معلم يلقي كلمةً أمام التلاميذ الوافدين إلى مدينة ماساوي بولاية شمال السودان (فرانس برس)
الخرطوم – “القدس العربي”
يطالب العاملون في قطاع التعليم في السودان، بتحسين أجورهم وظروف بيئة عملهم، خصوصا في الخرطوم والجزيرة وكسلا والشمالية والنيل الأبيض.
وطالبت لجنة المعلمين، حكومةَ ولاية الجزيرة، وسط السودان، بالاستجابة الفورية لمطالب المعلمين والعاملين في قطاع التعليم، وعلى رأسها صرف المرتبات والمتأخرات المالية وتحسين الأجور، مؤكدة أن استقرار العام الدراسي في الولاية مرهون بمعالجة أوضاع المعلمين وتحقيق مطالبهم المشروعة.
وشددت على ضرورة تحسين بيئة العمل، وصرف البدلات والعلاوات والمنح المستحقة، إلى جانب فتح حوار جاد مع ممثلي المعلمين حول قضايا المهنة والحقوق.
طالبت لجنة المعلمين، حكومةَ ولاية الجزيرة، وسط السودان، بالاستجابة الفورية لمطالب المعلمين والعاملين في قطاع التعليم
وكانت وزارة التربية والتعليم في ولاية الجزيرة، قد بررت قرار تأجيل انطلاقة العام الدراسي التعويضي إلى منتصف الشهر الجاري بالاستجابة لمناشدات أولياء الأمور، واستمرار عمليات تصحيح امتحانات الشهادتين الابتدائية والمتوسطة، إلى جانب الإجراءات المرتبطة بالمراكز الخارجية.
لكن، لجنة المعلمين، قالت إن القرار يعكس، حالة الاحتقان المتصاعدة وسط المعلمين نتيجة استمرار تجاهل حقوقهم وتراكم مستحقاتهم المالية.
وذكرت بأن المتأخرات المالية للعاملين في التعليم تجاوزت 14 شهراً، إلى جانب مستحقات أخرى تشمل العلاوات والبدلات والمنح منذ اندلاع الحرب، مشيرة إلى أن ضعف الأجور الحالية لا يتناسب مع متطلبات المعيشة.
المتحدث باسم لجنة المعلمين، سامي الباقر، قال لـ”القدس العربي”، إن الحراك المطلبي الذي يشهده قطاع التعليم في ولاية الجزيرة ما يزال مستمراً ويتجه نحو خطوات تنظيمية وتصعيدية خلال الفترة المقبلة، مؤكداً عدم وجود أي تواصل مباشر حتى الآن بين اللجنة من جهة وحكومة ولاية الجزيرة أو وزارة التربية والتعليم في الولاية من جهة أخرى.
وأضاف أن السلطات الحكومية على مستوى الولاية والوزارة تدرك جيداً حجم حالة الاستياء والغضب وسط المعلمين، نتيجة التدهور المستمر في أوضاعهم المعيشية والاقتصادية، وما وصفه بالإهمال الذي تعرّض له العاملون في قطاع التعليم خلال الفترة الماضية. وأشار إلى أن الأزمة لم تعد تقتصر على تأخر المرتبات أو المستحقات المالية فحسب، بل امتدت لتشمل مجمل القضايا المرتبطة ببيئة العمل التعليمية واستقرار العملية التعليمية في الولاية.
وأوضح أن اللجنة والقواعد التعليمية تتجه خلال الأيام المقبلة إلى اتخاذ أولى الخطوات العملية في إطار الحراك المطلبي، وذلك عبر رفع مذكرة رسمية تتضمن مطالب محددة وواضحة إلى الجهات المختصة.
وقال إن المذكرة ستمنح السلطات المعنية فرصة زمنية معلومة للرد على المطالب واتخاذ إجراءات عملية بشأنها، مشيراً إلى أن اللجنة تفضّل منح الحوار والحلول السلمية، الفرصة الكاملة قبل الانتقال إلى أي خطوات أخرى.
الباقر : الحراك المطلبي الذي يشهده قطاع التعليم في ولاية الجزيرة ما يزال مستمراً ويتجه نحو خطوات تنظيمية وتصعيدية
وأكد أن المعلمين ينتظرون استجابة جادة من حكومة الولاية، إلا أنه أشار إلى أن عدم الاستجابة أو استمرار المماطلة سيدفع القواعد التعليمية إلى الانتقال إلى مراحل تصعيدية لاحقة وفق ما تقرره الأجسام المطلبية للمعلمين.
وأضاف أن من بين الخيارات المطروحة، التوقف عن العمل في مدارس ولاية الجزيرة، موضحاً أن المعلمين باتوا أكثر توحداً حول مطالبهم مقارنة بالفترات السابقة.
وقال إن اللجنة تأمل ألا تصل الأمور إلى مرحلة الإضراب أو التوقف الكامل عن العمل، معتبراً أن الاستجابة السريعة للمطالب يمكن أن تجنّب الولاية اضطرابات جديدة في سير العملية التعليمية.
وأضاف أن الهدف الأساسي للحراك ليس تعطيل الدراسة أو الإضرار بالطلاب والتلاميذ، وإنما معالجة المشكلات التي تواجه المعلمين وضمان استقرار التعليم على المدى الطويل.
وشدد على أن تحسين أوضاع المعلمين يمثل جزءًا من رؤية أوسع لإصلاح قطاع التعليم في الولاية، موضحاً أن المطالب لا تقتصر على الجوانب المالية فقط، بل تشمل أيضاً تحسين البيئة المدرسية وتوفير المقومات الأساسية للعملية التعليمية.
وأشار إلى أن عدداً كبيراً من المدارس يعاني من نقص في الخدمات والتجهيزات الأساسية، الأمر الذي انعكس بصورة مباشرة على جودة التعليم وأوضاع الطلاب.
كما انتقد ما وصفه بتراجع دور الحكومة في تمويل التعليم، معتبراً أن أعباءً كبيرة تقع على عاتق أولياء الأمور في توفير احتياجات المدارس والعملية التعليمية.
وقال إن هذا الواقع أدى إلى زيادة الضغوط الاقتصادية على الأُسر، كما أثّر سلباً على فرص حصول التلاميذ والطلاب على تعليم مستقر ومتكامل.
وأضاف أن أحد المطالب الرئيسية التي تعتزم اللجنة طرحها يتمثل في التزام الحكومة بمسؤولياتها تجاه التعليم باعتباره خدمة عامة وحقاً أساسياً للمواطنين، إلى جانب توفير بيئة مدرسية مناسبة للعاملين والطلاب على حد سواء. وأكد أن استقرار العملية التعليمية لا يمكن تحقيقه دون معالجة أوضاع المعلمين وتحسين بيئة العمل داخل المؤسسات التعليمية.
أعلن طيف واسع من المعلمين والمعلمات في العاصمة الخرطوم الدخول في إضراب عن العمل
وأكد على أن نجاح أي عام دراسي يتطلب شراكة حقيقية بين الحكومة والمعلمين والمجتمع، مشيراً إلى أن اللجنة ما تزال تراهن على الحلول السلمية والحوار الجاد، لكنها في الوقت نفسه متمسكة بحقوق المعلمين وماضية في الحراك المطلبي حتى تتم الاستجابة للمطالب التي ترى أنها تمثل الحد الأدنى من متطلبات استقرار التعليم والعاملين فيه.
بالتزامن، أعلن طيف واسع من المعلمين والمعلمات في العاصمة الخرطوم الدخول في إضراب عن العمل اعتباراً من الأحد، احتجاجاً على تدني الأجور وتدهور الأوضاع المعيشية، إلى جانب استمرار تأخر صرف المرتبات والمستحقات المالية الأخرى، وفقاً لما أعلنته لجنة المعلمين.
الدولة لا تلتزم
وقالت اللجنة إن الإضراب جاء على خلفية عدم التزام الدولة بسداد المتأخرات المالية للعاملين في قطاع التعليم، والتي تشمل المرتبات والعلاوات والمنح والبدلات، فضلاً عن عدم صرف المرتبات أو المنح المستحقة قبل حلول عيد الأضحى المبارك.
وخلال الأشهر الماضية شهدت ولايات عدة، من بينها الجزيرة وكسلا والشمالية والنيل الأبيض، تحركات مطلبية مماثلة قادها معلمون للمطالبة بتحسين الأجور وصرف المستحقات المالية المتأخرة، في ظل تزايد الضغوط الاقتصادية التي تواجه العاملين في القطاع العام.