من حق الشعب اللبناني أن يكون غاضباً بأغلبيته العظمى مما رأى فيه توريطاً للبلد في مواجهة تتعدّى طاقاته وبقرار انفرادي من قِبل تنظيم عسكري موازٍ لمؤسسات البلد الرسمية التي لا شك في شرعيتها الديمقراطية، خاصة إذا ما قورنت بالمحيط السياسي الإقليمي. وما يفاقم الغضب الشعبي أن القضية التي من أجلها أشعل «حزب الله» من جديد فتيل الحرب مع الدولة الصهيونية، ليست قضية يُجمع عليها قسمٌ كبير من الشعب، مثلما هي حال التضامن مع الشعب الفلسطيني عموماً، وأهل غزة خصوصاً إزاء حرب الإبادة التي تعرّضوا لها. بل إن القضية التي من أجلها دخل «حزب الله» المعركة هذه المرة، ليست حتى موضع إجماع بين شيعة لبنان أنفسهم، إذ جاءت مبادرة الحزب إلى إطلاق الصواريخ على الجانب الإسرائيلي ثأراً لاغتيال «الوليّ الفقيه»، رأس الدولة الإيرانية.
وقد صرّح «حزب الله» ذات يوم، بلسان أمينه العام الراحل، أنه «حزب ولاية الفقيه»، التي هي عقيدة لا إجماع بين مرجعيات الشيعة الإثني عشرية على تفسير الخميني لها، وقد ابتعدت كثيراً عن الفهم الأصلي لصفات «الوليّ الفقيه» بعدما أنيطت الولاية بعلي خامنئي وهو لم يجتز مرتبة «حجة الله»، وتكرّر الأمر بتعيين ابنه خلفاً له. فقد باتت «ولاية الفقيه» في التفسير الذي تعمل به الجمهورية الإيرانية غلافاً أيديولوجياً لحكم ثيوقراطي شكلاً، لا تتوفّر فيه الشروط الدينية، بل يستند إلى أجهزة ومصالح دنيوية تماماً. والحال أن «حزب الله» الذي نشأ في غمرة مقاومة الاحتلال الصهيوني للبنان وبدعم من إيران، إنما جمع منذ بدايته بين صفة التنظيم المقاوِم للاحتلال وصفة الذراع المسلّحة للنظام الإيراني. وقد تجلّت تلك الازدواجية على أوضح وجه عندما تدخّل الحزب في الحرب الدائرة في سوريا إلى جانب نظام لا يمتّ إلى الأيديولوجيا الخمينية بصلة، بل ينتمي إلى أيديولوجيا مناقضة لها («قومية عربية» و«اشتراكية»).
ومن هذا المنظور فإن مبادرة «حزب الله» إلى تفجير حرب جديدة مع الدولة الصهيونية في إطار توسيع النظام الإيراني لدائرة مقاومته للعدوان الأمريكي-الإسرائيلي، إنما هي الفعل الكبير الثاني الذي يؤكد منح الحزب الأولوية لمصلحة النظام الإيراني على حساب مصلحة لبنان وشعبه، بل ومصلحة «حاضنته الشعبية» التي أنهكتها حرب السنتين التي خاضها الحزب تضامناً مع غزّة، وتحديداً مع «حماس»، حليفة طهران هي الأخرى، لكنّها تنظيم مقاوِم هي أيضاً خلافاً لنظام آل الأسد.
«حزب الله» جمع منذ بدايته بين صفة التنظيم المقاوِم للاحتلال وصفة الذراع المسلّحة للنظام الإيراني
بيد أن ثمة قاسماً مشتركاً جلياً بين العدوان الصهيوني الراهن على لبنان والعدوان على غزة إثر عملية «طوفان الأقصى» قبل سنتين ونصف، هو أن إطلاق «حزب الله» لصواريخه، شأنه في ذلك شأن تنفيذ العملية المذكورة، وفّر ذريعة تحجّج بها الحكم الصهيوني الراهن، أكثر حكم تطرّفاً في تاريخ دولة إسرائيل، كي يسعى لتنفيذ مطامع توسعية قديمة هي في صلب الأيديولوجيا الصهيونية الأصلية. والحال أن التوازي جليّ بين الطريقة التي اجتاحت بها إسرائيل قطاع غزة، بتهجير شعبه من قسم منه بعد قسم، بدءاً من شمال القطاع، وما تقوم به اليوم في جنوب لبنان تمهيداً لاحتلاله. ومثلما جرى إزاء غزة، فإن الأكثر تطرّفاً بين أعضاء الحكومة الصهيونية يفصحون عن الغاية الحقيقية التي تسعى الحكومة وراءها. فقد صرّح وزير المالية بتسلئيل سموتريتش يوم الإثنين أن «نهر الليطاني يجب أن يكون هو الحدود» بين إسرائيل ولبنان، مضيفاً أن على دولته السعي لاحتلال دائم لقسم من لبنان مثلما تحتل قسماً من قطاع غزة بنيّة إدامة الاحتلال والضمّ لاحقاً.
وفي حروبها هذه تنتهز الحكومة الصهيونية وجود رئيس أمريكي هو الأكثر تساهلاً مع مطامعها، آملة في أنه سيغضّ الطرف عمّا تقوم به، إن لم يؤيده علناً. فقد احتفظت بقسم من قطاع غزة يزيد عن نصف مساحته، وهي تتمنى أن يتيح لها دونالد ترامب، أو يتيح لها تعثّر «خطة السلام» التي جاء بها، إطالة أمد الاحتلال بحيث يلحق القطاع بالضفة الغربية، التي تتعرّض لضمّ وتهجير زاحفين من قبل المستوطنين اليهود المدعومين من حكومتهم. وهي تتمنى تكرار هذا الوضع في جنوب لبنان، إذ تستعدّ لاحتلاله بعد تفريغه من غالبية سكانه. ومثلما يتذرّع الحكم الصهيوني باستمرار «حماس» في الوجود والخطر الذي تمثّله بالنسبة لدولة إسرائيل، يتذرّع بوجود «حزب الله» وما يمثله من خطر على دولته. من هذا المنظور، فإن مقاومة الحزب للعدوان، شأنها في ذلك شأن مقاومة «حماس»، تستحيل ذريعة لتنفيذ الاحتلال ومواصلته.
وبعد، فإن تجدد احتلال إسرائيل لجنوب لبنان يعيد إضفاء شرعية وطنية على مقاومة «حزب الله» له، على أمل أن تتمكّن من إنهاك الجيش الصهيوني مثلما أنهكته في تسعينيات القرن المنصرم بما حداه على الانسحاب في عام 2000. ذلك الانسحاب نفّذته حكومة بقيادة حزب العمل الصهيوني، ومن غير المحتمل أن تنفذ مثله الحكومة الإسرائيلية الحالية، لكنّها ليست أبدية بالطبع. وفي جميع الأحوال، لا بدّ من أن يبذل الحكم اللبناني نشاطاً حثيثاً لدى الدول العربية، ولاسيما الدول صاحبة النفوذ الأكبر على البيت الأبيض، ألا وهي الدول الخليجية، كي تضغط على ترامب من أجل الحؤول دون احتلال مديد للجنوب اللبناني. وتدرك الدول الخليجية أن احتلال لبنان في العقدين الأخيرين من القرن الماضي هو الذي أدّى إلى تطوّر «حزب الله» وتمدّد نفوذ إيران، فلها مصلحة أكيدة في منع تكرار هذا السيناريو. هذا ما ينبغي على الحكومة اللبنانية أن تركّز جهودها عليه إزاء العدوان الإسرائيلي، وليس تجريد «حزب الله» من السلاح الذي يتعدّى مقدورها والذي تقضي مصلحة البلد ألّا يتمّ سوى بصورة سلمية، الأمر الذي لن يصبح ممكناً سوى عندما تتغيّر المعادلة الإقليمية تغيّراً نوعياً.
*كاتب وأكاديمي من لبنان
{ إن إطلاق «حزب الله» لصواريخه [قد] وفّر ذريعة تحجّج بها الحكم الصهيوني الراهن، أكثر حكم تطرّفاً في تاريخ دولة إسرائيل، كي يسعى لتنفيذ مطامع توسعية قديمة هي في صلب الأيديولوجيا الصهيونية الأصلية } انتهى الاقتباس
يبدو هنا أن أغلب الكتّاب السياسيين والإعلاميين العرب يفكّرون في “تحليلاتهم” بنفس الطريقة –
وفي سياق مماثل آخر، أغلب هؤلاء الكتّاب قالوا كذلك إن شنّ حماس لعملية «طوفان الأقصى» في السابع من أكتوبر سنة 2023 قد وفّر ذريعة تحجّج بها الكيان الصهيوني الراهن كي يسعى لتنفيذ حربه الإبادية على غزة، فضلا عن تنفيذ مطامعه التوسعية القديمة فيها ضمن إطار الأيديولوجيا الصهيونية ذاتها..
وفي سياق مشابه ثالث، أغلبهم (أي أولئك الكتّاب) قالوا أيضا إن احتلال صدام حسين للكويت في الثاني من أغسطس عام 1990 قد وفّر ذريعة مثلى تحجّج بها الأمريكان (وحلفاؤهم من الـ NATO) كي يسعوا لتنفيذ حربهم على صدام، إضافة إلى تنفيذ مخططاتهم الإمبريالية المستقبلية في نشر أكبر عدد ممكن من القواعد العسكرية الأمريكية أولا والناتوية تاليا في دول الجوار بما فيها العراق ذاته بغية الهيمنة العسكرية على الشرق الأوسط برمته..
إلى آخره ، إلى آخره ..
Determined to humiliate Trump’s efforts to extract US from the war, Tehran launched waves of attacks across the Arabian Gulf and sneered at his peaceful overtures.
Pakistan said to host direct talks between US and Iran, Iran’s securocrats saw an opportunity. Trump wants to get out of the conflict that Israel does not believe has achieved its aims. And this is a win for Iran
Yet the global perspective is that the war is all the fault of America and Israel.
Thus in assessment of the war it was prosecuted by Trump and Netanyahu, and was called a “politically disastrous mistake” and contrary to international law,” said the Nato member’s president.
Trump claimed that Iran’s nuclear capability was “obliterated”, that Tehran was on the verge of attacking Israel with nuclear weapons, and that 100% of Iran’s military capability was destroyed, but that if it continued to throttle shipping in Hormuz, then it would suffer even greater levels of destruction.
The behaviour of Trump towards his allies in Nato – he threatened to invade two of the military support for Ukraine, which holds off Russian invaders who have designs on Nato members – was noted in Tehran.
The Islamic Revolutionary Guards Corps (IRGC) saw that Trump is an incoherent and unreliable ally.
“We were surprised by an American ally, who remains an ally, but who is becoming increasingly unpredictable and doesn’t even bother to inform us when they decide to launch military operations,” .
That was mild stuff compared to what must be said in Tel Aviv, where planners still have a very long list of targets they intend to attack in Iran, but can see Trump backing out of any greater role in bombing their enemy.
US aims in Iran are opaque: regime change, protection of civilian protesters, breaking the military, ending Iran’s nuclear programme. The consequences of trying to do so have never been obscure, apart from to the White House.
That Iran would defend itself, survive the decapitation of its leadership, attack US allies in the Gulf and close to Hormuz were blindingly obvious..
Israel was asked by the US to hold off on attacking Iran’s energy systems, alongside a five-day pause in US bombardment of power plants ordered by Trump. He said this was to allow talks to advance, which he claimed had gone well.
Iran was quick to insist there was no direct negotiations and immediately launched attacks across the Gulf region, while it continued to suffer strikes by the US and Israel across its territory.
Trump is coming under pressure because of a surge in petrol prices at home. Global food production also hangs in the balance, and if, soon, farmers cannot get access to or afford to buy ingredients to make their crops flourish, there will be shortages, and the instability in the Middle East is certain to spread.
For Israel, this is another reason to wipe out the regime in Tehran. The Iranian government’s ability to survive and continue to fight means, to Netanyahu, that the only option is more war.
Trump saw no obvious downsides to attacking Iran. He did not see the economic consequences and diplomatic isolation, which have undermined him at home and made him look variously mad or dim abroad.
But they are swimming into focus now.
Iran is reportedly demanding that it be left with a sovereign choice of nuclear developments, keep its nuclear programme, and see the back of American forces now based in the Gulf as conditions for a ceasefire.
Trump demands the opposite. US troops are heading to the Gulf. But he clearly wants out of the whole farrago.