دمشق ـ «القدس العربي»: أطلقت السلطات السورية، أمس الأحد، حملة السويداء «منا وفينا» وذلك في قرية الصورة الكبرى في ريف السويداء، حيث أعلن الرئيس الانتقالي أحمد الشرع، تخصيص صندوق لجمع التبرعات لصالح المحافظة تأكيداً على الوحدة الوطنية.
وقال الشرع في كلمة خلال اجتماع حكومي: أدعو لدعوة الناس من أجل التبرع لمحافظة السويداء لإظهار اللحمة الوطنية بشكل جيد.
واعتبر أن بعض الأطراف الذين يدعون لفصل السويداء عن سوريا لا يمثلون المحافظة.
وزاد: أبناء السويداء هم من حافظوا على الوحدة الوطنية في مراحل سابقة وما زال هذا الشعور موجودا لديهم.
وأضاف: ربما الجرح الذي حصل في السويداء يحتاج إلى فترة لكي يلتئم، لكن هذا لا يعني أن لا تشارك السويداء في إعادة بناء الوطن من جديد.
وتهدف الحملة إلى إعادة ترميم النسيج الوطني وتحسين البنى التحتية، وخاصة في الريفين الغربي والشمالي، بالتعاون مع شباب وشابات من عدة محافظات.
وأعلن محافظ السويداء مصطفى البكور، في تصريحات لقناة الإخبارية أن الحملة ستشمل مشاريع بنية تحتية تتضمن ترميم آبار مياه و50 مدرسة و35 مسجداً، و50 دار عبادة للطائفة الدرزية و15 كنيسة، وتجهيز 20 ألف منزل و40 بلدية، بالإضافة إلى مراكز ثقافية وشوارع وإنارة وكهرباء، وتجهيز محطة سميع التي تغذي الريف الغربي والشمالي.
وأكد أن ما تشهده المحافظة من تدهور في الخدمات ليس نتيجة تقصير من الدولة، وإنما يعود إلى مواقف داخلية اتخذتها بعض الأطراف في السويداء، وغياب قنوات التواصل الرسمية مع الحكومة.
القيادي الممثل لمضافة الكرامة ليث البلعوس قال إن حملة «السويداء منا وفينا» مشابهة لأخواتها من الحملات على امتداد الجغرافيا السورية وهي رسالة لأبناء المحافظة «السويداء في القلب»
وتأتي هذه الحملة ضمن سلسلة حملات وطنية وشعبية مشابهة شهدتها البلاد خلال الأسابيع الماضية، كان أبرزها فعاليات: «فزعة منبج» «صندوق التنمية السوري» «دير العز» «أربعاء حمص» «أبشري حوران» «ريفنا بيستاهل» «الوفاء لإدلب» و«أربعاء الرستن».
وجاءت الحملة بعد يوم على إصدار الرئيس الروحي لطائفة الموحدين الدروز حكمت الهجري بيانا جدد فيه المطالبة بفتح معابر إنسانية للمحافظة ومنح أهلها حق تقرير المصير والإدارة الذاتية. لكن استخدامه اسم «جبل الباشان» أثار موجة جدل في الشارع السوري، إذ يشير هذا الاسم إلى «المنطقة التي تشمل جبل الشيخ ودرعا والسويداء ونهر اليرموك، وهي تسمية ذات أصل توراتي، وتشكل جزءا من أراضي الكنعانيين القديمة».
الهجري يثير انتقادات بمصطلح توراتي يشير للجنوب السوري
الأمر الذي أثار استياء مؤرخين وكتّاب، معتبرين أن الهجري «يحرض» مجددا على «الانفصال خدمة لأجندة خارجية» كما «يستدر تعاطف اليهود المتطرفين لتنفيذ هذه الأجندة عبر تذكيرهم بالرموز التاريخية وأحلامها بإحياء ممالك كنعان وباشان وإعادة إنتاج التاريخ القديم» مشيرين إلى العملية العسكرية الإسرائيلية التي أطلقها الاحتلال ضد سوريا تحت اسم «سهم باشان» في يوم سقوط نظام بشار الأسد.
وكانت إسرائيل قد أطلقت عملية «سهم باشان» في يوم سقوط نظام بشار الأسد (8 كانون أول/ ديسمبر 2024) والتي شملت أكثر من 1000 غارة، و400 هجوم بري على الأراضي السورية، واحتلال أراضي سورية جديدة، ومتابعة التوغل والاعتداءات على السكان والمواقع العسكرية، والتهديدات المبطّنة للمسؤولين السوريين وللرئيس الانتقالي أحمد الشرع نفسه، حيث استهدفت محيط القصر الرئاسي منتصف شهر يوليو/ تموز الفائت، وهي إشارة الى التهديد الأقرب جغرافيا لقادة النظام الجديد.
و»جبل باشان» تسمية ذات دلالة توراتية، فكلمة «باشان» تعني «الأرض الخصبة» ووردت في العهد القديم كمنطقة مشهورة بتربتها وقطعانها، وفي النصوص التوراتية يشار إلى أن ملك «باشان» كان يدعى «عوج» عاش خلال زمن موسى، وينتمي إلى «الرفائيين» الذين يعدون من الشعوب السامية القديمة التي عاشت خلال القرن 12 قبل الميلاد. المحلل السياسي محمد العطار قرأ في استخدام الهجري اسم «جبل باشان» استحضارا لمعركة جرت جنوب سوريا، مشيرا إلى أنه لم يأت بجديد حيال البيان ومطالبته بإقامة دولة درزية في السويداء.
وقال لـ «القدس العربي» باشان «هي الأرض المستوية والممهدة التي تمتد على الجولان وسهل حوران وردت في سفر التثنية في التوراة، إذ يستحضر الهجري معركة حصلت في جنوب سوريا شنها العبرانيون القدماء ضد ملك الأموريين وقتلوا الرجال والنساء والأطفال ونهبوا الممتلكات» معتبرا أن هذه التسمية تنطوي على رسائل سياسية موجهة إلى داخل محافظة السويداء وإلى الخارج.
وترجم الباحث السياسي محمد علي النجار طلب الهجري بإقامة دولة درزية في جبل الباشان، بأنه خطاب موجه إلى «التيار الصهيوني الجديد المهووس بإحياء الكيانات الجغرافية الواردة في التوراة. وتُعرف هذه المنطقة أيضًا باسم «جبل الله» حسب النصوص التوراتية، تبعا لاسم جبل الشيخ أو الجبل المحرّم (حرمون) وتشكل جزءًا من أراضي الكنعانيين القديمة».
وأضاف: تذكر التوراة أن ملك باشان كان عوج بن عناق، الذي اشتهر في المرويات الإسرائيلية بضخامته، وقد قتله النبي موسى بن عمران برمي جزء من الجبل عليه لأنه رفض السماح لبني إسرائيل بالعبور من أرضه، وإن من كتبَ هذا الخطاب يخاطب الصهيونية الدينية في إسرائيل لعلها تخرب الإرادة الدولية، عبر تذكيرها بإديولوجية الرموز التاريخية وأحلامها بإحياء ممالك كنعان وباشان ويهوذا والسامرة لإعادة إنتاج التاريخ القديم في الحاضر.
خالد خليل، وهو صحافي، وأكاديمي مختص بالشأن الإسرائيلي، كتب يقول: اسم «جبل باشان» تسمية توراتية، وكعادة الموروث اليهودي في المبالغة، الذي صوّر ممكلة إسرائيل بأنها امبراطورية عظمى، والحقيقة أنها كانت ضيعة على خطوط التماس بين أكبر امبراطوريتين، المصرية الفرعونية والآشورية، في الألف الثاني قبل الميلاد.
وتابع: جبل العرب أو أحد الجبال في السويداء يسمى «باشان» و منذ سنوات وانا مطلع على التحركات العسكرية الإسرائيلية في الجنوب، والتي تقودها كتبة اسمها كتيبة «باشان» أو الوحدة 210، ولا تزال هذه الوحدة مسؤولة عن العمليات في المنطقة وخاصة الكتيبة 226، بالإضافة إلى الوحدة 504.
والله عيب ان يذكر هذا المصطلح “جبل الباشان” ” وواضح ان الرسالة موجهة لاستدرار عطف الصهاينه او بطلب منهم. او بتوجيه من الدروز الصهاينه في فلسطبن.