القاهرة ـ «القدس العربي»: دافع الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، أمس الإثنين، عن موقف بلاده من القضية الفلسطينية، نافيا مشاركة بلاده في حصار غزة، فيما طالبت أحزاب ومنظمات شعبية وشخصيات عامة بقطع العلاقات مع حكومة الاحتلال.
3 نقاط
وأضاف السيسي، في كلمة بثها التلفزيون المصري: «منذ 7 أك توبر/ تشرين الأول 2023، حرصنا على المشاركة الإيجابية مع الشركاء في قطر والولايات المتحدة الأمريكية، من أجل 3 نقاط، هي إيقاف الحرب وإدخال المساعدات والإفراج عن الرهائن «.
وتابع: «من الضروري التأكيد على الموقف المصري فيما يخص الحرب في قطاع غزة»، متابعا: «هناك كلام كثير يقال، ومهم الناس تعرف، وأفكرهم بالمواقف الإيجابية التي تدعو إلى إيقاف الحرب وحل الدولتين وإيجاد حل سلمي للقضية الفلسطينية».
وأكد أن «موقف مصر كان واضحا جدا فيما يخص رفض تهجير الشعب الفلسطيني»، موضحاً أن «عملية التهجير ستؤدي إلى تفريغ فكرة حل الدولتين أو الحل السلمي أو إقامة الدولة الفلسطينية».
وشدد على أن «الدولة المصرية لم تتوقف عن الحديث عن ضرورة إدخال المساعدات إلى غزة، وأن القطاع يحتاج من 600 إلى 700 شاحنة مساعدات في الأيام العادية»، متابعا: «خلال الـ 21 شهرا الماضية حرصنا على إدخال أكبر حجم من المساعدات».
وأضاف: «فيما يخص معبر رفح، فهو معبر يخص عبور الأفراد وتشغيله ليس من الجانب المصري فقط ولكن من الجانب الآخر في القطاع، من حيث إدخال المساعدات والحركة، وبالمناسبة فيما يخص القطاع هناك 5 معابر متصلة مع القطاع سواء من الأراضي الفلسطينية أو الأراضي المصرية، من جانبنا هناك معبر رفح ومعبر كرم أبو سالم».
وأكد أن بلاده «لديها حجم ضخم جدا من المساعدات جاهز للدخول إلى القطاع».
موالون يردّون على قيادي في «حماس»… ودعوات حزبية لقطع العلاقات مع الاحتلال
ونفى أن «تكون مصر تساهم في حصار القطاع»، وقال: «أخلاقنا وقيمنا لا تسمح لنا بذلك، ولكن لكي تدخل مساعدات لا بد من التنسيق والطرف الآخر الموجود داخل معبر رفح من الجانب الفلسطيني يفتح المعبر من أجل المساعدات، وهناك تفاصيل كثيرة يتم تناولها في المباحثات مع الجانب الفلسطيني والإسرائيلي بمشاركة قوية ومخلصة من جانب الأشقاء في قطر والولايات المتحدة الأمريكية».
وناشد السيسي الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بوقف الحرب في قطاع غزة وإدخال المساعدات، وقال: «أوجه نداء خاصا للرئيس ترامب لبذل كل الجهود لوقف الحرب في غزة وإنهاء المعاناة»، مؤكداً أن ترامب قادر على إيقاف الحرب وإدخال المساعدات وإنهاء هذه المعاناة.
وتأتي كلمة السيسي بعد أن شهدت عدة دول مظاهرات أمام السفارات والقنصليات المصرية، تطالب بفتح معبر رفح لإدخال المساعدات، وتتهم مصر بالمشاركة في حصار قطاع غزة.
وكان رئيس حركة المقاومة الإسلامية «حماس» في غزة، خليل الحية، قال إن تحويل معبر رفح إلى معبر موت هو تنفيذ مباشر لمخطط تهجير شعبنا، بعد أن كان شريان حياة، داعيا مصر إلى اتخاذ موقف واضح بفتح المعبر وكسر الحصار، مستطردا: «نقول لأهلنا في مصر، أيموت إخوانكم في غزة من الجوع على مقربة منكم؟».
وأثارت تصريحات الحية ردود فعل واسعة في مصر، وهاجمه موالون للسلطة، وقال الإعلامي وعضو مجلس النواب مصطفى بكري في تدوينة له على موقع «إكس»، إن «مصر لم ولن تتخلى عن الشعب الفلسطيني»، مؤكداً أنه داعم للمقاومة ولا أحد يزايد على موقفه الداعم لقضيتنا المركزية فلسطين.
وأضاف: الإجابة على سؤالك يا دكتور خليل بالقطع لا وألف لا، ولكن أسمح لي أن أطرح بعض التساؤلات أيضًا، وأنا الذي لم يزايد أحد على موقفي الداعم لفلسطين ولمقاومتها.
ووجّه بكري عدة أسئلة للحية: هل مصر قصرت أو تكاسلت قيادة وشعبا في دعم أهلنا في غزه سياسيا وإنسانيا، وهل مصر تآمرت على قضية الشعب الفلسطيني وقبلت بالتهديدات أو الإغراءات وسمحت بالتهجير، وهل مصر تخلت عن الحقوق المشروعة للشعب الفلسطيني وأولها حقه في إقامة دولته المستقلة وعاصمتها القدس؟، هل مصر قبلت بالضغوط الأمريكية من أجل إدانة المقاومة وعملية طوفان الأقصى؟
وواصل: «هل مصر أغلقت معبر رفح من جانبها أم أن جيش الاحتلال هو الذي سيطر على المعبر من الجانب الآخر ومنع دخول المساعدات، وهل تعلم أن مصر وحدها قدمت 80% من المساعدات لأهلنا في غزة؟ وهل تعلم أن آلاف الجرحى الفلسطينيين يتلقون العلاج في مستشفيات مصر ؟» .
كذلك علق النائب إبراهيم رفيع المتحدث باسم اتحاد «القبائل العربية» على تساؤلات الحية عن دور عشائر وقبائل مصر في تقديم المساعدات إلى غزة. وقال إن هناك أكثر من 90% من المساعدات التي يتم تقديمها إلى غزة هي من مصر ومتبرع بها من قبل الشعب المصري، لافتًا إلى أن مصر لن تتخلى عن تقديم يد العون والمساعدة إلى الأشقاء الفلسطينيين ولكن المعوقات تأتي من الجانب الإسرائيلي.
وأضاف أن اتحاد القبائل العربية يقدم العديد من الخدمات والمساعدات المختلفة للأشقاء الفلسطينيين الموجودين في العريش مع المصابين، كما أنه يقدم العديد من المساعدات المالية والعينية، حيث إن اتحاد القبائل بقيادة المهندس إبراهيم العرجاني يوفر العديد من الشقق السكنية للفلسطينيين في العريش الذين دخلوا من المعبر، كما أنه يقدم الدعم المالي للمصابين في المستشفيات في العريش.
وشدد على ضرورة عدم المزايدة على موقف مصر في دعم القضية الفلسطينية أو على موقف القبائل والعائلات المصرية، وأن أبناء القبائل يعملون على تقديم كافة سبل الدعم للفلسطينيين.
وتابع: أبناء العريش يدعمون أهل غزة الموجودين في مصر من خلال مساعدتهم في توفير مسكن مناسب لهم كما يقدمون الدعم المالي والمعنوي، لافتا إلى أن اتحاد القبائل هو من يقوم بتنسيق وتنظيم المساعدات التي يقدمها أبناء القبائل في سيناء للأشقاء الفلسطينيين الموجودين في العريش لتماثلهم للشفاء بعد خروجهم من المستشفيات، منوهًا إلى أن رئيس اتحاد القبائل يقدم كافة سبل الدعم للأشقاء الفلسطينيين.
في حين دعت أحزاب معارضة ومنظمات شعبية وشخصيات عامة مصرية، الدول العربية المطبعة مع الكيان الصهيوني وفي مقدمتها مصر، إلى قطع العلاقات السياسية والاقتصادية والتجارية كافة مع حكومة الاحتلال.
جاء ذلك في بيان حمل عنوان «لنوقف حرب تجويع وإبادة وحصار وتهجير الفلسطينيين»، وقع عليه كل من أحزاب التحالف الشعبي الاشتراكي، والكرامة، والوفاق القومي، والاشتراكي المصري، والعيش والحرية، والشيوعي المصري، واللجنة الشعبية المصرية لدعم الشعب الفلسطيني، والحملة الشعبية المصرية لمقاطعة إسرائيل «بي دي أس».
وأعرب الموقعون عن رفضهم وإدانتهم للحصار الصهيوني المتوحش لسكان غزة المستمر منذ قرابة العامين، وحرب الإبادة الجماعية الإسرائيلية الأمريكية التي تستهدف السكان المدنيين وغالبيتهم من الأطفال والنساء التي أدت إلى استشهاد واصابة أكثر من 200 ألف إنسان. ولفت البيان إلى تصاعد هذا الإجرام لدرجة غير مسبوقة في التاريخ الإنساني كله بفرض سياسة القتل بالتجويع الممنهج للسكان المدنيين مع شن حرب يومية لقتل الأطفال والنساء والشيوخ في الخيام وأماكن الإيواء والمستشفيات بهدف الإبادة والتهجير.
وشدد على أن هذه جرائم حرب وضد الإنسانية أدانها كل شرفاء العالم وكافة المسؤولين الأمميين وعلى رأسهم الأمين العام للأمم المتحدة، الذي عبر عن اندهاشه من الصمت الدولي على هذه الجرائم المروعة.
ولفت إلى أن سياسة القتل أثناء استلام المساعدات أسفرت عن استشهاد ألف جائع وإصابة 6 آلاف خلال الأيام القليلة الماضية.
ودعا الموقعون على البيان لاتخاذ إجراءات عاجلة لمواجهة الجوع والتجويع في غزة، وكسر ورفع الحصار الظالم ووقف الحرب، منها التزام جميع الدول العربية بمقررات القمة العربية بكسر الحصار على غزة وإدخال المساعدات لغزة بشكل جماعي، ودعوة المجتمع الدولي والأمم المتحدة لتفعيل القوانين الدولية بإصدار قرار من الجمعية العامة للأمم المتحدة بتشكيل قوة سلام دولية ترافق المساعدات الدولية إلى غزة .
وشدد البيان على أن التجويع والإبادة يجب أن ينتهيا في ظل استمرار الآلية الإسرائيلية الأمريكية المشبوهة والإجرامية لتوزيع المساعدات التي تحولت بدورها لفخ مفضوح لقتل المدنيين والأطفال.
ودعا الموقعون الى سرعة عودة المؤسسات الأممية وعلى رأسها «الأونروا» لممارسة دورها الإنساني في هذا المجال .
وتابع البيان: لا يمكن مواجهة حرب الإبادة من دون تفعيل القانون الدولي، وإعادة الاعتبار للمؤسسات الأممية والمحاكم الدولية وفى مقدمتها محكمة العدل الدولية والمحكمة الجنائية الدولية، كما لا يمكن ردع إسرائيل بمجرد إصدار بيانات مناشدة أو حتى إدانة، بل لا بد من تحرك جاد لفرض عقوبات ملموسة ومؤثرة على هذا الكيان العنصري الفاشي.
وقف التطبيع
وزاد البيان: الدول العربية المطبعة مع الكيان الصهيوني وفي مقدمتها مصر، عليها في هذا السياق مسؤولية خاصة بوقف هذا التطبيع فورا وقطع العلاقات السياسية والاقتصادية والتجارية كافة مع الحكومة الفاشية في كيان العدوان والاحتلال.
كما أكد الموقعون على ضرورة تفعيل وتصاعد المقاطعة الشعبية العربية الأممية الشاملة لكافة العلاقات، والسلع الخاصة بالكيان الصهيوني والشركات الدولية الداعمة له.
ودعا البيان للعمل على تنظيم قوافل شعبية مصرية لكسر الحصار ودعم قوافل وسفن كسر الحصار عن غزة.
كما دعت الأحزاب لتنظيم فعاليات شعبية لفضح العدوان ومناصرة قضية الشعب الفلسطيني في القاهرة وكافة المحافظات والمدن المصرية تقوم بها النقابات والأحزاب واللجان والمنظمات الشعبية.