الغارديان: الحرب على إيران غير قانونية وتدمر قواعد القانون الدولي.. وابتهاج ترامب لمقتل خامنئي مقلق

حجم الخط
2

لندن- “القدس العربي”:

علقت صحيفة “الغارديان” في افتتاحيتها على قرار الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ضرب إيران مع إسرائيل، واصفة الحرب بأنها غير قانونية، مع مخاطر أن تصبح أمرا عاديا، مضيفة أن قرار الرئيس الأمريكي يعتبر امتحانا لفحص القواعد الهشة التي تغطي استخدام القوة.

وقالت إن اغتيال المرشد الأعلى للجمهورية الإسلامية الإيرانية، آية الله علي خامنئي، بضربة أمريكية إسرائيلية، “هو اغتيال مستهدف لرئيس دولة”، و”يشكل تصعيدا خطيرا في منطقة مثقلة أصلا بحروب مشتعلة ودول هشة”، مضيفة أن أصداء هذه الضربة “المتعمدة” ستتردد في جميع أنحاء الشرق الأوسط الذي لا يزال يعاني من تداعيات التدخلات الخارجية. وقالت إن مجرد كراهية أو النفور من النظام المتشدد في طهران، أو الرغبة في مستقبل أفضل للشعب الإيراني، لا يبرر استخدام القوة قانونيا.

وذكرت أن استخدام القوة يعتبر قانونيا، وبموجب ميثاق الأمم المتحدة، في حالة الدفاع عن النفس ضد هجوم وشيك أو بموافقة مجلس الأمن. ولم يتحقق أي من الشرطين. لم يكن هناك أي دليل على وجود خطة لهجوم إيراني “فوري وساحق”.

وقالت إن عملية “الغضب الملحمي” التي أطلقها دونالد ترامب ليست استباقية، بل وقائية، أي قرار بإزالة خطر مستقبلي في حالة يبدو فيها العدو ضعيفا، وهي حرب اختيارية. فقد كانت دعوة ترامب للإطاحة بحكومة ذات سيادة أمرا غير مسبوق.

وتضيف أن الحروب الوقائية، وعلى عكس الحروب الاستباقية، تعتبر غير قانونية لأنها تمنح سلطة واسعة لشن ضربات عشوائية.

الحروب الوقائية، وعلى عكس الحروب الاستباقية، تعتبر غير قانونية لأنها تمنح سلطة واسعة لشن ضربات عشوائية

وأكدت أن هذا التمييز مهم، ولهذا السبب رفضت العديد من الحكومات الأوروبية تبرير روسيا لغزوها أوكرانيا بادعاء درء تهديد مستقبلي.

وفي هذه الحالة لا يمكن أن يكون القانون اختياريا للحلفاء وملزما فقط للخصوم. وقالت إن الأسس المحلية لتحرك ترامب تظل هشة، فلا يوجد تأييد شعبي يذكر في الولايات المتحدة لهذا الهجوم، ولم يطلب من الكونغرس تفويض الأعمال العدائية، وسيتضاءل هذا التأييد أكثر مع ارتفاع عدد القتلى المدنيين وعودة الجنود الأمريكيين إلى ديارهم في توابيت.

وقالت إن الحرب بدأت سريعة، ولكن تداعياتها ستكون طويلة الأمد. فقد تجاوز الرد الإيراني إسرائيل ليشمل دول الخليج التي تنتشر فيها القوات الأمريكية. وتقول طهران إنها أغلقت مضيق هرمز، الذي يمر عبره نحو 20% من صادرات النفط العالمية، فيما يحذر المحللون من أن أسعار النفط الخام قد تقفز بنسبة 50% لتصل إلى 100 دولار للبرميل. وتعلق أن التصعيد لم يعد مجرد فكرة. ويبدو أن استراتيجية طهران لا تركز على النصر الميداني بقدر ما تركز على البقاء، مظهرة أنها قادرة على مواصلة القتال رغم إزاحة القيادة. إنها مقامرة، فالضبط المفرط للنفس من جانب إيران ينذر بالإذلال، بينما يخاطر التجاوز بتشكيل تحالف أوسع ضدها.

واعتبرت الصحيفة أن مقتل خامنئي يمثل لحظة تمزق، لكن الدول الكبيرة المتماسكة نادرا ما تنهار تحت وطأة هجوم جوي. لقد أثبت تغيير الأنظمة من الجو أكثر من مرة أنه وهم، كما حدث في أفغانستان والعراق وليبيا. إن إزاحة القادة لا تعني إعادة تشكيل سياسة الدولة. وربما كان ترامب يريد طهران مطيعة، كما فعل باختطافه غير القانوني لنيكولاس مادورو في فنزويلا، إلا أن قراره بقصف إيران، في حين كانت المفاوضات التي توسطت فيها عمان تظهر بوادر انفراج، سيضيق هامش أي حلول وسط مستقبلية.

ولا يقتصر السؤال على ما إذا كانت حرب ترامب تضعف إيران، بل يتعداه إلى ما إذا كانت تضعف منظومة القواعد التي يقوم عليها الاستقرار العالمي. فبمجرد أن تصبح الحرب الوقائية أمرا طبيعيا، يمكن لأي دولة تعتبر نفسها مهددة على المدى البعيد استخدامها، وهذا يشكل سابقة خطيرة في عصر تتزايد فيه ترسانات الصواريخ والتهديدات السيبرانية وانتشار الأسلحة النووية.

لا يقتصر السؤال على ما إذا كانت حرب ترامب تضعف إيران، بل يتعداه إلى ما إذا كانت تضعف منظومة القواعد التي يقوم عليها الاستقرار العالمي

وتقول إن فكرة إمكانية إعادة تشكيل المجتمعات المعقدة بالقوة الخارجية ليست جديدة، ونادرا ما تنجح. إن ابتهاج السيد ترامب بعد اغتيال خامنئي مقلق، لا سيما في ظل الحاجة إلى ضبط النفس من الجميع، حيث يتطلب الموقف رباطة جأش والتمسك بالمبادئ القانونية التي تبقى أفضل دفاع ضد عالم تحكمه القوة الغاشمة وحدها.

وفي تقرير آخر لمراسلها في واشنطن، روبرت تيت، قالت “الغارديان” إن غياب الخطة الأمريكية تجاه الحرب في إيران قد يورط الولايات المتحدة في حرب طويلة.

وأضاف تيت أن ترامب يواجه ضغوطا متزايدة لتوضيح رؤيته تجاه إيران في ظل الهجمات المستمرة على البلاد، وتقارير عن أولى الخسائر الأمريكية منذ بدء الضربات العسكرية الأمريكية والإسرائيلية غير المبررة. ويطالب منتقدو ترامب البيت الأبيض بتقديم مزيد من الوضوح بشأن الخطوات التالية. ويقول المعارضون والمحللون إن غياب خطة واضحة حتى الآن ينذر بخطر انجرار الولايات المتحدة إلى صراع طويل الأمد، من النوع الذي تعهد ترامب مرارا بتجنبه.

ونقلت الصحيفة عن أليكس فاتانكا، الباحث البارز والمتخصص في الشأن الإيراني في معهد الشرق الأوسط بواشنطن: “إذا كانت لدى الإدارة خطة عمل، فهي لم تكشف عنها بعد، بصراحة”، مضيفا: “سيتعين عليه التوجه نحو مشروع سياسي أوسع، لا يقتصر على الجانب العسكري فحسب، بل يشمل حوارا أعمق داخل إدارته حول نوع التغيير الذي يمكن تحقيقه في النظام”. و”حينها لن تكون حملة أربعة أيام أو أربعة أسابيع أو حتى أربعة أشهر، بل قد تمتد لفترة أطول بكثير”.

وحذر فاتانكا من ضآلة فرص تغيير النظام دون انهياره “تحت وطأة” المعارضة الشعبية، أو تدخل الولايات المتحدة عسكريا، وهو خيار اقترح أن ينفذ على أفضل وجه باستخدام أجهزة الاستخبارات بدلا من القوات البرية. وقال: “إن الطريقة الذكية لتنفيذ الخيار الأخير هي أن يقود الاستخبارات نفس الأشخاص الذين يتواجدون على الأرض، والذين كشفوا لهم عن كبار القادة المختبئين، وأماكن اختبائهم، وأوقات اختبائهم”. وقال أيضا: “استخدموا نفس الموارد لخلق ديناميكيات سياسية جديدة في النظام، واجعلوا الناس يتقبلون فكرة زوال هذا النظام، وأنه لن يعود بنفس الطريقة، وأن يحدث تحول سياسي جذري على هذا النحو. يتطلب ذلك استثمارات ضخمة، وليس من المؤكد أن تتمكن الولايات المتحدة من تحقيقه”.

ترامب يواجه ضغوطا متزايدة لتوضيح رؤيته تجاه إيران في ظل الهجمات المستمرة على البلاد، وتقارير عن أولى الخسائر الأمريكية

ووصف ستيفن كاش، ضابط العمليات السابق في وكالة المخابرات المركزية الأمريكية، والرئيس الحالي لمنظمة “ستيدي ستيت”، وهي منظمة تضم ضباط أمن قومي أمريكيين متقاعدين، غياب خطة “للمرحلة التالية” بأنه “مقلق للغاية”، وأشار إلى أن ترامب قد يكون أكثر اهتماما بتهيئة الظروف للتدخل في انتخابات التجديد النصفي الأمريكية القادمة من تغيير النظام في إيران. وقال: “من بين الدروس التي تعلمناها من كل شيء، بدءا من الحرب الكورية، مرورا بالحرب الباردة ووصولا إلى حرب فيتنام، وبالتأكيد العراق وأفغانستان، أنه لا يكفي بدء الحرب، بل يجب أن تكون هناك خطة لإنهاء الحرب”.

وبعد تأكيد مقتل آية الله علي خامنئي، أقوى شخصية سياسية في النظام الإيراني وكبير رجال الدين فيه، إلى جانب عشرات الشخصيات البارزة الأخرى، صرح ترامب بأن من تبقى من قادة النظام يرغبون في إجراء محادثات.

إلا أنه في ظل الهجمات على إيران ورد طهران في أنحاء الشرق الأوسط، قد لا يكون الأمر سهلا. وقال ترامب إن معظم المشاركين في المفاوضات السابقة قد قتلوا: “معظم هؤلاء الأشخاص رحلوا، بعض من كنا نتفاوض معهم رحلوا، لأن تلك كانت ضربة قوية. كان بإمكانهم التوصل إلى اتفاق. كان ينبغي عليهم فعل ذلك في وقت أبكر”.

ويبدو أن هذه التصريحات تدعم وجهة نظر فاتانكا بأن الرئيس “لا يملك خطة لتغيير النظام”، بل يسعى بدلا من ذلك إلى “نظام ضعيف لا يضر أحدا”. وقال فاتانكا: “لو كان يريد تغيير النظام، لكان بإمكانه إحضار العديد من شخصيات المعارضة إلى البيت الأبيض والقول: هذا الرجل سيكون الزعيم القادم لإيران، لكنه لا يفعل ذلك، مما يدفعنا إلى التساؤل، ربما لا يزال يفكر في عقد اتفاق مع النظام نفسه”.

لكن هذا التصور قد يتغير بفعل الرد الإيراني، مما قد يجبر ترامب على تبني موقف أكثر تشددا لتجنب الظهور بمظهر الضعيف.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

  1. يقول مقهور فلسطيني:

    هل بقي من قواعد القانون الدولي شئ منذ الحرب على غزة ولبنان سوريا واليمن والعراق؟؟؟؟
    أي مبادئ هذه ؟؟؟؟
    مبادئ نصر الظالم والمعتدي على المظلوم ؟؟
    خسأتم وقوانينكم

  2. يقول فصل الخطاب:

    قانون الغاب بات يسيطر على عصابة البيت الأسود الصهيوني الأمريكي بزعامة الأرعن المجنون سمسار البيت الأسود الصهيوني الأمريكي يا انريكي للأسف الشديد حقيقة بشعة جدا جدا جدا

اشترك في قائمتنا البريدية