الجزائر – الأناضول: شكل ملف الحبوب صداعاً للحكومات المتعاقبة في الجزائر، بإنتاج لا يسد الحاجيات وارتفاع كبير في فاتورة الاستيراد.
ورغم نعمة ارتفاع أسعار النفط الحالية، وجدت السلطات نفسها في مواجهة تصاعد كبير في أسعار القمح في الأسواق العالمية.
فقد صعدت أسعار النفط الخام لتتجاوز 130 دولارا لبرميل خام برنت القياسي العالمي في السابع من الشهر الحالي، مسجلة أعلى مستوى لها منذ عام 2008. ويأتي الارتفاع مدفوعا بمخاوف فرض الغرب عقوبات على مبيعات النفط الروسي، إلى جانب تأخر الوصول إلى حل بشأن الاتفاق النووي الإيراني. في الوقت نفسه تلقي التوترات الجارية شرق أوروبا بظلال سلبية على الأسواق العالمية للقمح الذي تشهد أسعاره ارتفاعات متتالية، في وقت يتجه الاقتصاد العالمي لموجة تضخم.
ويعاني الاقتصاد الجزائري من تبعية مفرطة لعائدات المحروقات (نفط وغاز) التي تشكل قرابة 90 في المئة من إيرادات البلاد من النقد الأجنبي. وفي العام الماضي حققت الجزائر إيرادات من قطاع المحروقات بلغت 35 مليار دولار، حسب بيانات رسمية لشركة «سوناطراك» المملوكة للدولة، مقابل 5 مليارات فقط من الصادرات غير نفطية.
وتعتبر الجزائر بلدا غازياً بامتياز، إذ تزود أوروبا بهذه المادة عبر خطي أنابيب، الأول نحو إيطاليا والثاني نحو اسبانيا، وجرى غلق أنبوب ثالث الخريف الماضي يصل جنوب شبه الجزيرة الإيبيرية مرورا بالمغرب. وتصدر أكثر من 42 مليار متر مكعب من الغاز الطبيعي والغاز المُسال سنويا. وارتفعت أسعار الغاز الطبيعي هي الأخرى في السوق الدولية على خلفية الهجوم الروسي على أوكرانيا، وبلغ سعر الميغاوات/ساعة في أوروبا 322 يورو (354 دولارا). غير أن الجزائر تعاني منذ سنوات طويلة من الاعتماد على الواردات لتلبية احتياجات مواطنيها من المواد الغذائية.
وتستهلك الجزائر ما بين 9 إلى 12 مليون طن سنويا من القمح بنوعيه (اللين والصلب)، غالبيته مستورد من الخارج، وخصوصا فرنسا، وكذلم كندا وإن بشكل محدود. ويبلغ متوسط الاستيراد السنوي من القمح، حسب بيانات رسمية قرابة 7.8 مليون طن سنوياً، أي 75 في المئة من الاستهلاك. وتبلغ مساحة الأراضي الزراعية المخصصة للحبوب في الجزائر أكثر من 3.3 مليون هكتار (الهكتار يعادل 10 آلاف متر مربع) حسب بيانات وزارة الفلاحة، منها نحو 450 ألف فقط مروية.
وسجلت الجزائر إنتاجا من القمح الصلب واللين بلغ 1.3 مليون طن فقط خلال موسم الحصاد الماضي، حسب بيانات رسمية، وهو الأضعف في البلاد منذ عقود. أما إنتاج الشعير المحلي الذي تسلمته دواوين الحبوب الحكومية عبر ولايات البلاد فقد بلغ 135 ألف قنطار فقط حسب بيانات رسمية لوزارة الفلاحة. وفي 16 يناير/كانون الثاني 2022، أعلن مجلس الوزراء الجزائري رفع أسعار شراء الحبوب من المزارعين بهدف تحفيز الإنتاج كما ونوعا. وحسب البيان سيرتفع سعر شراء القنطار (100 كيلوغرام) من القمح الصلب من 4500 دينار (32 دولاراَ) إلى 6000 دينار (42 دولاراً).
أما القمح الصلب سيرتفع سعر القنطار من 3500 دينار إلى 5000 دينار، والشعير من 2500 دينار إلى 3400 دينار. وغالبا ما يتفادى المزارعون في الجزائر بيع الإنتاج لدواوين الحبوب الحكومية، نظرا لفارق السعر مقارنة بالسوق الموازية الذي يصل الضعف أحيانا. من جهتها تقول وزارة الفلاحة (الزراعة) الجزائرية أن البلاد تتوفر على مخزون من الحبوب يكفي حتى نهاية 2022، في ظل مخاوف من أزمة إمدادات حبوب نتيجة التوتر في شرق أوروبا بين روسيا وأوكرانيا.
وقال الوزير عبد الحفيظ هني في تصريحات نقلتها وكالة الأنباء الرسمية أن «الجزائر لديها مخزون كاف من الحبوب إلى غاية نهاية السنة ولن تتأثر بالمتغيرات الحاصلة على المستوى العالمي».