الخارجية الجزائرية تستدعي سفير مالي وتبلغه احترامها التام لسيادة البلاد

حجم الخط
9

الجزائر- “القدس العربي”: استدعى وزير الخارجية الجزائري أحمد عطاف سفير مالي في البلاد، ردا على التطورات الأخيرة في باماكو والتي ميزها استدعاء السلطة الحاكمة هناك السفير الجزائري احتجاجا على ما وصفته بـ”تدخل الجزائر في الشؤون الداخلية للبلاد”.

وورد في بيان للخارجية الجزائرية أن الوزير عطاف ذكّر سفير جمهورية مالي بالجزائر، ماهامان أمادو مايغا، بقوة بأن “كافة المساهمات التاريخية للجزائر في تعزيز السلم والأمن والاستقرار في جمهورية مالي كانت مبنية بصفة دائمة على ثلاثة مبادئ أساسية لم تَحِدْ ولن تحيد عنها بلادنا”.

وأبرز عطاف أن أول هذه المبادئ هو تمسك الجزائر الراسخ بسيادة جمهورية مالي، وبوحدتها الوطنية وسلامة أراضيها، وثانيها القناعة العميقة بأن السبل السلمية، دون سواها، هي وحدها الكفيلة بضمان السلم والأمن والاستقرار في جمهورية مالي بشكل ثابت ودائم ومستدام. أما النقطة الثالثة، فهي أن “المصالحة الوطنية، وليس الانقسامات والشقاقات المتكررة بين الإخوة والأشقاء، تظل الوسيلة المثلى التي من شأنها تمكين دولة مالي من الانخراط في مسار شامل وجامع لكافة أبنائها دون أي تمييز أو تفضيل أو إقصاء، وهو المسار الذي يضمن في نهاية المطاف ترسيخ سيادة جمهورية مالي ووحدتها الوطنية وسلامة أراضيها”.

وفضلاً عن هذا التذكير، أشار عطاف إلى بيان وزارة الشؤون الخارجية بتاريخ 13 كانون الأول/ديسمبر 2023 والذي دعت فيه الجزائر “جميع الأطراف المالية إلى تجديد التزامها بتنفيذ اتفاق السلم والمصالحة المنبثق عن مسار الجزائر استجابةً للتطلعات المشروعة لجميع مكونات الشعب المالي الشقيق في ترسيخ السلم والاستقرار بصفة دائمة ومستدامة”.

كما تم التأكيد لسفير جمهورية مالي أن الاجتماعات الأخيرة التي تمت مع قادة الحركات الموقعة على اتفاق السلم والمصالحة في مالي المنبثق عن مسار الجزائر تتوافق تماما مع نص وروح هذا البيان. وفي هذا السياق، أعرب أحمد عطاف عن أمله في أن تنضم الحكومة المالية، التي جددت تمسكها بتنفيذ هذا الاتفاق، إلى الجهود التي تبذلها الجزائر حالياً بهدف إضفاء حركية جديدة على هذا المسار.

وفي الختام، أكد وزير الخارجية أن العلاقات الكثيفة والعريقة التي تربط الجزائر بجمهورية مالي، تفرض عليها بذل كل ما في وسعها لمساعدة هذا البلد الشقيق على درب السلم والمصالحة الذي يبقى الضامن الوحيد لأمنه وتنميته وازدهاره. وبهذه الروح وفي ظلها، تواصل الجزائر، حسبه تصور وتولي دورها كرئيس للجنة متابعة تنفيذ اتفاق السلم والمصالحة في مالي المنبثق عن مسار الجزائر.

وكانت وزارة الخارجية في باماكو قد أعلنت أنها استدعت، الأربعاء، سفير الجزائر احتجاجاً على “أفعال غير ودّية” من جانب بلاده و”تدخلها في الشؤون الداخلية” لمالي.

وبحسب بيان الخارجية المالية، فإن باماكو تأخذ على الجزائر “الاجتماعات المتكررة التي تعقد في الجزائر على أعلى المستويات ومن دون أدنى علم أو تدخّل من السلطات المالية، من جهة مع أشخاص معروفين بعدائهم للحكومة المالية، ومن جهة أخرى مع بعض الحركات الموقّعة” على اتفاق 2015 والتي “اختارت المعسكر الإرهابي”.

وحذّر البيان أن من شأن هذه الأفعال “أن تفسد العلاقات الجيدة” التي تربط بين مالي وجارتها الشمالية. ودعا البيان “الجانب الجزائري إلى تفضيل مسار التشاور مع السلطات المالية، السلطات الشرعية الوحيدة، للحفاظ على تواصل من دولة لدولة مع شركاء مالي”.

وكان الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون قد استقبل في الجزائر العاصمة، الإمام محمود ديكو، وهو أبرز المرجعيات الدينية في شمال مالي. ويعرف هذا الإمام بانتقاداته المستمرة للجيش الممسك بالسلطة في بلاده.

وتقود الجزائر وساطة لعودة السلام إلى شمال مالي بعد “اتفاق الجزائر” الذي تم توقيعه في 2015 بين الحكومة المالية وجماعات مسلحة يغلب عليها الطوارق. ومنذ نهاية آب/أغسطس، استأنفت هذه الجماعات المسلحة عملياتها العسكرية ضد الجيش المالي في شمال البلاد بعد ثماني سنوات من الهدوء.

ويتنافس المتنازعون من أجل السيطرة على الأراضي والمعسكرات التي أخلتها قوات حفظ السلام التابعة لبعثة الأمم المتحدة المنتشرة منذ 2013 في هذا البلد، والتي طردها الجيش منذ استولى على السلطة في انقلاب عام 2020.

كلمات مفتاحية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

  1. يقول مراكشي:

    ما أعلنته وسائل إعلامية جزائرية بأن هناك محاولات إقليمية بدعم من أعدائها للإفساد علاقاتها بجيرانها في دول الساحل و في مقدمتها مالي و النيجر ها هو يحصل الجزائر التي ظلت صمام الأمان لأمن و وحدة مالي و جنبت النيجر الحرب عليها لم ترق لقوى الشر الموظفة و العاملة على تنفيذ أجندات تستهدف بالأساس أمن الجزائر التي تعي بدقة كل ما يحاك حولها ويعد ذلك منعرجا خطيرا بالجهر بعداوتها و الأكيد أن الرد الجزائري سيكون ذكيا و مناسبا و في الوقت المناسب على هؤلاء المتآمرين

  2. يقول مانيسا موسى / تامبكتو - مالي:

    لغة البيان تطبعها الاستعلائية و الانا المتظخمة ، و كأن مالي ليست دولة عضو في الامم المتحدة و لا ذات سيادة لا يمكن لأحد أن يجبرها على شيء في شأنها الداخلي هي لا تريده.

    فقد للتذكير: مالي كانت من المناطق القليلة ذات السيادة في القارة الأفريقية قبل الاستعمار، و كانت فيها مملكة من اقوى و اعتى الممالك قبل أن تتحد مع إمبراطورية المغرب في القرن السادس عشر، و في الحاضر نجد أن مالي تحدّت فرنسا و طردتها و اجبرت جنودها على جمع امتعتهم و الخروج من اراضيها، و بطبيعة الحال، الدولة التي تتحدى و تطرد فرنسا تستطيع فعل الشيء نفسه مع من هو دونها.

    1. يقول الحسن من العيون-المغرب:

      احسنت، كلام جميل وبليغ.

  3. يقول مجيد آمقران:

    يعني الحكومة الماليو على دراية كاملة يأن ماوقامن به الجزائر يدخل في إطار المشاورات المنبثقة عن الاتفاق الموقع في الجزائر سنة 2015 بين الفصائل المالية والحكومة المالية ز مع ذلك تناست ااحكومة المالية ذلك وراحت تصطاد في الماء العكر بإيعاز من دويلات وظيفية تمول و تحاول جاهدا زعزعة استقرار المنطقة بهدف ضرب استقرار الجزائر كحرب خفية…كما فعلت و لا تزال تفعل هذه الدويلان في تشاد واليوظان و إثيوبيا و الآن مالي ….الجزائر واعية وبالمرصاد …

  4. يقول بلاريج المناضل:

    السيد سيرجي لافروف وزير الخارجية الروسي موجود حالياً في مراكش في المؤتمر الروسي العربي. وقال اليوم في ندوة صحفية بأن أول شريك تجاري واستراتيجي لروسيا في إفريقيا هو المغرب وأن العلاقات ستشهد تطورا كبيراً في مختلف الميادين ومنها الطاقة النووية والصناعة والصيد البحري والمعادن. وهكذا يثبت أن من راهن على تسويق نظرية التآمر يمينا و شمالا سينتهي به الأمر محاصرا من أقرب حلفاءه لأن السياسية تؤمن بالمصالح وليس بالشعارات.

    1. يقول لاعق اليد:

      و اكد لافروف في المؤتمر الصحفي مع وزير خارجية المغرب على مغربية الصحراء و الحكم الذاتي المغربي لها.

  5. يقول م/ب اولاد براهيم:

    الجزائر ليست مستعجلة من امرها وتعالج الامور في هدوء وحنكة .. واستدعت السفير المالي لتذكره ومن خلاله الحكومة المالية الذي يبدو انها انصاعت لشيطنة الثلاثي المخرب . وهي ذهبت له جريدة الخبر منذ ايام . ويؤكد مضمون الزيارة التي قام بها امير المؤمنين الى الامارات ولقائه برئيس الموصاد . وتذكر وتطلعه بابعاد مايحاك من قوى الشر.

  6. يقول هشام:

    للأسف الجزائر المعروفة منذ الأزل بمناصرتها للحق و و الدفاع عن قضايا الامة العربية و الاسلامية و الشعوب الافريقية ووقوفها في وجه الدول الامبريالية الظالمة و قد نجحت في فترة السبعينات و الثمانينات و استطاعت توحيد دول العالم الثالث وكانت ناطق رسمي باسم دول الجنوب . تجد نفسها اليوم في هذا الزمن الذي ظهرت فيه قوى شر جديدة تنتقم منها و تريد ابعادها و تحييدها ممثلة في دويلات وظيفية على رأسها الإمارات و الكيان الصهيوني و الآن تجد الجزائر قبلة الأحرار صعوبة في مواصلة الدفاع عن المبادئ الإنسانية و عقيدتها في توحيد الأمة العربية و الإسلامية والتضامن مع افريقيا بسبب تداخل تحالفات المال القذر و الاعلام الموجه و المضلل حتى بات الباطل يطغى و يكشر على أنيابه ضدها ويغطي على الحق الذي اختفى في زمن انتشار البراغيث .

    1. يقول كريم:

      من يدافع عن الحق ويسعى للخير ونشر السلام ، لا يتدخل في شؤون جيرانه ويسلح جبهة انفصالية لتقسيم أراضي دولة مجاورة

اشترك في قائمتنا البريدية