تونس: أعلن البرلمان التونسي اليوم الأربعاء سحب مقترح مشروع قانون لتأسيس المحكمة الدستورية المعطلة منذ أكثر من عشر سنوات.
وكان نواب كتلة “لينتصر الشعب” المساندة للرئيس قيس سعيّد وكتلة “الوطنية المستقلة” ونواب آخرون مستقلون تقدّموا بمشروع قانون أساسي لوضع المحكمة في وقت سابق من الشهر الجاري.
لكن مكتب المجلس أعلن اليوم عقب اجتماع أعضائه برئاسة البرلمان، سحب المبادرة القانونية بعد سحب خمسة نواب لإمضاءاتهم من مشروع القانون دون تقديم إيضاحات.
وجاء في بيان مقتضب للبرلمان إن “مكتب المجلس عاين سحب هذه المبادرة التشريعية وذلك وفقا لأحكام الفقرة الثانية من الفصل 124 من النظام الداخلي”.
وبعد سقوط حكم الرئيس الراحل زين العابدين بن علي في 2011 فشل النواب منذ انتخاب البرلمان عام 2014 في الاتفاق على انتخاب أعضاء المحكمة لعدم تحصيل الأغلبية المطلوبة في عمليات تصويت متكررة.
ولاحقا رفض الرئيس الحالي قيس سعيّد غداة انتخابه عام 2019 الإمضاء على تأسيس المحكمة بدعوى تجاوز الآجال القانونية قبل أن يطيح بالنظام السياسي في 2021 ويضع دستورا جديدا عام 2022.
ويقول خبراء ومعارضون إن تعطيل وضع المحكمة الدستورية تسبب في تعطيل البتّ في النزاعات الدستورية وقضايا الاختصاص بين مؤسسات الدولة، ومن بينها أيضا النزاعات الانتخابية التي رافقت الانتخابات الرئاسية لعام 2024 وفاز فيها الرئيس سعيّد بولاية ثانية.
وبسقوط مشروع القانون المقترح يستمرّ الفراغ في فضّ النزاعات الدستورية.
(د ب أ)
شكرًا يا أستاذ حسن على هذه المعلومة المُهِمّة جدا في قراءة ما يدور من نوايا سلبية، داخل منظومة قيس سعيد، فيما يخص تعطيل إرساء المحكمة الدستورية، أو فيما يخص تعطيل قانون “تجريم التطبيع” و غيرهما من الملفات الحارقة. الأصل في الأشياء أن لا يكون رئيس الدولة رافضا لتأسيس محكمة دستورية مستقلة، دَورُها وقاية الدولة من الإنزلاق في متاهات، خارجة عمّا ينص عنه دستور البلاد . فهي بالتالي أعلى سلطة قضائية ضامنة لسلامة كل قانون يتم تمريره، وهو يصبّ دائما في مصلحة البلاد و العباد . يبدو أنّ قيس سعيد لديه تحفّظات شخصية، أهمّ بكثير من المصلحة العامة، إذا تأسست المحكمة، و نحن على يقين من أنه يخشى الوقوع تحت طائلة القانون، لأنّ المحكمة سوف تستهل عملها بالنظر في العديد من الإجرائات و القوانين التي سُنَّتْ و سوف تحدّد مدى دستوريتها، و هل هي سليمة أم غير قابلة للتنفيذ . فالرجل يعتقد أن المحكمة الدستورية سوف تكون حاجزا بينه و بين أُمنِيته في البقاء رئيسا مدى الحياة، يلعب وحده في الميدان، و لا من يسأله أو يحاسبه ؟ يحدّثونك عن “جنون العظمة”، ها نحن نراه أمامنا .