غزة – “القدس العربي”:
لا يعرف إن كانت المقاومة في قطاع غزة ستكتفي برسالة التحذير التي أرسلتها عبر مقذوف صاروخي أطلقته على إحدى المستوطنات الإسرائيلية القريبة من الحدود، أم ستستمر في سياسة “تنقيط” الصواريخ؟ يأتي ذلك في ظل احتدام المواجهات وتصاعد الاعتداءات الإسرائيلية ضد القدس والمسجد الأقصى، وهو ما يمكن أن يؤدي إلى مواجهة مسلحة خاصة وأن قوات الاحتلال قامت بقصف جوي لمواقع المقاومة، قوبل على الفور بتصدي المضادات الأرضية للطائرات المهاجمة.
ومع إطلاق أول صاروخ من قطاع غزة على مناطق الغلاف منذ ستة أشهر كانت فيها الأوضاع الميدانية هادئة أجرى الوسطاء اتصالات جديدة مع مسؤولي الفصائل وتحديدا حركة حماس التي تحكم القطاع لمعرفة إلى أين تتجه الأمور، وفي محاولة لمنع التصعيد الميداني بشكل أكبر، وعدم تكرار الحادث من جديد.
وظلت الاتصالات التي أعقبت مباشرة إعلان إسرائيل عن اعتراضها ليل الاثنين صاروخا أطلق من غزة، تتمركز حول ضبط الحالة، ومنع انفلات الأمور إلى مربع جديد من التصعيد الميداني العسكري بين المقاومة الفلسطينية في قطاع غزة وإسرائيل، وضمان عدم إطلاق قذائف أخرى.
إلى جانب طلب وسطاء التهدئة عدم إطلاق قذائف أخرى تجاه إسرائيل، ومعرفة الجهة التي تقف وراء العملية، تحرك الوسطاء نحو عدم قيام جيش الاحتلال باستخدام القصف العنيف لقطاع غزة وتحديدا مواقع المقاومة، لضمان عدم مقابلة الأمر برد ناري من المقاومة، علاوة على عدم قيام إسرائيل بفرض عقوبات جماعية على السكان، تتمثل في سحب التسهيلات الأخيرة.
كتائب القسام تتحدى الغارات الجوية… وحماس: القصف محاولة فاشلة لمنع الدفاع عن القدس
ومن جديد أبلغ الوسطاء فصائل المقاومة في غزة بأن إسرائيل لا تسعى للتصعيد على جبهة القطاع، وأنها تريد المحافظة على الهدوء، وأن الأمر أيضا تتخذه في القدس، وستعيد الأمور إلى ما كانت عليه بعد انتهاء “عيد الفصح” اليهودي.
احتمالات التصعيد واردة
لكن رغم الاتصالات التي أجراها الوسطاء خلال الساعات الماضية، إلا أن الأمور الميدانية على الأرض في المسجد الأقصى، تبقي احتمالية التصعيد واردة في أي لحظة، كما تبقي احتمالية دخول غزة على خط المواجهة وفتح جبهة جديدة ضد الاحتلال قائمة، خاصة وأن المقاومة أنذرت خلال الأيام الماضية بعدم السكوت على ما يجري هناك. وعلمت “القدس العربي” من مصدر مطلع في غزة، أنه جرى إبلاغ الوسطاء من جديد، بعد حادثة إطلاق صاروخ ليل الاثنين، أن مشاهد القمع الوحشية التي تقترفها قوات الاحتلال ضد المصلين الفلسطينيين في باحات المسجد الأقصى، تنعكس على كل ساحات المقاومة في فلسطين، وأن من شأنها أن تدفع بالأمور الميدانية سواء في غزة أو الضفة إلى التصعيد، وأن المطلوب خاصة مع اقتراب الأيام العشرة الأواخر من رمضان، كف يد الاحتلال والمستوطنين عن المسجد الأقصى، الذي يستعد لاحتضان آلاف المعتكفين.
وقد ظهر ذلك في قيام نشطاء كتاب القسام الجناح العسكري لحركة حماس بإطلاق صاروخ مضاد للطائرات، على الطائرات الإسرائيلية التي نفذت الغارات الجوية ضد غزة فجر اليوم الثلاثاء، في إشارة تدلل على عدم رضا هذا الفصيل العسكري الأكبر في غزة على أفعال الاحتلال.
وبالعودة إلى التطورات الميدانية في غزة، فقد شنت طائرات حربية إسرائيلية نفاذة، فجر الثلاثاء غارات على موقع للمقاومة الفلسطينية يقع إلى الغرب مدينة خانيونس، جنوب قطاع غزة. واستهدف القصف موقع “القادسية”، حيث هزت أصوات الانفجارات أرجاء المدينة، وألحقت الغارات إضرارا مادية في المكان، دون أن يبلغ عن وقوع إصابات.
وقال ناطق باسم جيش الاحتلال إن طائرات سلاح الجو استهدفت معملا لإنتاج الأسلحة يتبع لحركة حماس في جنوب قطاع غزة، مضيفا أن الاستهداف جاء بعد إطلاق قذيفة صاروخية تم اعتراضها من قبل منظومة “القبة الحديدية”، محملا حركة حماس مسؤولية ما يجري في غزة.
وأكد وزير القضاء في حكومة الاحتلال جدعون ساعر أن سياسة الحكومة الحالية هي “الرد على أي إطلاق نار من قطاع غزة على إسرائيل”، وخلال مقابلة مع إذاعة جيش الاحتلال قال “على عكس الحكومة السابقة فإننا نرد على كل هجوم واستفزاز من قطاع غزة، صغيرا كان أم كبيرا”، محملا حماس المسؤولية عن أي هجوم.
وكان جيش الاحتلال أعلن ليل الاثنين، عن اعتراض إطلاق صاروخ من قطاع غزة باتجاه إحدى مستوطنات “الغلاف”، وتحديدا في منطقة تقع إلى الشرق من جنوب القطاع.
وقد دوت صفارات الانذار في مناطق “كيسوفيم، العين الثالثة” في تجمع “أشكول” إلى الشرق من جنوبي القطاع، وبعدها اعترضت منظومة “القبة الحديدية” ذلك الصاروخ، الذي يعد الأول منذ حوالي ستة أشهر، شهدت فيها جبهة غزة هدوءا كاملا. وخلال تحليق الطيران الحربي الإسرائيلي فوق أجواء القطاع لتنفيذ الغارات الجوية، استهدف نشطاء الجناح العسكري لحماس الطائرات المغيرة بصاروخ أرض جو. وقالت الكتائب في بيان مقتضب “تعلن كتائب الشهيد عز الدين القسام أن دفاعاتها الجوية تصدت في تمام الساعة 01:35 من فجر اليوم (الثلاثاء) للطيران الحربي الصهيوني المعادي في سماء قطاع غزة بصواريخ أرض – جو”.
وحسب ما ذكرت تقارير محلية فإن الصاروخ الذي أطلق هو من نوع “ستريلا” المحمول على الكتف، وأن المقاومة تستخدمه للمرة الأولى ضد طائرات الاحتلال.
وحمل الصاروخ المضاد هو الآخر رسائل تحذير لجيش الاحتلال من مغبة العودة لاستهدف قطاع غزة بالطائرات الحربية. وأقرت تقارير عبرية، نقلت عن مصادر عسكرية، التأكيد أنه أثناء تنفيذ طائرات سلاح الجو الإسرائيلي هجمات على أهداف في غزة، تعرضت لإطلاق صاروخ “أرض جو”. كما تخلل عملية القصف الجوي الإسرائيلي استهداف المقاومة للطائرات المغيرة بنيران من المضادات الأرضية الثقيلة.
وكانت قيادة جيش الاحتلال، حذرت خلال الأيام الماضية، من إمكانية إطلاق صواريخ من غزة، بسبب الأحداث الجارية في القدس والمسجد الأقصى، وأعطت بسبب التحذيرات الأمنية عدة أوامر، منها نشر المزيد من قوات الجيش على الحدود، ومن ضمنها فرق قناصة، إضافة إلى تعزيز منظومة “القبة الحديدية” المضادة لصواريخ المقاومة. وحاليا تعي الدوائر الأمنية في تل أبيب أن الصاروخ، الذي أطلق من غزة، ليس إلا رسالة تحذير من أعمال مقاومة أعنف وأكبر تنطلق من القطاع، ردا على ما يتعرض له المسجد الأقصى. وترافق ذلك مع تحليلات وتقارير عبرية جديدة أكدت أن تصاعد حدة الأحداث في المسجد الأقصى ستقود حركة حماس لفتح جبهة مقاومة في غزة، حيث أعادت التذكير بالأحداث التي كانت قائمة في شهر رمضان من العام الماضي، والتي تشابه الوضع الحالي، حيث أفضت في النهاية لدخول المقاومة في غزة على الخط، بإطلاق رشقات صاروخية على وسط إسرائيل، تبعها اندلاع حرب إسرائيلية ضد القطاع دامت 11 يوما.
ولم تستبعد صحيفة “هآرتس” أن تنفجر مواجهة مسلحة مع فصائل المقاومة في قطاع غزة في حال قرر أحد الفصائل الفلسطينية الرد بإطلاق الصواريخ تعبيرا عن التضامن مع القدس، أو الرد أيضا على وقوع عدد كبير من الشهداء، بسبب الهجمات التي ينفذها جيش الاحتلال ضد الضفة الغربية.
وفي هذا السياق، أكد الناطق باسم حركة حماس حازم قاسم، أن المواجهة التي قال إنها “حق طبيعي” للشعب الفلسطيني ومقاومته مع الاحتلال الغاصب “ستستمر على كل محاور الاشتباك في القدس وغزة والضفة والداخل المحتل”. وقال معقبا على عملية القصف وتصدي المقاومة “شعبنا ومقاومته الباسلة سيدافعون عن حقوقنا ومقدساتنا حتى طرد المحتل من كامل أرضنا الفلسطينية”.
وأشاد قاسم بنشطاء المقاومة الذين تصدوا للطيران الحربي بالمضادات الأرضية، وقال إن ذلك يمثل “امتدادا لحالة الاشتباك مع العدو الصهيوني في كل ساحات الفعل النضالي ثأرا للعدوان على القدس والمقدسات”. وأكد أن القصف الإسرائيلي لغزة يعد “محاولة فاشلة لمنع شعبنا الفلسطيني من الدفاع عن مدينة القدس والمسجد الأقصى”، لافتا إلى أن القصف جاء لـ “التغطية على فضيحة الاحتلال الصهيوني، المتمثل بانتهاك كل القوانين والأعراف الإنسانية بعدوانها على المصلين في المسجد الأقصى المبارك”.
محاولة فاشلة
من جهته قال الناطق الإعلامي باسم حركة الجهاد الإسلامي طارق سلمي “إن القصف الصهيوني على غزة محاولة فاشلة لن تثني شعبنا ومقاومته عن القيام بالواجب للدفاع عن القدس والمسجد الأقصى”. وأوضح أن صمود الشعب الفلسطيني ورباطه في الأقصى وثبات مقاومته في كل المناطق “كفيل بإسقاط مخططات الإرهاب ولجم عدوانه”.
إلى ذلك عقبت حركة حماس على استمرار عمليات اقتحام المسجد الأقصى من قبل الجماعات الاستيطانية المتطرفة بحماية شرطة الاحتلال، وقالت في بيان “إن المسجد الأقصى المبارك كان وسيبقى إسلاميا خالصا، ولن يكون للمحتل الغاصب مكان فيه، وستتحطم أحلامه أمام صمود ورباط شعبنا المتجذر في هذه الأرض المباركة”. وأشارت إلى أن الشعب الفلسطيني يؤكد كل يوم على أنه “خط الدفاع الأول عن ثالث الحرمين الشريفين وقبلة المسلمين الأولى، برباطه وصموده وتضحياته”، لافتا إلى أن الشعب الفلسطيني يسطر ملحمة بطولية “ستُفشل مخططات الاحتلال الساعية لفرض التقسيم الزماني والمكاني”، من خلال تكرار اقتحامات المستوطنين لباحات المسجد الأقصى، والاعتداء على المصلين الآمنين.
من جهته دعا عضو المكتب السياسي لحركة الجهاد الإسلامي، خالد البطش، جامعة الدول العربية ومنظمة التعاون الإسلامي الى “عدم التنصل من المسؤولية تجاه ما يجري في المسجد الأقصى من تصاعد للعدوان والاستفزازات الصهيونية في الأقصى”، وعقد جلسة طارئة، في ظل استمرار الاعتداءات الإسرائيلية المتكررة والمتصاعدة على المسجد الأقصى، مؤكدا أن الأقصى في خطر حقيقي، وقال محذرا “المنطقة كلها ستدخل في التصعيد حال تنفيذ العدو لمخططاته”.
الله يسعدهم رجال المقاومه الله حيهم يسعد دينهم مشاءالله عنهم ما اقواهم و ما ارجلهم اللهم سدد رميهم اللهم داوي جرحاهم اللهم تقبل الشهداء منهم اللهم اخسف الارض تحت اقدام اليهود الغاصبين
اللهم امين يا رب العالمين
غزة … الضفة…..جنين…مخيم جنين……شمال فلسطين…جنوب فلسطين….كل فلسطين تتألم عندما تتألم القدس والمسجد الاقصى .