السيستاني ـ اوباما و«الدعشنة»: «الفاشية المقدسة»

حجم الخط
37

دعت المرجعية الشيعية العراقيين أمس الجمعة لحمل السلاح ومقاتلة «المسلحين الجهاديين السنة» بهدف وقف زحفهم نحو بغداد.
وقال ممثل المرجع الشيعي الاعلى اية الله العظمى السيد علي السيستاني في خطبة الجمعة في كربلاء «على المواطنين التطوع لتحقيق هذا الغرض المقدس». واعلن ان «من يضحي منكم في سبيل الدفاع عن بلده واهله واعراضه فانه يكون شهيدا». اما مسؤولو داعش فيلحون على قواتهم ان يسرعوا باقتحام بغداد لتعود «عاصمة للخلافة» التي يزمعون اعلانها.
انها «الحرب الطائفية التاريخية غير المقدسة» تنبعث مجددا من رماد الحقد والانتقام، وهذه طبولها تدق في اركان العراق، معلنة الاستعداد لاستكمال حلقاتها الدموية، فيما تتلاشى معالم الدولة والوطن، لمصلحة التنظيمات والميليشيات والفتاوى والمرجعيات، ايا كانت اسماؤها.
انها حرب «الفاشية المقدسة» التي ترتفع راياتها بينما تهوي المنطقة بأسرها نحو «الدعشنة» بمعناها الفاشي الاعمق: تقديس العدمية وسحق الآخر واستحلال كل شيء واي شيء باسم السماء.
ان تصريح السيد السيستاني يصلح ان يكون نعيا للعراق كما عرفناه، ودليلا قائما بذاته على انهيار ما تبقى من نظام او دولة فيه. ويا له من انهيار.
اما باراك اوباما، فماذا يمكن ان يقول وهو يرى الجيش الذي انفقت الولايات المتحدة عليه نحو خمسة وعشرين مليار دولار (بالاضافة الى نحو اربعين مليارا من بغداد) يتهاوى كبيت العنكبوت؟ او يسمع ان الجنود العراقيين كانوا يرتدون ملابس مدنية تحت الزي العسكري ليكونوا جاهزين للفرار، كما حصل في الموصل وتكريت وكركوك وغيرها؟
ماذا يمكن ان يقول اوباما لنوري المالكي، اذ يلح عليه طلبا للتدخل العسكري لوقف تقدم داعش، وكأنه يظنه جورج دبليو بوش الذي زعم ان «الرب طلب منه ان يغزو العراق».
كيف يطلب منه ان يذكر العالم بأن الولايات المتحدة تبقى الفاعل الاصلي في هذه الجريمة التاريخية المستمرة في العراق.
الا يرى ان الولايات المتحدة باتت غير قادرة على ملء فراغ القوة الاقليمي الذي احدثته، لتنمو فيه تنظيمات الارهاب القاعدية او الداعشية، عندما غزت العراق ثم تركته فريسة لحكومة طائفية؟.
كيف يشرح له ان غزو العراق بقرار احادي كان باهظ التكاليف داخليا اقليميا ودوليا على المستويين الاستراتيجي والاقتصادي، وانه لن يستطيع ان يرسل جنديا واحدا بعد ان فاز بالرئاسة اساسا بسبب تعهده للشعب الامريكي باخراجه من المستنقع العراقي.
وبالرغم من هذا يبدو ان اوباما الذي لوح بتدخل عسكري قبل يومين لم يقدر خطورة داعش الا عندما توسعت غزواتها بالقرب من منابع النفط في العراق؟ اما اين كان الرئيس الامريكي عندما كانت داعش تقتل وتصلب وتحرق الآمنين في سوريا، فربما كان نائما، حسب تصريح احد قيادات الكونغرس الخميس.
ولكن هل توجد لديه خيارات حقيقية لمواجهة داعش؟
من الصعب الاجابة عن هذا السؤال، حيث ان الغارات الجوية وحدها، وباعتراف مستشاريه في الامن القومي، لا تستطيع ان تهزم داعش، لكن يمكن ان تعطي نظام المالكي بعض الوقت ليحاول اعادة احياء منظومته الامنية والعسكرية.
لقد وصل الغرب الى قناعة هذه المرة، بأن العراق يغرق في مستنقع حرب اهلية طائفية، لا يريد احد ان يتورط فيها. والمتأمل للموقف الامريكي يدرك انه يشترط على المالكي التراجع عن نهجه الطائفي في الحكم، كـ «مكون سياسي» ضروري ضمن اي اجراءات او مساعدات عسكرية «قد يحصل» عليها.
ومع دخول داعش الى محافظة ديالى التي تقع على حدود ايران، تبرز اسئلة صعبة وتكهنات بشأن «تحالف ممكن مع الشيطان الاكبر» يعبر عن مصلحة مشتركة في احتواء الاخطار المحتملة لـ «دعشنة المنطقة».
الا ان التورط في حرب «طائفية فاشية مقدسة» يمكن ان تكون له عواقب كارثية ليس فقط على اطرافها، لكن على المستوى الاقليمي بل والدولي ايضا.
وبكلمات اخرى فان التدخل الامريكي غير المشروط وغير المدعوم بحل سياسي، سيفسر على انه دعم للطائفية، وبالتالي قد يفضل اوباما في النهاية ان يترك العراق والمنطقة بأكملها الى «مصيرها الداعشي».
فيا لها من حرب، ويا له من مصير.

رأي القدس

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

  1. يقول كنعان:

    كل ارواح العراقيين التي ازهقت هي بسبب الشحن الطائفي الذي يقف وراءه مراجع الشيعه بتوجيه من ايران

  2. يقول د. سوسن الهاشمي:

    سيستاني كان دوما مروجا لحرب شيعية سنية، … سيستاني سيكون مؤثرا عند الطائفيين ولن يكون له دور بعد التحرير … وايران ستتورط … لكن في المحصلة الاخيرة عراق ما قبل تحرير الموصل ليس مثل عراق ما بعد تحريره ..

  3. يقول خالد سلمان فليح النقيب - بغداد:

    لو كنت مكان الأردنيين و السعوديين لأصدرت تحذيراً شديداً لإيران بأن كل إيراني يدخل العراق سيرسل أجم قابله مائة مقاتل كامل التسليح. …. إخواننا العرب، هذه فرصتهم لكبح جماح الفرس وردهم الى جحورهم. … اغيثونا بالمدد اغاثكم الله، امدونا لنوئمن حدودهم الشرقية ضد طغيان الفرس الحاقدين، امدونا لنحرر سوريا العظيمه من رجس المجوس العلوية … هذه فرصتكم

    1. يقول محمد من تونس:

      أخي خالد، سلام الله عليكم، أحييكم من تونس وأعض على أياديكم وأقول لكم بارك الله فيكم وأعانكم على دحر عدوكم، اصبروا وصابروا ورابطوا فما النصر إلا من عند الله، وما النصر إلا صبر ساعة، ولتذكروا دائما وصايا نبينا محمد صلى الله عليه وسلم حين قال: “«انطلقوا باسم الله، لا تقتلوا شيخاً فانيًا، ولا طفلاً صغيرًا، ولا امرأة، ولا تغلوا، وضموا غنائمكم، وأصلحوا وأحسنوا، إن الله يحب المحسنين». أو كما قال سيدنا أبو بكر الصديق رضي الله عنه عندما بعث يزيد بن أبي سفيان رضي الله عنه إلى الشام فمشى معه يشيعه؛
      فقال له يزيد: إنى أكره أن تكون ماشيًا وأنا راكب.
      فقال الصديق: إنك خرجت غازيًا فى سبيل الله وإنى أحتسب فى مشيي هذا معك.
      ثم أوصاه الصديق فقال:
      لا تقتلوا صبياً ولا امرأة ولا شيخاً كبيرًا ولا مريضًا ولا راهبًا ولا تقطعوا مثمرًا ولا تخربوا عامرًا ولا تذبحوا بعيرًا ولا بقرة إلا لمأكل ولا تغرقوا نحلاً ولا تحرقوه.

  4. يقول سامح // الامارات:

    شكرا لقدسنا العزيزة ع المقال الجميل والتحليل الأجمل .
    1 ـ الحرب في ( العراق ) أصبحت ( طائفية ) بامتياز وكل طرف يقتل
    ويرتكب أبشع الجرائم ( بإسم الله ) والله براء منهم جميعا ليوم القيامة .
    2 ـ ما زال الوضع والمشهد العراقي بالمجمل ( غامض ) وضبابي
    وكل الإحتمالات واردة .
    3 ـ ( أمريكا ) عملت على هدف كبيرجدا وهو ( تدمير العراق ) ومن
    الغباء الإعتقاد أنها تهتم لبنائه من جديد .
    4 ـ ( ايران ) تدخلت في ( سوريا ولبنان ) وسوف تتدخل بقوة وغطرسة
    وعنجهية في العراق بالتنسيق مع الشيطان الأكبر ( أمريكا ) ؟؟؟!!!
    5 ـ ما يهم الآن الغرب وأمريكا هو سلامة منابع ( النفط ) أماّ
    الشعب العراقي فحالهم يقول ( فخار يكسر بعضه ) ؟؟؟!!!
    6 ـ كان الله في عون الشعب العراقي المنكوب وفرج الله كربه .
    شكرا والشكر موصول لقدسنا العزيزة ( بارك الله فيها ) .

  5. يقول رافــد ـ العــراق:

    يعني عندما يهاجم على بلدك عصابات اجنبية ارهابية لا تنتمي الى الوطن وتريد ان تدافع على بلدك وشرفك ، فالدفاع عن الوطن اصبح طائفية ، وهذه التفجيرات والمفخخات التي تقتل النساء والاطفال والشبان منذ سنين اليست هذه الطائفية ام الدفاع عن الوطن طائفية . نحن كل يوم يستشهد منا عشرات الشهداء بسبب المفخخات والتفجيرات لماذا عندما نريد ان نقاتل من يقتلنا اصبحنا طائفيين ، انا لست مع المالكي نعم هو فشل في ادارة البلاد ولكن هذا لا يعني ان تسكتون على المجرم الحقيقي الذي يفخخ ويفجر ويقتل ويذبح .
    وشكرا لصحيفة القدس الموقرة على المقال .

  6. يقول ريم:

    الشعب العراقى بكل أطيافه لا يريدون أن يدمروا أنفسهم بأيديهم نيابة عن ايران وامريكا وإسرائيل كما يفعلون الأن فى سوريا واليمن ولبنان وبقية الدول العربية 

  7. يقول qadr:

    ونحن بدورنا نقول له ان كان موجودا اين كنت عندما كان امريكان واليهود موجودون على ارض العراق لماذا لم نرى يتكلم هذا الدجال ليس موجود اصلا عاشت دولة العراق والشام وكافة مجموعات المسلحة المجاهدة

  8. يقول الهاشمي:

    وهكذا يسقط المسلمون لقمة سائغة بين خبث الصليبيين وحقد المجوس وفي غفلة من أهله وركون الى الدنيا والى الذين ظلموا ممن يدعون حماية الاسلام وخدمته زوراً وبهتاناً. استيقظوا ياناس وستأتيكم الدنيا بأهلها راغبة ليست طامعة

  9. يقول عبدالله عثمان-السودان ولاية القضارف:

    ومازالوا يصرون بان عهد الاحتلال الامريكي -المستمر-والاحتلال الايراني افضل من حكم المرحوم صدام حسين!!!
    متي ينتفض العقلاء من العراقيين ويتداركوا وطنهم الذي بدء يتهاوي منذ الغزو الامريكي ؟

  10. يقول محمد + العراق:

    نعم امريكا وايدي اسرائيل في المنطقه هي المسبب لكن لدي سؤال واحد ماذا تنتظر ان يفعل السيستاني وجميع العراقيين لقوم اتو من خلف الحدود هل يرحبون بهم
    انها الحرب سموها بما شئتم وسيسطر التاريخ حاولت عصابة داعش احتلال العراق لكنها فشلت لتوحد ابنائه نعم لتوحد ابنائه

1 2 3 4

اشترك في قائمتنا البريدية