الجزائر -« القدس العربي»: قال محند أوسعيد بلعيد، الوزير المستشار الناطق الرسمي باسم الرئاسة الجزائرية، إن التغييرات الأخيرة داخل المؤسسة العسكرية عادية، مشيراً إلى أن الرئيس عبد المجيد تبون يتعرض لحملات تشويه مغرضة، لأن هناك جهات يزعجها عودة الجزائر للعب أدوار إقليمية، وأن التحفظ الذي وقع بشأن تولي وزير الخارجية الأسبق رمطان لعمامرة منصب ممثل للأمم المتحدة في ليبيا يعود لرفض بعض الأنظمة التي ليس لها مصلحة في استقرار الوضع في ليبيا.
وأضاف بلعيد، في مؤتمر صحافي عقده أمس الثلاثاء في مقر رئاسة الجمهورية، أن “ما يتعرض له شخص رئيس الجمهورية من حملات مغرضة سببه أن بعض الدول كانت تريد أن يبقى صوت الجزائر خافتاً في الساحة الإقليمية، إلا أن الجزائر ستلعب دورها كاملاً غير منقوص، أحب من أحب وكره من كره”.
واستطرد قائلاً: “لن نرد على من يقومون بحملات وقحة ووسخة ضد الرئيس وضد الجزائر، ونحن قادرون على الرد بالمثل، لكننا نفضل تخصيص هذه الطاقة لبناء البلاد وليس في الرد”.
واعتبر أن تفكير الأمين العام في اختيار الوزير السابق والدبلوماسي الجزائري رمطان لعمامرة ممثلاً للأمم المتحدة في ليبيا يبعث فينا الفخر والاعتزاز، مؤكداً أن “تحفظ عضو في مجلس الأمن عن تعيين لعمامرة في هذا المنصب يعود لأسباب لها علاقة بالاستجابة لبعض الأنظمة التي ليست لها مصلحة في استقرار الشعب الليبي”.
وشدد الناطق باسم الرئاسة على أنه لا يمكن أن يتم أي شيء في ليبيا دون موافقة الجزائر أو ضدها، مشدداً على أن بلاده عازمة على مواصلة دورها القومي النزيه غير المرتبط بالحسابات التي تتاجر بدماء الأبرياء في ليبيا.
من جهة أخرى، اعتبر الناطق الرسمي للرئاسة أن التغييرات الأخيرة على مستوى المؤسسة العسكرية عادية وطبيعية وتندرج في إطار تجديد المؤسسات، في رد على الضجة التي أثيرت بشأن تنحية قائد الأمن الداخلي في جهاز الاستخبارات، والقراءات التي تلتها، وكذا الإشاعات التي انتشرت عقب ذلك، والتي اضطرت وزارة الدفاع إلى الرد عليها.
على جانب آخر، قال المسؤول ذاته إن الرئيس عبد المجيد تبون أصدر تعليمة إلى جميع الدوائر الوزارية ومؤسسات الدولة للكف عن استخدام عبارات من “بتوجيهات من رئيس الجمهورية” أو “تنفيذاً لأوامر رئيس الجمهورية”، وهو قرار يأتي في سياق محاولات الرئيس تبون نفض يديه من ممارسات وسلوكيات تكرست داخل النظام في عهد حكم بوتفليقة.
ونفى المسؤول نفسه أن يكون هناك أي تضييق على الصحافة والصحافيين، وأن الرئيس تبون يشجع حرية الصحافة، بدليل أن “كوكبة وسائل الإعلام والصحافة المختلفة في الجزائر تمارس حقها في النقد إيماناً بالسلطة المضادة، في الأُطر المهنية”، معتبراً في المقابل أن “السب والشتم والمساس بأعراض الناس غير مقبول ومعيب لمثقفين وموجهين للرأي العام، لأن السب سلاح الضعفاء وإخلال بالآداب العامة، وبعضهم خرج عن هذه الحدود، فباتوا أمام القانون مواطنين عاديين”، في إشارة إلى الصحافيين الذين تم توقيفهم أو متابعتهم قضائياً.