الرئيس التونسي يدعو لتجريم «خيانة الشعب الفلسطيني»… ووزير الخارجية يدعو منظمة الفرنكوفونية للتدخل لإنهاء العدوان الإسرائيلي على غزة

حسن سلمان
حجم الخط
1

تونس – «القدس العربي» : دعا الرئيس التونسي قيس سعيد إلى إدراج “جريمة خيانة الشعب الفلسطيني” في القانون التونسي، واعتبارها “خيانة عظمى”، في وقت دعا فيه وزير الخارجية، نبيل عمار، منظمة الفرنكوفونية إلى استخدام نفوذها الدولي لإيقاف العدوان الإسرائيلي على قطاع غزة.
وخلال خطاب توجه به مساء الجمعة للتونسيين، قال سعيد إن الدستور الجديد “نصّ في توطئته على الانتصار للحقوق المشروعة للشعوب التي من حقها وفق الشرعية الدولية أن تقرر مصيرها بنفسها وأولها حق الشعب الفلسطيني في أرضه السليبة وإقامة دولته عليها بعد تحريرها وعاصمتها القدس الشريف. والفرق واضح بين ما ورد في الدستور التونسي الذي صحح مسار الثورة وما ورد في دستور 2014 الذي اقتصر على الإشارة إلى مناصرة حركات التحرر العادلة وفي مقدمتها حركة التحرر الفلسطيني، فلا إشارة على الإطلاق لحق الشعب الفلسطيني في أرضه وإقامة دولته عليها بعد تحريرها”.

خيانة عظمى

وأكد أن “عدم التنصيص على الحق الفلسطيني في دستور 2014 والاقتصار على صيغته تلك يقف وراءه ”صهيوني” كان يتردد منذ 2011 على قصر باردو (البرلمان) فضلاً عن اللقاءات التي كانت تجمعه بعدد من المؤسسين آنذاك في بعض العواصم في الخارج”.
وحول الجدل المثار في البرلمان بشأن مشروع قانون تجريم التطبيع، قال سعيد: “الأمر يتعلق بخيانة عظمى، ويمكن الاستئناس بالفصل 60 من المجلة (القانون) الجنائية الذي يتحدث عن أوجه وأشكال خيانة الوطن بإضافة نقطة تتحدث عن خيانة الشعب الفلسطيني مع تعداد صور الخيانة بكل دقة والتنصيص على الجزاء الذي يترتب عن كل واحدة منها”.
وأضاف: “نحن في حرب تحرير لا حرب تجريم، ولست بحاجة لشهادة أحد وتكفيني شهادة الله تعالى والشعب والتاريخ وأؤكد مجدداً أن الأمر يجب أن يتعلق بالخيانة العظمى للشعب الفلسطيني”.
وأكد سعيد أن تونس “لا تملك صواريخ عابرة للقارات لكن لديها مواقف عابرة للقارات، ولن نقبل المساومة ولا المزايدة ولا الضغط ولا الابتزاز من أي جهة كانت من الداخل أو من الخارج”.
وأشار إلى أنّ “لمجلس نواب الشعب وظائفه ولرئيس الجمهورية وظائفه وفق مقتضيات الدستور والسيادة في كل الحالات للشعب التونسي والشعب يريد تحرير كل الوطن المحتلّ، وما يحدث اليوم في فلسطين هو حرب تحرير. فالتحرر لا يتحقّق بالنصوص وبالتمنّي ولكن تؤخذ الدنيا غلاباً”.
وأشار سعيد إلى أن “ما يسمى بالتطبيع هو مصطلح لا وجود له عندي على الإطلاق لأنه يعكس فكراً مهزوماً، والفكر المهزوم لا يمكن أن يكون هو الفكر المقاوم والفدائي في ساحات الوغى والقتال”. وأضاف: “في الوقت الذي تتطاير فيه في فلسطين السليبة أشلاء الرضع والشيوخ والنساء، وفي وقت تهدم فيه البيوت على رؤوس أصحابها بقصف صهيوني همجي وحشي وتنتهك فيه كل شرائع الأرض والسماء، ويتم قطع البنزين عن المشافي وأيضاً الماء وتُسوّى بالأرض مدن بأكملها، ويتم تهجير قسريّ لمئات الآلاف من الفلسطينيين، يتحول الصراع إلى صراع قانوني”.
فيما دعا وزير الخارجية، نبيل عمّار، منظمة الفرنكوفونية إلى “لعب دور أكثر حيوية وتوظيف ثقلها الدبلوماسي لوقف هذه الاعتداءات المتواصلة، وذلك تناسقاً مع المبادئ المؤسسة لهذه المنظمة التي جعلت من قيم التعلّق بالسلم والدفاع عن حقوق الإنسان ونشر التسامح والتضامن والعيش المشترك ثوابت لا محيد عنها وبوصلة تحرّكاتها”، وفق بيان وزارة الخارجية.
وطالب، خلال اجتماع للدول الفرنكوفونية في العاصمة الكاميرونية، بـ”تحرّك جميع الأطراف الدولية بصورة عاجلة بهدف وقف إطلاق النار وفسح المجال أمام إيصال المساعدات الإنسانية إلى أهالي قطاع غزة والعمل الفوري على تمكين الشعب الفلسطيني من استرجاع حقوقه المشروعة وأهمها حقه في العيش الكريم على أرضه”.
فيما نظم حزب العمال ومنظمات مدنية وقفة تضامنية نصرة للشعب الفلسطيني مساء أمس السبت 4 أمام المسرح البلدي في العاصمة التونسية.

التطبيع مع المجازر

وتندرج الوقفة الاحتجاجية في إطار حملة واسعة تشارك بها 40 دولة حول العالم، للمطالبة بإيقاف الإبادة التي يتعرض لها الشعب الفلسطيني في قطاع غزة وإدانة كل القوى الداعمة للكيان الصهيوني والضغط على أنظمة الحكم من أجل طرد سفراء الكيان المحتل من أراضيهم وفتح المعابر لإيصال المساعدة، بالإضافة إلى تجريم التطبيع مع الكيان الصهيوني، وفق ما أكده الأمين العام لحزب العمال، حمة الهمامي، في تصريح إذاعي.
وانتقد الهمامي موقف الرئيس قيس سعيد ورئيس البرلمان إبراهيم بودربالة من مشروع قانون تجريم التطبيع، داعياً الشعب التونسي إلى “مواصلة دعم القضية الفلسطينية وعدم التطبيع مع المجازر التي يرتكبها الكيان الغاشم في فلسطين”.
وبيّن الهمامي أن “مسألة التطبيع هي مسألة خصوصية ولا يمكن تضمينها ضمن المجلة الجزائية والفصل 60 المتعلق بالخيانة، وهذا تهرب من اتخاذ موقف عملي ملموس من التطبيع”، في إشارة لاقتراح الرئيس سعيد.
وخلال اجتماع شعبي الأحد في مدينة قابس، قال الأمين العام لحركة الشعب، زهير المغزاوي، إن المقاومة الفلسطينية “أصبحت قاطرة التحرّر في العالم بعد أن خطت ملاحم على الأرض، ونجحت في تغيير الرأي العام الدولي، رغم ما تقوم به الصهيونية مدعومة بالولايات المتحدّة الأمريكية من مغالطات”. وأكد أن حركة الشعب “لا ترى في ما قاله الرئيس قيس سعيد رفضاً لقانون تجريم التطبيع، بل هي اعتراضات على بعض ما جاء في القانون، ولذلك قال سعيد للمجلس وظيفته، وللرئيس وظيفته”.
واعتبر، في السياق، أن رئيس البرلمان إبراهيم بودربالة “ارتكب ثلاثة خروقات، في التعاطي مع قانون تجريم التطبيع. أوّلها تحديد جلسة يوم الإثنين، لمناقشة قانون تجريم التطبيع، ليتفاجأ النواب بعدم انعقاد الجلسة. وثانيها، هو تبرير عدم انعقاد الجلسة بضرورة الاستماع إلى وزير الخارجية والحال أنّ السماع يكون قبل قبول عرض مشروع القانون على الجلسة العامة لا بعده”.
وأضاف: “أمّا الخرق الثالث، فهو رفع الجلسة على أن تستأنف في اليوم الثاني، لكن رئيس البرلمان ما زال يماطل وفوجئ النواب بعدم استئناف الجلسة”.

كلمات مفتاحية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

  1. يقول د. عيده:

    الفرق شاسع بين عبارتي “تجريم التطبيع” و ” خيانة الشعب الفلسطيني”. فالعبارة الأولى تحظّر على الحاكم والحكومة القيام بمبادرات التطبيع وما ينجم عنها من قرارات رسمية واتفاقات دولية. بينما تتضمن العبارة الثانية مفهوماً فضفاضاً يستهدف المواطن دون الحاكم (لأن الحاكم محصّن لا يحاكم، حسب الدستور التونسي). هذا التحريف في مشروع القانون قد يساهم في تلفيق الإتهامات وتقييد الحريات وفق تأويلات فضفاضة. وهنا نستغرب كيف أن مفهوم “الخيانة العظمى” الذي يخّص في الدساتير المحترمة رؤساء الدول وكبار أعوانها ممن يمتلكون قوة القرار ، يتحوّل -في صيغة قيس سعيّد- إلى مفهوم فضفاض، معناه في قلب الشاعر، يمكن تأويله حسب المقتضيات السياسية. لو أن أستاذ القانون ق.س فسّر لنا كيف يمكن لمواطن تونسي أن يخون شعباً (بأكمله) هو الشعب الفلسطيني (!).

اشترك في قائمتنا البريدية