زيجمونت باومان
لا أحد اليوم ينكر أن العالم بأسره، يشهد انحدارا أو على الأصح اندحارا ثقافيا مستديم التصاعد، على الرغم مما قد يبدو لنا من خلال النظرة السطحية لليومي في هذا العالم، وهو ينعم بتطورات علمية وتكنولوجية كبيرة جدا، كما لو أننا نعيش في جنة، لكنها في الحقيقة جنة زائفة وعابرة، أو أخذا بتعبير البولندي زيجمونت باومان (عالم اجتماع) جنة سائلة، سرعان ما تتبدد كسراب، بسرعة تفوق سرعة ضوئها الأخّاذ.
إن الإنسان اليوم، وفي هذا النعيم الفيتيشي بشهوانيته المفرطة، يعيشُ نشوة شبيهة بنشوة من أخذ نفخة حشيش، أو شمّة كوكايين، بمصطلح أحدهم، جراء الثقافة الجديدة، التي أصبحت تهيمن على البلاد والعباد فوق هذه الفيحاء، بشكل منظم ومدبر، بسبب النزعة الليبرالية المتوحشة عند من يقودون هذا العالم نحو الجهل المركب والخراب العظيم، التي تستحكم فيها قيمة الربح دون الخسارة. الربح هنا دون اعتبار للقيم الإنسانية والأخلاق والجمال، وما تبقى من القيم السامية. فأي ثقافة هذه، التي أصبحت تتحكم في حيوات ومصائر البشرية جمعاء، حتى تجعل من الإنسان مجرد شيء لا قيمة له في ذاته؟ إنها بلا شك ثقافة التفاهة والتسطيح والسيولة والاستهلاك، وهلم جرا من التوصيفات الوقحة، التي لا تليق بهذا الكائن، وقد خصه الله دون باقي الكائنات بصفات التعقل والتدبر والتصرف المسؤول. ولضمان توغل وتغوٌّل هذه (الفلسفة) المتوحشة، كان على الراعين الأساسيين لها، المتحدِّرين من شجرة أنساب ليبرالية مخادعة وماكرة، أن يُنظّموا هذه التفاهة وفق أجندات سياسية واقتصادية وتعليمية وإعلامية.. قصد إنتاج أنماط بشرية على المقاس.
في السابق كانت القيم، ومنها قيم الحداثة نفسها، قيما صلبة كما يقول باومان دائما في كتابه الشهير»الحداثة السائلة». كانت هذه «القيم الصلبة» علّة وجودِ ثقافة صلبة موازية لها، قادرة على إيجاد حلول، وأجوبة لأسئلة معقدة في تلك الفترة، أي إن ضرورة وجود ثقافة فاعلة ومؤثرة في الحياة، كان لها مبررٌ معقولٌ يشكل مصدر إلهامها. الآن، وبسبب الاعتبارات البراغماتية المتحكَّم فيها بتعنت من قبل الراعين الأساسيين، أمريكا وحلفائها، من أجل إرضاء حاجاتهم المادية المرتهنة بقيمة الربح ولا شيء سواه، أصبح حضور القيم الإنسانية والجمالية، من فنون وعلوم وفلسفات (الإنسانيات) حضورا باهتا وضعيفا، وأقل تأثيرا من المحفزات الترفيهية الزرقاء التافهة، التي اكتسحت الحياة، وغزتنا في بيوتنا ومكاتبنا ومدارسنا وجامعاتنا، والتي توفرها الآلة الإعلامية، والتكنولوجيات المتطورة المختصة في بث قيم الاستهلاك والترفيه المبتذل بكامل السلاسة والنعومة. طبعا هذا الأمر لم يأت من فراغ، وإنما هو نتاج لتدبير وتخطيط منظمين لعملية إنتاج كوكب أرضي، فيه من السيولة الثقافية ما يكفي لجعل اللوبيات الليبرالية الجديدة تسود وتهيمن، بسرعة تفوق سرعة البرق، دون مساءلة من طرف حراس «الثقافة الصلبة» أو من يُفترض فيهم قوى مضادة، وذلك تحت يافطة التقدم والحداثة، حتى إن كانت حداثة زائفة. ولعل الصرخة المدوية لأستاذ الفلسفة الكندي ألان دونو، من خلال مؤلفه المثير «نظام التفاهة» خير دليل على هذه المخططات المتوحشة. لقد شهد شاهد من أهلها إذن، ولم يعد الأمر في حاجة إلى توضيح أو تأكيد بعد كل ما جاء في تضاعيف هذا المؤلف، من فضح لهذه اللعبة القدرة التي استطاعت اختراق كل المجالات، الاقتصادية والتجارية منها، والسياسية، والصحافية والإعلامية بشتى صنوفها، والجامعية، والفنية وهلم جرا.
والأكيد أن فكرة التفاهة المنظمة، في عصرنا الحالي، بوصفها ظاهرة لا تبقي ولا تذر، تُعزى إلى عدة أسباب. وسأكتفي في هذا المقال بجرد بعض منها فقط، لما لها من دور مباشر في نموها المتسارع:
1 ـ وسائل التواصل الاجتماعي: إن انتشار وسائل التواصل الاجتماعي أدى إلى زيادة التشتت القيمي، والتشتت الذهني، لدى جل زبائن هذه المواقع، ما يجعل الناس يقضون وقتا طويلا في استهلاك محتويات سطحية وتافهة، غير قادرة على إنتاج ثقافة فاعلة ذات أبعاد إنسانية، وكذا تطوير مهاراتهم المعرفية. ويمكن لمن أراد أن يتأكد من ذلك أن ينظر إلى محتويات أغلب مواقع التواصل الاجتماعي، والقنوات الإلكترونية، ليرى كيف أن العبث أصبح نجما ومؤثرا في حياتنا، وأن الجهل المركب والعمى المطلق، أصبحا يقودان ما تبقى من العقلاء.
2 ـ لم يعد الأدب وباقي الفنون وسيلة فاعلة، وأسلوبا ناجعا لإيجاد حلول ناجعة لضغوطات العصر، وأجوبة لأسئلته. فقد بدأنا نلحظ انخراط جل الأفراد، بمن فيهم الذين يحتسبون على النخبة، في أنشطة ترفيهية سطحية: الترفيه والتسلية أصبحا أكثر سهولة وتوفرا، وهذا يجعل الكثيرين يميلون نحو الأنشطة التي لا تتطلب الكثير من التفكير أو الجهد، بما يجعل القدرة على التأمل والنقد والخيال والإبداع شبه منعدمة. إنها صيغ جديدة من الترفيه، جعلتنا ندير ظهورنا عن المجتمع وقضاياه الكبرى.
3 ـ التسويق والإعلان: تسعى الشركات الكبرى ووسائل الإعلام التابعة لها، إلى جذب الانتباه باستمرار، وكذا خلق الحاجة عند البشر إلى أشياء لم تكن مدرجة ضمن أولويات طموحاتهم في السابق. تسبب هذا في إنتاج محتويات تافهة، ومستهلكين بائسين، يعوّلون على السرعة في التقاط الأخبار الجاهزة مهما كانت رداءتها، دون تمحيص أو تدقيق. لقد تحولت الإشاعة إلى خبر، وأصبح الكذب يقينا، الشيء الذي أفقد هذه الوسائل مصداقيتها وجعلها في متناول من هب ودب. إنها ليست سوى وسائل موجهة من كبريات الشركات التي تضخ أموالا كبيرة وتحفيزية لهؤلاء (الإعلاميين والمؤثرين).
4 ـ ومن أعباء هذه الجنة الزائفة، قلة الوقت والضغوط اليومية، التي جعلت الإنسان يحس بالإرهاق والتعب طوال اليوم. قد يكون لديك القليل من الوقت أو الطاقة بسبب مشاغل الحياة اليومية هذه، ما يجعلك ضحية للرداءة والتفاهة، بحيث تفضل الاسترخاء بمحتوى سهل وخفيف شبيه بوجبة السندويتش، بدل محتوى ذي قيمة يكلفك مجهودا إضافيا.
5 ـ تغييرات اجتماعية: إن التغير الذي طرأ على قيم المجتمع واهتماماته سلبا، يجعل الأفراد يميلون أكثر نحو التفاهة بدلاً من الانخراط في نقاشات أو أنشطة تعزز التفكير العميق. فانتشار بعض الظواهر الاجتماعية المنحطة كالتفاوت الاجتماعي، والفقر، والفردانية، والمصلحة الخاصة، والانتهازية، والتفكك الأسري، وأفول شمس الأحزاب السياسية والنقابية، وغيرها من الظواهر، جعلت المواطن زبونا سهلا ورخيصا في يد آلة إمبريالية كاسحة، ومن ثم إنسانا مزيفا بتعبير مارتن هايدغر.
6 ـ تراجع المثقف: من مخلفات هذا النظام المائع، تفريغ المثقف من محتواه الصلب، واستبداله بالخبير الذي لا يؤمن سوى بالاختصاص، ومن ثم لم يعد لهذا (المثقف) أي دور في المجتمع غير ما يقوم به في إطار مجال تخصصه. لقد تحول الطبيب إلى مجرد معالج، والمعلم إلى رجل تعليم مختص، والمحامي إلى قانوني يترافع فقط.. ولم يعد الرجل منهم يحمل أي مشروع مجتمعي، ولا رسالة له ولا هم يحزنون. رسالته الوحيدة لا تتعدى حدود تخصصه، فاتحا بذلك المجال للتفاهة والضحالة على مصراعيه. الفن بدوره فقد معناه، إذ لم يعد السمو والرقي بالذوق يعنيه في شيء، كل ما يتهافت عليه الفنان هو الهرولة في إنتاج الأغنية مثلا، وإن بكثير من الرداءة، من أجل المواظبة على الحضور في مواقع التواصل الاجتماعي لضمان الربح السريع.
هذه بعض العوامل التي أسهمت وما تزال بشكل خطير في نظام التفاهة الحالي، الذي يؤشر إلى تهديد خطير، أصبح يتهدد البشرية جمعاء، بتخطيط وتدبير من جهات مجنونة، فقدت صوابها بسبب ما أصابها من طمع وجشع ورغبة في السيطرة والهيمنة، حتى لو كان ذلك على حساب إبادة الإنسان، عبر الإجهاز على ما تبقى من قيمه الإنسانية الجميلة، تلك التي تميز حياته عن حياة البهيمة.
شاعر وكاتب مغربي
يا د زياد الخطأ على قيادة من، وإلى ماذا، وعلى حساب من؟! بين (فلان) 👇
https://youtu.be/OLRdf356TlQ?si=OBua0EG_kxpDgpYC
أو (علان) صاحب:
(التفاهة المنظمة) https://www.alquds.co.uk/?p=3243708
أو بمعنى آخر هل (الأتمتة)، أو إدارة وحوكمة أي دولة بواسطة الآلة/الروبوت دون الحاجة إلى (الموظف/الإنسان)، من ضمن التفاهة (المنظمة)؟!
أو بمعنى آخر: ما الفرق بين إدارة وحوكمة الدولة (العثمانية) وبين إدارة وحوكمة دولة (الحداثة) أو المتناقضات (الديمقراطية)،
بعد تقسيم الدولة إلى كيانات سايكس وبيكو، حيث أصبح الظلم/التأميم/سرقة قانونية، وسيلة إدارة وحوكمة دولة الكيان الصهيوني، ضد أهل فلسطين كل (فلسطين)، مثل أهل (تايوان)،
وأخيراً (كشمير) تحت قيادة (ناريندا مودي) في دولة الهند التي قطعت العلاقات الديبلوماسية مع (كندا) لأن الدولة رفضت ظلم مواطن (هندي) طلب الحماية (الكندية) من الظلم (الهندي) في عام 2023، هل هذا منطقي أو موضوعي أو له علاقة بالعدالة أو دولة القانون، بدل دولة اللا قانون (الغابة)،
لأن حبيبي أبا ليلى، زاوية رؤية هذا التونسي، مصلحچية، أم منطقية، أو موضوعية، أو لها أي علاقة بالحلال/الحرام، أم لا؟!
بخصوص (تعويضات) يجب أن تُدفع إلى أي يهودي/مسيحي/مسلم، تم سرقة حقوقه/أملاكه، بعد عام 1945 من إدارة وحوكمة أي كيان من كيانات سايكس وبيكو،
أم تدل على عقلية (الغاب) أو اللا دولة (داعش (آل البيت)/ماعش (شعب الرّب المُختار))، فكر (الشيني أو تكامل الشيعي مع السني) على أرض الواقع،
كما هو حال الفرق ما بين حوار ممثلة الإعلام المصري مع ممثل الإلحاد السوري (أدونيس) – تحت عنوان (الخلل في تراث الإسلام)
https://youtu.be/XycjTmlKsrI?si=RY6wtAUrjv_EwJ1o
وبين ما يطرحه الإخواني المصري (فاضل سليمان) تحت عنوان (ذكرى وعبرة) في الرابط التالي
https://youtu.be/pKwxIjaYIbY?feature=shared
في عرض طريقة فهم كل منهما إلى نصوص تراث المُنتَج الإنساني من خلال (التعبير/التدوين/الإنتاج) لمنتجات بواسطة (لغة القرآن وإسلام الشهادتين)،
من بينهما له علاقة بالمنطق/الموضوعية/العلاقة الزوجية أو داخل الأسرة أو المجتمع أو الدولة، بمعنى آخر، لماذا هناك ظلم في (مصر أو سوريا) أو دول (الهلال الخصيب ووادي النيل/أفريقيا) بالذات في عام 2023؟!
حبيبي أبا طلال/الشيخ صالح،
ممكن نعمل اجتماع في جايتكس/دبي مع جميع أعضاء مجلس الإستثمار السعودي العراقي،
من أجل الوصول إلى حل يعجب الجميع وجها لوجه، بخصوص كيف نقوم بتأسيس شركة قابضة (دولة سوق صالح الحلال Saleh Halal Business State Co، السعودية)، أم لا؟!
بالإضافة إلى ممثلي شركة الإتصالات (زين) وأخواتها حول العالم، من الوزير وحتى عصام عطا، الآن، نحن في عام 2023، هل تريدون إنتاج شيء، أم لا؟!
في أي دولة من دول مجلس التعاون، تحت قيادة الوزير الكويتي، أم لا؟!
يا أحمد نور، الله من خلال رسوله، أعطانا مثال رائع:
من كانت هجرته إلى الله ورسوله، فهجرته إلى الله ورسوله،
ومن كانت هجرته إلى دنيا يصيبها أو مرأة ينكحها، فهجرته إلى ما هاجر إليه،
هل هناك قيادة (ديمقراطية) ناجحة (بلا ظلم/فقر)، في أي مكان أو سياق زمني حدث في تاريخ العالم، أم لا؟!
https://youtu.be/cYBgE5C4HaY?si=DOmkSHJhKSu3nYrO
بمعنى آخر، هل ما في الروابط، مثال عملي لمهنة/وظيفة توجيه معنوي (مخابرات الطابور الخامس)، بشكل عام🤪🤭،
لأن من وجهة نظري يختصره عنوان (تأكيد إسرائيلي ونفي سعودي.. نتنياهو ورئيس الموساد يزوران السعودية سرا ويلتقيان بن سلمان)
https://aja.me/y7zxn
السؤال هنا، من يضحك على من، أو من يكذب على من، ولمصلحة من، الجزيرة تفعل ذلك في هذا السياق، يا د زياد؟!😵😵💫
في تحطيم إقتصاد كيانات سايكس وبيكو،
أو دول ما بعد تقسيم الدولة العثمانية أهل (لغة القرآن وإسلام الشهادتين) وليس فقط دول أفريقيا/آسيا/أورآسيا/أستراليا، أو غيرها حول العالم بشكل عام.🤨😉
🤑🙉🙊🙈🧠🤖
على الاقل لا يزال في حاضرنا اناسا محصنون من وباء التفاهة المنتشر و محذرون من هلاكه و لست ادري من سيقوم
–
بارشاد الاجيال القادمة بعد رحيل نخبنا اليقظة ألف شكر لك اخي محمد على مقالك الشافي تحياتي
[12:2 بكل بساطه
الدفاع عن القديم هو دفاع عن
الدين
الذكوريه
و السلطه
العالم الجديد هو عالم النسويه
و دمقرطه الاشياء
و الشكل الجديد للانسانيه! الذي هو اكثر تسرباً و نقاءاً في صفوف المجتمع
انظر مثلاً إلى الكوارث
و كيف يتفاعل العالم معها بإيجابيه لم تكن موجوده قبل ثلاثين سنه !