الاعدامات في مصر… أبعد من الظلم

حجم الخط
19

رغم ان القرار الذي اصدره القاضي سعيد يوسف الذي صار مشهورا بـ ‘قاضي الاعدامات’ كان متوقعا في ضوء القرار المشابه الذي احال بموجبه اوراق 529 متهما الى المفتي قبل نحو شهر، ثم لم يحكم بالاعدام الا على 37 فقط منهم(..) قبل يومين، الا ان قراره الجديد احدث الصدمة نفسها.
قرار يصرخ بالظلم والاستهانة بقيمة الحياة، وربما يشي بشخصية مضطربة، وهو ما يؤكده تاريخ هذا القاضي الذي كان حكم بالسجن ثلاثين عاما على سارق احذية. وقليلون من الذين يعرفون النظام القضائي المصري يعتقدون ان ايا من تلك الاحكام سيجد طريقه الى التنفيذ.
الا ان صدور هكذا حكم مجددا يكرس استفحال حالة الترهل او الوهن في قواعد الدولة المصرية، وهو ما كنا اشرنا اليه في هذا المكان قبل اسابيع قليلة.
فقد كان واجبا على المجلس الاعلى للقضاء وهو اعلى سلطة قضائية في البلاد، ان يتحرك فور صدور الحكم الاول لمنع صدور الثاني، واعفاء الدولة من دفع ثمن باهظ من سمعتها، وحماية السلطة القضائية نفسها من فقدان مصداقيتها الذي ينذر بانهيار النظام باكمله.
وكان واجبا على ادارة التفتيش القضائي في وزارة العدل ان تفتح تحقيقا فوريا مع القاضي المعني، وتتخذ ما تراه ضروريا من اجراءات لحماية العدالة من هكذا تصرفات وقرارات لا تليق بمنصة القضاء.
الا ان شيئا من هذا لم يحدث وكانت النتيجة، وحسب التعبير المصري ‘فضيحة بجلاجل’ للدولة والنظام معا، اسفرت عن تعليق الكونغرس لاي مساعدات عسكرية حتى اشعار اخر، الا ان النتيجة الاكثر اهمية هي وضع اساس للشكوك في مصداقية العملية السياسية التي تجري باشراف كامل من القضاء، والاحكام المرتقبة في باقي قضايا الاخوان وغيرهم من المعارضين.
لقد حول النظام احكام الاعدام المفترضة ضد الاخوان الى حبل مشنقة ثم لفه حول عنقه.
ولن يذكر احد للقضاء المصري ان محكمة جنايات القاهرة على سبيل المثال افرجت عن عشرات الاخوان في قضية مسجد الفتح لـ ‘عدم وجود ادلة ضدهم’، وغير ذلك من احكام قبضت على العدالة التي اصبحت كالجمر، لكن سيذكر الجميع ‘قاضي الاعدامات’، واحكامه السيريالية.
ومن حسن الحظ ان النظام القضائي المصري وضع الضوابط التي تمنع هكذا احكام من الوصول الى مرحلة التنفيذ قبل المرور على مرحلتين للتقاضي، اعلاهما محكمة النقض التي لا يجلس فيها الا شيوخ القضاة. كما ان احكام الاعدام تذهب تلقائيا الى تلك المحكمة لفحصها، حتى اذا لم يطعن المتهم ضدها، تحريا للعدالة.
ومعروف ان محكمة النقض تأمر باعادة المحاكمة برمتها اذا اكتشفت اي خطأ في الحكم او الاجراءات، وهو ما سيحصل يقينا في قضية الاعدامات وربما في اغلب قضايا الاخوان المنظورة حاليا.
وللانصاف فقد سارع النائب العام الى الطعن على قرار قاضي ‘الاعدامات’ واحكامه ما يشي برفض الجهاز القضائي ومن خلفه الدولة برمتها لها.
الا ان هذا كله لا يعفي الدولة من مسؤوليتها عن هذه العشوائية والفوضى التي قد لا تقل سوءا عن الظلم نفسه، وقبل ذلك عن التقصير في توفير الحد الادنى من ضمانات المحاكمة العادلة وحيادية التحقيق، خاصة في قضايا تصل عقوبتها للاعدام، بل انه يدين هذا النظام، ويدين الرئيس المؤقت عدلي منصور الذي كان يفترض أن يكون اول من يهب لحماية سمعة القضاء الذي ينتمي اليه من هذا العبث.
واذا كان من معنى ابعد من الظلم والتقصير فهو ان استقلال القضاء لا يعني فقط الا تتدخل السلطة التنفيذية في عمله لاستصدار احكام معينة، (وهي لم تفعل ذلك قطعا في هذه الحالة حيث ان النظام اكبر الخاسرين من هذه الاحكام) لكن ان يكون مستقلا ايضا عن ضغوط الرأي العام وسلطة الهوى او النزق الشخصي، وهي المتهم الاول في هذه المأساة – الملهاة.
وللمفارقة فقد لعب القضاء دورا محوريا في سقوط نظامين في مصر، الا ان هذا لا يبدو كافيا ليتعلم النظام الحالي الدرس، وليتذكر ان ‘العدل اساس الملك’ حقا وصدقا.

كلمات مفتاحية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

  1. يقول عبدالله عايض القرني:

    القضاء المصري كان كلمة ومعنى ، ويشار له بالبنان ، ربما في ظل الحالة المضطربة للبلد ، وفقدان الامن والامان ، وتحول الاخوان المسلمين من مطالبتهم بالحق السياسي ، الظانين بأنه ااخذ منهم بالقوة ، بعد تسببهم في قلب الوضع من ارتخاء وامن الى فوضى عارمة ، وانهبار خطير واهتزاز البلد بهزات عنيفة ومخربة ، ففقدان الاخوان المسلمين للتوهج وعدم التلب على المعطيات والصلاحيات التي من المفترض احسان التعامل معها ، قلب موازين السياسة في مصر، وجعل الحميع يعتبرونهم عدو موسوس ، وللتعويض للوهج السياسي الذي اخذ منهم بالقوه تكون لديهم غليان وااحجموا عن مسايرة الوقع والرضوخ له فترسبت في قلوبهم مقولة ما اخذ بالقوة لا يسترد الا بالقوه متغافلين انهم يواجهون شعبا بكاملة ، فاجمع سكان المحروسة على كرههم ونبذهم والرمي بهم في نزانات السجون واعدامهم وهم السبب في زرعهم الشوك وجنوه ، فالمحكمة المصرية بدات في تغليظ الحكم عليهم لردعهم للعودة الى طريق الحق الذي فقدوه وسيهلكوا بسببه.

  2. يقول متابع فلسطيني:

    تحية للجميع ، الأخ سامح كتب (لن يتم اعدام أحد) ، اسمح لي أن أخالفك القول فالجميع يعلم علم اليقين باعدام عدد يتراوح بين المئات و الآلاف (بغض النظر عن الاختلاف فيه) اعدام الدولة لأفراد قد لا يتم من خلال المحاكم فقد شهدنا على الهواء مباشرة اعدامات ميدانية في المظاهرات و الاعتصامات بحجج متنوعة ، الديان لايموت .

  3. يقول أدهم السيد -اليمن:

    اثبتت السلطه في مصر او مايسمى الدوله العميقه ان رؤويتها في اصلاح الدوله رؤيه فاشله وانها تذهب بالبلاد الى المجهول ,لم يعد هناك من شيء يسر في الوضع المصري ,مصر تهم العرب جميعا , يجب ان يعاد على الاقل القضاء الى وضعه الصحيح , هل يعتقدون بأن هذه الاعدامات ستمكنهم من الحكم كلا بل انها ستؤدي بهم وببلدهم الى الهاويه.

  4. يقول وليد جبرين - فلسطين:

    لا احد قادر على فهمنا كعرب اكثر من الاسرائيليين بكل اسف . صحافيوهم وجواسيسهم يمخرون عباب البحر العربي في كل دقيقة وساعة وفي كل البلدان العربية حتى البعيدة منها . يكتبون ما يشاهدون ثم يدرسون لتنتهي الدراسة الى نقطة يسمونها ” استخلاص العبر ” ولتوضع هذه النتيجة آخر الامر امام صانعي القرار في حكومتهم باقسامها المتعددة حتى في المجال غير الامني حسب تصورنا اذ ان كل شيىء يخص العرب انما هو امن بالنسبة لهم وحتى الراقصة في الكباريه !! . ذكرت هذه المقدمة تعقيبا على مقالة لاحد الصحافيين الاسرائيليين معلقا : ان هذا الحكم الجماعي بالاعدام لن ينفذ وانما هو طريقة سياسية لتثبيت حكم السيسي عند جلوسه على كرسي الحكم عندما يعلن العفو عن البعض وتخفيض احكام الاعدام عن البعض الآخر ” . وقد اوردت القدس العربي قبل ايام خبرا عن تقليد السيسي لاسلوب السادات في سرد الايات القرآنية والاحاديث النبوية في حملته الانتخابية !!

  5. يقول أسامة حميد-المملكة المغربية:

    ” ثم لم يحكم بالاعدام الا على 37 فقط منهم(..) قبل يومين،”
    37 فقط! لم تعجبني هذه ال”فقط”. وهل 37 عدد قليل…قتل نفس واحدة أعظم عند الله من هدم الكعبة.

  6. يقول siddig:

    إنهيار النظام !!!!!، هذه مجرد إرهاصات والقادم أعظم. النظام إنهار يوم ٣يوليو تاريخ الإنقلاب، وما يحدث منذ ذلك التاريخ ماهى إلا تفاصيل وعدلى منصور رضى أن يشارك فيها من أول يوم والآن المشاركون فيها يخافون ويتحسسون رقابهم بعد أن تبيّن لهم سوء فعلتهم ، ذهبت السكره وجاءت الفكره.

  7. يقول سامح // الامارات:

    * للأخ ( متابع فلسطيني ) .
    * يا طيب نحن نناقش واقعة محددة ( حكم الإعدام ) الصادرمن المحكمة
    وأنت تخلط بين ( الحابل والنابل ) وبين ( شعبان ورمضان ) ؟؟؟!!!
    * ركز على هذه النقطة بالذات : ـ
    * رأيي ( والله أعلم ) أنه لن يتم ( إعدام أحد ) وهذه مسرحية ومناورة سياسية
    عندك رأي ( مختلف ) هذا حقك هاته وضعه ع الطاولة بدون :
    خلط بين ( الخيار والفقوس ) ؟؟؟
    شكرا .

  8. يقول omar:

    من رمى الاطفال عن السطوح يجب أن يعدم

  9. يقول ناقـد حر ، ألمانيا:

    قضاء شـــــــــــــــــــــــامـخ … ومحسود … وجنرال من الفلول مسعور للرئاسة … سجد له القضاة والإعلاميين و الخطباء ( والمثقفون !؟ ) من أم الدنيا .. أيضاً محسودون … شلة محسودة ، صلوا على النبي …

1 2

اشترك في قائمتنا البريدية