السودان: «أدلة جديدة» على دفن «الدعم» جثثاً في الفاشر

حجم الخط
0

الخرطوم ـ «القدس العربي»: أمرت قوات «الدعم السريع» مواطنين وقيادات أهلية في أرياف غرب الفاشر في إقليم دارفور في السودان، بجمع مئات الجثث المتناثرة على الطرق ودفنها، وذلك بعد أسابيع من المواجهات التي دارت بينها وبين الجيش للسيطرة على المدينة، وفق ما أفاد شهود، فيما كشفت لجنة الأمن في الولاية الشمالية عن ملابسات الاشتباكات التي دارت بين الجيش وكتيبة من حلفائه.

دفن مئات الجثث

قال موقع «دارفور 24» نقلا عن شهود عيان، إن قوات «الدعم» أمرت سكان قرى شمال غرب مدينة الفاشر بجمع ودفن مئات الجثث الملقاة على الطرقات بين الفاشر وقرية قرني والمناطق المجاورة.
وأضاف الموقع أن «الدعم» أصدرت أوامر للإدارات الأهلية في قرى الريف الشمالي الغربي، من بينها قرني، حلة أرباب، أم جدول ومنطقة وانا» بإحضار السكان للمشاركة في دفن الجثث التي تعود لمدنيين قتلوا أثناء محاولتهم الفرار من الفاشر بعد إيصال مساعدات للنازحين.
ووثقت منظمات حقوقية وقوع جرائم مروعة في حق المدنيين داخل الفاشر وخارجها خلال فرار السكان نحو مناطق آمنة، كما أدانت بشدة هيئات دولية وإقليمية وحكومات دول تلك الجرائم التي ارتكبتها «الدعم السريع».
إلى ذلك، كشف مختبر جامعة «ييل» الأمريكية عن صور جديدة عبر الأقمار الاصطناعية تظهر استمرار تخلص «الدعم» من جثث المدنيين في الفاشر.
وأفاد المختبر برصد صور تظهر أجساداً محترقة في الزاوية الجنوبية الشرقية في حي الدرجة الأولى في يومي 13 و17 نوفمبر/تشرين الثاني الجاري بجانب حفر في الأرض وأجسام بيضاء حول وفي المستشفى السعودي.
وبين في الوقت نفسه عدم وجود أي نشاط أو حركة للمواطنين في 7 أسواق رئيسية في الفاشر منذ سيطرة «الدعم السريع» عليها، بما فيها السوق الكبير وسوق المواشي. وقال إن الجمع بين التخلص من الجثث وحرق وغياب أنماط الدفن التقليدي وغياب النشاط في الأسواق، يثير قلقا كبيراً في الفاشر.
وأعلن صندوق الأمم المتحدة للسكان أمس هروب نحو 89 ألف شخص من المذبحة التي وقعت في الفاشر، وذلك خلال أسبوع واحد.
وكشف عن وصول الفارين إلى منطقة طويلة في ولاية شمال دارفور بينهم 17 ألف امرأة حامل في حاجة ملحة للرعاية، مشيراً إلى أن الفارين يعانون من شح في الطعام والماء والإيواء.

اشتباكات في دنقلا بين الجيش ومجموعة تقاتل معه

وفي سياق آخر، أكدت القوة المشتركة لحركات الكفاح المسلح المساندة للجيش السوداني، ثبوت تورط أطراف إقليمية في تقديم دعم مباشر وغير مباشر لقوات «الدعم السريع» والميليشيات المتحالفة معها، عبر تسهيلات لوجستية وتدريب قتالي وعمليات نقل جوية سرية عبر الحدود، بما يشكل تهديداً مباشراً للأمن القومي السوداني.
وقال المتحدث باسم القوة المشتركة، الرائد متوكل علي، إن اعترافات عناصر مأسورة ـ موثقة بالصوت والصورة ـ كشفت عن مشاركتهم في عمليات نقل سرية عبر خطوط جوية غير معلنة، وتلقيهم تدريبات قتالية مكثفة خارج البلاد بإشراف خبراء أجانب، قبل إعادتهم لتنفيذ هجمات تستهدف المدنيين والمنشآت الحيوية.
وأضاف: أن الدعم المقدم لميليشيا «الدعم السريع» لا يقتصر على التدريب العسكري، بل يشمل تجهيزات فنية وتسهيلات لوجستية وخبرات ميدانية وترتيبات نقل وتأمين، تسهم في إطالة أمد الصراع وزعزعة الاستقرار.
واعتبر أن هذا التدخل الخارجي يمثل انتهاكاً صريحاً للقانون الدولي واعتداءً على سيادة السودان وإرادة شعبه، مؤكداً أن القوات المشتركة ستتعامل مع أي نشاط عدائي يستهدف أمن البلاد وفق قواعد الاشتباك والمواثيق الدولية.
وفي الولاية الشمالية، كشف الأمن عن ملابسات الأحداث التي صاحبت عملية ضبط القوات المستنفرة (حلفاء الجيش) في الولاية والتي راح ضحيتها شخص واحد وأصيب آخرون وأثارت مخاوف أمنية في مدينة دنقلا.
وشهدت المدينة مساء أمس الأول مواجهات مسلحة بين الجيش وكتيبة من المستنفرين تحمل اسم كتيبة الاستطلاع «أولاد قمري» وذلك على خلفية رفض قائد الكتيبة حسين يحيى قمري الانصياع لأوامر قيادة الجيش في المنطقة وتهديده باستخدام العنف.

اشتباكات قوية

وأفادت مصادر محلية «القدس العربي» عن سماعهم وقوع اشتباكات قوية بين قوة الجيش في المنطقة وكتيبة الاستطلاع، ما آثار حالة من الخوف والقلق وسط المواطنين قبل أن يسيطر الجيش على الأوضاع وإسعاف المصابين.
وقالت لجنة أمن الولاية الشمالية في بيان لها أمس إن دنقلا تشهد حالة من الهدوء التام وفرض الجيش سيطرته الكاملة على المدينة والمناطق المحيطة بها.
وأوضح البيان إن قوات الجيش في قطاع دنقلا العملياتي أصدرت توجيهات لكتبية الاستطلاع بالانخراط في العمل باللواء (75) مشاة دنقلا خاصة.
وزاد: هذه الكتيبة يحمل أفرادها نمراً عسكرية تجعلهم خاضعين لقانون الجيش إلا أن قائد الكتيبة حسين يحيى قمري، رفض الانصياع لهذه التوجيهات وأظهر عصياناً لتنفيذها، وزاد على ذلك بأنه قام بارتداء رتبة عسكرية (مقدم) ثم تحدى وهدد باستخدام القوة ضد كل من يقترب منه.
وأعلنت لجنة أمن الولاية الشمالية مقتل الحرس الشخصي لقائد الكتيبة وإصابته هو شخصياً، ووفاة عنصر في القوات النظامية جراء تبادل إطلاق النار، مشيرة إلى أن الجيش تعامل بمهنية عالية واحترافية مما ساهم في احتواء الموقف.وأشارت إلى استلام معظم عربات الكتيبة بمختلف الموديلات، وكذلك أستلام معظم الأسلحة الثقيلة والشخصية بواسطة قطاع دنقلا العملياتي، وحذرت من أنها ستضرب بيد من حديد كل من تسول له نفسه تهديد أمن الوطن والمواطن.
وأطلقت لجنة الأمن نداءً عاجلاً لكل من يتبع كتيبة الاستطلاع بضرورة المثول أمام قطاع دنقلا العملياتي وتسليم ما بحوزته من مركبات وأسلحة خلال مدة أقصاها 48 ساعة من تاريخ صدور البيان.
يشار إلى أن كتيبة الاستطلاع هي واحدة من ضمن الكتائب مكونة من المستنفرين الذين استجابوا لنداء قائد الجيش وتعمل وفق إمرته وتقوم بعمليات الإسناد في إطار الحرب الدائرة في السودان.
وحسب مصادر في الولاية تحدثت للصحيفة فإن الكتيبة سجلت العديد من المخلفات والتجاوزات بحق مواطنين وتجار ومواقع وأسواق الذهب.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

اشترك في قائمتنا البريدية