الحياة النادرة في السنة الجديدة

حجم الخط
3

السنة الجديدة ليست كذلك. لا جديد لدينا في المقبل من الأيام، الحروب والأوبئة نفسها، الخوف نفسه من الغد، السلطات نفسها الجاثمة على انفاسنا، الفقر والحاجة نفسهما، الهزيمة الساحقة نفسها، رغم نجاحات الفرق العربية في كأس العالم لكرة القدم، أوهام مشاريع الأمل الرسمي والشعبي التي يروّج لها الحكم والمعارضات العربية نفسها، الروزنامة نفسها التي تكررت، وينبغي لنا عدم التمني، فالتمني، مهما تنوّع، لا يتجاوز التمنيات لانزياح السلطات العربية عن كواهلنا.

٭ ٭ ٭

بناء عليه سيكون من العنف المقصود، والمبالغ فيه، هو التمني المجاني بالأمل في السنة الجديدة، فالإيحاء بالتفاؤل بانفراج الحال هو ضرب من ضروب الذهاب إلى النوم براحةٍ تجعل المواطن العربي يصدق الأمل. ليس من الحكمة طرح صوت أمل على المواطن العربي، ودفعه إلى تصديق مشاريع الحكم العربي ومشاريع المعارضة، والاثنان لا يكترثان بالمواطن العربي ومتطلباته الأزلية: الكرامة والعدل الاجتماعي.

٭ ٭ ٭

نفهم الجديد، بمعنى: مختلف، لذا ما الاختلاف الذي سيصادفنا في العام الجديد؟
سنفقد المزيد من الأحباء مجدداً، ومن الشعراء والأدباء الذين نحب، كما في العام المنصرم. ثمة اختلاف يشي بمضاعفة هذا الفقد. كأن الفقد مكتوب علينا، الاختلاف يتمثل في جديد الأسماء والعناوين.

٭ ٭ ٭

أكثر من هذا، سنظل نصادف في كل صبحاتنا في كل نشرات الأخبار، أخباراً عن العنف في كل العالم. ما الذي يجعل السنة المقبلة جديدة والأخبار ذاتها مستمرة: عنف وموت وعدم اكتراث بالإنسان. إن ما يجعل السنة جديدة مختلفة عندما تتوقف أحداث الموت، عندما يتوقف القتل نفسه عن الاستمرار في حق الناس

٭ ٭ ٭

الأغرب أن كل هذه الأحداث والأخبار العنيفة المنقولة كل صباح وكل يوم، تحدث بدوافع دينية غامضة المصدر والمذهب، وجميعها تزعم أنها تتذرّع بالدين وتتذرّع به. الغريب أيضاً أن المسلمين، في ما يرتكبون هذا العنف، يقومون بقتل مسلمين أيضاً. بالطبع نحن نتلقى الأخبار، في ما نكون عرضة لنكون هدفاً للعنف نفسه، فنحن مسلمون أيضاً. ترى أين يقف الله (مصدر جميع هذه وتلك الأديان) ومع أي جانب؟ فجميع الأطراف تزعم أنها صاحبة حق الصدور عن الدين؟

٭ ٭ ٭

سيكون عاماً جديداً إذا رأينا انحسار العنف عن حياتنا في كل بلدان العالم. السنة تكون جديدة فعلاً عندما نستمع للأخبار خالية من أحداث العنف والقتل والضحايا، دون أن يكون شرط الحدث الإخباري هو، أن يعض الإنسان كلباً وليس العكس.
فهذا ما يتأسس عليه علم الصحافة، ولكأن شرط العنف الخارق هو مقياس العمل الصحافي، وهذا هو القانون الذي تقوم عليه، ليس الصحافة فقط، لكن كل وكالات الأنباء في العالم.

٭ ٭ ٭

الجديد هو ـ أن نقوى على العيش في هذا العالم. القدرة على الحياة هي الجديد إذا كان ثمة جديد في العام الوشيك. فالموت الآن ليس هو المشكلة، المشكلة في الحياة النادرة.

شاعر بحريني

كلمات مفتاحية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

  1. يقول الدكتور جمال البدري:

    بل عكسك ياسيدي متفاءل في هذا العامّ إن شاء الله.أوّّل شيء الموجة الكبيرة للأوبئة ( أخذت إجازة ).والعالم تهيأ للجديدة؛ ولن تأخذنا بغتة ككورونا.ثانيًّا: الحروب الصليبيّة انتقلت إلى داخل أوربا؛ وخفّ الحمل عن المنطقة العربيّة كثيرًا؛ ولو مؤقتًا.ثالثًا: هذا العامّ سيصادف مرور مائة سنة على طباعة أوّل مصحف للقرآن؛ طباعة فنيّة من دون أخطاء؛ وذلك في عامّ 1923 في مصرالمحروسة.فحرسه الله رغم عدم وجود خلافة قائمة.رابعًا: تمّ فرز الخنادق في العالم
    العربيّ؛ فأصبح النفاق شراعًا مرفوعًا فلا خداع؛ وأصبح الحقّ شراعًا فلا خناع.وأخيرًا وليس آخرًا كما يقولون: لا نزال نكتب ونقرأ بعدما قالوا عن العرب: أمّة تقرأ؛ لا تقرأ.تفاءل سيدي: فما كتبه الله لن يزول؛ وما محاه الله لا يدول ولو كانت وراءه كلّ الدول؛ بالعرض والطول.

  2. يقول محي الدين احمد علي:

    السلام عليكم ورحمة الله وبركاته . لا يغيـر الله ما بقـوم حتى يغيـروا ما بأنفسـهم , هذا كل شيء التفاؤل شيء جميل ولكن للأسف التشاؤم اقوى في هذا الزمان وأسباب التشاؤم هذا العام لوجود نفس مشاكل السنة الماضية والمشكلة في المنطقة العربية لا يوجد أي تتغير للأحسن واذا تقدمنا قدم اليوم غدا نرجع عشرة اقدام وما زالت الحروب في كل مكان في عالمنا العربي وليس حروب السلاح فقط الحروب الاقتصادية أصبحت من القوة تجعل الشعوب لا تعرف ماذا تفعل ومن اين سيطعم رب الأسرة الأبناء والفساد على قدم وساق بدون حياء ولا خوف من الخالق واذا كانت الحرب في أوكرانيا فضحت الغرب و نحن الحروب مزقتنا ويجب على الحكام إيقاف الفساد الذي استشراء في عالمنا العربي لكي ننهض مما نحن فيه وكل انسان يتحرى الحلال فقط ويترك الحرام ويجب الرفق ب الانسان الفقير واليتيم والمجتمع كأكل يتكاتف ومن يقدر على العطاء لا يبخل وأتمنا من الله رفع البلاء والابتلاء عنا والحمد لله على نعمة الإسلام . وشكرا

  3. يقول أحمـد عزيـز الحسيـن / كاتب سوري:

    السيد الدكتور جمال البدري، المحترم
    تحية طيبة
    منهج الأستاذ قاسم مختلف عن منهجك تماماً في رؤيةٍ العالم وتفسيره، وما تفاءلتَ بحدوثه في العام الجديد بتعارض مع آلية الأستاذ حداد في الفهم والتأويل، ولو أنك انتبهت إلى منهجه وآلية تأويله لما عارضته.
    وأنا معه فيما ذهب إليه من قراءة وتأويل، وأرى أنه انطلق من ظروف ومعطيات موضوعية هي التي أفضت به إلى ( نتائج ) محددةٌ تتواءم مع تأويله.
    ليت ما توصل إليه من قراءة يبقى في علم الغيب، ولكن المشكلة أنه سيتحقق، لأن العلم يسنده، وما يطفو على السطح يسنده أيضاً.
    مع كل التقدير والمودة لك وللأستاذ قاسم

اشترك في قائمتنا البريدية