عصابات تستعمل المسيرات (درون) لتهريب المخدرات على الحدود الأردنية - السورية
عمان ـ «القدس العربي»: تستدعي المواجهة الأمنية العسكرية التي رصدت صباح الاثنين بين قوات حرس الحدود الأردنية وشبكات تهريب مسلحة ومنظمة من الجانب السوري مستودعاً كاملاً من الذكريات المؤلمة والاحتمالات الخطرة التي سبق أن حذر منها الأردن مراراً وتكراراً جراء ما يفترض من حالة فوضى عابرة للحدود في الاقليم إذا ما استرسل واستمر العدوان الإسرائيلي على الأهل في قطاع غزة.
صحيح أن للمشهد علاقة بشبكات منظمة تحاول منذ خمسة أعوام في الواقع تهريب المخدرات من الأراضي السورية إلى الأردنية وتطور بصيغة لافتة تقنياتها، لكن الصحيح في المقابل أن المواجهات التي خاضها حرس الحدود الأردنية لخمسة أيام متتالية مع محاولات متكررة وعنيدة لإدخال المخدرات إلى جانب أسلحة وذخائر وحتى صواريخ وقذائف مؤخراً إنما تؤشر على إمكانية استدعاء حالة الفوضى التي يمكن أن تصبح عابرة للحدود، خصوصاً على حدود الأردن مع سوريا والعراق، وبهدف إشغال الوضع العام في الأردن وأجهزته ومؤسساته خلافاً لأن الجغرافيا السياسية أو الجيوسياسية هي منطقة الأمان والاستقرار الوحيدة في محيط جواره ملتهب بكل أصناف ونكهات الالتهاب.
قبل مواجهة صباح الاثنين الماضي، كان الأردن قد قرع كل أجراس الإنذار مع بدايات مرحلة ما بعد حرب السابع من تشرين الأول/أكتوبر في فلسطين المحتلة، عندما تجمع نحو 7000 من المجموعات العراقية الشيعية على الحدود بين الأردن والعراق في محاولة لدخول الحدود على أساس رغبتهم في مساندة الشعب الفلسطيني ومقاومته عبر الحدود الأردنية مع فلسطين المحتلة… آنذاك كان السؤال بلا إجابة واضحة أو بإجابات غامضة عن الأسباب التي تدفع مجموعات نشطة من تشكيلات محور المقاومة في العراق للإصرار على الدخول إلى فلسطين المحتلة للمشاركة في الحرب ضد إسرائيل، لكن عبر الأراضي الأردنية، مع أنها تستطيع الزحف نحو الحدود السورية حيث حلفاء لها في المنطقة بمحاذاة حدود الكيان الإسرائيلي. بكل حال، أجرت عمان اتصالات مكثفة آنذاك وتمكنت من إبعاد هؤلاء الذي كان بعضهم مسلحاً وأصروا على اعتصام دائم في مراكز الحدود عطل حتى أحياناً الصادرات والواردات الأردنية إلى العراق.
وتشتعل الحدود مع سوريا مجدداً، لكن على خلفية أمنية، وهي خلفية ليست جديدة وإن كانت الملاحظة العابرة تقول بوضوح اليوم إن الصراع العسكري في فلسطين المحتلة ترافقت معه حالة إصرار غريبة وتحتاج إلى تفسير وقراءة سياسية وأمنية عميقة لتشكيلات مسلحة حول الاستثمار في انشغال الجميع بالحدث الفلسطيني اليوم وبالحرب الإسرائيلية والقصف العنيف؛ لتهريب كميات كبيرة من المخدرات بصورة غير مألوفة خلال أسبوع واحد.
في الماضي خاض حرس الحدود الأردني مواجهات وتحمل الأعباء الأمنية لحماية الأراضي الأردنية، لا بل سقط شهداء ومصابون من حرس الحدود، الأمر الذي يعني أن تلك الجهات أو الجبهات التي تنظم محاولات تهريب السلاح والمخدرات عبر الأردن لا تقف عند حدود الإصرار الغريب الذي يحتاج إلى تفسير، بل تحاول بوضوح الاستثمار في ثغرة الانشغال بما يحصل في فلسطين والعمل على تكثيف جهودها في تهريب المخدرات، وليس للصدفة المحضة أنها من نفس المناطق.
تقول التقارير الأمنية الأردنية إن مهربي المخدرات منظمون. لكن ما لا تفسير له حتى الآن هو إصرارهم على الاستمرار في محاولات التهريب رغم كفاءة واحتراف ومهنية حرس الحدود الأردني والأجهزة الأمنية في التصدي لهم.
ذلك أصبح من ألغاز ملف المخدرات السورية التي تغزو الأراضي الأردنية بصورة تدل إما على رغبة مسبقة في زعزعة الأمن والاستقرار في الأردن، أو على وجود ثروات مالية يُطمع إليها يمكن أن تنتج عن تهريب المخدرات عبر الأراضي الأردنية، ما يعني ضمناً في عالم المخدرات الجنائي وجود مرسل للمادة المخدرة ومستقبل لها وترانزيت تمر بأمان عبره. ومهمة الترانزيت هنا هي تلك التي تتصدى لها في مواجهة من تسميهم البيانات الأمنية الأردنية بتجار الموت.
بكل حال، أصبح السهر على حدود الأردن مع سوريا والعراق وبصرف النظر عن الخلفيات والأسباب، عملية صعبة ومضنية. لكنها تعيد إحياء كل الاحتمالات والفرضيات حول الانفلات الحدودي الناتج عن حالة فوضى إما في سوريا والعراق، واليوم في فلسطين المحتلة، ومعها لبنان أيضاً؛ حيث إن الجهد الذي كان يبذل مع الوقت لمواجهة عصابات تهريب المخدرات واحتمالات الميليشيات المتنوعة هذه الأيام أصبح يحتاج إلى مضاعفة الإمكانات والتصدي في وقت الحرب الإسرائيلية التي تتلاعب تماماً -كما يقول وزير الخارجية الأردني- بمصير الأمن والاستقرار.
اللغز مستمر ولا علاقة له بتهريب المخدرات حصراً، لكن خلط المخدرات أحياناً بقذائف صاروخية أو بذخيرة أو برصاص أو حتى بأسلحة أوتوماتيكية وفردية، يزيد الألغاز تعقيداً. والنقطة الأكثر تجاذباً وأهمية قد تكون الإجابة عن سؤال الإصرار والعناد، بمعنى أن شبكات تهريب المخدرات السورية تعود بإصرار عنيد مرة تلو الأخرى بمحاولات التهريب في مواجهة حرس حدود أردني تزداد خبرته وخشونته في الاشتباك وتطبيق قواعده، الأمر الذي يوحي بأن شبكة مصالح وخلفيات غامضة إلى حد كبير تقف وراء ذلك الإصرار. وهو المشهد الذي يحتاج الآن إلى تفكيك أكبر، وإن كان الأردن في تطبيق قواعد الاشتباك بعيداً عن الجانب الأمني والعسكري سيطبق قاعدة الاشتباك الأساسية على الحدود مع العراق وسوريا وفلسطين المحتلة، وهي السهر طوال الليل.
لا يوجد لغز أخ بسام بل الأمور واضحة من يقوم بهذه الأعمال هم من أركان الحكم في سورية تدعمهم المليشيات التي جلبها حاكم دمشق لدعم حكمه فهذه المليشيات لها خبرة طويلة في إنتاج المخدرات في لبنان
لذلك يقول المثل الشعبي ” طعمي الفم تستحي العين” ناهيك أن لهذه المليشيا رغبة في زعزعة أمن الأردن لكي يمكن لها أن تتسلل إلى داخل الأردن و تنشر التشيع فيه كما تفعل الآن في سورية ناهيك عن رغبة النظام في دمشق بالانتقام من الأردن لوقوفه إلى جانب الثورة ضده في مرحلة من المراحل ، فاللغز واضح و معروف يستند إلى تجارة المخدرات و الانتقام و اختراق الأردن ليكتمل قوس التشيع و تطويق السعودية .