بغداد ـ «القدس العربي»: مرت الإثنين الذكرى السنوية الثانية على حادثة اغتيال قائد فيلق القدس، في الحرس الثوري الإيراني، قاسم سليماني، ونائب رئيس «الحشد الشعبي» أبو مهدي المهندس، وعدد من رفاقهما، بضربة جوية أمريكية في محيط مطار العاصمة الاتحادية بغداد، وسط جمّلة مطالبات ركّزت على أهمية تحقيق «السيادة» العراقية، تقابلها هجمات صاروخية وأخرى بطائرات مسيّرة، استهدفت قاعدة تقطنها قوات تركية في الشمال، ومركزا دبلوماسيا للتحالف الدولي، بقيادة واشنطن، في العاصمة بغداد.
فقد، تعرضت المنطقة الدبلوماسية في مطار بغداد (قاعدة عسكرية عراقية تستضيف قوات أمريكية) لهجوم بمسيرتين تمكن نظام الدفاع من إسقاطهما من دون أن تتسبب بأي أضرار مادية أو بشرية، وفقا لبيان أصدره «التحالف الدولي».
وبين أن «في الوقت نفسه طائرات مدنية هبطت وأقلعت هذا الصباح (أمس) وهذا يدل على أن الخارجين عن القانون لا يأبهون لخطر وقوع إصابات بين المدنيين».
وأضاف: «ستتعرض رحلات الطيران المدني للخطر من خلال تحليق الطائرات بدون طيار في مطار بغداد الدولي. الخارجون عن القانون خطر على السيادة العراقية، ولاسيما من خلال مهاجمة المطار الدولي» حسب البيان.
وأظهرت صور مرفقة مع البيان عبارات كتبت على بقايا قطع المسيرتين «عمليات ثأر القادة» و«ثأر سليماني».
في السياق أيضاً، تعرض محيط معسكر «زليكان» الذي تشغله القوات التركية في محافظة نينوى الشمالية، إلى قصف صاروخي.
ونقل إعلام حزب «الاتحاد الوطني الكردستاني» عن مدير ناحية بعشيقة، ذنون يونس، أن عدة صواريخ استهدفت معسكراً للقوات التركية في ناحية بعشيقة التابعة لمحافظة نينوى.
وأضاف: «الصواريخ سقطت في محيط المعسكر دون وقوع أي خسائر بشرية أو مادية» مشيرا إلى أن «القوات الأمنية عثرت على السيارة والقواعد التي استخدمت في إطلاق الصواريخ».
وفي تفصيلات أخرى عن الحادث، أكد غياث سورجي، مسؤول قسم الإعلام والعلاقات في مركز تنظيمات نينوى لـ«الاتحاد الوطني الكردستاني» أن «12 صاروخا، أطلق من سيارة نوع (كيا) قرب بلدة بعشيقة تجاه المعسكر التركي» موضحا، أن «الصواريخ سقطت في محيط المعسكر، كما إن السيارة انفجرت نتيجة انفجار صاروخ معد للإطلاق».
وأضاف: «موقع إطلاق الصواريخ ضمن سيطرة الحشد الشعبي، ويبعد نحو 5 كلم عن معسكر زيلكان» حسب قوله.
تلك الهجمات جاءت على وقع إحياء الذكرى السنوية الثانية لاغتيال سليماني والمهندس.
ونظّم المئات من أنصار «الحشد» وقفة لاستذكار الحادث في موقع الاستهداف، ليلة الأحد/ الإثنين، بحضور شخصيات سياسية بارزة، من بينها رئيس «الحشد» فالح الفياض، وزعيم تحالف «الفتح» هادي العامري، والنائبة الكردية آلا طالباني، وعدد من الشخصيات الأخرى.
قال رئيس «هيئة الحشد الشعبي» فالح الفياض، إن حادثة المطار التي استهدفت المهندس وسليماني، «فرضت واقعاً جديداً» في العراق.
وأوضح، في كلمة ألقاها في الذكرى الثانية من موقع الحادثة، أن «جريمة اغتيال قادة النصر إثر القصف الأمريكي الغادر قرب مطار بغداد الدولي فرض واقعا جديداً» مشيرا إلى أن «ما بعد الجريمة ليس كما قبلها».
وتابع، أن «الجموع التي خرجت يوم أمس (في إشارة إلى تجمّعٍ آخر لاستذكار الحادث) أعلنت الوفاء من أجل هؤلاء الذين ضحوا بوجودهم ودمائهم وكانوا يتقدمون كل يوم للشهادة وكانت أعمارهم كلها منازلة مع الباطل».
وأضاف، أن «هذه الأمة لا تقهر بالسيف والدم لأنها تقتدي بالحسين وتحمل كل معاني التضحية والمبادئ» داعياً، الإدارة الأمريكية الجديدة، أن «لا تحذو حذو الإدارة الأمريكية السابقة التي ارتكبت الجريمة الغادرة؛ لأن جريمة المطار فرضت واقعا جديدا، أنه لا يمكن تسويف مطلب إخراج القوات الأجنبية وهذا ما أقرته الجماهير».
تعرض محيط معسكر تشغله قوات تركية لقصف صاروخي في نينوى
كذلك، أصدرت رئاسة الجمهورية، أمس، بيانا في الذكرى. وذكرت أن «في الذكرى السنوية الثانية لاستشهاد قادة النصر، نائب رئيس هيئة الحشد الشعبي الحاج أبو مهدي المهندس، والقائد الإيراني الكبير الحاج قاسم سليماني، نستذكرُ بإجلال الوقفة الشجاعة للبطلين وتصديهما في ظروف عصيبة ومنذ الساعات الأولى لأعتى هجمة وحشية جسدها داعش بخططه الخبيثة، باذلين روحهما الزكية الغالية لحماية أرض المقدسات من دنس الإرهابيين الظلاميين».
وتابعت: «لقد تمكن العراقيون بإرادتهم الصلبة وبسالة القوات المسلحة من الجيش والشرطة والحشد الشعبي والبيشمركه ومكافحة الإرهاب، وبفتوى الجهاد الكفائي للمرجع الأعلى آية الله العظمى سماحة السيد علي السيستاني (دام ظله) وبدعم وإسناد من الجيران والأصدقاء والتحالف الدولي، من كسر شوكة الإرهاب والانتصار على داعش وحماية المنطقة والعالم من شروره».
«رص الصف الوطني»
وأضافت: «اليوم، ونحن على أعتاب التئام مجلس النواب الجديد وتشكيل حكومة جديدة، نؤكد ضرورة رص الصف الوطني والتكاتف من أجل الحفاظ على السلم المجتمعي وقطع الطريق أمام محاولات بقايا الإرهاب العبث بأمننا واستقرارنا، وفاءً للدماء الزكية التي سالت من أجل حماية البلد وسيادته وكرامته، ومواصلة طريق الإصلاح وتثبيت دعائم الحكم الرشيد وترسيخ مرجعية الدولة بسيادة كاملة، فالعراق المستقل والمستقر الآمن ذو السيادة يمثل مصلحة للعراقيين، وكل المنطقة التي أنهكتها الصراعات».
وبينت أن، «شعوب وبلدان المنطقة لا تزال تواجه تحديات جمة مشتركة، تستوجب العمل على نزع فتيل الأزمات القائمة ومنع التصعيد وتخفيف التوترات والانتصار للغة الحوار والتلاقي، والإنطلاق نحو أطر تعاون تسودها الثقة وتأخذ في الاعتبار المصالح المشتركة لشعوب المنطقة التي عانت من ويلات الحروب والنزاعات لعقود طويلة وحان الوقت أن تنتهي».
«اعتداء آثم»
إلى ذلك، اعتبر مستشار الأمن القومي، قاسم الأعرجي، أن ما حصل في حادثة مطار بغداد، هو «اعتداء آثم وانتهاك للسيادة».
وقال، في «تغريدة» على «تويتر» إنه «في الذكرى الثانية لحادثة مطار بغداد الدولي نؤكد أن ما حصل هو اعتداء آثم وانتهاك صارخ للسيادة العراقية ولظروف بلدنا ومصالح شعبنا علينا اتباع الحكمة والعقلانية والصبر في هكذا حوادث جسيمة».
في حين، دعا رئيس تيار الحكمة، عمار الحكيم، إلى توحيد الصف السياسي الوطني وتقديم التنازلات الفئوية والحزبية أمام مصالح الوطن.
وذكر في «تدوينة» له، «في ذكرى استشهادهما الأليمة الثانية نستذكر مآثر الشهيدين أبي مهدي المهندس وضيف العراق الجنرال قاسم سليماني اللذين خلدا اسميهما في ذاكرة وضمير شعبنا والشعوب الحرة نظرا لمواقفهما الكريمة في مجابهة الإرهاب وإحباط مخططاته الظلامية».
وأضاف أن «هذه الذكرى تتطلب توحيد الصف السياسي الوطني بوجه التحديات المقبلة وتقديم التنازلات الفئوية والحزبية أمام مصالح الوطن وقضاياه المصيرية الكبرى، والعمل على بلورة رؤية وطنية موحدة تعبد الطريق أمام تشكيل حكومة خدمة وطنية منسجمة وبرلمان فعال يمارس دوره الرقابي والتشريعي من دون عراقيل أو حسابات سياسية». كذلك، استذكرت «فرقة العباس القتالية» التابع لـ«حشد العتبات» المدعوم من رجل الدين الشيعي البارز، علي السيستاني، الحادث، مشيرة في بيان صحافي إلى أن «بمزيد من الفخر والاعتزاز، تستذكر فرقة العباس القتالية، استشهاد كوكبة من أبطال معارك الانتصار على يد قوة أجنبية آثمة، في خرق سافر للسيادة العراقية، وانتهاك صارخ للمواثيق الدولية».
وأضافت: «حيث اغتالت نائب رئيس هيئة الحشد الشعبي (الشهيد جمال جعفر آل إبراهيم – أبو مهدي المهندس) وذلك صبيحة اليوم الثالث من يناير-كانون الثاني 2020 بضربة جوية أودت بحياته وحياة جمع من رفاقه العراقيين وغير العراقيين في حريم مطار بغداد الدولي». وأشارت الفرقة إلى أن «ما قامت به هذه القوة الغاشمة يمثل أقبح صور الاعتداء، حيث الاستغلال البشع للتكنولوجيا الحديثة في انتزاع أرواح العزل في بلد تحاول قوى الظلام مصادرة سيادته وانتهاك حرمته».
«منع الزحف الأسود»
في السياق ذاته، أصدر حزب الدعوة الإسلامية، بزعامة نوري المالكي، بياناً صحافياً بالذكرى، معتبراً الحادث أنه «استهدف خلافا لكل الأعراف الدولية ضيف العراق الكبير، وأحد شخصياته الرسمية البارزة بدم بارد».
وأوضح أن «العالم والمنطقة والعراق مدين لهؤلاء الشهداء الذين تدافعوا إلى الخط الأمامي للقتال، لمنع الزحف الأسود لعصابة داعش الإجرامية، واستطاعوا عبر التنظيم السريع والتواجد الميداني والإشراف المباشر على الخطط العسكرية وتنفيذها من رص صفوف القوات العسكرية على اختلاف صنفوفها والتي استعادت ثقتها بنفسها وقاتلت وانتصرت على تلك العصابة في مدة زمنية قياسية غير متوقعة، وحررت الأرض ودافعت عن العرض، وردت كيد الأعداء وشرورهم».
وأشار إلى أن «تلك الدماء الطاهرة ستبقى تفور في عروق المجاهدين والأحرار مقاومة ورفضا لكل أشكال الظلم والاحتلال والإرهاب، وتبعث في النفوس الحماس من أجل الدفاع عن العقيدة والإنسان مهما كانت ديانته وطائفته وقوميته، والغيرة على الاستقلال وسيادة الأوطان».
واعتبر الحزب، سليماني والمهندس، أنهما «من الجنود الأوفياء للمرجعية الدينية، ومن المبادرين لتطبيق فتوى الجهاد الدفاعي والامتثال للقيادة الشرعية والالتزام بتوجيهاتها السديدة».
ووفقاً للبيان، فإن «قوات الحشد الشعبي ستبقي إرثهما الخالد وثمرة جهادهما الذي ينبغي صونها والحرص عليها حتى تقوم بدورها الدستوري والقانوني في استتباب الأمن والاستقرار في العراق إلى جانب باقي القوات المسلحة، وتتصدى لكل أشكال الإرهاب والتهديدات الداخلية والخارجية للنظام السياسي الاتحادي الذي يعبر عن إرادة العراقيين جميعا بكل مكوناتهم الكريمة».