة فلسطينية”. وشدد عضو اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية، على أن حماس تحلت بواقعية في عدد من الجوانب، معتبرا أنها “تتقدم من ناحية سياسية على بعض الأطراف الفلسطينية”.
وقدّم في حواره خطة لكيفية خروج الموقف الفلسطيني من عنق الزجاجة، في ظل الإمكانية العالية التي يمتلكها المشروع الفلسطيني في هذه اللحظة.
ورأى السياسي الفلسطيني أن منظمة التحرير الفلسطينية يجب أن لا تكون حركة فتح أو حركة حماس، معتبرا أن عليها “مسؤولية تاريخية بحكم المكانة التي تشغلها”. وإلى جانب مطالبته بواقعية المطالب لدى بعض الفصائل الفلسطينية دعا إلى التحرر قليلاً من الحالة الواقعية القائمة في منظمة التحرير، فذلك “يعطي هامشا لمعالجات أفضل”.
ورأى أن الدول العربية لا تستطيع أن تحمل القضية الفلسطينية بمعزل عن الفلسطينيين أنفسهم، منتقدا غياب تمثيل فلسطيني رسمي في قمة السعودية.
“حماس” تحلت بواقعية وتتقدم سياسيّا على بعض الأطراف الفلسطينية
وأقر في الحديث الصحافي، بأن هناك تحسبا من الذهاب إلى صيغة المصالحة الفلسطينية من دون ضمان بعدم المس بالمؤسسات القائمة بسبب موقف إسرائيل أو أمريكا، معتبرا أن هناك “خشية أن تصبح المنظمة كلها في خانة الإرهاب”. ورأى أن ثلاثة أرباع النتيجة التي تترتب على النضال الفلسطيني الحالي مرتبطة بأداء القوى الفلسطينية. وتطرق في الحوار الصحافي حول قضايا تفصيلية مرتبطة بالحالة الفلسطينية والعربية، إلى جانب دور اليسار الفلسطيني في ردم الهوة بين حركتي فتح وحماس، وفي ما يلي نص الحوار:
كيف تنظر للسابع من أكتوبر/تشرين الأول، هناك من يراه كارثة على الشعب والقضية ويقف متفرجا ونادبا، وهناك من يرى فيه فرصة ثمينة وحالة من إعادة القضية الفلسطينية للاهتمام الدولي من جديد، بعد سنوات من التهميش.. طبعا مع عدم التقليل من حجم التضحيات والخسائر، كيف ترى الأمر؟
أولا، من المهم أن ينظر إلى السابع من أكتوبر بشكل أو بآخر، باعتباره خلاصة حالة من الاحتقان في الصراع الفلسطيني الإسرائيلي، وغياب حل للقضية الفلسطينية على مدار سنوات طويلة، وبالتالي هذا شكل من أشكال الانفجار في مواجهة الواقع، الذي كان قائما، وأن الثمن الغالي الذي دفع والذي لا يزال يدفع هو بفعل نزعة الإجرام والإرهاب، التي تتميز بها دولة الاحتلال والتي استغلت هذا الحدث والجو الدعائي الذي رافقه في البداية، ليس للرد على الحدث وإنما لتنفيذ مخطط أكبر موجود لدى الحركة الصهيونية وعنوانه الإبادة الجماعية والسعي للتهجير والتطهير العرقي، وبفعل الأثمان الغالية التي دفعها الشعب الفلسطيني واستنكار الرأي العام الدولي، وقد كان جزء لا يستهان منه مناصرا دعائيا سابقا للاحتلال، بفعل ذلك أصبحت القضية الفلسطينية قضية كل بيت في العالم، وذلك رفضا للسلوك الإسرائيلي وسعيا من أجل البحث في جذور هذه القضية، التي تم تضليل الرأي العام في العالم حولها لسنوات طويلة، هنا نجد أنه على الصعيد السياسي لم تنجح إسرائيل، في ما كانت تريده في تحويل القضية الفلسطينية لقضية إرهاب، على العكس من ذلك، القضية الفلسطينية ظهرت أمام العالم ككل على أنها قضية تحرر وطني وقضية يجب أن تحل لصالح حقوق الشعب الفلسطيني.
إسرائيل نجحت في التدمير والقتل وفي تنفيذ مخطط جهنمي يقوم على الإبادة الجماعية والتطهير العرقي، لكنها سياسيا خسرت خسارة كبرى، لقد أصبحت منبوذة دوليا، وهي تحاكم على جرائم الحرب بينما قضية الشعب الفلسطيني باتت قضية أكثر تعاطفا من أوساط واسعة من الرأي العام العالمي.
الموقف العربي
طالبت قبل أيام في أن يكون الرد على الإجراءات الأمريكية والإسرائيلية بهجوم سياسي عربي في هذه اللحظة، كيف ترى الموقف العربي، نحن نتحدث عن عام ونصف العام من الحرب التي وصفتها جهنمية، ولكن الأمر كان بلا نتيجة؟
يوجد عدم رضى للفلسطيني من مستوى التضامن، أو مستوى التفاعل ردا على التدمير اليومي الذي كان يمارسه الاحتلال في غزة، كان الشعب الفلسطيني ينتظر إجراءات أكثر فاعلية، خصوصا أنه تم عقد قمتين عربية وإسلامية، واتُخذ قرار خلالهما بكسر الحصار عن قطاع غزة، ولكن فعليا لم يتم ذلك.
في تقديرنا أن هناك عناصر ووسائل قوة موجودة لدى الدول العربية يمكن أن تكون أكثر تأثيرا إذا تم استخدامها بشكل أكبر، ولكن مع ذلك إسرائيل والولايات المتحدة، باتت أثناء سعيها لتصفية القضية الفلسطينية تمس مصالح مباشرة للدول العربية، ولذلك باتت المصلحة العربية ليست فقط تضامنية مع الشعب الفلسطيني، ولكنها تضامنية مع نفسها، فمثلا المشروع المقترح لمصر (التهجير وتبعاته) هو محاولة لتحويل السيادة على سيناء من الدولة المصرية إلى سيادة مشتركة مع إسرائيل وأمريكا، وهذا بطبيعة الحال أمر يرفض من كل المستويات الرسمية والشعبية المصرية والعربية والدولية، وكذلك في ما يتعلق بالأردن والحديث عن التهجير للأردن وهو تغيير نوعي في هوية الدولة الأردنية والاقتراب من جعلها وكأنها الدولة الفلسطينية، كما كانت إسرائيل تحاول أن تعمل، وحتى اتجاه السعودية، ومحاولة إرغام السعودية على التطبيع بحسابات إسرائيل وأمريكا، وليس وفقا للموقف السعودي، أو مبادرة السلام العربية. وبالتالي الدول العربية بتقديرنا أصبحت أمام تحد أكبر يمس مصالحها ذاتها التي ستتأثر في المشروع المقترح، وبالتالي كنا بحاجة إلى تغيير في مضمون الحراك السياسي العربي، باتجاه هجوم سياسي مضمونه الأساسي حل القضية الفلسطينية، وقلنا إن العناصر التي تستخدمها إسرائيل وأمريكا لتبرير عدم حل القضية الفلسطينية، يمكن لموقف عربي وفلسطيني متوازن وواضح أن يفككها، بما في ذلك موضوع الأمن، فإسرائيل تحاول دائما أن تستخدمه كمبرر لعدم رغبتها في إنهاء الاحتلال، بمعنى آخر أن الدولة الفلسطينية في حال استقلالها، وتحقيق سيادتها ستفي وفقا للقانون الدولي ووفق التزاماتها بمتطلبات السلام والأمن، وستكون حريصة على الأمن بينها وبين جيرانها من الدول العربية وإسرائيل، وبالتالي حتى في عهد السلطة في غزة أو في الضفة، وفي ظروف التهدئة أو الاتفاق السياسي، كان الأمن مضبوطا في غزة والضفة.
قمة السعودية
عقدت قمة في السعودية من دون أن تحضر فلسطين، وقمة عربية مؤجلة في القاهرة، هنا لماذا لم تتم دعوة الفلسطينيين للقمة، ولاسيما وأن القضية الأولى على أجندتها فلسطين؟
نحن في حزب الشعب غير مرتاحين لهذا الموقف بغض النظر عن الأسباب التي طرحت، أو تطرح لتبرير ذلك، عندما يتعلق الأمر ببحث القضية الفلسطينية، والشأن الفلسطيني يجب أن تكون فلسطين حاضرة، في ظل أن الدول المشاركة جميعها لا يوجد لديها أي شك أو رفض للتمثيل الفلسطيني، بمعنى أن كل الدول التي حضرت القمة تتعامل مع منظمة التحرير، ومع دولة فلسطين ومع الرئيس الفلسطيني، حتى لو كانت هناك تباينات أو اختلافات، ولكن هي تنطلق من أنه هو الذي يمثل الموقف الرسمي الفلسطيني، وبالتالي نظرا لكل ذلك، فإن الأمر مستغرب بأن لا تكون فلسطين حاضرة في هذا الاجتماع، ونحن نعتقد أن هذا مؤشر سلبي ونأمل ألا يتكرر، وأن لا يصبح كأنه خلاصة تقييم معين، لأنه في تقديرنا حتى الدول العربية، لا تستطيع أن تحمل القضية الفلسطينية بمعزل عن الفلسطينيين أنفسهم، وكذلك فإنا لفلسطينيين أيضا لن يسلموا لأي طرف بما في ذلك الدول العربية بأن تصبح هي وصية عليهم، بغض النظر عن حجم الواقع الصعب في فلسطين.
“لسنا مرتاحين لغياب فلسطين عن قمة السعودية”
لذلك في تقديرنا أنه يجب معالجة هذا الموضوع بحكمة وموضوعية ومن منطلق أن هناك وحدة مصالح للدول العربية بما فيها فلسطين، وأن المشروع البديل، الذي تسعى لتحقيقه إسرائيل لم ولن يبقى سيادة لأحد، إسرائيل اليوم تتحدث عن السلام بالقوة وهي تستهدف لبنان وسوريا ومصر والأردن، بالإضافة إلى فلسطين، ولذلك من الناحية الموضوعية باتت خمس دول عربية في مواجهة مباشرة لهذا الموقف، بالإضافة إلى الدول الأخرى التي كانت أيضا قد لمحت لها إسرائيل عندما تحدثوا عن دولة فلسطينية في السعودية مثلا، هم حتى لم يراعوا أن هناك منطلقا أو رؤية لدى دولة وازنة في المنطقة مثل السعودية في معالجتها للشأن الفلسطيني، فهم يحاولون أن يبهتوا هذا الدور أو يضعفوه، ولذلك تصورنا أن هذا أمر من الحكمة أن يعالج سريعا، خصوصا كما قلت إنه لا يوجد موقف مسبق رافض أو خلاف على جهة التمثيل، وعلى العكس نحن نعتقد أنه يجب أن تلعب الدول العربية دورا مهما أيضا في دعم تحقيق مصالحة فلسطينية، وتجعل أيضا الموقف الفلسطيني موحدا وتحمي هذا الموقف، فمن له مصلحة فعلية في معارضة الوحدة الفلسطينية من ناحية فعلية هما إسرائيل والولايات المتحدة.
التحسب من المصالحة سببه موقف إسرائيل أو أمريكا خشية تصنيف منظمة التحرير في خانة الإرهاب”
هل حمل الفلسطينيون موقفهم من خلال طرف عربي شارك في هذه القمة، وهل لديك معلومات حول ما رشح عن القمة من تفاهمات عربية أو خلافات؟
أنا لا أستطيع الحديث عن القمة نفسها من خلال معلومات دقيقة، ولكن هناك قضيتين بحثتا بشكل أو بآخر مع الأطراف، وفيهما تم التعاون، أولا خطة إعمار غزة التي يتم تقديمها الآن ضمن إطار “خطة مصرية”، لقد تم عرض الخطة الفلسطينية على الأشقاء في مصر، رئيس الوزراء الفلسطيني حمل هذه الخطة وناقشها مع الأشقاء هناك، ولا يزال هناك نقاش مستمر فيها، الطرف الفلسطيني له رؤية وقدمت، واعتمد جزء أساسي منها، ويتم العمل على تطويرها حاليا بالتعاون مع الطرف الفلسطيني، وهناك أيضا زيارة سريعة وقريبة لرئيس الوزراء الفلسطيني لاستكمال هذا الموضوع مع القاهرة.
الأمر الثاني مرتبط بإدارة غزة، أي موضوع الحكم في غزة إن صح التعبير، لقد تم الاتفاق عليها مع الطرف الفلسطيني، والآن هناك صيغة باتت مقبولة فلسطينيا، وهناك تفاهم فلسطيني مصري عليها وأيضا مع حماس، تقضي بأن يكون هناك نائب لرئيس الحكومة، يتولى شؤون غزة من خلال الحكومة وستكون معه أيضا لجنة يشكلها في إطار الحكومة الفلسطينية.
الأمر الثالث: هناك شيء من التفاهم على الخطة السياسية العامة، فموضوع الدولة الفلسطينية ضمن حل الدولتين أيضا تم التفاهم عليها، والتنسيق بخصوصها منذ بداية الحرب، عندما اجتمعت اللجنة السداسية العربية، حيث وضع تصور بأنه يجب التحرك من أجل الاعتراف بدولة فلسطين، وتم تطوير هذا بحيث أن السعودية ولاحقا فرنسا أيضا، عملت من أجل تشكل ائتلاف أطلق عليه “ائتلاف حل الدولتين” الذي تدعمه حوالي 90 دولة.
وبالتالي باعتقادنا أن هناك عناصر تواصل في القضايا الرئيسية مع الجانب العربي، ولكن هذا غير كافٍ، هناك حاجة لشيء أكبر. الملك عبد الله قبل أن يذهب إلى واشنطن، كان له لقاء مع الرئيس أبو مازن وتم الاتفاق على قضايا أساسية كرفض التهجير والتمسك بموضوع حل الدولتين، وكذلك في أن تكون هناك سلطة واحدة ووحدة بين الضفة وغزة. كل القوى الفلسطينية، بما في ذلك حماس، تريد تشكيل حكومة واحدة وسلطة واحدة، والتباين سابقا كان حول كيف تتشكل هذه الحكومة. ولكن لا يوجد خلاف فلسطيني في أن تكون السلطة في غزة والضفة في إطار من التوافق الوطني، لا يوجد طرف فلسطيني يريد أن يصبح موضوع من يحكم غزة، حجة أو ذريعة أو سببا في نسف وقف إطلاق النار أو منع الإعمار وغيره.
بعض المحللين العرب برروا عدم دعوة السلطة بالانقسام، كيف ترى ذلك؟
الكل يعرف أن هناك انقساما وهذا ليس جديدا، ومن سنوات طويلة للأسف وحتى خلال الحرب، ولكن ذلك لم يغير أن الدول العربية تتعامل مع القيادة الرسمية ومع أبو مازن بصفته يمثل الموقف الرسمي الفلسطيني، أعتقد أنه حتى الجهد من أجل إنهاء الانقسام بحاجة إلى إسناد عربي كبير، وليس العكس، بمعنى، لم يكن هناك جهد عربي حقيقي يهدف إلى إنهاء الانقسام ورُفض فلسطينيا، على العكس، نحن نعتقد أن بعض الجوانب التي فيها تحفظ من التقدم في موضوع إنهاء الانقسام هو الرغبة في أن يكون هناك تفاهم مع العالم العربي كاملا، في هذا الشأن، بعض الأطراف العربية تعتقد أن التفاهم مع حماس أو الوحدة مع حماس قد يخلق تعقيدات في الموقف مع إسرائيل ومع أمريكا وغيرهما، وبالتالي هناك حذر من أن يصبح هذا الأمر عقبة جديدة أمام حراكهم السياسي، وبالتالي لا يمكن اعتبار موضوع الانقسام هو سبب عدم التوافق. مع الدول العربية، ويجب أن لا تكون هناك جرأة فلسطينية في إنهاء الانقسام والتقدم بطلب دعم واضح لذلك من قبل الدول العربية واصدقائنا الدوليين.
المصالحة
البعض يقول، عقدت الفصائل اجتماعات في بكين وخرجت باتفاق مصالحة تضمن تصور حكومة وفاق وطني، لماذا لا يتم تطبيق ذلك؟
نحن كحزب التقينا مع حماس ومع فتح في بكين، وطرحنا مع الجميع أن هناك أربع أولويات أساسية يمكن البدء فيها، وبالتالي تصبح وكأنها تطبيق متدرج لاتفاق بكين، النقطة الأولى كان مقترحنا أن يجري التعديل على الحكومة الحالية، بحيث تصبح حكومة التوافق الوطني، وتقريبا تم هذا الأمر في الصيغة الأخيرة الموجودة الآن لدى مصر، فالصيغة وفق الترتيبات مع مصر كانت مزيجا بينها وبين فكرة اللجنة التي كان لدينا تحفظ عليها، النقطة الثانية يجب التثبيت لوقف إطلاق النار في غزة والتعامل بمرونة عالية بحيث لا يجري تخريبه من إسرائيل، فهناك مصلحة في استمرار وقف إطلاق النار في غزة ونعتقد أن ذلك ليس عليه خلاف.
النقطة الثالثة نحن اقترحنا أيضا أن يتم توسيع موضوع وقف إطلاق النار ليشمل الضفة أيضا، بمعنى أو بآخر أن يكون في الضفة موقف بإمكانية تعليق العمل المسلح في الضفة وتعزيز المقاومة الشعبية ووضع ذلك في إطار صيغة تقدم بشكل مبادرة سياسية فلسطينية، والتي هي النقطة الرابعة في موضوع الدولة. بالتالي أن نتقدم نحن إلى العالم ككل في هذه النقاط الأربعة: تثبيت وقف إطلاق النار ومده للضفة الغربية والحكومة، وموضوع السياسة والدولة والقرارات الشرعية.
وبالتالي أن تكون هناك مبادرة سياسية فلسطينية من هذه للعناصر الأربعة، والأولوية أيضا لمواجهة خطر التهجير الذي يجب أن يكون في رأس الدفتر، وبناء عليها تطرح هذه المبادرة مع الدول العربية وأمام العالم، بحيث تعيد تجميع الحالة الفلسطينية في إطار موقف واحد. إلى حين أن تصبح هناك صيغة واحدة في المنظمة سنظل نعتمد آلية الأمناء العامين. تصورنا أن هذا أكثر واقعية لتطبيق والوصول إلى بكين فهو لا يتعارض معه، ولكن هناك تحسبا من الذهاب إلى صيغة حتى المصالحة الفلسطينية، من دون ضمان بعدم المس بالمؤسسات القائمة بسبب موقف إسرائيل أو أمريكا أو غيره، يحتاج ذلك إلى حذر، حتى لا تصبح المنظمة كلها في خانة الإرهاب، خاصة أنها لا تزال مصنفة كذلك في الولايات المتحدة ، هنا يمكن أن يجري تفاهم حول كيف يمكن أن نتفادى هذه المخاطر في إطار من الشراكة، لذلك تقييمنا يتمثل في أنه يمكن أن تٌبنى صيغة للشراكة تأخذ بالاعتبار حالة متدرجة في الوصول إلى الوضع المثالي، لكن بتفاهم من الجميع، ونحن نعتقد أن هذا أكثر طريق سلس للوصول إلى “اتفاق بكين”. المقترح الذي قدمه حزبنا في بكين وعرضناه في أكثر من لقاء مضمونه الأساسي أن الدولة الفلسطينية هي هدف النضال الفلسطيني المباشر، إضافة طبعا لحق العودة، وأنه يجب البناء على ما أصبح لها من مكانة قانونية في الأمم المتحدة، باعتبار أن إنهاء الاحتلال واستقلالها هو المهمة المركزية، وأنه يجب أيضا أن تصبح الأساس لإعادة بناء النظام السياسي الفلسطيني وكذلك تعزيز مكانة م ت ف.
الظروف الآن أفضل من السابق تجاه قضايا الخلاف الفلسطيني، الأولى الشرعية الدولية، نحن اليوم نتحدث عن الدولة الفلسطينية، وفق حدود عام 1967، وهناك إشارة حول ذلك في بيان بكين، وبالتالي لم يعد موضوعا إشكاليا، ثانيا موضوع أشكال النضال المشروعة، نحن اليوم ذاهبون إلى فترة من التقاط الأنفاس، وبالتالي يصبح موضوع المقاومة الشعبية مطلبا متوافقا عليه، أما النقطة الثالثة والتي هي عقبة وهي مزيج بين الضغط الأمريكي والإسرائيلي في موضوع السلاح وغيرها، وبين واقع العلاقة بين السلطة نفسها والمقاومة، إلخ، نحن نعتقد أن ذلك أيضا يمكن أن يعالج بحكمة وموضوعية، نحن في النهاية ذاهبون إلى حالة من تهدئة معينة لفترة من الوقت، في إطار عملية سياسية، فهذا أمر مشروع وطبيعي، وفي نهاية المطاف أي حل لاحق سيكون فيه ضمان للأمن للجميع في إطار الحل، ولذلك يجب أن لا تجرنا إسرائيل لمعادلة أنها تريد استمرار الاحتلال وفي الوقت نفسه الذي تريد تجريد الشعب الفلسطيني من أي مظهر من مظاهر مقاومته، المشكلة ليست السلاح وإنما الاحتلال وهذا الذي يجب أن نكسره.
إدارة غزة
ولهذا السبب غيرتم موقفكم من اللجنة الإدارية التي طرحتها القاهرة؟
نحن منذ البداية كان لدينا تحفظ على موضوع اللجنة، واختلفنا فيه مع فتح قبل حماس، فحركة فتح كانت مع الفكرة، وهي التي أقنعت حماس بها من الأساس، موقفنا كان كالتالي: طالما السلطة الفلسطينية وحكومتها هي خلاصة اتفاق سياسي، يعني أن هناك ولاية واحدة محصلتها نهاية الاحتلال، أي ولاية بمضمون سياسي، والأصل هنا أن نحافظ على هذا الأمر أو نطوره، وتطويره هو موضوع الدولة، ولكن بالطبع الدولة لا تزال محتلة، ولذلك فيها مشكلة، ولكن صيغة اللجنة في غزة نحن رأينا فيها هبوطا بهذا السقف من اتفاق سياسي، يحمل مضمونا سياسيا يقود إلى الدولة إلى لجنة إدارية دون مضمون سياسي، وبالتالي كانت اللجنة أدنى مما هي السلطة، ولا تربط الضفة وغزة بشكل فعلي، ولذلك نحن قلنا إما أن نحافظ على الموجود، أو نرفعه للأعلى وأما يجب منع أن ننزل فيه إلى ما هو دون ذلك.
الحديث السياسي أمر مختلف عن الواقع الميداني، حتى اللحظة، المصالحة عالقة وهي أمر يصعب أي عملية صمود ولن أقول مقاومة، الشعب خائف، ولن أقول إنه يفتقد المشروع السياسي الذي يقف خلفه، بل ليس هناك من يطبب جراح هذا الشعب، أنتم كحزب وجزء من منظمة التحرير كيف تنظرون للمعادلة هذه؟
نحن لدينا تخوف وخشية هائلة من موضوع التهجير، ونحن نعتقد أن هذا موضوع يجب عدم الاستهانة أو الاستخفاف به، ونعتقد أنه يجب بناء الحراك الفلسطيني كله انطلاقاً من إفشال مخطط تهجير وتصفية القضية الفلسطينية، لأن جزءا كبيرا من الخلافات القائمة هي جزء منها على السلطة الفلسطينية على الحكم، بما في ذلك حكم غزة، ففي الوقت الذي أصلاً لن يكون هناك أي حكم إذا تم التهجير. لا نرى كحزب أن هذا الموضوع يجب أن يتقدم على الموضوع الأساسي في مواجهة التهجير. اليوم المشروع الفلسطيني أمام حقيقة، فهو يدافع لمنع تصفية القضية الفلسطينية، ولكن لديه طاقة وإمكانية أن ينتقل للهجوم السياسي، بحكم أن العالم كله، نضج الظرف الموضوعي في تقديرنا لحل القضية الفلسطينية، إسرائيل تحاول أن تستخدم هذا للي عنق تطور التاريخ، وبالتالي لتفرض حل القوة وبدعم أمريكا لسنوات طويلة، وتستخدم في هذا الانقسام والتشتت وحالة ضعف الثقة عند الرأي العام والشعب الفلسطيني، وفي المقابل القوى الفلسطينية لا تدرك تماماً قيمة اللحظة التي هي موجودة فيها، ولذلك نحن نعتقد أن المبادرة في هذا الشأن يجب أن تأتي من اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير، رغم كل الضعف الموجودة فيه، ومن الرئيس أبو مازن، بحكم أنهما الجهتان اللتان يجب أن تطورا الحالة الداخلية الفلسطينية وتعالجاها، ويجب أن تكون في مسافة بينها وبين التنظيمات في هذا الدور، المنظمة ليست حركة فتح أو حركة حماس، ولكن لها الآن مسؤولية تاريخية بحكم المكانة التي تشغلها بحيث أن عليها أن تنهي هذه الحالة وتبذل جهدا كافيا، حتى لو كانت هناك صعوبات تأتي من التنظيمات المختلفة بما فيها من فتح أو حماس أو أي تنظيم آخر، ونحن نضغط في هذا الاتجاه، فالمنظمة يجب أن تأخذ هذا الدور بمعزل عن الاعتبارات التي كانت موجودة، يمكن أن يظهر هذا الكلام بأنه ليس واقعياً، ولكن على العكس التحرر قليلاً من الحالة الواقعية القائمة في هذا الجانب قد تعطي هامشا لمعالجات أفضل من بقائه في إطار التنظيمات نفسها.
مقاربة مهمة، في ضوء من له اليد الطولى في المنظمة هل هناك أمل؟ وهناك من يرى أن الرئيس محمود عباس يمكنه أن يتخذ خطوة شجاعة فهو أمام مسؤولية تاريخية؟
الجاري على الأرض الآن والذي نراه تماماً هو أن إسرائيل تغير الوقائع على الأرض بشكل مكثف، وهي تنسف كل الأساس السياسي للسلطة الفلسطينية، بالتالي هي تسابق الزمن من أجل خلق وقائع، وهي تدرك أنه في النهاية هناك طاولة في الضفة وغزة، وهي تريدها طاولة استسلام، وتريد أن تأتي إلى الطاولة بعد أن تكون قد حسمت على الأرض كل ما تريده، نحن لا يفيدنا انتظار الحسم الإسرائيلي حتى نعود لمربع البحث عن بديل، بل يجب علينا الاشتباك مع هذا الوضع الذي تحاول إسرائيل الآن أن تحركه، وأقوى طريقة لقلب الطاولة على إسرائيل وعلى الجميع أيضا، هي إيجاد وحدة فلسطينية، بمعنى خطاب سياسي موحد.
ولذلك نحن مثلاً أثناء الحرب طرحنا على حماس وعلى فتح أن يكون هناك وفد تفاوضي واحد بشأن وقف إطلاق النار، ولا نزال نعتقد أنه رغم وجود التعقيدات المختلفة في مفاوضات وقف إطلاق النار، فيجب أن يكون الوفد واحدا، نحن نرى الحديث اليوم، لم يعد على وقف إطلاق النار، بل الحديث عن مستقبل القضية الفلسطينية ومقوماتها وتحالفاتها، وبالتالي هذا ليس شأن لحماس ويجب أن لا يدار بالصيغة التي تدار فيها حاليا، حتى حماس باتت في هذا الشأن طرفا ثانويا، عملياً الآن لا يوجد طرف فلسطيني يدير الصراع على موضوع مستقبل غزة والضفة، حماس من وراء الستار وعبر الوسطاء والسلطة الرسمية بعيدة عن المشهد وبالتالي، وبرأينا أنه يجب على الرئيس أبو مازن أن يحقق هذا الدور مهما كلف الثمن، لأن عدم معالجة هذا الموضوع ستكون لها كوارث على كل الحالة الفلسطينية، ونحن نعتقد أن حماس، أيضاً في هذا السياق، تحلت بواقعية في عدد من الجوانب ويجب أن تتحلى بها أيضاً من أجل تسهيل هذه العملية.
اليسار الفلسطيني
المحور الثالث في هذا اللقاء هو دور اليسار، فيه تجاذبات كثيرة، كيف يكون له دور جوهري في هذه المعادلة؟
أهم شيء هو أن يتفق اليسار الفلسطيني على الوجهة، بحيث لا تكون هناك تباينات أساسية حولها، نحن نعتقد أنه إذا قام اليسار ببلورة رؤية محددة في النقاط التي ذكرت سابقا، يمكن أن يكون له دور. عندما طرحنا النقاط السابقة على حركة حماس نستطيع القول إننا وجدنا شيئا من الانفتاح عليها، هنا اليسار إذا كان يريد أن يلعب دورا مهما، عليه أن يكون جريئا في الحزم من أجل الوحدة والثبات في الموقف الوطني، والمرونة أيضاً في التعامل مع الواقع الذي يسهل على الآخرين الاقتراب من هذه المرونة، وليس أن يعقد اليسار المسألة، فإذا كانت حماس لديها استعداد اليوم أن تفكر بعقلانية أكثر، فإن المفروض أن يسهل اليسار ذلك، حيث يمكنه أن يلعب الدور حول ما المطلوب في اللحظة الراهنة بما يتطلبه من حزم في الثبات على المواقف الأساسية، مع المرونة العالية تجاه المخاطر العملية الموجودة، وهذا يحتاج تفاهما من اليسار نفسه أولا، وثانياً برأينا، أن اليسار عليه أيضاً حماية منظمة التحرير، بالمعنى السياسي، وان يلعب هذا الدور (المستقل) عن التنظيمات، بمعنى أن تكون لليسار مسافة أعلى في الدور بينها وبين أدوار التنظيمات المختلفة.
نحن نتصور أن هذه النقطة التي سبق وسمحت للمنظمة في فترات معينة حرجة أن تغطي مساحة معينة لا تغطيها فقط الحالة التنظيمية، الآن هذا مطلوب بشكل أكبر، وبالتالي قد يكون على اليسار اليوم عبء يسهل على الأطراف الاقتراب من نقاط التلاقي، حتى لو كان يظهر في مكان أكثر مرونة منهم، ولكن دوره اليوم في تسهيل وصول الأطراف للنقاط المشتركة هو أهم دور.
ما الذي يعيق القيام بهذا الدور من اليسار؟
موضوعياً لا يوجد معيق أساسي، ولكن هناك عائقين أساسيين، أحياناً الفئوية التي تغلب على النزعة العامة، وثانيا، هناك طابع التحيزات السياسية التي غطت على إمكانية التفاهم أكثر، ولكن اليوم الظرف الناشئ يسمح بتجاوز كلا الأمرين. حماس من وجهة نظري تتقدم من ناحية سياسية على بعض الأطراف الفلسطينية، لذلك يجب على اليسار أن لا يفرمل هذه الوجهة، الواقعية في الحالة الفلسطينية، وفي الفكر السياسي الفلسطيني ليس خلاصة موقف أيديولوجي، ولكن هي خلاصة قراءة لتوازن القوى وللتجربة الفلسطينية.
مثلا قراءة التاريخ القريب تجعلنا ندرك أن حماس فعلت ما فعلته فتح سابقا، لكنها في النهاية رأت أن هذا المسار مرتبط أكثر بتوازن القوى والتجربة التي تتعلم منها، نحن نعتقد أن الاستفادة من مضمون التجربة ومضمون التوازنات في القوى يريح الأيديولوجيا، لا يجعلنا أسرى لها، في المحصلة لا يوجد فلسطيني يريد كل فلسطين، وفلسطيني اخر يريد نصف فلسطين، ولكن الموجود على الأرض هو: هل بالإمكان البدء من الدولة الفلسطينية في أي مشروع، سواء كمشروع ينتهي بحل نهائي الى جانب حق العودة، أو يستمر الصراع بسبب الطابع العنصري الاستعماري للحركة الصهيونية، وفي الحقيقة أن مستقبل ذلك يتوقف على إسرائيل أكثر منه على فلسطين، ولكن المهم أمام المخاطر القائمة على القضية الفلسطينية، نحن نعتقد أن النزعة الواقعية هي خلاصة التجربة وتوازن القوى، وليست خلاصة تفريط وعدم تفريط.
نحن في حزب الشعب كل الوقت، كان لدينا خلاف مع الأداء التفاوضي للمنظمة منذ أوسلو وما بعد كنا مختلفين، وحتى في مدريد اختلفنا، رغم أننا القوة الأولى الفلسطينية التي كانت تتحدث عن دولة في حدود 67، ولذلك نحن نقول إنه اليوم لا توجد فائدة ولا مصلحة في المزاودة على أحد، بما في ذلك حماس، فمثلاً عندما عقدوا اتفاق وقف إطلاق النار أعلنا تأييدنا لهم، ودعوناهم وشجعناهم ورفضنا من خرجوا وزايدوا عليهم، نحن كنا نقاوم وجهات نظر تقول بتحقيق وقف النار بأي ثمن، فكيف إذا كان الاتفاق يحقق ما حقق، من هذا المدخل حتى لو وجدت أصوات تزايد، وشيء مفهوم وجودها، ولكن لا يجب أن يعيق ذلك الحراك نحو الواقعية.
هنا سأركز الحديث على الضفة الغربية، المواجهة فيها لم تتأخر بعد غزة، وربما المقبل أسوأ، وأنت بحاجة إلى تحرك جماهيري يواجه الاحتلال والمستوطنين، بغض النظر عن شكل النضال، لكن ممارسات السلطة وأجهزتها الأمنية تبدو بعيدة عن فكرة دعم التحرك الجماهيري، بل بالعكس تقمع أي تحرك لا تراه وفق رؤيتها كما رأينا مؤخرا على دور المنارة، وهذا مصدر خطر حقيقي، فالناس لا تتحرك على كبسة زر بحيث يتم استدعاؤها عند الطلب. كيف ترى ذلك؟
نحن نقرأ أن السلطة ومؤسساتها الأمنية تتحرك وتتصرف تحت ضغط وخشية مبالغ فيها من الانقلابات والمؤامرات عليها، وكلما زاد هذا المنطلق في حركتها نرى أنها ترتكب المزيد من الأخطاء وتصبح عبئا على كل حالة السلطة الفلسطينية، والمدخل الأصح لذلك أن تتصرف بثقة أكبر من زاوية أن الخصوم السياسيين الموجودين، يمكن التفاهم معهم على حد أدنى من المسائل التي تحمل حالة وطنية، نحن لا نعتقد أن هناك مسؤولا فلسطينيا مهما كان لونه السياسي لا يدرك مخاطر ما هو قائم في الضفة، وأيضاً مخاطر عجز الجميع عن منع الإجراءات الإسرائيلية، لا قوى المقاومة ولا قوى السلطة قادرة على وقف ما يجري في جنين أو طولكرم، وبالتالي كلما كانت هناك ثقة أكبر في التعامل وإبعاد لهذا النوع من التفكير القائم على المؤامرة، كان أداء السلطة وأجهزتها أكثر صحة، والطريق الوحيد لذلك أن يجري تفاهم سياسي على الخطوات المطلوبة في الضفة الغربية في الوضع الحالي، ولذلك كان مقترحنا أن نتحدث كذلك كيف نحمي الضفة الغربية من المخاطر الموجودة، مثلا في 2019 ولمواجهة “صفقة القرن” كان هناك تفاهم أننا نريد تعزيز المقاومة الشعبية وليس المقاومة المسلحة، والأمر نفسه كان في الانتفاضة الأولى، وفي 2005 قبل الانتخابات، بمعنى ليس الأمر بالجديد، أي أن تتفاهم القوى الفلسطينية أنها تريد تعليق الشكل المسلح وتفسح المجال للحالة الشعبية، نحن نقول إن المعالجة هنا ليست سلطوية وإنما معالجة سياسية.
سؤال أخير، هل أنت متشائم؟
لا أبدا.. أرى أن القضية الفلسطينية دخلت كل بيت في العالم، فيما الحلول المطروحة الآن ضد هذه القضية، وهي متطرفة لدرجة يصعب تخيل أي إمكانية لتحقيقها، كما أنها لم تعد مرتبطة بالفلسطينيين فقط. فأقصى شيء يمكن لتطرفهم هو التهجير وتدمير الضفة وغزة، لكن حتى المضي في ذلك وتحقيقه لا ينجح إلا من خلال أطراف خارجية، فليس هناك مجال أن يستمر الاحتلال بذلك لوحده، وأي أطراف تقترب من القضية الفلسطينية تجد نفسها، موضوعياً، بحاجة لمعالجة سياسية للقضية، ولذلك حتى الولايات المتحدة اضطرت في النهاية أن تدعم اتفاق وقف إطلاق النار يقضي بانسحاب إسرائيل من غزة. إسرائيل كان لديها رغبة بعدم الانسحاب، وأن تستمر في خطة الجنرالات والتهجير، وذلك فشل، فعندما قالت مصر لا أصبح من الصعب تحقيق الخطط الإسرائيلية. هنا نجد أن تشابك حل القضية على طريقة إسرائيل بالأمر الذي سيورط أطراف مختلفة في مصالحها، وهذا مختلف تماما عما حدث عام 48، حيث كانت هناك رجعية عربية متواطئة، وجزء من دعم المشروع الصهيوني، اليوم الدول العربية وبغض النظر عن أي ملاحظات ليست بالوضع نفسه تجاه مشروع إسرائيل وترامب، والتواطؤ على الحل الذي تريده إسرائيل يهدد الدول العربية. لكن هذا لا يعني أن كل شيء انتهى، ستكون هناك تعقيدات وأثمان، وجزء من هذه الأثمان أن تطرح بديلك الواقعي المعقول والمنطقي الذي يتيح لك أن تجيب على أسئلة العالم وتدخل في باب حل حقيقي للقضية الفلسطينية، يجب أن تسترجع الثقة الشعبية، ويجب أن توجد آلية لإعادة بناء المنظومة السياسية، ونحن حزب الشعب طرحنا في بكين ما أسميناه “رؤية فلسطينية للوضع القائم”، وكان لنا وجهة نظر مختلفة حول سؤال اليوم التالي أم وقف الحرب؟ نحن كنا نرى أن الصراع على وقف إطلاق النار هو صراع على اليوم التالي، خاصة بعد ان احتلت إسرائيل ودمرت غزة وانتهت الحرب بالمعنى العسكري، رغم استمرار المقاومة البطولية طبعا، والاحتلال لم يكن يريد إيقاف الحرب لأنه أراد حسم موضوع اليوم التالي، وكانت رؤيتنا أن نشتبك مع اليوم التالي، وبالتالي اقترحنا رؤية تحرر واستقلال الدولة واستغلال موضوع الحديث عن الدولة لإعادة بناء نظامنا السياسي، بمعنى آخر أن يكون التركيز الأساسي الفلسطيني على تحرر واستقلال الدولة بما في ذلك (أن يعترف الفلسطينيون انفسهم بقضية الدولة) وليس فقط مطالبة العالم بذلك، بمعنى، هل موضوع تحرر الدولة هو الأولوية المباشرة للنضال الفلسطيني؟ هل إذا طالبنا العالم الاعتراف بالدولة سنعيد بناء النظام السياسي على أساس دولة، أم على ما هو أقل من السلطة؟ لذلك كان موقفنا أننا لا نريد اللجنة الإدارية في غزة، فإذا لم يصعد خطابنا إلى الدولة فسننهار، العالم اليوم أصبح يقود الحديث عن الدولة الفلسطينية، فيما نحن نفرح بالاعترافات الدولية بنا، بينما نحن حتى الآن لم نأخذ موضوع الدولة على محمل الجد لا كهدف للنضال ولا كأساس للنظام السياسي، ولا كأساس لإعادة تفعيل دور المنظمة بصفتها تريد تحرير هذه الدولة، إذا رجعت وبنيت المعادلة على الدولة يصبح للسلطة الحالية دور محدود، يمكن أن تتعامل معه ببراغماتية عالية، لكن من دون أن تكون جهة تمثيل، أو من دون أن يكون التعامل معها بإنها ستنقل الشعب من الاحتلال للاستقلال مثلما كانت الأطروحات السابقة، فالاستقلال يكون عبر نضال القوى الفلسطينية وعبر منظمة التحرير والشعب بأسره، وعبر جعل موضوع الدولة على جدول أعمال العالم.
اليوم نسمع أحاديث عن انهيار حل الدولتين، والسؤال: ما هي مصلحتنا لنكون سعداء بذلك؟ وعندما لا تكون هناك دولة، ماذا يكون مثلا؟ رأينا أنه حتى لو لم يبق إلا متر واحد في فلسطين، فيجب علينا أن نبقى متمسكين بالدولة وباستقلالها وسيادتها لأن هذا تعبير عن حق تقرير المصير، ولأنه خلاصة نضال طويل ولأنه بات جزءا من القرارات والاعترافات الدولية.
هنا أختتم وأقول إنني أعتقد أن القضية الفلسطينية وصلت لمكان يسمح موضوعياً أن تحل لصالح الشعب الفلسطيني، ولكن، ثلاثة أرباع النتيجة التي تترتب على ذلك مرتبطة بأداء القوى الفلسطينية، ولذلك يجب أن يشعر كل شخص في موقع المسؤولية بعبء ذلك، فعلى السلوك السياسي للقوى والأفراد يتوقف الكثير، إما بتحمل عبء كارثة رهيبة لشعبنا أو بتحمل ميزة تحقيق الاستقلال الوطني الذي قدمت من أجله كل التضحيات.
كلام في الصميم، عين العقل.
هذا تعليقي الاول وسأعود
اطالب كل فلسطيني فبي داخل الاراضي الفلسطينية المحتلة او في مكان في العالم وكذلك كل عربي بالمطالبة باجراء الانتخابات الرئاسية والتشريعية ولمنظمة التحرير الفلسطينية فور انسحاب اسراءيل من غزة ورفض تبريرات السلطة الفلسطينية التي تدعي بعدم امكانية اجراء هذه الانتخابات. ان اجراء الانتخابات يمثل الطريق لانهاء الخلافات الفلسطينية.
اقتراح الرفيق العزيز بسام الصالحي اقتراح بمستوى تحديات المرحلة. وانتقاداته وإشاداته بالمواقف العربية في مكانها تماما دقة ويقظة وشجاعة بدون مزاودات ومهاترات