الشرطة التونسية تُغلق مقر المجلس الأعلى للقضاء… ورئيسه يتحدث عن مخطط لاغتياله

حجم الخط
0

تونس – «القدس العربي»: قامت قوات الأمن التونسية، صباح أمس الإثنين، بإغلاق مقر المجلس الأعلى للقضاء، في خطوة أثارت موجة استنكار في البلاد، فيما أكد رئيس المجلس، يوسف بوزاخر، إعلامه من قبل وزارة الداخلية بوجود مخطط لاغتياله.
وكشفت مصادر قضائية عن تحركات احتجاجية ينوي القضاة تنظيمها في مناطق عدة من البلاد بهدف للدفاع عن استقلالية القضاء، فيما أعلن الوزير السابق محمد عبو أنه تقدم بشكوى قضائية ضد الرئيس قيس سعيد عقب قراره الأخير بحل المجلس الأعلى للقضاء.
وأكد رئيس المجلس الأعلى للقضاء، يوسف بوزاخر، إغلاق مقر المجلس من قبل قوات الأمن التي منعت الموظفين من الدخول، محملاً وزارة الداخلية مسؤولية هذه الخطوة المخالفة للقانون.
وأضاف، في تصريحات صحافية: “هذه الخطوة هي مرحلة جديدة لافتكاك المجلس الأعلى للقضاء، ولم يعد هناك حديث عن إصلاح المجلس أو حله، بل أصبحنا نتحدث عن خطوة الأمر الواقع أو الافتكاك والإغلاق بالقوة الصلبة”، مستنكراً محاولة الرئيس سعيد “تجميع السلطات والاعتداء على القضاء والقضاة وعلى الدستور”.
وأكدت المتصرفة القضائية نجيبة السليتي أنها عاينت عملية إغلاق مقر المجلس الأعلى للقضاء وعدم تمكين 4 موظفين من مباشرة مهامهم، بناء على دعوة رئيس المجلس.
وأكد بوزاخر أنه تلقى اتصالاً من وزارة الداخلية والنيابة العمومية، يعلمه بوجود مخطط لاستهدافه، مشيراً إلى أنه تم عرض توفير الحماية الأمنية له وإدراجه ضمن قائمة الشخصيات المعرّضة للخطر.
وكشفت روضة القرافي، الرئيسة الشرفية لجمعية القضاة التونسيين، عن وجود تنسيق بين الهيئات الممثلة للقضاة لتنظيم تحركات احتجاجية للتصدي لحل المجلس الأعلى للقضاء.
وأضافت في تصريحات صحافية: “التنسيق والتشاور جارٍ بين الهيئات الممثلة للقضاة لتنظيم تحركات احتجاجية للتصدي لخطوة سعيد ولتجنب انهيار سلطة من سلطات الدولة وهي السلطة القضائية”.
وعبّر المكتب التنفيذي لاتحاد القضاة الإداريين عن ”استهجانه لمحاولات رئيس الجمهورية المتكررة التحريض على القضاة قصد التأثير على الرأي العام ومغالطته وإيهامه بأن حل المجلس الأعلى للقضاء هو مطلب شعبي وذلك بغاية وضع يده على السلطة القضائية، وبما من شأنه تعريض القضاة إلى شتى أنواع الاعتداءات”.
وأوضح في بيان (تلقت «القدس العربي» نسخة منه) أن “مشاكل القضاء تتجاوز المجلس الأعلى للقضاء والوضع الذي آلت إليه السلطة القضائية اليوم هو نتاج منظومة سياسية رافضة لإصلاح القضاء وللاستثمار فيه”، مؤكداً أن قرارات المجلس الأعلى للقضاء لا علاقة لها بمسألة الفصل في القضايا كما يروج ذلك رئيس الجمهورية لتعلقها بالمسار المهني للقضاة وبتأديبهم.
كما حذر الرئيس سعيد من أي مساس بمؤسسات الدولة وبمقومات استقلال السلطة القضائية بما في ذلك حل المجلس الأعلى للقضاء، ودعاه إلى الكف عن الضغط على القضاة وتشويههم واحترام السلطة التي ينتمون إليها مع ما يفرضه ذلك من عدم التدخل في شؤون القضاء بأي شكل من الأشكال.
واعتبر المكتب أن “استقلالية السلطة القضائية هي الضامن الوحيد لاستمرارية الدولة واستقرارها”، محذراً من “خطورة استئثار رئيس الجمهورية بجميع السلط وتداعيات ذلك على الحياة السياسية والاقتصادية والاجتماعية”.
وأعلن عن استعداد أعضائه لاتخاذ “كل الخطوات النضالية التي يقتضيها استقلال القضاء والمؤسسات القضائية والسلامة الجسدية للقضاة”.
وأكد مراد المسعودي، رئيس جمعية القضاة الشبان، أنه “لا وجود لفساد داخل المجلس الأعلى للقضاء، ونتحدى الرئيس قيس سعيّد أن ينشر ملفات فساد للقضاة”، مشيراً إلى وجود مشاورات حول تنفيذ إضراب عام في جميع المحاكم داخل البلاد رداً على قرار حل المجلس.
وأعلن الوزير السابق محمد عبو أنه تقدم بشكوى قضائية ضد الرئيس قيس سعيد عقب اتخاذ قرار حل المجلس الأعلى للقضاء الذي اعتبر أنه غير دستوري.
وقال في تدوينة على موقع فيسبوك: “الكرة في مرمى القضاة، ليطبق السيد وكيل الجمهورية القانون دون أي حساب آخر، ويترك لغيره القيام بواجبه أو الامتناع عنه حتى يأتي وقت الحساب. أضرب القضاة سابقاً لشهرين من أجل طلب مشروع وكانت الوسيلة غير مشروعة. اليوم الغاية والوسيلة مشروعتان”.
وأضاف: “الذين صدقوا أن حل المجلس الأعلى للقضاء سيصلح القضاء في حين أن قيس سعيد لم يحل إلى المجلس عن طريق التفقدية ملفات فساد قضاة وقائمة ممتلكاتهم التي قال منذ يومين في وزارة الداخلية إنه والداخلية يعرفانها، هم نموذج للمواطنين الذين يصدقون أي شيء والذين يصوتون منذ سنوات لكل أصناف المحتالين ثم يشتكون من التخلف والفقر والبطالة وانتهاكات الحقوق. بمثلهم لن يحكمنا إلا الفاسدون أو الشعبويون أو المرضى”.
و قال الناطق باسم اتحاد الشغل، سامي الطاهري، إن الاتحاد لم يتخذ حتى الآن أي موقف من قرار حل المجلس الأعلى للقضاء، مشيراً إلى أنه سيعقد اجتماعاً يوم الخميس المقبل للنظر في هذا الأمر واتخاذ موقف رسمي.
وكان الرئيس قيس سعيد قرر حل المجلس الأعلى للقضاء، والذي اتهمه بالتهاون والمماطلة في عدد من الملفات وتعطيل بعضها، على غرار قضايا الاغتيالات السياسية، فضلاً عن وضع الحركة القضائية بناء على الولاءات.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

اشترك في قائمتنا البريدية